قبل حفظ أي رقم على هاتفه، يقوم الطالب محمد عبد المجيد المرزوقي، سنة ثالثة هندسة ميكانيكية الكترونية في كليات التقنية العليا في الشارقة، بتذكر صفات الشخص ليحفظ رقمه بعد ذلك بالصفة التي تنطبق عليه، فمثلا صديقه عبود الذي يتحرك كثيرا ويتنقل هنا وهناك بشكل مستمر أطلق عليه اسم عبود زخوه، أما صديقه عمر الذي يشجع فريق الوصل فأطلق عليه اسم وصلاوي وصديقه المعروف بضحكته المميزة أطلق عليه اسم ظريف وآخر التقى به في المعسكر أطلق عليه اسم محمد معسكر وهكذا، فالألفاظ التي يختارها غالبا ما تعبر بسهولة عن الشخص الذي يحفظ رقمه، أما في ما يخص أسماء أفراد العائلة كأقربائه وأخواته فيحفظها كما هي ولا يغير الأسماء ولا يستبدل أسماء أخرى بها، فالأمر لا يخيفه كونه يضع رقما سريا للهاتف يمنع أي أحد من الحصول على الأرقام بسهولة.
ونظرا لأن في عائلته الكثير ممن يحملون اسم جاسم، يقوم الطالب جاسم الحمادي (سنة أولى تقنية معلومات بكليات التقنية العليا في الشارقة) بوضع لقب يميز كلاً منهم عن الآخر، فمنهم أبو محمد وأبو حمود وهكذا، وبالنسبة للألقاب فيستخدم منها ما يعبر عن مقام الشخص ومكانته، فهاهو يحفظ رقم والده تحت اسم الشاهين وهو نوع من أنواع الصقور، ولقب يطلقه أصدقاء والده عليه كونه شخصية ذات مكانة مميزة بينهم، وذكر أن ابن عمه يحفظ رقم والده باسم الأرباب، كما يطلق جاره على جده لقبه إف بي آي وذلك لأن هيبته تشبه الهيبة التي يحظى بها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، أما عن أخيه فهو يحفظ رقم والدته باسم البيت الأبيض إشارة لأهميتها ومكانتها حيث يجب الرد عليها حين تتصل به ولو كان في قمة انشغالاته.
ويستخدم الطالب اسماعيل عبد الله الزرعوني (سنة ثالثة هندسة ميكانيكية الكترونية في كليات التقنية العليا في الشارقة) رموزا معينة للأهل من خلال تقريب أسماء فتيات العائلة لأسماء ذكور، ومثال ذلك اسم حمدة من الممكن أن يحوله إلى حمد أو حمود وهكذا، وذلك خوفا من فقدان الموبايل مما قد يعرض أخواته لمضايقات، أما أصدقاؤه فيطلق عليهم ألقابا معينة فمنهم من يحفظ رقمه باسم الزعيم وهو لفظ اعتادت شلة الأصدقاء على مناداة أحدهم به، بالإضافة إلى استخدام المكان كوصف تعريفي بالشخص، فمثلا صديقه محمد الذي تعرف إليه في سلطنة عمان يحفظ رقمه باسم محمد عمان، والطريف في الأمر أن أصدقاءه الذين يحفظ أرقامهم تحت اسم فلان رايق وهؤلاء لا يرد عليهم إسماعيل إلا حين يكون في حالة مزاجية جيدة، أما إن تبع اسم صديقه لفظ طاف والتي تعني طنش وانسى على حد قوله فمعناه أنه لن يرد على المتصل وإن قام بإعادة الاتصال مائة مرة، وأكد إسماعيل أنه من الممكن تجاهل جميع الاتصالات التي ترده، إلا الحكومة التي يمثلها والده ووالدته حيث أطلق عليهما هذا اللقب دلالة على أهمية الرد على اتصالهما.
والأمر مختلف بالنسبة للفتيات حيث تغلب الرقة والألفاظ الجميلة على الأسماء التي يخترنها لأفراد عائلتهن أو صديقاتهن، فها هي الطالبة علياء رشيد (سنة ثانية إدارة أعمال في كليات التقنية العليا في الشارقة) تحفظ رقم والدتها باسم جنتي ووالدها صاحب السمو، وأختها الكبرى نبض قلبي وصديقاتها المقربات رفيقة دربي وحبيبة قلبي والغالية، أما أختها الصغيرة فتطلق عليها الصفة التي تلازمها وتعبر عنها بصدق وهي الشقية، وكذلك أخوها تطلق عليه اسم العنيد.
ويحتفظ الطالب حسن محمد بوطويل (السنة التأسيسة في كليات التقنية العليا في الشارقة) بأسماء أصدقائه على هاتفه كما هي، ولكن يرمز لبعضهم بصفات تميزهم عن غيرهم، فمثلا يشترك حسن في مسرحية تجمعه بعدد من الأصدقاء، ليطلق اسم دور كل منهم على صاحبه، حيث يحفظ اسم مؤلف المسرحية والمشرف عليها باسم محمد المسؤول، أما ياسر فيحفظ رقمه باسم ياسر المطوع، وعمر باسم عمر البدوي، كما أطلق على صديقه دائم الصمت والذي عادة ما يفكر في ما وراء الأمور اسم علي اللوتي وهو لقب متعارف عليه على من يصمت كثيرا ويوحي شكله بالبراءة ولكن وراء براءته يخفي شيئا آخر، وفي ما يخص أخواته الفتيات يحفظ أسماءهن بكلمة أختي ويطمئنه كثيرا أن الموبايل الخاص به يحتوي على كلمة سر يصعب الوصول إليها كونه يهوى وضع كلمات سر معقدة جدا.
الطالبة هاجر جمعة محمد (سنة ثالثة علاقات عامة في جامعة الشارقة) تطلق على والدتها اسم الحب، أما أخواتها فتطلق عليهن أسماء الدلع الخاصة بهن مثل سوسو، وإخوانها الذكور تطلق عليهم ما ينطبق عليهم من صفات، فأخوها الذي يحب الدراسة ويقضي الكثير من الوقت في المذاكرة تحفظه على هاتفها النقال باسم بروفيسور، والأمر مختلف بالنسبة لصديقاتها التي تطلق عليهن ألفاظاً محببة مثل الوردة، وذكرت أن زوج أختها يطلق على زوجته اسم وزارة الداخلية، أما أخوها فيطلق على زوجته اسم قمر 14 حيث ينتهي رقمها ب ،14 وتتعجب هاجر من بعض الشباب الذين يخجلون من حفظ أرقام أخواتهم بأسمائهن الحقيقية حيث يحولونها إلى أسماء ذكور وترى أن تلك فلسفة خاطئة، فأسماء زوجات الرسول الكريم كانت معروفة للجميع، وليس من العيب ذكر أسماء الأخوات أمام الآخرين على حد قولها.
يحفظ الطالب علي حسن محمد (هندسة ميكانيكية إلكترونية في كليات التقنية العليا في الشارقة) أسماء أصدقائه في هاتفه كما هي، ولكنه يستخدم أحيانا بعض الألفاظ التي قد تعتبر تعريفا بصاحبها، فمثلا يحفظ اسم صديقه الذي يعمل في شركة البترول تحت اسم بترول، كما أكد أن هناك الكثير من الأشخاص يحولون أسماء فتيات يتحدثون معهن إلى أسماء ذكور، حتى لا يعرضوا أنفسهم لأية مشاكل وشبهات وذلك لأنهم يعلمون أن ما يفعلونه سلوك خاطئ وغير مقبول، كما يحولون أسماء أخواتهم الفتيات إلى أسماء ذكور، وذلك في رأيه يعود لرغبتهم في حماية أخواتهم من التعرض للمعاكسات إن تم فقدان الموبايل، ويؤكد أن من يلجأ لهذه الطريقة لا يملك ثقة في نفسه وبالتالي فليس لديه ثقة في الآخرين.
سهيلة مبارك الوالي (السنة التأسيسية في كليات التقنية العليا في الشارقة) تحفظ أرقام صديقاتها حسب النادي الذي تشجعه كصديقتها التي تشجع نادي الوحدة تطلق عليها اسم وحداوية، ومنهن ما يعبر عنها شكلها مثل كيوت، أما صديقتها المقربة منها فتطلق عليها اسم ربيعة الروح، وفي نطاق عائلتها تحفظ سهيلة جميع الأسماء كما هي إلا أخاها الذي يحمل اسم عكس قانونه في المنتدى الذي يوجد به باستمرار لتحفظه بهذا الاسم على هاتفها.
وتشاركها أختها فاطمة مبارك الوالي (سنة أولى طب بشري في جامعة الشارقة) حيث تحفظ أسماء أفراد عائلتها كما هي، وتعبر بالألقاب التي تناسب صديقاتها لتحفظ أرقامهم بها، ومن هذه الألفاظ الدلع كله، وإن كان هناك أسماء مكررة لديها تقوم بعمل تغييرات فلديها أكثر من فاطمة لتحفظ هذا الاسم ب فطوم وفطمطم وفطامي وهكذا.
ويحفظ الطالب محمد عبد الله آل علي (السنة التأسيسية في كليات التقنية العليا في الشارقة) أسماء أصدقائه تبعا للنادي الرياضي الذي يشجعونه، فمنهم الوصلاوي والشرجاوي وغيرهما، ومنهم من ينسبه للمدينة التي يسكن فيها، فرقم صديقه خالد الذي يسكن في حتا محفوظ على هاتفه باسم خالد حتاوي، وعلي الذي يسكن في أم القيوين معروف باسم علي قيواني، أما صديقه الزعيم فقد حصل على هذا اللقب لأنه راعي حركات على حد قوله، وغالبا ما يطلع مقلب في نهاية الأمر، ويطلق محمد على أخواته في هاتفه اسم الأهل 1، والأهل 2 وهكذا بالترتيب من الكبرى إلى الصغرى، كما ذكر أن أخاه يحفظ رقم زوجته تحت اسم الحكومة.
الطالبة وفاء علي الجتبي (سنة ثانية تصميم داخلي في كليات التقنية العليا في الشارقة) تحفظ أسماء صديقاتها المقربات منها كل حسب شخصيتها، فمنهن المشاكسة والخجولة، كما تحفظ رقم والدها باسم الحكومة، ووالدتها باسم تاج راسي وهي ألفاظ محببة وقريبة للنفس.
الطالبة عائشة الريس (سنة رابعة محاسبة في جامعة الشارقة) تحفظ اسم والدها بابا ووالدتها ماما وأخوتها كما هم، وغالبا ما تربط الموقف الذي جمعها مع أصدقائها بالاسم الذي تحفظه على الموبايل، فصديقتها التي تعرفت إليها بأحد محال الورود أسمتها فلانة الورد، والأخرى التي تحب اللون البرتقالي أسمتها مس أورانج، أما صديقاتها التي تتعرف إليهن عن طريق الإنترنت فتبقي ألقابهن التي عرفتها عن طريقها في الإنترنت كما هي لتميزهن. وتؤكد أنه غالبا ما تكون الرموز أفضل من استخدام الاسم كما هو نظرا لتكرار الأسماء.
سارة عبد الله الخاجة (سنة ثالثة محاسبة في جامعة الشارقة) تطلق على أخيها الأصغر لفظ كردش ويعني الأخ الأصغر باللغة التركية، أما صديقاتها فتحفظ أسماءهن على هاتفها بلفظ متعارف عليه بينهن مثل السنفورة والبنوتة، وتؤكد أن أخاها يحتفظ باسمها وأسماء أخواتها بالرموز، وذلك حماية لهن من التعرض للمضايقات في حالة تم فقدان الموبايل وترى أن هذا أمر طبيعي ولا يضايقها.
ويحتفظ الطالب عبد الخالق آل علي (السنة التأسيسية بكليات التقنية العليا في الشارقة) بأرقام أخواته باسم الرضيعة ولكل رضيعة رمز معين يسهل التعريف بها، ويؤكد أن اغلب الشباب يحفظون أسماء أخواتهم بهذه الطريقة أو بأرقامهن فقط حماية لهن من عبث أي أحد بهواتفهم النقالة، أما اصدقاؤه فيطلق عليهم ألقابا غريبة مثل فنتكة والذي يطلقه على صديقه الفضولي الذي يتفلسف كثيرا على حد قوله، أما خرطبوط فهو لقب أطلقه على صديقه الذي كان يريد أن يقول كلمة إخطبوط لينطقها بشكل خاطئ لتصبح بعد ذلك لفظاً رافقه على موبايل صديقه.
ويرى الطالب سلطان حميد (سنة أولى تقنية معلومات في كليات التقنية العليا في الشارقة) أن الرموز تسهل التعرف إلى الأصدقاء، فأصدقاؤه في النادي الأهلي يحفظهم على هاتفه بأرقام قمصانهم فمنهم 12 و24 وهكذا، وإن تكرر الاسم لديه أكثر من مرة يقوم باختيار صفة للشخص ليميزه عن الآخر، ليسميهم فلان الطويل وفلان الأسمر وهكذا، وإن كان هناك موقف أظهر صفة بعض الأصدقاء فيحفظ هذه الصفة كرمز للشخص فهناك من يحتفظ برقمه باسم الكذاب، أما أصدقاؤه الذين تعرف إليهم عن طريق الماسنجر فيحفظ أرقامهم بالألقاب التي تعرف إليهم بها، ويؤكد سلطان أنه من العيب لديهم ذكر اسم الشخص لأخته أو حفظ اسمها في الهاتف النقال ولذا يتم حفظ اسمها ب الرضيعة أو حفظ الرقم فقط، كما يؤكد أن استخدام لفظ الحكومة دلالة على الزوجة استخدام صحيح وفي محله، ويذكر أن ابن عمه يطلق على زوجته الإدارة العامة.
لكل لقب مدلول
تؤكد عائشة الحويدي، موجهة خدمة اجتماعية بالمنطقة التعليمية سابقا، أن التركيبة النفسية للشخص تؤثر في اختياره للأسماء التي يحفظ بها أرقام الأشخاص على هاتفه، فلفظ الزعيم مثلا يمثل القوة والسلطة، ليطلق هذا اللقب على الشخص الذي تتوفر فيه هذه الصفات، كما أن العلاقات العائلية أصبحت مفككة، وأصبحت هناك فجوة كبيرة بين الإخوة في البيت الواحد، مما يجعل البعض يحفظ أسماء أخوته بألفاظ وألقاب غير محببة.
وعن تغيير أسماء الأخوات إلى أسماء ذكور تقول: إن كان غرض الشخص من تغيير اسم أخته حمايتها والحفاظ عليها من مضايقات الآخرين فهذا مؤشر جيد يدل على حرص الشباب على أخواتهم، كما أن إخفاء البعض لأسماء فتيات العائلة يعد من العرف والتقاليد، ولكن إشهار الاسم لا عيب فيه ولا خطأ، حتى أن عدم ذكر اسم الفتاة في بعض بطاقات الدعوة للزفاف والاكتفاء بقول كريمة فلان يعد عرفا خاطئا لأنه يجب تحديد اسم الفتاة التي ستتزوج وليس في ذلك أي عيب حسب رأيها.
وتضيف عائشة الحويدي: يتأثر الكثير من الأشخاص بما يشاهدونه من مسلسلات وأفلام، ليطلقوا أسماء أبطالها وشخصياتها على أصدقائهم تبعا لدرجة محبتهم لهم أو قربهم منهم أو كرههم لهم، بالإضافة إلى أن الكثير منهم يختار بعض الألفاظ مثل الحكومة والإدارة العامة والبيت الأبيض لآبائهم أو أمهاتهم أو زوجاتهم، ويعتقدون أنهم بذلك يبرزون أهميتهم حيث تعبر هذه الألفاظ عن السلطة التي يمثلونها، ولكني أرى أن استخدام هذه الألفاظ غير مستحب ويقلل من شأن هؤلاء الأشخاص الذين نحتفظ لهم في قلوبنا وحياتنا بمكانة مميزة، وغالبا ما تكون اختيارات الفتيات للأسماء فيها نوع من الرقة والتحبب والتقرب وذلك لطبيعة الأنثى العاطفية، كما تشير بعض الأسماء التي تستخدم بناء على موقف ما على حساسية الشخص المفرطة وتأثره بالمواقف التي تحدث أمامه، مما ينعكس على اختياره للألفاظ بشكل مباشر.
وترى عائشة الحويدي أن للمنزل والأبوين الدور الأكبر في تعليم أبنائهم ضرورة احترام الآخرين وتسميتهم بأسماء محببة أو بأسمائهم الحقيقية مما يعطي الشخص حقه من الاحترام، حيث إن تصغير الإسم أيضا يدل على عدم الاحترام للشخص فمثلا محمد يتحول إلى حمود، وعبد العزيز إلى عزوز وهكذا، فيجب على الجميع الانتباه لهذه النقطة وإعطاء الاسم قوته وحقه، لأن لكل اسم مدلولاً إيجابياً.