تحقيق: راندا جرجس

يطلق مسمى الأكزيما الجلدية على مجموعة من الأمراض، التي تتشارك في نفس علامات الإصابة، لكنها تختلف في النوع والفئة العمرية المستهدفة، وحتى الآن لا توجد لها أسباب محددة، وتصنف ضمن المشكلات المرضية المزمنة التي تستمر أعراضها لسنوات عدة، ولذلك يحتاج المريض إل المداومة على استخدام العلاج المناسب لحالته، حتى يستطيع الحد من المضاعفات والسيطرة على الحكة، الجفاف، الاحمرار، وتشققات الجلد التي تنتشر على البشرة وتنجم عن التعرض لمهيجات الأكزيما مثل التغيرات الهرمونية في الجسم، التوتر، واستخدام بعض مواد التنظيف الكيماوية، وغيرها.
تقول الدكتورة رنا محفوظ أخصائية الأمراض الجلدية إن الأكزيما التهاب في الجلد يظهر على شكل احمرار، جفاف، حكة، الشعور المستمر بالحرارة، وأيضاً تشقق وتهيج في الجلد، ويحدث ذلك بسبب فقدان المادة المرطبة فوق الخلايا القرنية التي تحمي الجلد من الجو الخارجي وتعرضه للغبار وملامسة الأسطح الخارجية، ويمكن أن تستهدف الإصابة أي شخص منذ الولادة، وخاصة أصحاب البشرة الدهنية أو الحساسة، ومن أشهر أنواعها:
* الأكزيما التأتبية التي تظهر في سن الطفولة في معظم الحالات وتتلاشى مع الوقت عند الكثيرين.
* الأكزيما التخريشية التي تصيب ربات البيوت نتيجة الأعمال المنزلية والغسيل واستخدام المنظفات.
* الأكزيما الجيرية التي تحدث نتيجة وضع الإكسسوارات وساعة اليد والمواد المصنوعة من النيكل والمعادن.
* الأكزيما الدهنية والمنتشرة بشكل كبير، ولا يشعر الناس بوجودها مثل قشرة الرأس وتظهر على شكل بقع حمراء على سطح الرأس.
* أكزيما عسر التعرق وهي نوع من الحساسية التي يسببها التعرق وتظهر باليد والأرجل في فصل الربيع والخريف.
* الأكزيما الحلقية وهي تنجم عن الإصابة بالالتهابات التي تظهر على شكل حلقات على الجسم.

علامات تشخيصية

توضح د.محفوظ، أن الانزعاج من أعراض التي يرويها المريض للطبيب المختص عن أعراض الحساسية مثل الجفاف والحكة، إضافة إلى الفحص الطبي البسيط يمكن من خلاله تشخيص المرض، أومن خلال فحوص معينة للكشف عن الإصابة بالأكزيما مثل حساسية الغلوتين أومشكلات الغدة الدرقية، أو فحوص الدم لتشخيص المتلازمة، وتجدر الإشارة إلى أن هناك بعض المضاعفات ربما يتعرض لها المريض نتيجة إصابته بتصبغ الجلد والاستمرار بالحكة المزعجة التي تؤدي إلى اضطرابات النوم، والالتهاب الجرثومي من الشقوق التي يسببها الالتهاب، وفي هذه الحالة يجب الانتباه إلى معالجة البشرة قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

تدابير علاجية

تؤكد د.محفوظ، أن علاج الأكزيما يعتمد بشكل أساسي على ترطيب الجسم بمادة السيراميد والبانتنول والابتعاد عن الصابون التلامس الطويل للمواد الكيماوية، وعدم الاستحمام بالماء الساخن واستخدام الليفة التي تسبب المزيد من التهيج، إضافة إلى استعمال كريمات الكورتزون الذي يعد علاجاً فعّالاً وآمناً ولا يسبب الأضرار بشكل حذر، لكن يجب وصفه تحت إشراف طبي للحد من الآثار الجانبية، واستخدامها فقط على المناطق المتهيجة، ويتوقف بشكل تدريجي ولا يتم تكرار العلاج إلا بمعرفة الطبيب، كما أن هناك علاجاً بالمياه المعدنية مثل مياه الينابيع ويمكن رشها على البشرة للترطيب والتلطيف، وأيضاً العلاج البيولوجي للحالات الصعبة، والتي لم يتم السيطرة عليها بالعلاجات البسيطة، ويمكن التخلص من الأعراض المزعجة عن طريق اتباع التعليمات والشروط التي تجعل المريض يتعايش مع الحالة، وكذلك الحد من بعض الأكلات وتناولها بشكل معتدل؛ حيث إنها تزيد المشكلة مثل الشوكولاتة، المكسرات، والأكلات البحرية.

الأكزيما الدهنية

يذكر الدكتور مانيش بهوا، مختص الأمراض الجلدية، أن الإصابة بالأكزيما الدهنية يرجع خميرة الجلد الطبيعية التي تسمى الملاسيزية والتغيرات الهرمونية في جسم الإنسان، ولا توجد لها مضاعفات كثيرة إلا أنها تصيب الإنسان بنوع من الوهن والضعف، إضافة إلى أعراضها المزعجة التي تتمثل في الشعور بحكة بسيطة معظم الوقت أو عدم وجود حكة في معظم الحالات، وجود مزيج من البشرة الدهنية والجافة في منتصف الوجه، نوبات الشتاء المختلفة؛ حيث تتفاقم الأعراض، بقع متقشرة أو انتشار القشرة في فروة الرأس، حواف الجفن حمراء ومتقشرة، بقع متقشرة على خط الشعر والصدر الأمامي، لوحات رقيقة ومتقشرة في طيات الجلد وعلى جانبي الوجه، طفح في الإبطين وتحت الثديين وفي ثنايا الفخذ.

فئات مستهدفة

يوضح د.بهوا، أن الأكزيما الدهنية تصيب فروة الرأس، ومنتصف الوجه، ووسط الصدر، والجزء العلوي من الظهر، وتستهدف الأشخاص في جميع المراحل العمرية، كالآتي:
- الأطفال الرضع وتسمى قلنسوة المهد، وتظهر في شكل قشور صفراء دهنية ملتصقة، وعادة ما تختفي بمجرد أن يبلغ الطفل من العمر حوالي أربعة أشهر، دون الحاجة إلى تلقي الكثير من العلاج.
- عند الشباب تظهر لأسباب هرمونية؛ حيث يكون الطفح الجلدي موجوداً عند البالغين وغالباً ما يشعرون بالانزعاج إذا استمر لفترة طويلة، ويكون في معظم الأحيان على شكل قشرة في فروة الرأس والجزء العلوي من الظهر.
- كبار السن تحدث الذروة الثالثة من التهاب الجلد الدهني لكبار السن من عمر حوالي 65 عاماً، وهذه المرة تكون على فروة الرأس.
يضيف: يتعافى الأطفال الرضع من سن ستة أشهر، أما البالغون فيستغرقون وقتاً أطول، وهي تتهيج وتهدأ بشكل مستمر، ولا يمر الجميع بثلاث ذروات من التهاب الجلد الدهني في حياتهم، ويمكن القول إنها مشكلة يمكن التحكم فيها بسهولة على الرغم من أنها مزعجة بعض الشيء للمرضى والمصابين.

أكزيما الأطفال

تشير الدكتورة مينا ساديب كارل مختص طب الأطفال وحديثي الولادة، إلى أن الأكزيما هي حالة يحدث فيها احمرار للجلد مع الشعور بالحكة، ووجود التهاب، علماً بأن السبب الرئيسي لهذه الحالة غير معروف، ومع ذلك، يمكن أن تكون بسبب الجينات أو المواد البيئية، وتنقسم الأكزيما إلى داخلية وخارجية، وتتعدد أسبابها إلى:
* المهيجات مثل الصابون، المنظفات المنزلية، العطور، الأقمشة مثل الصوف، دخان السجائر، المواد اللاصقة والصمغ.
* الأحوال الجوية.
* التعرق في الجو الحار.
* جفاف الجلد في الجو البارد.
* الالتهابات البكتيرية مثل المكورات العنقودية.
* العدوى الفيروسية مثل فيروس الهربس والفطريات، وغيرها.
* مسببات الحساسية مثل وبر الحيوانات الأليفة، حبوب اللقاح، عث الغبار، العفن، قشرة الرأس.

تأثيرات سلبية

تبين د.ساديب، أن الطفل المصاب بالأكزيما يتعرض لمضاعفات مختلفة ومنها الالتهابات البكتيرية أوالفيروسية، واضطرابات النوم وأيضاً الآثار النفسية السلبية التي تسبب المشاكل السلوكية مثل التنمر، اهتزاز الثقة بالنفس، وهى تظهر على هيئة احمرار والتهاب البشرة، وتكون جافة وحساسة، وأيضاً حكة شديدة وبقع ملونة داكنة وخشنة أو متقشرة، إضافة إلى تقرحات في مناطق التورم، وتتعدد أنواع الإصابة كما تختلف درجاتها من طفل إلى آخر كالآتي:
* التهاب الجلد التأتبي الذي يعتبر الأكثر شيوعاً عند الصغار؛ حيث يكون بعض الأشخاص داخل العائلة عرضة للإصابة بالأكزيما، الربو أو حمى القش.
* التهاب الجلد التماسي وهو يحدث نتيجة لمس المواد المهيجة.
* الأكزيما الخلالية الشائعة عند الأطفال الأكبر سناً، ولا تستهدف الإصابة الرضع، وهي تحدث بسبب الإجهاد والحساسية والتعرض للمهيجات.
* الأكزيما القرصية، وهي سميت بهذا الاسم، لأنها مستديرة وتظهر على هيئة عملة مع جلد متقشر وجاف.
* التهاب الجلد الدهني الذي يؤدي إلى حدوث طفح جلدي حاد مصحوب بحكة، وعادة ما يحدث في فروة الرأس أو على الجفون أو على جانبي الأنف أو خلف الأذن، وهنا تلعب الجينات والهرمونات دوراً بارزاً في الإصابة، ويسمى قرف اللبن أو خبز الرأس لدى الأطفال.

استخدامات طبية

تؤكد د.ساديب، أن علاج الأكزيما عند الأطفال يعتمد على تجنب المواد المثيرة للحساسية، زيادة ترطيب البشرة، استخدام منظف خفيف بدون صابون، تجنب الحك، وضع مرطب على كافة أجزاء الجسم، الاستحمام يكون باستعمال محلول مخفف من مادة تبيض، تضميد المناطق المتضررة بمادة رطبة، استخدام مراهم الستيرويد للعلاج الموضعي، تناول الأدوية المثبطة للمناعة تحت إشراف الطبيب؛ حيث إنها غالباً ما تظهر آثاراً جانبية، العلاج الضوئي، وكذلك العلاج باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، والإبر، والتدليك، وهناك بعض العناصر الطبيعية مثل زيت دوار الشمس، فيتامين C الموضوعي، نبات العوامة، الطفطف.

عناصر طبيعية

يلجأ العديد من المرضى إلى علاج الأكزيما من خلال التدابير المنزلية، حيث إنها تتسبب في الكثير من المضاعفات المزعجة كالاحمرار وتهيج الجلد، وتستخدم العناصر الطبيعية للتخفيف من هذه الآلام، مثل زيت جوز الهند الذي يحتوي على مضادات الفطريات والجراثيم والأكسدة، إضافة إلى الفيتامينات الصحية، وأيضاً الكركم الذي يتميز بخصائص مضادة للالتهابات وللجراثيم التي تساعد في علاج الالتهاب والحكة، أما البابونج، فهو يحتوي على مركبات الفلافونويد، ويوضع ثلاث مرات يومياً لحين زوال الأعراض، وأيضاً شرائح الخيار التي توضع على المنطقة المصابة، وبخاصة أنه يحوي نسبة عالية من الماء، وكذلك الشوفان، وجل الصبار، وجوزة الطيب.