على أي قاعدة يسير الغناء اليوم؟ وما المعايير التي تبنى على أساسها الأغنية كي تنجح وتلاقي رواجاً؟ البعض يقول إن الجمهور يتحكم بكل شيء، وهو الذي #187;يضبط إيقاع#171; الأغاني، والبعض الآخر يسرد قائمة شروط للأغنية الحديثة لكي تتمكن من الوصول إلى قلب الجمهور فيحبها ويكتب لها النجاح .
توجهنا إلى مجموعة من الفنانين وشعراء الأغاني والملحنين نسألهم عن حال الأغنية العصرية، فجاءت آراءهم متنوعة تعبّر عن تنوع الأذواق والميول، وعن الحالة التي تعيش فيها الساحة الغنائية اليوم . وفي التحقيق التالي كل الآراء وما قاله أهل الغناء والجمهور أيضاً .
يشير الشاعر الغنائي أنور المشيري، إلى عوامل عدة تؤثر في صناعة الأغنية وكيفية تعاطي الشاعر مع الكلمة وأسلوب المطربين في التماشي مع الأغاني الدارجة، ويقول: انتشار ونجاح الأغنية يستند إلى الكلمة واللحن وصوت المطرب وتقبل الجمهور لأدائه وشخصيته، إضافة إلى توزيع الأغنية الموسيقي والتغطية الإعلامية والتسويق . . كل هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر في رواج الأغنية ونجاحها، وفي المقابل قد تجتمع هذه كلها ولا تنجح الأغنية، فلا توجد قاعدة ثابتة في عالم الفن . وفي حال نجاح أغنية تتجه الأنظار لصناع هذه الأغنية، فالجمهور اليوم يميز بين الأغنية الرديئة والجيدة، ويبحث خلف شهرة المطرب الذي نجحت أغنيته هل هي بسبب كاتب الأغنية أو الملحن ونوع الموسيقا أم صوت وأداء المغني؟ وهذا الوعي يتصف به الجيل الجديد أكثر من الجيل القديم الذي لم يكن يهتم بأساس الأغنية وصناعها، فالكلمة المنمقة واللحن الأصيل يعيشان لمدة أطول ولا يمل منهما الجمهور .
ويضيف المشيري: في بعض الأحيان لا أحظى بالمطرب المناسب لغناء قصيدة كتبتها، أو لا أجد لحناً يتناسب معها، لذلك حال الأغنية دائماً متذبذب وغير مضمون، وأنا أتوجه إلى كافة شرائح المجتمع وأميل إلى كتابة الأغنية الرومانسية والكلاسيكية المليئة بالإحساس والمشاعر، وإذا اضطررت لكتابة كلمات خفيفة تتماشى مع الشباب وحيويته، لا أتخلى عن مبادئي وقيمي الفنية التي وضعتها منذ بداية مسيرتي، فكتاباتي بعيدة عن الابتذال والسطحية في الكلام لأنني أحترم الجمهور، وأنا من النوع المتأني جداً وأراجع القصيدة أكثر من مرة، وقد يكلفني هذا وقتاً طويلاً، لكن لا بد أن أكون راضياً بنسبة 90% .
وعن الكتابة بلهجات مختلفة يقول المشيري: برأيي الشاعر المتمكن لا بد أن يكتب بأكثر من لهجة وهذا ضروري جداً ليكسب مزيد من السمعة والانتشار، وشخصياً إضافة إلى الإماراتية والخليجية كتبت باللهجة المصرية وأدتها المطربة الراحلة رباب وكذلك غنى المطرب حسين الجسمي أغنية مغربية، وكتبت قصائد في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام أنشدها الشيخ مشاري العفاسي، ورغم الانتشار الهائل للأغاني وتنوعها إلا أنه لا يصح إلا الصحيح في النهاية والأغنية الناجحة تفرض نفسها كلمة ولحناً وأداء .
#187;أمسك العصا من المنتصف#171; هكذا يقول الشاعر علي الخوار، مبيناً أهمية خلق توازن بين الكلمة وما يفرضه الذوق العام، موضحاً: لا أكتب الكلمات بل أترجم مشاعري وأحاسيسي في قالب الكلمة الصادقة التي لا تكتمل إلا بإيقاعات متناغمة تعبر تعبيراً صريحاً وشفافاً عن الموضوع، فالأغنية هي ترجمة للمشاعر والأحاسيس المختلطة ما بين لوعة الفراق والاشتياق والمحبة والعتاب والحنين . . ولأن الإنسان كتلة مشاعر يجد في الأغنية مساحة تطلق العنان له، فالجمهور قد يفضل أغاني الفرفشة التي تشعل الأجواء أو الطربية بدندنات كلاسيكية هادئة، لذلك أمسك العصا من المنتصف، فالساحة الغنائية مسيَّرة بموجات وترددات تلتصق بالأغنية الأكثر جماهيرية ولا يعلق هذا النجاح بشيء معين بل إنها تتحول لمادة تقليد دسمة ينتهجها مطربون كثر كمصدر غنائي جديد، وحتى في حال لم يمتلك بعضهم صوتاً قوياً لكن بحرفية الأداء وحسن الاختيار تصل الأغنية لشريحة كبيرة من الجمهور، فالمطرب عندما يطرح ألبوماً غنائياً مؤلفاً من 15 أغنية مثلاً قد لا تنجح سوى اثنتين أو ثلاثة منها . هذا لا يعني أن البقية ليست بالمستوى المطلوب، هي مسألة توفيق من الله وذوق الجمهور ومدى تقبله للأغنية .
يتابع الخوار حديثه عن حال الأغنية المعاصرة: تغيرت ملامحها كثيراً والسبب لا يكمن في المطربين ولا اختياراتهم بل هي عدة عوامل ومؤثرات أسهمت في طريقة تعاطي الجمهور مع الأغنية، ففي السابق كان الناس يذهبون إلى الحفلات الغنائية بأبهى طلة وفرح شديد ويستمتعون بعذوبة الكلمات والألحان، أما الآن مع التطور والتنامي التكنولوجي أصبح إنتاج الألبوم مكلفاً جداً، وذلك لسهولة انتشاره على الإنترنت أو سماع الأغاني بشكل مستمر في إذاعات ال #187;إف إم#171; أو في المقاهي وكل هذا يجعل الشخص لا يقبل على شراء الألبوم إلا فئة قليلة منه .
ويضيف الخوار: الفن لغة عالمية وعلى الفنان أن يتقرب من جمهوره المتعدد الثقافات وذلك من خلال الغناء بعدة لهجات ليصل إلى شريحة أكبر من الجمهور، وكثير من المطربين سلكوا هذه الطريق ونجحوا فيها مثل الفنان حسين الجسمي الذي غنى باللهجة المصرية وتفنن في الأداء والإحساس، والأمر يصبح مختلفاً بالنسبة لكاتب الكلمة أو الشاعر، فلا يستطيع أن يتعدد في كتابة اللهجات إلا في حالات قليلة، وشخصياً لا أجيد الكتابة باللهجة اللبنانية أو المصرية .
يشير الملحن إبراهيم جمعة، إلى تدهور مستوى الألحان واتجاه أغلب الملحنين إلى الإيقاعات الراقصة والسريعة، ويقول: هناك فراغات غامضة في الساحة الغنائية لست قادراً على فهمها أو استيعابها، حيث أصبحت منظومة الطرب والمطربين تحت خانة #187;الأغنية التجارية#171; وتدني مستوى الذوق العام تجاه الأغنية، ولا أريد أن يفهم من كلامي أنني ضد الأغنية الشبابية الدارجة، بل إنني ألوم تعاطي وسائل الإعلام مع الأغاني الرديئة والتطبيل لها، حيث أمست كلمات الأغنية في واد والألحان والموسيقا في واد آخر، من هنا أسأل: لماذا كان الجمهور يدرك قيمة الأغاني ويسمعها في الماضي بالساعات دون ملل أو تشويش؟ والجواب لا يكمن في أن العصر تغير، بل لأن الساحة الآن هي للأغاني المؤقتة وغير الصادقة، ولا يجب لوم الذائقة العامة إنما اللوم يقع على شركات الإنتاج الخاصة التي تسلك سياسة البهرجة والتقليد وتوظيف أفكار غربية في تصوير الفيديو كليب، والأشياء المنسوخة بطبيعة الحال لا تستمر حتى ولو نجحت فهو نجاح آني لا يدوم طويلاً، فالأغنية تخلت عن الكلمة وسيطرت الطبول عليها، حيث أصبح أغلب الملحنين ينسجون إيقاعات وألحان تُرقص فقط ولا تُطرب الجمهور، وهذا النوع من الأغاني يحبذه السهارى ومن على شاكلتهم .
يصف المطرب محمد المزروعي، التماشي مع حال الأغنية بالمعادلة الصعبة ويقول: هناك من يحب الأغنية السريعة وآخرون يميلون للأغاني الطربية، ولكنني أتلمس ميول الجمهور وذوقه العام في سماع الأغاني، والموجة الدارجة حالياً هي الأغنية ذات الإيقاعات السريعة والكلمة الغريبة والقريبة في الوقت ذاته لمسامع الناس وحياتهم، فكلما لامست قلوبهم علقت في الأذهان أكثر، فمثلاً أغنية #187;مغرور#171; أو #187;طمني عليك#171; كلمات متداولة وجزء لا يتجزأ من أحاديث الناس، وأغنية أخرى بعنوان #187;أنفلونزا الحب#171; اخترت كلماتها في الوقت ذاته الذي انتشر فيه مرض أنفلونزا الخنازير، لذلك كلما عايشت الكلمة الواقع استقرت في نفوس الجمهور أكثر وأكثر، وأغنية #187;لا حس ولا خبر#171; للمطرب منصور زايد ركزت على الكلمات الدارجة، لذلك لابد أن يحرص المطرب على ثلاثة أمور أساسية في نجاح الأغنية وهي: اختيار ذكي للكلمة واللحن ويكملها صوت المطرب .
يضيف المزروعي: لو تحدثنا عن تعدد الأذواق يصبح تنوع طابع الأغنية ومفرداتها مهمة ومطلوبة لتحقيق النجاح، لذلك غنيت اللون الشعبي الإماراتي، وانتقلت إلى اللون السريع الذي يتميز بإيقاعات غربية يحبذها كثير من الشباب، وآخرون يفضلون الأغاني الطربية ذات الكلمة الثقيلة واللحن الكلاسيكي . وأضع دائماً في الحسبان الحفاظ على مستوى معين عند اختياري لأي أغنية، بحيث لا يتدنى مستواها عن ال 50% حتى إذا لم تنجح حسب توقعاتي على الأقل لا يقال إنها فاشلة .
مثلث الأغنية ترسمه المطربة أريام بعناية ودقة لتكتمل الصورة النهائية للأغنية، وتقول: لا يمكنني الاستغناء عن مثلث الأغنية الرئيس من كلمة ولحن وصوت، وبتوافر هذه العناصر يبقى بعدها قبول الجمهور، ففي حال توفره تنجح الأغنية بامتياز خاصة أن الجمهور مثقف ويدرك تماماً نوعية الأغاني ومستواها الفني، فكلما اقتربت الأغنية للواقعية وتفاصيل حياة الناس أحبها الجمهور أكثر، وهذا ما أحرص عليه عند تعاملي مع الشعراء ولا أنظر إلى اسم الشاعر أو شهرته بقدر اهتمامي بمحتوى القصيدة ودلائل كلماتها، والدليل أنني تعاملت مع مؤلفي أغاني غير معروفين لكنهم أبدعوا في ترجمة ووصف الواقع، وهذا تلمسته من خلال تعليقات الجمهور على الأغاني التي أطرحها .
وتضيف أريام: تميزت باللون الغنائي المحلي وهذا ما جعل أغلب الناس لا يتقبلونني إذا غنيت لهجة أخرى، لأنهم اعتادوا علي باللون الشعبي، لكنني بعدما حققت الانتشار محلياً وخليجياً أسعى للانتشار عربياً، وفي المقابل لا بد من الغناء بلهجات أخرى لإرضاء كافة الأذواق، وجس نبض السوق والجمهور وماذا يريد أن يسمع، لأنني أغني له وبالتالي أي تغيير في قراراتي هو مقترن بقناعاتي وحدسي الفني أولاً، ومن ثم ما تتطلبه الساحة الغنائية وذوق الجمهور .
المطربة اليازية محمد تجذبها الكلمة الرقيقة والمؤثرة وتقول: انسجام الكلمة مع اللحن يحدده الجمهور في المرتبة الأولى بمعنى أنه متعدد الأذواق والاتجاهات الفنية، فهناك من يهوى اللحن الكلاسيكي أو إيقاعات سريعة تعبر عن طاقة الشباب وحماسهم أو تكون الأغنية ذات رسالة عتابية أو فراق، وما إلى هناك من معان وحالات شعورية، لذلك اخترت الدمج والتنوع في ألبومي الجديد الذي لم يطرح بعد ويحتوي على أغان باللهجة الإماراتية والمصرية والسعودية وأضفت إليه أيضاً أغاني إنجليزية، والجمهور متحمس جداً لسماع جديدي نظراً لتعدد واختلاف الألوان الغنائية، مع أنني مهما جددت في الأغاني لا بد من قاسم مشترك يجمعها، وهو الكلمة المؤثرة عميقة المعنى والإحساس وهذا ما يجعل الجمهور يترقب جديدي باستمرار .
الشمولية والتنوع حجر أساس في اختيار الأغاني المطربة عريب التي تقول: الجمهور متعطش للكلمة الجميلة واللحن المميز، وتختلف الأذواق بين من يهوى سماع الأغنية الطربية وبين من يحب الخفيفة أو الرومانسية، وبناء على ذلك أنوع في اختياراتي وأحرص على الشمولية قدر المستطاع وأميل إلى الأغاني المفعمة بالإحساس، إضافة إلى اللون الشعبي الإماراتي الذي عرفت به وغنيت أيضاً باللهجة المصرية أغنية #187;فكراه#171; التي لاقت إعجاباً ورضا الجمهور الذي تعود عليّ باللون الشعبي، لذلك لا أجد صعوبة بالغناء بأكثر من لهجة لأنني أتمكن من الأغنية وأغنيها مهما صعبت، وهذا يتوقف على خبرة وقدرة المطرب في الأداء .
يتأنى المطرب سلمان حميد، كثيراً قبل اختياره وطرحه لأغانيه الجديدة ويقول: ليس هناك عامل واحد ترتكز عليه الأغنية، لكن رغبة المستمع تأتي بالمرتبة الأولى خاصة أن الجيل الشاب يتذوق الأغنية على طريقته وحسب تفكيره، والأغلبية تجذبهم الإيقاعات السريعة الغربية والكلمة المختلفة، وهذا طبيعي مع الزمن الذي نعيشه، وهو زمن التطور والسرعة الذي انعكس مباشرة على نوع الأغنية وطابعها الفني، إضافة إلى ازدحام الساحة الغنائية بالمطربين، فالبعض يطرح 10 أغان في شهر واحد وهذا إذا اعتبر لمصلحة المطرب من جهة لكنه من جهة أخرى يشتت المستمع الذي يركز على عدد منها أكثر من الباقي، وهذا الازدياد في الطرح يأتي نتيجة التنافس واكتظاظ الساحة التي أصبحت ملعب كرة قدم حيث الجميع يجري في سباق لنيل الشهرة والنجاح، ومهما حدث يبقى لكل فنان جمهوره ومحبيه ولا أحد يأخذ مكان الآخر، وبالنسبة لي لا أرسو بسهولة على أغنية ما لأنني أتأنى كثيراً في الاختيار وهذه طريقتي، حيث إنني أسمع الأغنية مراراً وتكراراً ويلزمني شهر أو شهران حتى أشعر بانسجام وتناغم بين الكلمة واللحن، وبالتالي أؤديها بصدق وإحساس لتصل إلى قلوب الناس بسرعة، ولا أشاور الآخرين في اختياراتي بل أتبع هاجسي وشعوري هو الحاسم الأول والأخير .
ما رأي الجمهور في كل ما ينسب إليه وما يسمعه؟
ترى يارا ناصر، طالبة جامعية، أن الأغنية المعاصرة مرتبطة بالإيقاعات السريعة وهي لا تحب الأغنية الهادئة أبداً بل تجذبها الكلمات الخفيفة والإيقاعات الحركية التي تشعل أجواء السهر مع الأحبة والأصدقاء، وتضيف: لماذا يجب أن نلتزم بنمط واحد من الأغاني، فالأغنية هي للمرح وتحسين المزاج والخروج من أجواء الضغط إن كان بسبب الدراسة أو العمل، وأحب كثيراً أغاني الدبكة مع أنه يوجد عدد من المطربين غير معروفين لكنهم نجحوا في جذب الشباب وتغيير الأجواء إلى أوقات لا تنسى، ومن المطربين المعروفين بأغاني الدبكة عاصي الحلاني الذي أبدع في غنائها وتفنن في أدائها كثيراً .
ويقول شادي نصر، موظف في شركة #187;الحزام العقارية#171; بدبي: تبقى للكلمة الجميلة واللحن المؤثر مكانة خاصة بالرغم من سيطرة موجة الأغاني الهابطة، ولا يزال بعض المطربين من الجيل القديم يحافظون على مكانتهم الغنائية ومبادئهم الثابتة مثل محمد عبده، وعبد الله رويشد، وعبد المجيد عبد الله، وصباح فخري، وغيرهم ممن أثبتوا مقولة #187;لا يصح إلا الصحيح#171; .
ويضيف: أحب سماع الأغاني الرومانسية التي تعبر عن حالة حب أو الأغاني التي تعكس الواقع الاجتماعي لما لها من تأثير مباشر في الناس، ولكن أغلب المطربين الجدد يحارب من أجل تصوير فيديو كليب لأغنيته الجديدة وقد تنجح لكن لفترة مؤقتة لأن الوضع الراهن للأسف تغير كثيراً وأصبحت الحناجر تصدح فقط لكسب المال أكثر من إضافة قيمة جديدة للفن والطرب الأصيل .
مشاعر عائشة الظاهري، موظفة بنك، تتحرك للأغاني العذبة كلاماً ولحناً وتقول: الأغاني ذات الكلمات الصادقة واللحن البسيط هي التي أفضل سماعها خاصة عندما يؤديها المطرب بإحساس عال وشفاف، تدخل قلبي بسرعة وأعيش مع الأغنية حالة الحب والاشتياق والفرح . . الخ، ويتفنن المطرب حسين الجسمي بأداء رائع في ترجمة أحاسيسه التي تخترق القلوب .
ويفضل أحمد محمد أيمن، موظف في شركة #187;كسبيلا#171; بأبوظبي، سماع الأغنية الرومانسية ويقول: لا يهمني شكل المطرب ولا أي شيء آخر، إنما تجذبني الكلمة التي تحرك المشاعر ومن ثم صوت المطرب، وأميل إلى سماع الأغاني الرومانسية الهادئة التي تعبر عن مواقف من الواقع وقصص حياتية تحصل كل يوم، وهذا ما ألمسه في أغاني إليسا، ووائل كفوري، وفضل شاكر، حتى إن بعض الأغاني تشير إلى تصرفات مغلوطة منتشرة بين الناس فهي لا تحل الموقف بقدر ما تسلط الضوء عليها . وللأسف شباب كثر لا يهتمون بمحتوى الأغنية بل ينساقون وراء إيقاعاتها الحماسية الراقصة وخاصة مرتادي المقاهي وأماكن تجمعات الشباب التي تنظم حفلات مسائية ويغني فيها مطرب لا يمتلك خامة صوتية تؤهله للغناء، ومع هذا بمجرد التفنن بالآلات الموسيقية واستخدام إيقاعات سريعة وصاخبة تشتعل الأجواء ويتفاعل الشباب معها بدرجة كبيرة تجعلهم لا يركزون سوى على الإيقاعات الصاخبة .
من جانبه يشير هاني الشرباتي، مهندس كهرباء، إلى تأثير الكلمة فيه ويقول: تعجبني أغاني بعض المطربين أمثال محمد عبده وعيضة المنهالي وراشد الماجد وآخرون، فالكلمة جميلة جداً في أغانيهم واللحن يأتي مكملاً لتخرج الأغنية ناجحة بامتياز بأصواتهم المعبرة وأدائهم اللافت، لكنني أستغرب من مقارنة بعض الأصوات الشابة غير المعروفة والتي لا تحمل تاريخاً فنياً مع نجوم الغناء العربي وهذا ما يردده فئة من الشباب بأن مغنية جديدة صوتها أجمل من راشد الماجد مع أن صوتها أقل من عادي ولكن سلط عليها الضوء من خلال اشتراكها ببرنامج المواهب التلفزيوني #187;آراب غوت تالنت#171;، وهذا ما يجعلني أستغرب كون الساحة الغنائية الآن أصبحت مشرعة لكل المستويات والفئات مهما كانت . ومن جهة أخرى اختلاف الأذواق العامة يعود لانعدام الفكر والثقافة تجاه الأغنية، فأغلب الشباب والفتيات يركزون على ملابس المطرب أو المطربة أكثر من محتوى الأغنية.