المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، هو الرجل الذي أشبع الرجولة معناها، فصار الملهم والقدوة.
لا توفيه الكلمات حقه، وتقف الحروف حائرة بين السطور، فهو الأغلى في تاريخ هذا الوطن، شخصية متكاملة بامتياز تُحيطها الأصالة العربية ومغروسة فيها النخوة الإسلامية، لم يستحق أحد مثله لقب الوالد، فهو الأب والأخ والصديق لكل مواطن ومقيم، على هذه الأرض الطيبة.
بعض من عبارات ربما تلخّص رؤية الشيخ زايد طيب الله ثراه، ونظرة أبنائه وأحفاده، ولكنها تؤكد مكانة الرجل الذي لم يكن عادياً، بل كان زعيماً بدرجة إنسان، وإنساناً بدرجة قائد، والأهم أنه أصبح ملهماً لأجيال كثيرة، وهو ما ستكشفه السطور المقبلة.
نورا حمدان بن جرش، رئيسة شعبة الشؤون الإدارية بقطاع الصحة ببلدية مدينة الشارقة، بدأت حديثها بفيض من الكلمات التي لا تحمل سوى مشاعر من الحب والفخر تجاه الوالد المؤسس، ولم يخلُ كثير منها من الحزن على أنها لم تدرك تلك الفترة الزمنية التي عايش فيها كثيرون الشيخ زايد رحمه الله.
وتتساءل نورا في نفسها، كيف لا يكون القدوة والمثل ليس لي فحسب، بل لكل أجيالنا؟ كيف لا يكون مصدراً لإلهام شبابنا؟
صمتت قليلاً ثم عاودت الحديث بالقول: «الشيخ زايد طيب الله ثراه، ساهم كثيراً في تكوين شخصيتي، فعلى الرغم من أنني لم أره، لكن تاريخه ومواقفه التي أحفظها عن ظهر قلب، علمتني كيف أقود التحدي والطموح من أجل تحقيق المستحيل، الذي قهره في كثير من مواقفه؟ كيف لا أتعلم منه عندما تحدى الصحراء بقساوتها، وأخذ ينفّذ خطته الزراعية لتصبح دولتنا بعد سنوات بسيطة، بقعة خضراء رائعة تزدان بالأشجار والنخيل، حتى إن بعض الخبراء الأجانب أصيبوا بدهشة شديدة، بعد أن شاهدوا التطور الحادث في الدولة، والتشجير الكبير في ظل طبيعتها الصحراوية، لا يمكن لي أن أنسى عباراته التي أضعها نصب عيني: «أعطوني زراعة أعطيكم حضارة، ومقولته: إن الزراعة هي التي مكّنت الأمم والشعوب من الارتقاء بحضارتها في مختلف الحقب التاريخية». لقد أصبحنا بفضل الله أولاً، ثم ما فعلته أيادي والدنا حكيم العرب ثانياً، دولة عظمى وسط العالم، وتعلّمنا من سيرته التحدي وقهر المستحيل والوقوف أمام المصاعب».

صمام الأمان

حين أعلن والدنا الراحل، أن التعليم هو صمام الأمان بعد زوال الثروة النفطية، واجه تردداً من البعض الذين لم يتعوّدوا إرسال أولادهم إلى المدرسة، لكنه لم ييأس وقرر دفع المكافآت الشهرية للطلبة الذين يتعلمون، كحافز لاستمرارهم في المدارس. وأوفد، رحمه الله، البعثات التعليمية من أبناء البلاد إلى البلدان المجاورة، وجامعات الدول العربية والأجنبية لتلقي التعليم العالي في التخصصات المختلفة، ليعودوا بعد سنوات مسلحين في شتى مجالات الخبرة.
هكذا والكلام على لسان عبيد المهيري، مساعد مهندس بهيئة كهرباء ومياه الشارقة تعلّمنا في مدرسته التي لم نعايشها، ولكن سمعنا عنها وقرأنا سيرته، وغرس آباؤنا بداخلنا المبادئ التي زرعها. وقال: «نحن أجيال لم تغرس البذرة لكننا جنينا الثمار التي كانت باهرة، وأثمر التحدي الذي غرسه زايد بين ضلوع إنسان الإمارات، وأفلح في إرساء قواعد البناء الحضاري وأثبت لنا جميعاً، أننا بالإرادة نستطيع أن نغيّر حياتنا ونبني المستقبل بالإصرار».

مسيرة الإنسان

علي راشد الشامسي، مدير إدارة الاتصال المؤسسي بهيئة الطرق والمواصلات بالشارقة، وصف علاقته بالشيخ زايد طيب الله ثراه، بالأبدية قائلاً: «ملهمي وقدوتي ومصدر اعتزازي وفخري، أستمد منه القوة والصمود أمام كل العوائق التي تصادفني في حياتي العملية.
عندما أنظر إلى فلسفته ومنهاجه الذي اتبعه لبناء هذا الوطن، تمر أمام مخيلتي مواقفه المشهودة ومقولاته المأثورة، لم يكن يُعنى بالعمران بقدر اهتمامه ببناء المواطن الصالح القادر على أن يخطو بثبات على درب التقدم، وجاء هذا الانطلاق من وجهة نظر ثابتة آمن بها، تلخّصت في ضرورة أن تكون بلاده مثلاً ونموذجاً للبناء العصري، على أرض طالما أطبق عليها الحرمان، وأن التحول الكبير لا يمكن أن يتحقق إلا بإنسان جديد يؤمن بذاته وبقدراته، وبوحدة أرضه ووحدة مصيره».
وأضاف الشامسي: «قرأت عن تساؤله المهم الذي طرحه على نفسه والكثيرين ألا وهو: هل نتحرك في بداية المسيرة ببطء حتى لا نخطئ كثيراً، أم ننطلق بسرعة ونسابق الزمن؟
وحتى لا يتحول التساؤل إلى نقاش ثم إلى قضية، قد يضيع الهدف وسط مجادلاتها، حسم والدنا الأمر عندما قال: لا بد من الانطلاق بسرعة ويجب أن نسابق الزمن، لقد فاتنا الكثير وأمامنا أهداف علينا أن نبلغها، من أجل خير ورفاهية شعبنا».
ومن هنا بدأنا الانطلاق ليشرف هو بنفسه على إعداد كوادر من الشباب المسلحين بالعلم والفكر والثقافة.
وختم الشامسي حديثه بالقول: «لا يمكن أن ننسى أن والدنا الشيخ زايد أرسى دعامتين اعتمدنا عليهما في بناء دولتنا، وهما التعليم والصحة، والحقيقة أنه صاحب الفضل علينا جميعاً، في بناء مسيرة الإنسان في وطننا الغالي».

تواضع وبساطة

يثرب فؤاد الحاج، إدارية، بدأت الحديث بالقول: «حياة المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب اله ثراه، حافلة بالكثير من المواقف الإنسانية داخل الدولة وخارجها.. مواقف تجلى فيها والدنا القدوة والإنسان، قرأت عنه الكثير وسمعت أكثر من الأجداد، وكثيراً ما تابعت معظم الأفلام الوثائقية عبر شاشات التلفاز، والحقيقة أنني تعلمت منه التواضع والبساطة. كان زعيماً وقائداً محنكاً، وكان يؤمن بأن المال مال الجميع، والقصص التي سمعتها تسرد العديد من مواقفه لا تفارقني، ويظل ذلك الموقف يلاحقني عندما أوكل لأحد مرافقيه حمل حقيبة نقود، تحسباً لأن يصادف محتاجاً، فيغدق عليه ويعطيه حالاً، دون أن يفرق بين المواطن والمقيم من الذين يقصدونه.
وحدث أنه رجل مسن إلى مجلس المغفور له، فسأله: كيف تأتي إلى هنا؟ فقال المسن: على دابة، فأمر بمساعدته للحصول على سيارة، وأعطاه ما طلب. هكذا كان والدنا الذي تعلّمنا منه مساعدة أشقائنا في الدول الأخرى، فعندما أتأمل مواقفه أتذكر المشاريع الخيرية العظيمة، التي ساعد بها مختلف دول العالم، والتي تمثلت في تشييد المساجد والمدارس وحفر الآبار، وإنشاء البنى التحتية وغيرها، والحقيقة أنني أشعر بالفخر لأنني من بنات زايد، الذي بنى سمعة طيبة للإنسان الإماراتي، جعلته محل تقدير في جميع أنحاء العالم».

بنات زايد

«لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة الإماراتية تأخذ دورها في المجتمع، وتحقق المكان اللائق بها.. يجب ألاَّ يقف شيء في وجه مسيرة تقدمها، للنساء الحق مثل الرجال في أن يتبوأن أعلى المراكز، بما يتناسب مع قدراتهن ومؤهلاتهن».
استعانت آمنة الجلاف، بمقولة الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في حديثها الذي أكملته قائلة: «هكذا حظينا نحن النساء بكل التشجيع والتأييد من قبل المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، منذ اللحظة الأولى لإعلان قيام دولة الاتحاد، ولولا فكره المستنير ورؤيته الثاقبة لما كنا أصبحنا على هذا القدر من المكانة.. المرأة الإماراتية أصبحت الآن تتكامل مع الرجل، وتشغل كل المناصب القيادية بالدولة، وقائدنا ووالدنا زايد، رسم لنا الطريق والمنهاج وتحررنا من القيود القديمة، واستطعنا أن نحافظ على عاداتنا وموروثاتنا وتقاليدنا الإماراتية، ونرتقي ونتقدم، ونلنا كل الفخر بأن نلقّب في مختلف دول العالم ببنات زايد».

من أين نبدأ؟

الشابة الإماراتية محبوبة عبد الرحمن صالح، بدأت حديثها بطرح العديد من الأسئلة: عندما نتحدث عن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، ترى من أين نبدأ؟ من عند قيادته الحكيمة وفكره المستنير، أم من عند بنائه للاتحاد، أم من اهتمامه بالخير والعمل الإنساني، وحرصه على توفير العيش الكريم لشعبه، أم اهتمامه بالتعليم، ودعمه للشباب وثقته الكبيرة بدور المرأة؟
وقالت: «زايد الأب المؤسس لديه إنجازات كثيرة والتاريخ يشهد له بذلك، سطّر إنجازاته بعزيمة قوية وبصدق التوكل على الخالق عز وجل، حقق التقدم والازدهار لدولته التي لها مكانة بارزة بين دول العالم، وضرب أروع الأمثلة في فعل الخير والعمل الإنساني، زايد نهر خير لا ينضب، لم يكتف بالإمارات فحسب؛ بل امتدت مساعداته إلى المستوى العالمي، ويؤمن بتوفير حاجات الإنسان الأساسية، التي تمكنه من بناء حضارة قوية مميزة، حبه للخير قيمة نبيلة أوجدها في نفوس أبنائه، وهم خير خلف لخير سلف، وما زالت الدولة تقدم مساعداتها الإنسانية لمختلف الشعوب.. والدنا الذي دعمنا واعتبر المرأة نصف المجتمع، ووفر لها التعليم وشجعها على طلبه، ووفر لها فرصاً وظيفية لتتمكن من العمل وتسهم في بناء الاتحاد، وأكد أن المرأة والرجل يكمّلان بعضهما بعضاً، ويعملان معاً من أجل الوطن.
وعن الدروس التي استخلصتها من حياة الوالد المؤسس، قالت: «هو بالنسبة لي، قدوتي وملهمي، وكلماته ومواقفه تدفعني للعمل والكفاح والنجاح. آمن، طيب الله ثراه، بدور الشباب واهتم بهم كثيراً وقال: إن اهتمامنا بالشباب لابد أن تكون لهم المكانة الأولى، فهؤلاء الشباب هم الجند وهم الموظفون وهم أمل المستقبل.
وفر لهم كل سبل التمكين والتطور، وأحبّه الشعب بحق، وما زالت الدولة تحصد ما زرعه، واستمرت قيادتنا الرشيدة تعمل على نهجه، المبني على الثقة بالشباب والإيمان بهم، وأنهم هم المستقبل ودورهم مهم في اتخاذ القرارات. ومن الشواهد الحية على إيمان قيادتنا بالشباب، تأسيس وزارة لهم واختيار شما بنت سهيل المزروعي، وزير دولة لشؤون الشباب، محققة لقب أصغر وزيرة في العالم، ولها إسهاماتها البارزة والمتميزة للشباب.
وأكدت أن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، سيظل حياً في قلوبنا، وسنظل نعمل ونثابر على النجاح ونصب أعيننا فلسفته ومنهجه وأقواله، وسيرته الطيبة العطرة».

الاتحاد قوة

اعتماد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، 2018 عام زايد، دليل على حب الشعب للقائد وعرفان بدوره الكبير، والكلام على لسان أمل ساحوه، إدارية علاقات عامة.
وقالت: «في تلك المناسبة يكتمل 100 عام على ميلاد مؤسس اتحاد دولتنا المجيدة الإمارات، فهو لم يمت ولم يغب عن قلوبنا أبداً، وجاءت مبادرة: عام زايد، بهدف إشراك جميع أفراد المجتمع من الأعمار والفئات، والجنسيات والديانات كافة في تحقيق رؤية المغفور له، محلياً وإقليمياً وعالمياً.
زايد الخير لن يُنسى أبد الدهر، سيظل المثل الأعلى لنا جميعاً، الآباء يعيشون على ذكراه، والأبناء يسيرون على النهج، والأحفاد يتعلمون ويُعلمون أولادهم، إنه نهر متجدد من العطاء حفر لنفسه ولنا، مكانة عالمية في التاريخ«».
وتستكمل أمل ساحوه حديثها بالقول: «منذ أن ولدت ورأت عيناي نور الحياة، وأنا على يقين أن معلمي الشيخ زايد طيب الله ثراه رجل التاريخ بلا منازع في وطننا، استطاع بشخصيته الفذة وطموحه، أن يغيّر وجه الحياة في الصحراء، ويجمع الناس من حوله، ويؤسس لنموذج يحتذي به العالم في الاتحاد، تعلّمت الكثير من مبادئه وأهم ما استفدته من مدرسة زايد، وأدعو كل الدول العربية أن تحققه، هو اتحاد إماراتنا وتناغمها، وستظل عبارة «الاتحاد قوة» أهم ما نتعلّمه من مدرسة زايد في الحياة».

إسعاد المحرومين

محمد الشامسي، رئيس قسم العلاقات الإعلامية بهيئة الطرق والمواصلات بالشارقة، لم تفارقه تلك المشاهد التي تابعها في بعض من الأفلام الوثائقية، التي تقدمها شاشات التلفاز، وتوثق مواقف مشهودة للشيخ زايد، طيب الله ثراه. وقال: «يستوقفني المشهد الذي يوثق لزيارة والدنا زايد، لإحدى المزارع ومصافحته أبناء شعبه وتناوله طعامهم البسيط، ولبسه ثياباً متواضعة لا يميّزه عنهم شيء، فيستمع إلى شكواهم ويجيب مطالبهم ولا أنكر تأثري عندما شاهدته يجلس على الأرض مع المزارعين، وهو يحفر بيديه حول نخلة في إحدى المزارع، ليصل إليها الماء غير عابئ بذلك الطين الذي لطخ يديه وثيابه؛ لأنه تواضع لله وعمل على استصلاح أرض بلاده، ففاضت بالخيرات، ولعله في ذلك المشهد الفريد من نوعه شجع بقية المزارعين على أن يحفروا أرضهم الغالية بأيديهم، خاصة عندما يشاهدون رئيسهم يفعل ذلك أمام أنظارهم».
وأضاف: «والدنا كان ذلك الزعيم والإنسان الذي أحب الجميع، وحرص على رسم البسمة، وإسعاد المحرومين والبسطاء. تلك المشاهد ساعدتني على تعلم تحمل المسؤولية، ومنها تيقنت أنه علينا نحن الشباب، أن نستمر على الطريق الذي رسمه لنا والدنا، لا بديل ولا استغناء عنه للأبد».