تأخذ أحواض الأسماك أو الأكواريوم الزوار إلى رحلة في أعماق البحار والمحيطات، ليتعرفوا أنواع الأسماك والمخلوقات البحرية، وعجائب صنع الله التي تعيش تحت الماء، وبينما يعاني البعض في الوصول إلى الأعماق لرؤية القروش، ولا يتمكنون من السفر إلى رؤية طيور البطريق، والتماسيح، وسرطان البحر، والعنكبوت العملاق، والجرذان المائية، وسمك السلور العملاق وكلاب البحر . وتأتي الأحواض بها إليهم ليشاهدوها وهي تسبح وتتغذى .

لكن وراء هذا الزجاج مجهوداً كبيراً، تخصصت فيه فرق يسهر بعضها على رعاية الأسماك، والمخلوقات البحرية، وتدرب بعضها على إطعام الأسماك، وأخرى على فحص المياه، وصيانة الأجهزة والجدران .

عن مساحة حجم المياه الموجودة بأكواريوم دبي والحديقة المائية يقول غوردون وايت، المدير العام لدبي أكواريوم وحديقة الحيوانات المائية: يعتبر دبي أكواريوم وحديقة الحيوانات المائية واحدة من أكبر أحواض الأسماك الداخلية في العالم من حيث الحجم، ويحمل الرقم القياسي العالمي لأكبر واجهة مائية أكريليك في العالم 88 .32 متر من حيث الطول وارتفاعها 3 .8 متر . ويبلغ حجم المياة الموجودة داخل الأكواريوم، وحديقة الحيوانات المائية 10 ملايين لتر من المياه، وهو ما يمكننا من تسليط الضوء على عجائب الحياة المائية في جميع أنحاء العالم .

وعن عدد الأسماك يضيف: يضم الأكواريوم الآلاف من الأسماك والحيوانات المائية، وما يزيد على 300 نوع مختلف من أسماك القرش، والشفنين، كما تعكس حديقة الحيوانات المائية التي تقع في الطابق الثاني، تنوعاً حيوياً من مختلف المناطق الإيكولوجية مثل الغابات المطيرة، والشاطئ الصخري بالمحيط، كما نعرض العديد من الأنواع مثل كلاب الماء، وطيور البطريق، والتماسيح وسرطان البحر، والعنكبوت العملاق، والجرذان المائية، وسمك السلور العملاق . إضافة إلى ما يزيد على30 نوعاً من الأفاعي، والحشرات، وابن حزم، وإغوانة، والبرمائيات .

ويشير وايت إلى المواد الخاصة التي صنعت منها العوازل والجدران ومنصات المشاهدة، حيث صنعت جميعها من مادة الاكريليك عالية الصلابة والشفافية، حتى تمكن الزوار من المشاهدة بأريحية، ويلفت إلى تصميم الحوض الرئيس بزاوية 270 درجة، وبطول 48 متراً على عمق 11 متراً من سطح الماء،

وهو ما يجعل الزائر قريباً بمسافة لا تصدق من بعض من الحيوانات تحت الماء .

وبحسب المدير العام لدبي أكواريوم يتم تنظيف المياه الموجودة داخل الأحواض بشكل يومي، تماشياً مع أعلى معايير الجودة العالمية، حيث يتم تصفية الماء وتحليلها داخل المختبر الخاص بالأكواريوم، للتأكد من نوعية المياه ودرجة نقائها .

أما عن طريقة وآلية إطعام الأسماك فيقول: لدينا فريق مدرب من الغواصين يقوم بإطعام الأسماك والحيوانات المائية بشكل يومي، ويسجل بدقة أنماط الطعام، ويتأكد من تناول الكائنات البحرية ما يكفيها من الغذاء والتغذية المستهدفة .

وهي معلومات من الضروري استيضاحها تحت الماء، لأنه من الصعب ملاحظتها على الأرض . ويتابع: تختلف كميات الطعام المقدم للأسماك والحيوانات البحرية تبعاً لحجمها وأنواعها، فالقرش والشفنين على سبيل المثال تتغذى بنحو 20 كغم من الأسماك الطازجة يومياً، بينما تحتاج أسماك أخرى أصغر في الحجم إلى ربع هذه الكمية، ويعتبر تنظيم وقت الغذاء من العناصر المهمة في عملية التغذية .

وعن المخاطر التي قد تواجه فريق العمل عند التعامل مع القروش والأسماك الكبيرة يوضح: هناك30 موظفاً موزعون بحسب الأدوار والمسؤوليات وفقاً لخبراتهم، منهم 8 غواصين مدربين تدريباً خاصاً على تغذية أسماك القرش، لكنهم أحياناً يستخدمون قفصاً خاصاً لتغذية القروش، فقط يضعون لها الطعام في أحواض خاصة وتتوجه القروش لتناوله .

ويؤكد وايت أن نظرة البعض الخاطئة لأسماك القرش من أنها مفترسة تظل عن الغذاء في كل مكان، لكن ذلك غير دقيق بالمرة، فالقرش الأكبر داخل الأكواريوم يأكل قطعتين من الأسماك أسبوعياً .

وعن الصيانة الدورية واحتياطات الأمان داخل أكواريم دبي يضيف:

صممت الأحواض وفق معايير عالمية، يراعى فيها أعلى متطلبات الأمان، وعملنا مع فرق الخبراء في جميع مراحل التخطيط، والتنفيذ، ونعمل معهم بشكل متصل لتوفير الصيانة الدورية للأحواض، ويساعدنا في ذلك طاقم مكون من 30 مهنياً مؤهلين لرعاية الحيوانات ومراجعة أوجه الأمان داخل أجزاء الأكواريوم .

وفق إجراءات، وبروتوكولات، ونظم صارمة معمول بها في جميع أنحاء العالم .

تبلغ مساحة أحواض مربى الأحياء المائية بالشارقة بحسب راشد الشامسي، أمين المربى بالإنابة، 6500 متر مربع، ويضم 20 حوضاً يعيش فيها قرابة 125 نوعاً من الأسماك، تعيش في 108 ملايين لتر من الماء .

وعن قدرة فريق المربى في تجميع بيئات البحر المختلفة في مكان واحد يقول: يجمع مربى الشارقة للأحياء المائية عدداً من البيئات البحرية، مثل بيئات السواحل الغربية والشرقية، وفيها يوضع في الحسبان بيئة البحر وعمقها، وطبيعة المنطقة، إذا كانت رملية أو صخرية . وتوزع الأسماك داخل أحواض تبعاً لكل بيئة على حدة .

ويتابع: توضع الأسماك التي تعيش في الأعماق في أحواض عميقة، والتي تنمو في بيئات ضحلة في أحواض صغيرة، كما توضع الأسماك التي تعيش في بيئات صخرية في أحواض مزودة بالصخور المشابهة لبيئتها الطبيعية .

ويضيف: نوفر للأنواع المختلفة من الأسماك درجات الحرارة المناسبة، تبعاً لحجم ونوع الأسماك، كما نحاكي من حيث الشكل والمضمون البيئة الطبيعية لها بوضع بعض الشعاب المرجانية الطبيعية، بجوار أخرى اصطناعية، حتى نحافظ على البيئية والمزاج العام للأسماك، ونعطي الزائر الصورة كاملة عن البيئة الأصلية للأسماك، وعلى الرغم من الصعوبة الكبيرة التي يواجهها فريق المربى في توفير الشعاب المرجانية الطبيعية للأسماك، إلا أنهم نجحوا في توفير بعضها بجوار بعض المواد الطبيعية المشابهة التي توفر الغذاء لبعض الأسماك .

ويشير الشامسي إلى طريقة نقل الأسماك من البحر لعرضها داخل المربى، حيث يحدد فريق الغواصين من خلال دراسة متعمقة وطويلة، نوعية الأسماك التي يمكنها العيش داخل الأحواض، ويمكث الفريق ساعات طويلة في البحر حتى يحصل على ما يناسبه من أسماك، بعد أن يقيس درجة حرارة البحر، ويحسب المدة التي ستصل فيها الأسماك إلى مستقرها داخل الأحواض . ويراعي الفريق خلال الفترة ما بين الصيد والزرع داخل الأحواض، الحفاظ على الأسماك من الخدش والإصابة، والسرعة والدقة في النقل حتى تصل بحالة مناسبة للعيش في بيئتها المشابهة في المربى .

حول طرق إطعام الأسماك داخل المربى يقول إسماعيل البلوشي، اختصاصي أحياء مائية بمربى الأحياء المائية بالشارقة: إن عملة إطعام الأسماك تتم مرة واحدة بشكل يومي، بطريقتين الأولى من أعلى للأسماك الكبيرة، القادرة على الوصول إلى السطح، والثانية من أسفل حتى يصل الغذاء للأسماك الصغيرة .

ويمكن للزوار مشاهدة فريق الغواصين في المربى في أثناء إطعامهم المباشر لبعض الأسماك غير القادرة على إطعام نفسها، وتنتظر من يطعمها في العاشرة والنصف صباح كل يوم .

وبحسب البلوشي يوجد في المربى سبعة غواصين محترفين، مدربين على الغوص داخل أحواض المربى، وتقديم الطعام والعناية الكافية للأسماك بشكل يومي .

ويضيف: هناك فارق كبير بين الغوص في الأعماق المفتوحة، والأحواض المليئة بالأسماك، حيث يتطلب العمل في الأماكن الضيقة درجة عالية من الحرص، حتى لا يسبب الغواص أضراراً مباشرة للحيوانات والأجهزة الموجودة بالحوض .

ويشير اختصاصي الأحياء المائية إلى نوعية الطعام المقدم إلى الأسماك بشكل يومي، المكون من بعض المأكولات البحرية، حتى لا تتأثر سلوكيات الأسماك الموجودة بالأحواض التي حصلت على تغذية غير مناسبة من مواد أخرى غير طبيعية .

ومن تلك المأكولات، النغر أو الحبار، والروبيان، والقباقيب أو سرطان البحر، والسردين، إضافة إلى بعض الرخويات . ويقدم كل نوع من الطعام حسب نوع وحجم وطبيعة كل سمكة تعيش داخل الأحواض .

بيئات مختلفة

يوضح غوردون وايت المدير العام لدبي أكواريوم، أن هناك الكثير من الأبحاث قبل اختيار الأسماك التي ستوضع داخل الأحواض، ومن الضروري الالتفات إلى نوعية الأسماك القادرة على العيش مع بعضها بعضاً، فهناك أنواع من الأسماك لا تتآلف مع غيرها، فمثلاً يوجد القرش المفترس الذي يأكل جميع الأسماك المحيطة به، وهناك أنواع مسالمة يمكنها التعايش مع الأسماك . كما يحرص فريق الأكواريوم على إيجاد العديد من البيئات البحرية التي تناسب جميع الأسماك، فمنها، يعيش قريباً من الصخور والبعض الآخر يعيش في الكهوف، أما المواد التي تستخدم في قاع الحوض فليست طبيعية 100% ولكنهم يحاولون قدر الإمكان وضع خامات ومواد تتأقلم معها الأسماك .

التعامل مع القروش

عن القروش الموجودة داخل أحواض مربى الأحياء المائية وطرق إطعامها والتعامل معها يقول راشد الهاشمي أمين مربى الشارقة للأحياء المائية: يحتوي المربى على ثلاثة أنواع من القروش هي ذو العرف الأسود، والبامبو، والقرش الرمادي . وهي أنواع حساسة من القروش، على عكس الفكرة المأخوذة عن القروش من أن التعامل معها يتطلب حرصاً شديداً في طريقة الحمل والإطعام، حتى لا تصاب باضطرابات داخلية، وتعيش أغلبها في الأماكن الضحلة القريبة من شواطئ الدولة .

وعلى الرغم من أن أغلبية أنواع القروش داخل المربى مستأنسة، إلا أن ذلك لا يمنع فريق الغواصين من الحذر في التعامل معها، ورغم تعودهم على سلوكياتهم الأليفة، إلا أنهم لا يأمنون الغريزة الطبيعية له كحيوان خطر ومفترس .