ضعف الإبصار من المشكلات التي يعاني منها الأطفال وتحتاج إلى علاج مبكر في السنوات الأولى من عمر الطفل .

فمن المعروف أن طبيعة العينين والرؤية تتغير بمرور الوقت في المراحل العمرية المختلفة منذ الميلاد حتى سن الستين، إذ مع الولادة تكون طبيعة الرؤية عند الأطفال هي الانجذاب ناحية الضوء، وإصدار ردود أفعال تجاهه، لكن هذا لا يستمر لفترة طويلة، وبعد ثلاثة أسابيع يكون الانتباه والتركيز من الوليد على وجه الأم، وتتبع الضوء المتحرك كذلك الصادر عن جهاز التلفزيون، وبعد مرور ستة أسابيع على الولادة يبدأ طول النظر وهو من السمات المميزة لطبيعة رؤية الوليد في هذه السن .

وبعد مرور ثلاثة أشهر يتطور نظر الطفل مع قدرته على رؤية الأشياء القريبة والثلاثية الأبعاد، وبعد 8 أشهر يبدأ في تحديد الصور والأشباح في نمو أسرع، ويستطيع التقاط الأشياء الصغيرة القريبة من نظره .

وعند بلوغ الطفل عمر الثلاثة أعوام يصل نظره إلى قوته الطبيعية 6/6 ولا توصف النظارات الطبية في هذه المرحلة العمرية إلا بنسب نادرة جدا، وعند بلوغ الطفل 8 أعوام لا يحتاج إلى ارتداء النظارة الطبية .

أما في أعوام المراهقة فغالبا ما يظهر في هذه الفترة العمرية للمراهقة أو المراهق مظاهر قصر النظر إذا كان هناك تاريخ وراثي في العائلة، وفي منتصف العشرينات من العمر حتى نهايتها غالبا الأشخاص الذين يعانون من قصر النظر يشهدون بطئا في تغير الحالة (ازدياد قصر النظر) .

وفي بداية الأربعينات تلاحظ صعوبة القراءة خاصة عندما تكون الإضاءة ضعيفة وذلك بعد سن الأربعين إذا ما كان الشخص قد عانى من مياه زرقاء على العين لذلك لابد من إجراء الفحوصات الدورية السنوية .

أما بعد الستين من العمر فإن عامل التقدم في العمر يؤدي إلى ضعف النظر بشكل طبيعي وإذا ما تم تشخيص الحالة في وقت مبكر يكون من السهل علاجها .

أما السؤال المهم فهو كيف ومتى نكتشف ضعف الإبصار عند الطفل وهل يكون في حاجة إلى نظارة طبية من عدمه؟

هنا يجب أن يعلم العامة أن ضعف الرؤية يعني أن العين لا تمر بمراحل النمو الطبيعية خلال مرحلة الطفولة المبكرة وأن عينا واحدة من الاثنتين تتأثر بهذا الضعف في حين أن العين الأخرى تظل طبيعية، وهذه الحالة كثيرة وشائعة وتؤثر في نسبة كبيرة من الأطفال تصل إلى حوالي 2 إلى 3% .

وهنا يجب أن يعلم أولو الأمر أن أفضل وقت للعلاج لهذه الحالات يكون خلال مرحلة الطفولة المبكرة، كما يجب أن يعرف العامة أن هذه الحالات قد ترجع إلى تاريخ وراثي في العائلة مع الإصابة بالحول أو ضعف النظر أو الاحتياج إلى نظارات طبية في مراحل عمرية مبكرة مما يحتم ضرورة فحص الطفل لأنها مؤشرات تنبئ بالإصابة، خاصة أنه خلال المراحل العمرية المبكرة يتغير النظر بسرعة وتنمو الرؤية، وإذا لم يستطيع الطفل استخدام العين بشكل طبيعي سيضعف النظر وعند مرور التسعة أعوام الأولى من عمر الإنسان يكون الجهاز البصري قد اكتمل نموه، كما أن النمو الطبيعي للجهاز البصري يكون بتساوي العينين في القدرة على الرؤية لذلك فإنه من المهم جدا فحص عيني الطفل عند الميلاد بواسطة الطبيب المختص، كما أنه عند بلوغ الوليد عمر الأربع سنوات يجب أن يعاد فحصه لملاحظة أي أعراض غير طبيعية، وإذا ما كان هناك تاريخ وراثي بوجود حول أو مياه بيضاء أو أي مرض خطير، هنا يفضل اللجوء للطبيب قبل إتمام الطفل عامه الثالث .

أما أعراض ضعف البصر عند الأطفال فأهمها عدم الرؤية خاصة الكلام المكتوب بوضوح مع الشعور بالصداع، وصعوبة القراءة وتكرار إصابة العين بالالتهابات .

أما أهم أسباب ضعف الإبصار عند الأطفال فهي الأخطاء الانكسارية والتي تتبدى في قصر النظر، وحول النظر والاستجماتيزم وهو ما يحتاج إلى العلاج بالنظارة الطبية .

كما ينصح عند عمل النظارة للطفل أن تكون العدسات بلاستيكية لأنها أفضل من الزجاج حيث تكون خفيفة وأكثر أمناً .

استشاري طب وجراحات العيون - جامعة القاهرة