هل يمكن أن نحول ما نحلم به إلى حقيقة حسب رغباتنا؟ وهل يمكن توجيهها والاستفادة منها كما يفعل العديد من الفنانين والعلماء في كل المجالات؟ الإجابة عن هذه التساؤلات نجدها في بعض المختبرات الخاصة التي تعمل على استكشاف عالم الأحلام .

السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو: بماذا تفيدنا الأحلام؟ اليوم يجيب العلم عن هذا السؤال بعدد من الفرضيات الجديدة، حيث تقول الفرضية الأولى إن الأحلام هي الناطق الرسمي للاوعي . وهذا الأمر ليس جديداً تماماً فأبو التحليل النفسي سيغموند فرويد كان يرى في بداية القرن العشرين أن لأحلامنا معنى، فهي تعبر عن الأفكار التي لا يمكننا الإفصاح عنها بسهولة كالمخاوف والرغبات والخيالات والأوهام، والتي عادة ما تكون مدفونة في أعماق تفكيرنا وعقولنا، ثم تأتي الأحلام لتجعلنا نحرر هذه المكبوتات الكثيرة . ويشير فرويد إلى أنها عادة ما تتخذ صورة قصص غريبة لا أول لها ولا آخر وهو ما يراه أمراً طبيعياً جداً لأن اللاوعي عند الإنسان يتقدم بطريقة مقنعة بهدف ألا يقطع علينا نومنا فجأة وبالتالي فإن الأحلام تخفي حقيقة معناها على هيئة صور رمزية . وأمضى فرويد جزءاً مهماً من حياته وهو يحاول تفسير الأحلام لأنها حسب رأيه طريقة للوصول إلى أعماق كياننا وفهم لمصدر بعض الاضطرابات النفسية . واليوم يحاول عدد من العلماء دحض نظرية فرويد لأنهم يأخذون عليه عدم اتباع الطريق أو المسلك العلمي، خاصة أنه عمل طوال حياته على إيجاد تفسير للأحلام من خلال أحلامه الخاصة به .

متاهة

ويقول العلماء أن من فوائد الأحلام، منحنا القدرة على التدرب والدليل على ذلك ما قام به الدكتور روبرت ستيكغولد من كلية الطب بهارفارد حيث طلب التدرب من الطلاب لمدة ساعة على لعبة فيديو الهدف منها الخروج من متاهة معقدة ثم طلب منهم إما أن يبقوا مستيقظين أو أن يأخذوا قسطاً من الراحة لمدة ساعة ونصف، وعاود الدكتور ستيكغولد اختبارهم بعد (5) ساعات، فوجد أن الطلاب الذين ناموا هم الذين تحسنت لديهم كفاءة اللعب والخروج سريعاً من المتاهة كما أن التطور الذي لاحظه كان عند الطلاب الذين حلموا أثناء النوم باللعبة نفسها، فعلى سبيل المثال روى له أحد الطلبة أنه حلم بأنه داخل مغارة مليئة بالخفافيش في حين روى له آخر أنه شاهد أشخاصاً في المتاهة مختبئين، أما طالب آخر فقال إنه حلم بموسيقا المتاهة (التي ترافقها أثناء اللعب) . ومن هنا يرى الباحثون أن الدماغ أثناء النوم يعيد تنشيط المناطق الدماغية التي كانت نشطة نهاراً (أي أثناء النشاط اليومي) وكأنه يمارس نوعاً من المراجعة الليلية لما حدث خلال النهار وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الربط بين النشاط اليومي والنوم والأحلام .

شريط الذكريات

ويؤكد الباحثون أن الأحلام تعيد الانفصالات اليومية إلى حالة الصفر بمعنى أن حالة الاكتئاب العابرة التي يمر بها المرء خلال يومه، علاجها يكمن في النوم والأحلام .

وهذا ما تؤكده خبيرة علم النفس الأمريكية (روز اليندكارت رايت) فعلى مدى سنوات عدة اختبرت مئات الأشخاص الذين عانوا من اكتئاب بسبب طلاق أو أية مشكلة أخرى ولاحظت روز اليند أن الأشخاص الذين استطاعوا تجاوز لحظات الاكتئاب (غالبيتهم من النساء)، هم الذين يحلمون بشكل منتظم وكانت أحلامهم تتعلق بذكريات مع الزوج السابق والتي تختلط فيها الذكريات بقصص شهدت بعض اللحظات الصعبة . وتقول روز اليند إن شريط الذكريات الليلي يسهم في وضع مشكلاتنا وهمومنا في سياقها ويخفف من عبئها من خلال مقارنتها بمواقف أكثر دراماتيكية من تلك التي مررنا بها، الأمر الذي يؤدي إلى تضميض جراحنا بشكل غير مباشر، وأظهرت دراسة أخرى، أنه عندما ننام ونحن منزعجون أو قلقون من أمر ما، فإن تتابع الأحلام أثناء الليل يتخذ شكلاً خاصاً حيث تكون سلبية للغاية لا سيما بعد الاستغراق في النوم مباشرة ثم تأخذ منحى إيجابياً جداً خلال الليل، وكأن الدماغ أثناء الحلم يمرر مشكلاتنا على طاحونة ويخفف من انفعالاتنا وهذا ما يجده المرء عند الاستيقاظ صباحاً حيث يكون مزاجه في وضع أفضل .

أمتعة الديمومة

يقول خبير علم النفس الفنلندي أنتي ريفونسيو إن نحو ثلثي أحلامنا (أو تلك التي نتذكر منها شيئاً مفيداً) عبارة عن كوابيس! أما بالنسبة للأحلام التي ترجع بشكل منتظم فإن 66% منها يحوي على الأقل تهديداً ضد الحالم . ويتساءل ريفونسيو قائلاً: لماذا نتعرض إلى هذه العذابات الليلية؟ ويجيب الباحث بأن هذه السيناريوهات المخيفة والدامية في بعض الأحيان، عبارة عن إرث من مخاوف واضطرابات الإنسان الأول (إنسان كروماينون) . ويعتقد ريفونسيو أن هذه الأحلام هي نوع من التدرب الذهني لشحذ ملكة ردود الفعل الخاصة بالبقاء على قيد الحياة أو هي نوع من أمتعة الاستمرارية في الحياة التي يسعى كل منا إلى المحافظة عليها . ويرى الباحث أن التجارب أثبتت أن مجرد تكرار حركة أو عمل ما في الخيال يحسن من تنفيذها في الواقع بمعنى أن محاكاة المواقف الصعبة على شكل حلم، يعد وسيلة مفيدة جداً لنا كبشر لممارسة حياتنا العادية بشكل طبيعي .

عمليات ترميم

من جهته يرى المحلل النفسي ألان هوبسون أن الأحلام لا تفيد بشيء البتة وهي مضيعة للوقت لأنها في غالب الأحيان تكون غريبة وغير منظمة ولا تتضمن شيئاً واضحاً كما أننا غالباً لا نتذكر إلا اليسير منها وكثيراً ما يكون هذا اليسير غير واضح المعالم أيضاً . وحتى لو تذكرنا فلا يكون له فائدة للحالم . ويدافع هوبسون عن فرضية تقول إن أحلامنا ما هي إلا نتيجة لنشاط مكثف لدماغنا خلال النوم، وتولد من محاولة يائسة لعقلنا لإعطاء معنى مفهوم للضجيج العميق الذي يولد جراء تفاعل وعمل خلايانا العصبية وبالتالي فإن سيناريو الأحلام يبنى حسب رأيه بالصدفة وبمقتضى الصور والانفعالات والاحاسيس والذكريات التي تستعيد عملها خلال عمليات الترميم التي يقوم بها الدماغ أثناء الليل أي خلال فترة النوم .

حالمون في المختبرات

يقول الباحثون إن الإنسان يمكنه أن يتحكم بأحلامه ويوجهها كما حدث في فيلم (Inception) بل إن بعض الباحثين يمارسون هذه العادة خلال الليل .

ويتحدث بعض الباحثين عما يسمى (بالحالمين الشفافين) الذين يمتلكون القدرة وهم نيام على أخذ زمام السيطرة على أحلامهم وعيش تجارب خارقة أو خارجة عن المألوف . فمن هم هؤلاء الأشخاص وكيف يفعلون؟

للتعرف إلى هؤلاء الأشخاص نذهب إلى جامعة بون بألمانيا حيث تعمل اختصاصية طب الأعصاب أورسولا فوس والمتخصصة أيضا بالأحلام والوعي . وتدير فوس أبحاثها وتجاربها في واحد من المختبرات النادرة جداً حول العالم والتي تهتم بما يسمى (بالأحلام الشفافة) . وأول الأمور التي تحدثت عنها فوس كخبيرة في الأحلام هو فيلم (Inception) الذي تجده كباحثة رائعاً للغاية ويحاكي الواقع وهو على عكس ما يراه البعض، وترى أن الشيء الوحيد الخارج عن المعقول في هذا الفيلم هو أبطال الرواية الذين يتشاركون في أحلامهم .

وترى فوس أن فكرة التحكم بالحلم ممكنة جداً فمنذ عشر سنوات تقريباً تهتم أورسولا بهذه الظاهرة الغريبة التي لم تلق اهتماماً من العلماء، فالحلم الشفاف حسب رأيها أو (الحلم الجلي) أمر وارد في حياتنا ويمكن للكثيرين أن يعيشوا تجربته، وربما عاشه الكثيرون منا دون أن يعلموا . ففي وسط الحلم يدرك الحالم أن ما يعيشه ليس سوى فيلم من خياله المحض وبالتالي فإن هذا الاحساس الغريب يجعله يستيقظ بشكل فجائي، إلا أن بعض الأشخاص المدربين، قادرون على البقاء في هذه الحالة المحدودة بين اليقظة والنوم يكملوا الحلم حتى النهاية كما يرغبون، علماً بأنهم يعلمون جيداً أنهم يحلمون .

حالة مهجنة

وتشير الباحثة فوس إلى أن دماغ الشخص (الحالم الشفاف) يكون أثناء الحلم في (حالة مهجنة) بمعنى أن أغلبية المناطق الدماغية لديه تكون نائمة كما في الحلم، في حين أن بعض المناطق من المقدمة الجبهية في القشرة الدماغية والتي في العادة تكون في حالة خمول خلال النوم، تنشط كما لو كان الشخص في حالة اليقظة . وتؤكد الباحثة فوس أن التنشيط غير العادي لهذه المنطقة الدماغية هو الذي يجعل الحلم شفافاً جلياً أثناء النوم . وتأمل فوس أن تصل يوماً إلى تصوير دماغ (الحلم الشفاف) لدى البعض للإحاطة بدقة بآليات الوعي عند البشر .

دُمية

وعلى مدى عقود طويلة كان العلماء يرفضون القبول بوجود (الحلم الشفاف) ويعتقدون بأن الإنسان لا يمكنه أن يعمل أو يتفاعل بوعي أثناء الحلم لأن كل المناطق الدماغية التي تمكنه من اتخاذ القرار أو إنجاز عمل ما تكون خاملة . وبشكل عام لا يمكن للمرء خلال الأحلام إلا أن يكون كدمية ويسير على هوى المواقف الخيالية التي يولدها الدماغ النائم، والتفسير الوحيد المقنع لهذه الخيالات الذهنية يستند إلى حدوثها خلال لحظات اليقظة الصغيرة التي تعترض نومنا بشكل منتظم . وفي ثمانينات القرن الماضي طرأت لاختصاصي فسيولوجيا الأعصاب ستيفان لوبرغ فكرة عبقرية تتعلق بتجربة شخصية عاشها أثناء طفولته وتخص بالتحديد (الحلم الشفاف)، فقد طلب الباحث من زملائه تسجيل الموجات الصادرة عن الدماغ وكذلك حركة عضلات عيونه أثناء نومه واتفق معهم على إشارة، ففي اللحظة التي يدرك فيها أنه يحلم، سيحرك ببطء عينيه للناحية اليسرى ثم اليمنى ثم اليسرى مرة أخرى وبعد محاولات عدة غير ناجحة تمكن الباحث من رؤية حلم شفاف وهو في المختبر وبالتالي استطاع إرسال تلك الإشارة المتفق عليها مع زملائه . وأظهرت تحاليل التسجيلات عبر جهاز رسم الذبذبات الدماغية (EEG) صدق أقوال الباحث ستيفان وقدرته على التحكم بالحلم وتوجيهه حسب رغبته من خلال التجربة التي عاشها أثناء فترة الطفولة، إذ ظهرت حركة العيون بشكل واضح أثناء فترة النوم المتناقض أو المرحلة التي تحدث فيها الأحلام أثناء النوم، ما يثبت بوضوح أن المرء النائم يمكنه أن يحلم وهو يعلم أنه يحلم، بل باستطاعته أيضاً وهو في هذه الحالة أن يتذكر وضعاً ما في يقظته ثم يقوم بتنفيذه في الحلم .

هذا ما توصلت إليه الطالبة جوديت (22 سنة) التي لاحظت أنها عاشت تجربة (الحلم الشفاف) بعد شهرين من التدرب وباتت تتحكم بانفعالاتها وتركز أثناء ظهور الحلم خلال النوم إلى درجة أنها تعيش الحلم الشفاف مرتين في الأسبوع .

نوام استثنائيون

ومن شاهد فيلم (Inception) لاحظ أن ليوناردو دي كابريو وزملاءه كانوا يعيشون أحلام بعضهم بعضاً من خلال مادة يحقنونها مباشرة في الدم، لكن في الحقيقة لا يمكن فعل ذلك، ولذا فثمة طرق عدة لتحفيز حالة الحلم الشفاف، وهي مختبرة من قبل طلاب متطوعين من جامعة بون في ألمانيا ولعل أهمها يكمن في:

1- ممارسة الإيحاء الذاتي بالتكرار المستمر على مدار اليوم عبارة: أريد أن أصبح حالماً شفافاً هذا اليوم أثناء نومي . . والتركيز قبل الخلود إلى النوم على حلم معين .

2- برمجة موعد الاستيقاظ قبل ساعة من الموعد المعتاد عليه، والبقاء في حالة اليقظة ثم الخلود إلى النوم بتكرار عبارة: أريد أن أصبح حالماً شفافاً . . .

3- تدوين الأحلام كل صباح، عند الاستيقاظ مباشرة . . والهدف من ذلك التعود والتأقلم على عالم الأحلام اللاحقيقي وتعلم كيفية التعرف إلى بعض الظواهر أو التناقضات النمطية أو الخاصة لأحلامك الشخصية كوجود ديكور أو أشخاص ثم اختفاؤهم مثلا . ويقول الباحث ستيفان لوبرغ إنه بتعيين بعض هذه التفاصيل الغريبة يمكن لنا دمجها في مرحلة الحلم الشفاف، فعلى سبيل المثال أصبحت جوديت التي تمارسه وتختبره بشكل منتظم في المختبر في جامعة بون، تعرف أنها تحلم عندما لا تستطيع قراءة الزمن في ساعتها .

4- نصيحة جوديت: بمجرد أن يدرك المرء أنه في حالة حلم شفاف، يجب عليه أن يتفاعل مع الأمر بمعنى يجب أن يتحرك في الحلم ويغير بعض عناصره ويحاول أن يمر بتجربة ما غير عادية لأن هذه المرحلة صعبة للغاية ولذا لابد من استغلالها بسرعة، لأنه إذا أخذ المرء بالتفكير طويلاً أنه في حالة حلم شفاف، فإنه سيصحو بلا شك من نومه، أما إذا ترك نفسه يسير مع قصة الحلم دون أن يفكر أنه يحلم، فإنه سيصل إلى مراده .

تجارب حقيقية

ثمة أشخاص عاشوا تجارب وأحلاماً حقيقية أثناء نومهم غيرت حياتهم ففي منتصف شهر مارس/آذار من عام 1893 لم تكد ليلة البروفيسور هيرمان هيلبرشت تنتهي، المتخصص في الكتابات القديمة، حيث كان يعكف على فك الرموز المنقوشة على الأحجار التي جمعها من التقنيات التي أجراها في أحد المعابد البابلية . وحتى منتصف الليل قد نال منه التعب الشديد فكان لابد أن يخلد إلى النوم . وفجأة ظهرت له رؤيا على هيئة رجل حكيم وقف أمامه ودعاه إلى متابعته إلى غرفة الكنز حيث يوجد المعبد وهناك قدم له هذا (الرجل الطيف) شيئين كان البروفيسور قد درسهما طوال النهار، وأخبره عن معناهما . ولم يكن هذان الشيئان كما كان يعتقد هيلبرشت (خاتمين)، بل كانا من أسطوانة العقيق الصغيرة نفسها التي قدمها الملك البابلي للآلهة في عام 1300 ق .م .

وعندما استيقظ أستاذ الآثار هيلبرشت بحث في مكتبه عن هاتين القطعتين وحاول الجمع بينهما على هيئة (بازل) وهنا كانت المفاجأة حيث ظهرت له عبارة واضحة هي (Kurigalzu) سيد بابل يعطي هذه الصدقة للإله نينيب .

قصص من الكوابيس

تروي الكاتبة فاني ستيفنس زوجة الكاتب البريطاني روبرت لويس ستيفنس أنها استيقظت ذات ليلة على صراخ زوجها، فحاولت ايقاظه لإخراجه من كابوسه المرعب، لكنه ما أن استيقظ حتى أخذ يلومها لأنها قطعت عليه فيلماً مرعباً لرواية جديدة يريد كتابتها . ومنذ أن كان الكاتب شاباً يافعاً اعتاد أن يستلهم رواياته المرعبة من أحلامه المرعبة أو كوابيسه، فروبرت ستيفنس، حالم غير عادي بمعنى أنه يستطيع متابعة أحلامه ليالي عدة متتالية وتغيير مسارها، بل إنه يدير أحلامه على هواه من خلال طرح ديكور معين أو حبكة خاصة قبل أن يخلد للنوم . ففي عام 1886 وبينما كان يبحث عن طريقة يجسد فيها ثنائية الروح البشرية رأى ستيفنس في منامه رجلاً يشرب بنهم دواء أو شراباً يحوله إلى كائن متوحش (حيوان) وبالتالي فإن ستيفنس استطاع أن يوجد شخصية الدكتور (جيكل) ذلك العالم الوقور في النهار الذي يتحول ليلاً إلى قاتل شرس تحت مسمى السيد هايد .

جائزة نوبل في الليل

عندما نام أوتو لووي تلك الليلة لم يكن يشك أن ذهابه وعودته إلى عالم الأحلام ستغير مجرى حياته وستمنحه جائزة نوبل بعد سنوات عدة . ففي عام 1920 كان اختصاصي الكيمياء الحيوية الألماني لودي يحتفل بأحد الفصح، وعندما خلد إلى النوم استيقظ فجأة من نومه في الثالثة صباحاً بعد أن شاهد نفسه يجري تجربة مدهشة أماطت اللثام عن مسألة الفيض العصبي . سارع لووي إلى مختبره وشرع في القيام بما فعله في الحلم تماماً حيث بدأ يستثير العصب الحائر المرتبط بقلب إحدى الضفادع الأمر الذي كان من شأنه أن يبطئه . ثم عمد الباحث إلى وضع القلب بمحلول كيماوي ونتيجة لذلك فإن هذا المحلول يبطئ حركة القلب ما يعني أنه يحتوي على الرسالة التي نقلت إلى العصب الحائر للقلب الأول (أي أن الإشارة العصبية) لم تكن كهربية فقط كما كان يعتقد في ذلك الوقت، بل تعبر عن نفسها أيضاً بشكل كيماوي ولقد كان هذا الكشف مهماً جداً في الكيمياء الحيوية وهو ما مكن لووي من نيل جائزة نوبل على اكتشافه بفضل الحلم.