يحب الكثير من الشباب في العالم العربي اقتناء الأنواع المختلفة من الكلاب المنزلية الأليفة، لأغراض كثيرة ومنها الحراسة، باعتبار أنها رمز للوفاء والإخلاص والتضحية من أجل أصحابها، وتعيش الكلاب داخل منازل وبيوت الأسر العربية، وتختلط بأفرادها وبالأطفال أيضاً، ويهتم أفراد الأسرة برعايتها والاهتمام بكل شؤونها، بما في ذلك الطعام والشراب ومكان النوم، وهناك الكثير من المعلومات التي يجب توافرها حول الأمراض التي يمكن أن تسببها هذه الكلاب لأفراد الأسرة أو تنقلها لأحد المختلطين بها.
الحيوانات عموما يمكن أن تنقل العديد من الأمراض إلى الأشخاص ومنها الكلاب بطبيعة الحال، وسوف نقدم العديد من المعلومات حول الأضرار التي يمكن أن تنقلها الكلاب المنزلية إلى البشر، وما هو الواجب فعله في حالة اللجوء إلى تربية الكلاب في البيت، وما هي الأساليب وطرق العلاج والأمصال التي تعطى لهذه الكلاب الأليفة المنزلية لتجنب الإصابة بالأمراض.
داء الكلب
تنقل الكلاب المنزلية الأليفة مرضا خطرا وهو داء الكلب أو السعار، وينتقل إلى الأشخاص عن طريق لعاب الكلب المصاب، سواء بلحس الكلب خدوشا في جسم صاحبه أو من خلال العض، ويسببه نوع من الفيروسات يسمى فيروس داء الكلب الذي يستطيع أن يقاوم التبريد لمدة طويلة، ويموت إذا تعرض للغليان أو أشعة الشمس والجفاف، ولكنه لا يموت ولا يتأثر باستخدام المطهرات الموضعية التي تستخدم في تطهير الجروح، وهو مرض قاتل بنسبة 100% إذا لم يتم علاجه، فإذا ظهرت أعراض هذا الداء ففرصة نجاة الشخص من الموت نادرة، لأنه يسبب التهابا شديدا في الجهاز العصبي المركزي بالدماغ، وهذا المرض حيواني الأصل، بمعنى انه ينتقل من حيوان إلى آخر وينتقل من الكلب إلى الأشخاص، والأعراض التي تظهر على الشخص المصاب بهذا المرض، هي ألم حاد في مكان دخول الفيروس أو العضة، وتصدر حركات عضلية لا إرادية من الشخص المصاب، وارتفاع في درجات حرارة الجسم، وصعوبات بالغة في البلع، ثم تشنجات وتقلصات عصبية، وانقباضات حادة في عضلات الفك والحلق والحنجرة.
دودة المكورة
تنقل الكلاب المنزلية الأليفة بعض الأمراض إلى البشر، إذا لم يقم الشخص بعرضها على الطبيب البيطري واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لوقايتها من الأمراض، ويمكن أن تنتقل إلى الشخص المخالط لها، وثبت علمياً أن الكلب يعيش داخل أمعائه دودة تسمى المكورة، وتخرج بويضات هذه الدودة مع فضلات الكلب، وعندما يقوم هذا الكلب بلحس دبره بلسانه تنتقل هذه البويضات إلى فمه، وعندما يقوم بتناول الماء أو الطعام من إناء فإنه ينقل هذه البويضات إلى الإناء، وفي هذه الحالة لا بد من غسل الإناء بمواد مطهرة قوية للقضاء على بويضات هذه الديدان، حتى لا تنتقل إلى الأشخاص المحيطين به، وكذلك لا بد من الامتناع عن تناول أي أطعمة في الإناء الذي يأكل فيه الكلب أو يشرب منه، وعدم مشاركة الكلاب المنزلية للطعام مع الأسرة كما يفعل البعض، وعدم تقبيل الكلاب أو التقرب من الفم مثلما يفعل بعض الأطفال دون وعي، على الآباء أن يمنعوا الأطفال من الاحتكاك بفم الكلب في كل الأحوال.
داء الكيسات المائية
تنتقل بويضات دودة المكورة بسهولة إلى أيدي أصحاب الكلب، عن طريق لمس لعاب الكلب أو بأي طريقة أخرى، ثم تنتقل إلى معدة الشخص وتنضج وتخرج منها الديدان الصغيرة وتتسلل إلى الدم والسوائل، ثم تنتشر في جميع أعضاء الجسم وتصل إلى الكبد، وتنمو في أعضاء الجسم وتلد بويضات كثيرة أخرى وتنمو بداخل العضو الذي وصلت إليه، ويمكن أن يصل كيس الأجنة بهذا العضو إلى حجم كبير، وفي هذه الحالة يسمى مرض داء الكيسات المائية أو داء الحويصلات المائية، والخطورة أن يكون هذا الداء في عضلة القلب وفي حالة وصوله إلى الرأس، وفي هذه الحالات لا بد من التدخل الجراحي لإزالة أكياس الأجنة من هذه الأعضاء، حتى لا يسبب مضاعفات خطيرة على العضو الذي استوطنت فيه هذه الأجنة من الديدان، ويبدأ بتخريب الأعضاء الحيوية مثل الكبد والكليتين والطحال والرئة والجهاز العصبي، وإذا انفجرت هذه الحويصلات المائية أثناء العمليات الجراحية تسبب نوعا من الحساسية المفرطة أو الشري الحاد، ويمكن أن تسبب صدمة كبيرة في جهاز الدوران تعرض حياة المريض لخطر الوفاة.
اللقاحات للوقاية
يمكن الوقاية من مرض داء الكلب عن طريق عدة طرق صحية، ومنها يجب إعطاء الكلب اللقاحات والأمصال التي تعطي المناعة والحماية الكافية لعدم إصابة الكلب بهذا الداء ومن ثم عدم انتقال المرض إلى الأشخاص، وهذه اللقاحات تعطى للكلاب المنزلية الأليفة في عمر 12 أسبوعاً لمرة أو مرتين حسب الطبيب البيطري الذي يحدد، حتى تتكون المناعة ضد هذا المرض لدى الكلب وتستمر هذه المناعة حوالي من 1 إلى 3 سنوات، ويمكن إعادة تمنيع الكلب مرات أخرى، ومن إجراءات الوقاية يجب فرض الحجر البيطري على الحيوانات المستوردة التي تحمل هذا المرض، وهناك طرق آمنة للتخلص من هذه الحيوانات المصابة بصورة صحية سليمة، ولا بد من الحفاظ على نظافة الكلب ومنعه من الاحتكاك بالحيوانات الضالة، أو الأكل من أماكن ملوثة، وينبغي على صاحب الكلب إذا لاحظ أي سلوك غريب على الكلب أن يتم عزله وتبليغ الطب البيطري للكشف عليه فورا، أما طرق العلاج لهذا الداء الخطير فتعتمد على جرعة من الجلوبيولين المناعي، و4 جرعات من لقاح الكلب على مدار 14 يوما متصلة.
مرض الجيارديا
يصيب طفيل الجيارديا الكلاب المنزلية الأليفة بشكل شائع، وعن طريق الكلاب ينتقل إلى الأشخاص أو عن طريق بعض الحيوانات الأخرى، وهو من الأحياء الأولية السوطية ولاهوائية التنفس، ومكان تكاثره ونموه هي الأمعاء الدقيقة، وفيها يكون مستعمرات كبيرة تسبب مرض الجيارديا، ويقتصر وجودها في الأمعاء الدقيقة فقط، لا تنتشر عن طريق الدم في الجسم، ويتكاثر عن طريق الانقسام الثنائي البسيط، ويلتصق في طبقة الأمعاء الطلائية من خلال قرص بطنب لاصق، وهذه المستعمرات من الجيارديا تعمل على امتصاص العناصر الغذائية الجاهزة من تجويف الأمعاء الدقيقة، وهذا المرض الذي ينقله الكلب للأشخاص له عدة أعراض، منها حدوث حالة من التقيؤ والغثيان والشعور بفقدان جزء كبير من الشهية، ويصاب الشخص بانتفاخ ملحوظ في البطن مع مصاحبة ألم حول منطقة السرة، ويصاب الشخص بالإسهال المفاجئ والذي يستمر من 4 إلى 8 أيام، مع ملاحظة أن لون الفضلات أبيض يميل إلى اللون الأصفر، ورائحته منفرة وكريهة، وفي بعض الحالات القليلة يمكن وجود نقط من الدم مع الفضلات، ويتوفر بعض الأدوية الجيدة لهذه الحالة مثل دواء أتابري أو المترونيدازول، ولها دور كبير في التماثل للشفاء بنسب كبيرة تصل إلى 100% في كثير من الحالات ضمن برنامج العلاج الأول، أو في حالة تكرار العلاج وإعادة البرنامج.
حساسية الأطفال ومرض الجلد
يصاب الأطفال الرضع ببعض أمراض الحساسية بسبب الكلاب المنزلية الأليفة، نتيجة نشر بعض المواد المثيرة للحساسية داخل المنزل، خاصة الأطفال في الشهور الأولى لأنهم الأكثر حساسية تجاه الحيوانات المنزلية بأنواعها المختلفة، وأيضا تصبح جلود الكلاب مرتعا ومستودعا للبكتيريا والبراغيث والقراد والحشرات الدقيقة، وتنتقل هذه الحشرات والبراغيث إلى الأطفال الأكبر سنا، بمجرد اللعب مع هذه الكلاب ولمس أجسادهم، ويؤدي ذلك إلى إصابة هؤلاء الأطفال ببعض أنواع من الحساسية والمشاكل الصحية، فيصبح الطفل اكثر بكاءً وعدم راحة، وينصح الأطباء البيطريون بتنظيف الكلاب المنزلية أولا بأول وعدم تركها فترة بدون غسل بالماء والصابون والشامبو المخصص للكلاب، وعدم ترك الكلاب ترتع في الشوارع بين القاذورات ووسط الحدائق والمتنزهات حتى لا تلتقط أجسامها الكثير من الحشرات، ويجب تنظيفها بشكل دوري حفاظا على صحة الأطفال، كما يجب إبعادها عن الصغار تماما في الشهور الأولى من العمر، كما تسبب الكلاب المنزلية الإصابة بمرض القوباء الحلقية وهو مرض جلدي معدٍ، ويظهر على صورة طفح جلدي بين أصابع القدم، وقروح حمراء بين الفخذين تحتوي على صديد، وتتكسر الأظافر وتظهر تقرحات في الأيدي، وإصابة اللحية بالصلع وحبوب في الوجه، وللوقاية من هذا المرض يجب فحص الكلاب المنزلية بدقة لأن فطريات هذا المرض تفضل الحيوانات ذات الشعر، ومنها تنتقل إلى الإنسان.

كشف دوري

تستطيع الكلاب المنزلية الأليفة أن تنقل عشرات الأمراض إلى الشخص المرافق لها، والكلب من الثدييات من النوع الأليف الذي يستخدمه الإنسان منذ القدم في عمليات الصيد والحراسة، ونتيجة الأضرار التي يمكن أن يسببها لصاحبه من أمراض، لجأت المؤسسات الصحية في كثير من دول العالم إلى وضع بعض الشروط والقيود على اقتناء الكلاب المنزلية؛ وذلك للحفاظ على صحة الأشخاص، وألزمت كل شخص يريد تربية كلب أن يحصل على التراخيص اللازمة لاقتناء هذه الأنواع المختلفة للكلاب، وهذه التراخيص تعبر عن سلسلة من الفحوص والإجراءات التي أجريت على الكلب من جهة الطب البيطري، للتأكد من خلوه من كافة الأمراض المضرة بالكلب والشخص، وبما يسمح باقتنائه والكشف الدوري عليه كل فترة للتأكد من عدم تعرضه للعدوى أو المرض، كما توصي المراكز البيطرية العالمية بإخضاع الكلب لبعض اللقاحات والأمصال كل فترة من الزمن، لضمان المحافظة على صحته، وعدم تعرضه للأمراض الفتاكة التي تقتله وتضر صاحبه.