الشتاء حالة رومانسية ممزوجة بالشوق والرائحة والصور، وعائلة كبيرة تجتمع حول المائدة، قرب مدفأة تم تركيبها تواً، فأعادت بحضورها تلك البهجة التي تجمع العائلة بأحاديث وروائح مختلفة، توقظ الشغف قبل الشهية فتصحو تلك الأطباق الشتوية لتعلن عودة الشتاء، وترحب بالمطر الأول، ذاك الذي ارتبط في وجدان الناس بالخير والفرح والنقاء، وهذا ما لا يختلف عليه أحد، رغم أن الكثير من البلدان العربية تختلف في عاداتها وأطباقها الخاصة بالشتاء، والتي سوف نتعرف إلى بعضها في السطور التالية.
في الإمارات لم تكن هناك بيوت في بعض المناطق قديماً، كان هناك العرشان التي يجتمع فيها الرجال ليشعلوا الحطب، ويتناولوا غداءهم حولها، وتفعل النسوة الشيء ذاته أيضاً، و عن أهم الأطباق الشتوية الإماراتية تخبرنا، زينب السيد، رئيسة المتطوعات في جمعية حتا للثقافة والفنون»، إذ تقول: من أهم الأكلات الشعبية في الشتاء لدينا الممروسة وهي عبارة عن مزيج من الخبز و التمر والسمن، ولدينا أيضاً مجبوس اللحم أو السمك، والعيش الأبيض، والمالح الممشر، وعرسية الدجاج، وخبز رقاق مع مهياوة وبيض وجبن، وعن الحلويات المفضلة وقت الشتاء تذكر الساقو والخنفروش والمقطوعة.
فلسطين
بعد هطول المطر الأول من كل سنة، تنمو في سهول فلسطين بعض الأعشاب التي ارتبطت بالثقافة الشعبية بالعديد من الأكلات الشتوية، مثل الخبيزة، والزعتر، والفينة التي تلف مثل ورق العنب، واللوة، وينتقل إياد قاسم سليمان «مدير فرع في الأنصاري للصرافة»، إلى الحديث عن أهم الأطباق والأكلات الشتوية في بلده، يقول: هناك أكلات فلاحية معروفة في القرى، وهي التي تعتمد على هذه الأعشاب، وأخرى عامة تنتشر في كافة أنحاء البلاد، ومن الأكلات العامة لدينا المسخن الذي يرتبط بموسم الزيتون، كون هذه الأكلة تحتاج إلى كميات كبيرة من زيت الزيتون، ولهذا ترتبط بهذا الموسم، ولدينا أيضاً اللبنية، والفلوعية، ورقاق وعدس، وأكيد العدس بكافة أشكاله يكون طبقاً أساسياً ومنوعاً في الشتاء، فالناس تعتبره من الأكلات التي تمنح الدفء، ولهذا يبتعدون عنه في الصيف، لأنه يثير العطش بسبب الحرارة، بينما يعطي نتيجة جيدة أوقات البرد، وعن أهم الأطباق الشتوية يذكر (المفتول) وهي أكلة مكونة من البرغل الذي يلف بطحين القمح، تصاحبها خلطة جانبية مكونة من البصل والحمص، والخضراوات مع الدجاج، وعن العادات الجميلة المرتبطة بالشتاء، يشير إلى أن الكثير من الناس تتجه إلى الأحراج بعد المطر لجمع الفطر، والأعشاب التي لا تظهر إلا في هذه الفترة، وأن الكثير من الناس يستمتعون بالاجتماعات العائلية حول كانون النار لشي الكستناء أو الذرة، واحتساء القهوة المعدة على الفحم.
سوريا
ومن ذاكرة حكايات الشتاء الجميلة والمرتبطة بالطعام، تذكر رويدا زكور «ربة منزل»، أن العادة جرت على أن تقوم النسوة بطهي أكلة تسمى (المخلوطة) في اليوم الذي تهطل فيه المطر للمرة الأولى للترحيب بالشتاء بهذه الأكلة التي تجلب الدفْء، والتي تعتبر من الأطباق اللذيذة والمغذية، والغنية أيضاً، فهي تحتوي على العدس، والأرز، واللحم، والكمون، وتقول عنها: نشتاق لهذه الأكلة في الصيف، كونها تعتبر حكراً على الشتاء، ومثلها الكثير من الأكلات الدسمة التي نحاول تحاشيها صيفاً، لأنها ترفع حرارة الجسم وتدفعنا إلى شرب كميات كبيرة من الماء، مثل السفرجلية، واللبنية، والشيش برك، أما على الفطور فنقدم أكثر على تناول المربيات بأنواعها، وهي كثيرة في مدينة حلب، فلدينا مربى الورد المعروف، ومربى الباذنجان، وهي أنواع تشتهر بها مدينتي فقط، بالإضافة إليها نعود في الشتاء إلى تناول دبس التمر، أو دبس العنب الممزوج مع السمن العربي، أو مع الزبدة التي يفضلها هذا الجيل، وعن المظاهر الشتوية في الشوارع تذكر أن (السحلب) مع الكعك يعتبر الفطور الصباحي المفضل لطلبة المدارس والجامعات، حيث تنتشر براميل السحلب الساخنة المكونة من الحليب والنشاء والمضاف إليها القرفة، ويتم تعليقها فوق النار في الشوارع و الكثير من المحال، ويصاحبها الكعك بالتمر أو السادة، وهناك أيضاً شوربة العدس التي تباع بأكواب ليشربها الناس وهم يمشون تحت المطر.
وعن الفائدة التي تحملها البقوليات التي يكثر استخدامها في الشتاء، يوضح لنا عمرو الياسين«مدير التدريب بمعهد ماكوينز العالمي لفنون الطهي والحلويات بدبي» يقول: تحتوي البقوليات على نسبة عالية من البروتينات، فهي تعتبر البديل البروتيني للحوم التي تحتوي على الدهون وتعتبر مضرة في الصحة، فعندما أرغب بالاستغناء عن اللحم الأحمر ألجأ إلى الفول، وبفضل الفول الأخضر بغض النظر إن كان مجمداً أم طازجاً، أما إن أردنا الاستعاضة عن الدجاج فيمكننا استخدام الحمص، أما السمك فنستبدله بالعدس، ويكثر بالشتاء استخدام البقوليات في الشوربات لأن الشوربة تخزن الحرارة التي يحتفظ بها الجسم لفترة أطول أيضاً، ومن الأطباق الشتوية الشهيرة في سوريا يذكر طبق «حراق أصبعه»، الذي يقبل الناس على تحضيره مع عودة الشتاء، وهو يحتوي على البقوليات والخضار والبصل والكمون الذي يثير الدفء في الجسم أيضاً، ونضيف إليه أيضاً الخبز المحمص بالفرن والحامض الذي قد يكون عبارة عن تمر هندي، أو دبس رمان.
مصر
ويعتبر القلقاس من الأكلات الشتوية التي تجمع العائلة حول مائدة من الذكريات الجميلة في مصر، والقلقاس اسم شائع لمجموعة من الخضار الجذرية الغنية بالنشويات الصالحة للأكل، وعن الأطباق المصرية التي يعيدها صوت المطر وطعم البرد يخبرنا أحمد سرحان «محامي» يقول: لاشك بأن العدس يعتبر طبقاً شتوياً بامتياز كما هو متداول في معظم البلدان المعروفة بشتائها البارد، كونه يعطي الدفء، وعادة ما تجتمع العائلة حول هذا الطبق الكبير الذي يرافقه البصل الأخضر جنباً إلى جنب، ولدينا أيضاً أكلة البصارة، وتتكون من الفول، والكراث، والخضار، حيث يتم فرمها مع بعضها ليتم طهيها بطريقة شبيهة بطريقة طبق العدس، وتؤكل بالخبز بطريقة التغميس التي يفضلها الكثيرون خاصة مع الأكلات الشتوية، ويذكر أن البطاطا المشوية المشهورة في مصر، والمتوفرة طوال العام تكون طقساً عاماً في الشتاء، حيث يقبل عليها الناس بكثرة كونها تمنحهم شيئاً من الدفء أيضاً، وتعتبر جزءاً من العادات الشتوية الجميلة.
المغرب
أما في المغرب فيقبل الناس على المعجنات بشكل كبير، حسب آسيا عثمان «ستايسلت فوود» وتذكر أن الطبق الرمضاني الشهير «شوربة الحريرة» يعود ليتصدر الموائد في برد الشتاء، لغناه بالبقوليات والمكونات الغذائية التي تمنح الدفء، فتعتبر عشاء رائعاً جانب المدفأة في الليالي الباردة، وعن الأكلات التي يميل إليها الشعب المغربي في هذا الموسم الجميل، تقول: يكثر الناس من الأطباق التي تمنحهم الدفء عموماً، مثل الشوربات بكافة أنواعها، والأطباق التي تعتمد بشكل رئيسي على البقوليات مثل العدس واللوبيا، حيث تعود إلى المائدة لكثير من هذه الأطباق التي نأكلها في الشتاء بشكل خاص، وهناك شوربة الشعيرية بالدجاج والتي تعتبر الطبق الشتوي الأكثر انتشاراً في هذا الفصل، ولدينا أيضاً أكلة «الشحما»، التي تحتوي على دهن الخروف في الحشوة، ولاشك بأن طبق الخبيزة بالدجاج والليمون والزيتون يعتبر من أجمل الأطباق التي يحملها المطر إلينا كل عام.
شعيرية بالدجاج
المقادير
- صدر دجاج كبير مقطع قطعاً صغيرة.
- كوب شعيرية.
- ملعقتان كبيرتان من زيت الزيتون.
- حبتا طماطم مبشورتان.
- 3 ملاعق كبيرة بقدونس مفروم.
- 3 ملاعق كبيرة كزبرة مفرومة.
- ملعقتان كبيرتان من صلصة الطماطم.
- ملعقة صغيرة كركم.
- ملعقة صغيرة زنجبيل.
- بصلة واحدة مفرومة.
- 3 فصوص ثوم مفروم.
- نصف ملعقة صغيرة من الملح.
- نصف ملعقة صغيرة فلفل أسود.
- مكعبا مرق دجاج.
- 5 أكواب ماء.
- ليمونة مخللة.. مقطعة إلى أرباع.
طريقة التحضير:
- تشوّح الشعيرية قليلاً في الزيت ثم توضع جانباً.
- يشوّح البصل والثوم في قليل من زيت الزيتون، ثم تضاف قطع الدجاج.
- تضاف الطماطم والصلصة والبهارات ثم يغرق الكل بالماء، ويترك المزيج لينضج لمدة ١٥ دقيقة على نار متوسطة.
- تضاف أرباع الليمون والشعيرية، ثم يقلب الكل جيداً إلى أن تنضج الشعيرية، وتقدم بالهنا والشفا مزينة بالبقدونس المفروم.
«حراق أصبعه» على الطريقة الشامية
المقادير
- 1 كوب عدس، بني.
- 1 باقة كزبرة، مفرومة.
- 4 أكواب تمر هندي، غير محلى.
- 3 حبات كوسة مقطعة وناعمة.
- 3 بصلات وسط.
- 5 فصوص ثوم مهروس.
- 4 ملاعق كبيرة من دبس الرمان.
- 1/2 كوب زيت زيتون.
- 3 أكواب معكرونة مقطعة لمربعات.
- ملح حسب الرغبة
- 1/2رغيف خبز محمر بالفرن.
طريقة التحضير
- يسلق العدس والمعكرونة في قدر على النار.
- يوضع العدس مع القليل من مائه والمعكرونة مع شراب التمر الهندي، عند بداية الغليان، ويضاف الثوم والكوسة ونصف كمية الكزبرة، وتترك تغلي بهدوء لمدة 15دقيقة ثم يضاف الملح ودبس الرمان.
- يقطع البصل شرائح، ويقلى ويوضع جانباً.
- يضاف الزيت، ويحرك ثم يترك يغلي لمدة دقيقتين.
- تسكب الأكلة في وعاء واسع، وتزين بالكزبرة والبصل والخبز المقلي.