أبو السكاكين، الطفلة المدللة، شمشول، المرأة الذهبية، الثائر، فراس الذيب، الحديدي علي، واحد كول، شحرور، بعض الأمثلة التي لا تنتهي للأسماء المستعارة التي يلجأ لها بعض الشباب، خاصة الإناث، ممن لا يجرؤن على نشر أسمائهن الحقيقية، لدوافع مختلفة منها احترام عادات وتقاليد المجتمع، أو عدم جدية المضمون المتناول في بعض المواقع . وهناك آخرون لا يريدون تسليط الضوء على شخصيتهم لتفادي متاعب من أي نوع . الهدف من الاختباء وراء ستارة الأسماء المستعارة، وتأثيرها، وكيفية تعامل الآخرين معها نتناوله في الموضوع التالي، لا سيما في مواقع التواصل الاجتماعي ومنها فيس بوك وتويتر .
يعتمد محمد يوسف، طالب في جامعة عجمان، مقولة لكل مقام مقال ويقول: أحياناً أستخدم اسماً مستعاراً في بعض المنتديات والمواقع، لأسباب منها عدم جدية المضمون أو محتوى ما يدور فيها، ولكن في بعض المواقع الأخرى استخدم اسمي الصريح مثل حساب فيس بوك، وكذلك أفعل في الموقع الرسمي للجامعة من دون أي تحفظ، لأنها مواقع معروفة وذات مصداقية، والأهم أنها غير متاحة إلا لأعضاء محددين .
جمال عبد الحميد، مدرب لياقة بدينة، يقول: أي معلومة أو رأي باسمي الحقيقي يتوقف على مصداقية الموقع نفسه، مشيراً إلى أنه يتعامل مع الأسماء المستعارة في العالم الافتراضي كحرية شخصية، ولا يتردد في إضافة أو قبول أي اسم مستعار . ويرفض فكرة أن الاسم المستعار يستدعي التشكيك بحقيقة الشخص، لأن الكثير من الشباب يبحث عن الحرية الكاملة على الإنترنت من دون أن يترك أي دليل على شخصيته الحقيقية .
حالة الفوضى والتشكيك في طبيعة وأهداف بعض المواقع وشبكات التواصل الاجتماعي، دفعت أحمد مختار إلى استخدام اسم مستعار في فيس بوك وتجنب وضع أي من بياناته أو صوره الشخصية . ويقول: كثرت الأحاديث والحقائق التي باتت تظهر عن هذه المواقع والخروقات التي تتعرض لها خصوصية المشتركين، وخاصة مع تأكيد بعضها اعتماد مراقبة تدوينات المشتركين وبياناتهم حتى بعد حذفها، ويضيف: فيس بوك وتويتر وغوغل بلاس مواقع انتشرت في العالم بشكل يثير الخوف والتساؤل، لذلك أفضل استخدام اسم مزيف حتى أحمي نفسي من أي ابتزاز غير مباشر قد أتعرض له، إلى أن تظهر هذه المواقع على حقيقتها .
ترى هناء حازم، طالبة في جامعة عجمان، أن الذين يكتبون بأسماء مستعارة يرغبون في طرح مختلف المواضيع بحرية تامة، وبعضهم يتحرج من كتابة اسمه الصريح لأسباب اجتماعية أو شخصية . وتقول: أما بالنسبة للفتاة فأعتقد أن من أسباب لجوئها للكتابة باسم مستعار العادات والتقاليد التي ما زالت تنظر بعين الشك والريبة لنشاط الفتاة على هذه المواقع .
يخالفهم في الرأي مهنا يونس، موظف علاقات عامة في أبوظبي، ويقول: إن فكرة المواقع الاجتماعية مثل فيس بوك وتويتر قائمة على التعارف، والبحث عن أصدقاء وزملاء الطفولة أو الدراسة، لذلك من المفترض على أي شخص أن يضع اسمه الحقيقي ليساعد الآخرين على رؤيته بسهولة، إضافة إلى أن استخدام أكثرية الشباب أو الشابات لأسماء مستعارة يشوه الهدف الحقيقي من التواصل عبر الإنترنت، ولا يوجد تبرير إيجابي لذلك، لأن من يهرب من الكشف عن شخصيته الحقيقية، يضمر الشر للآخرين ويخاف من التورط من ما يخفيه . ويشير إلى أن هذا الأسلوب فقط متبع في بعض المجتمعات الشرقية المحافظة التي ما زالت ترفض استخدام أبنائها للإنترنت .
لا يرى صلاح خليل، طالب في جامعة الشارقة، سبباً وجيهاً يدفع الشباب إلى الاختباء وراء أسماء مستعارة، باستثناء من استخدم هذه الوسائل في بعض الدول، كجزء من الاحتجاجات الشعبية التي فرضت عليهم إخفاء هويتهم لأسباب تتعلق بالأمن والسلامة .
ويقول: في ما عدا ذلك أعتقد أن من يلجأ إلى استخدام اسم مستعار في التواصل مع الآخرين، لديه خلل إما في شخصيته أو طبيعة أفكاره . لذلك أتعامل مع أي شخص لا يكتب اسمه الحقيقي كطرف مشكوك في أمره وأتجنب إضافته لقائمة الأصدقاء .
تعد ح .ب، الاسم المستعار درعاً تفصل ما بين الحياة الواقعية والافتراضية التي تبحث فيها عما تفتقده في الواقع أو تخشى من التعبير عنه علانية . وتضيف: أستخدم اسماً مستعاراً على فيس بوك لتخطي القيود المفروضة علي من قبل الأهل، وأعبر بهذه الطريقة عن مشاعري من دون خوف .
وحول إذا ما كانت تتعامل مع الآخرين بنفس الطريقة وتقبل إضافة أسماء مستعارة لحسابها قالت: لا تهمني الأسماء، أبحث عن من يستمع لي ويشاركني اهتماماتي .
ويرى بلند محمد، طالب جامعي، أن ثقافة الأسماء المستعارة ليست مرتبطة بالانترنت فقط، لأن العديد من الكتاب والشعراء والخبراء ينشرون بأسماء مستعارة ويقول استخدم أكثر من اسم مستعار في تواصلي مع الآخرين، ولا أرفض مشاركة أي اسم مستعار لمعلوماتي وآرائي الشخصية .
وترى منى مغاور، موظفة في دبي، أن أغلب المستخدمين للمواقع الاجتماعية يسيئون استخدامها، مؤكدة أنها وسيلة للبقاء على اتصال مع الأصدقاء والتعرف إلى آخر إخبارهم . وتشير إلى أن لجوء بعض إلى هذه الوسيلة بحجة الخوف من ضغوط الأهل والمجتمع هي حجة واهية، لأن أي شخص قادر على التحكم بدرجة الخصوصية وعدم جعل ملفه الشخصي أو العام متاحاً أمام الجميع، وبالتالي كل من يختبئ وراء اسم مستعار يطمح لكسب تعاطف أشخاص لا يعرفهم لغاية في نفسه أو لاستغلال بياناتهم بطريقة مسيئة .
تقول عائشة سعيد عبدالله، باحثة اجتماعية اختصاصية في التوعية الأسرية في دبي: للتخفي وراء الأسماء المستعارة دوافع متباينة، تصنف إلى دوافع مبررة ومنها الخوف أو الخجل من الظهور العلني أمام المجتمع أو لعدم الثقة بالنفس أو هروب من الملاحقة بالنسبة لبعض المشاهير أو الحرص على إخفاء اسم العائلة أو القبيلة، ودوافع غير المبررة مثل: الاختراق بغرض القرصنة للحصول على المعلومات وبيانات شخصية أو بغرض الابتزاز، أو العبث والتجسس، والانتقام، والتحريض . وتضيف: هذه المظاهر أكثر انتشاراً في المجتمعات التي تتسم بضيق الحرية الاجتماعية للفرد، ولا سيما المرأة التي لا تستطيع أن تعبر عن آرائها أو تخالط صديقاتها إلكترونياً بسبب وجود هذه المعوقات الاجتماعية والعائلية، فتلجأ إلى الدخول لبعض المواقع وشبكات التواصل الاجتماعي باسم مستعار، لتتحاشى النظرات والتساؤلات المؤذية التي قد تعرضها لمشاكل اجتماعية عديدة . وتضيف: من جانب آخر، تخفي البعض خلف أسماء مستعارة يكون سببه عدم الثقة بما يشاركونه مع أصدقائهم أو بما يملكون من أفكار وآراء، والبعض الآخر يقف وراء هذه الرغبة لديه خلل نفسي في الشخصية، لو دققنا في دراسة نوع الاسم الذي يختاره ودلالته سنصل إلى فهم موضوعي لمشكلة اجتماعية أو نقص معين يعاني منه هذا الشخص بين عائلته أو أصدقائه أو مجتمعه . وحول تأثير الظاهرة قالت: التخفي باسم مستعار أو مزيف أو وراء صورة وهمية حالة مجتمعية سلبية غير مبررة تعكس عناصر البيئة المختلفة التي تفرزها هذه الظاهرة، كما أن الاسم المستعار أو المزيف ينتقص من مصداقية مستخدمة وثقة الناس فيما يعرضه . وتؤكد أن أبرز الدوافع التي تقف خلف التخاطب الإلكتروني باسم مستعار تتمثل في الحرية المطلقة التي يمنحها هذا الاسم الوهمي لصاحبه فيدلي بآرائه الجريئة وينشر نصوصه كما يشاء من دون خوف .