التكبير في اللغة العربية هو التعظيم، فعندما يقول الله تبارك وتعالى وربّك فكبّر (الآية رقم3 من سورة المدثر)، يريد بذلك أن نعظمه حق تعظيمه .
ثم إن التكبير يحمل معنى المدح، ويعني هذا أن التكبير والتسبيح والتهليل والتحميد، وإن كان كل واحد منها ينفرد بمعنى خاص، إلا أنها تشترك في معنى عام، ألا وهو تعظيم الله سبحانه وتعالى، إلا أن التكبير شرّع في أماكن معينة من الدين الإسلامي، ففي الصلاة نكبّر تكبيرة الإحرام وهي ركن أساسي للصلاة فريضة كانت أم نفلاً .
وهناك تكبيرات الانتقال إلى الركوع ومنه إلى السجود، وإلى الاعتدال منه، وقد ثبت لدى الجمهور أنها سنة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة يكبّر حين يقوم، ثم يكبّر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد، ثم يكبّر حين يهوي ساجداً، ثم يكبّر حين يرفع رأسه، ثم يكبّر حين يسجد، ثم يكبّر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبّر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس (رواه مسلم) .
أما أحمد بن حنبل فرأى أنها واجبة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي . ولكونها فعلها الرسول وأمر بها .
إلا أن المالكية قالوا: عند القيام من السجود للركعة الثانية، فإنه لا يكبّر حتى يستوي قائماً، لأنه في هذه الحالة كمفتتح صلاة لا يكبّر إلا قائماً .
أما تكبيرات صلاة العيد فهي 7 تكبيرات غير تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى، وخمس تكبيرات غير تكبيرة القيام في الركعة الثانية، للحديث الوارد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كبّر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الثانية خمساً قبل القراءة (رواه الترمذي وابن ماجة) .
أما التكبير في أول خطبتي العيدين، فقد ذكر الفقهاء أنه يستحب للخطيب أن يكبّر في أول الخطبة الأولى تسع تكبيرات، وفي أول الخطبة الثانية سبع تكبيرات، لكنهم ذكروا أن هذه التكبيرات ليست من الخطبة، لذلك قالوا إنها تستحب، وأما مالك، رحمه الله، فقال إن السنة أن تفتتح الخطبة الأولى والثانية بالتكبير من غير أن تحدد بالتسع أو السبع .
يقول الإمام الشوكاني، رحمه الله، في نيل الأوطار: ورد حديث عن سعد المؤذن رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبّر بين أضعاف الخطبة، ويكثر التكبير في خطبة العيدين (رواه ابن ماجة) .
وورد حديث آخر رواه البيهقي عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة أنه قال: السنة أن تفتتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع تكبيرات تترى .
أقول: ولا يمنع أن تتميز خطبة العيد بالتكبير، لأن التكبير شعار العيد، ومشروع قوله ونحن نمشي في الطرقات وعقب الصلوات، والتكبير ما دام تمجيداً لله وتعظيماً، فينبغي الإكثار منه، ولا يعد ابتداعاً، وإلا قلنا إن إطالة إمام الحرم في دعاء القنوط في رمضان بدعة أيضاً .