هل فكر أحدنا في كيفية حال الشباب ومن هم في سن المراهقة بشكل خاص وأشكال تساليهم وألعابهم بعد عشرين سنة؟
يقول الباحثون إن الناس سيتحولون كلهم خلال العشرين سنة المقبلة إلى لاعبين، ففي العام 2030 سيصبح من المستحيل أن ينقطع المرء عن عالم يسمى بعالم اللاعبين، ففي الولايات المتحدة وحدها يوجد في وقتنا الراهن 183 مليون مدمن على الألعاب يقضون 13 ساعة أسبوعياً وراء كومبيوتراتهم وألعاب الفيديو بكل أنواعها . وفي أوروبا يصل عددهم إلى 100 مليون شخص، أما في الصين فالرقم يقفز إلى 200 مليون .
نتيجة لهذه الأرقام الهائلة وصل أصحاب المصانع الذين يعدون اللاعب الأول في قضايا التجارة والتسويق إضافة إلى علماء الاجتماع إلى نتيجة مفادها أن آلية ألعاب الفيديو المرتكزة على (تسجيل النقاط، والمهمات، والمواجهة مع الرئيس أو الخصم) يجب أن تستخدم في العالم الحقيقي من أجل تحفيز الناس وحثهم على إتمام مهماتهم البسيطة والمتكررة بشيء من النشاط والحيوية والمرح .
وهذا ما يسميه علماء الاجتماع Gamification .
وفي كتابها (الحقيقة المتصدعة) الذي يعد مرجعاً للباحثين تقول الباحثة جين ماكجونيجال، المتخصصة في تصميم الألعاب، وخاصة ألعاب الواقع البديل، وأن المستقبل متعلق بمواقع الشبكة العنكبوتية وبتطبيقات الهواتف المتنقلة الذكية التي تمكن اللاعبين من التواصل والتفاعل واللعب على مواقع الإنترنت وشراء تطبيقات الألعاب والسلع الافتراضية أثناء اللعب .
وتكتب المؤلفة في إحدى صفحات كتابها: يوماً ما في المستقبل القريب، ستقلل الألعاب من توترنا في العمل وستعالج من اكتئابنا وحتى من سمنتنا .
ومن الأمثلة التي يستشهد بها كثيراً على هذا الأسلوب شبكة التواصل الاجتماعي فور سكوير التي تسمح للمستخدمين بالدخول إلى المواقع ذات الأنشطة التجارية بما في ذلك المطاعم والمحال . وفي كل مرة يدخل فيها المستخدم إلى الموقع يحصل على هدية تذكارية (ميدالية أو شعار) ويستطيع أصحاب هذه الأنشطة التجارية تسجيل زبائنهم وتقديم جوائز لمن يواظبون على التردد عليها . وحتى الآن هناك أكثر من 15 مليون مشترك في الشبكة عبر العالم . ومع الوقت يصبح المسجل أو المشترك نهماً للربح والحصول على جوائز كالحصول مثلاً على خصم 50% من أحد المحال .
ومن الأمثلة الأخرى التي طورتها إحدى الشركات المهتمة بهذا العالم ساعة المسنين التي تراقب مستوى اللياقة البدنية عند الشخص مثل معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم وحركته وإظهار هذه العملية على شكل لعبة مسلية في طريق مكافأة المستخدم الذي يحرق سعرات حرارية أكثر وهذه اللعبة تسهم في تحفيز المستخدم على الاحتفاظ بصحة جيدة .
من الطرق التعليمية التي تستخدمها حالياً مدارس عدة في أمريكا وفرنسا طريقة التعلم بالتسلية، وفي العام 2030 ستنتشر هذه الطريقة في كل المجالات وليس فقط التعليم . والطريقة المسماة اختصاراً (Q2L)، أي طلب تعلم، واحدة من الطرق التي ستعمم على كل المجالات، وكانت مدرسة نيويورك العامة بدأت في العام 2009 باستخدام هذه الطريقة حيث يتابع الطلاب دروسهم عبر أجهزة الحاسوب، حيث يتم عرضها كسيناريو امتحاني على شكل أسئلة تهدف إلى إيجاد الحل بطريقة اللعب كمساعدة بلدية مثلاً على مراجعة ميزانيتها السنوية (وهنا نركز على تقديم الرياضيات بطريقة سلسة وبعيدة عن التعقيد) أو مساعدة صحفي شبه أمي على مراجعة مقاله المملوء بالأخطاء الإملائية (تعليم النحو والقواعد الإملائية بطريقة سلسة أيضاً)! وأثبتت هذه الطريقة فائدتها الكبيرة في مجال إيصال الفكرة للطالب من دون أن يشعر بأنه مضطر للمذاكرة والامتحان .
وفي العام 2030 يمكن لمنتقلي أحذية الرياضة أن يحولوا سباقاتهم ومبارياتهم إلى ألعاب من خلال (الأحذية الذكية) المزودة بلاقطات حساسة إلكترونية موضوعة داخل النعل الأيسر . وتقوم هذه اللاقطات بتسجيل سرعة الركض وعدد الكيلومترات المقطوعة .
ويفضل تقنية أل (واي فاي) يمكن نقل هذه المعلومات إلى رقاقة إلكترونية موضوعة في إسوارة مصنوعة من الكاوتشوك توضع حول المعصم ومن ثم يمكن نقل المعلومات منها إلى جهاز آي باد أو آي فون . وعند العودة إلى المنزل يمكن توصيل الإسوارة المزودة بفتحة (USB) بجهاز الكمبيوتر لتحميل المعطيات المسجلة خلال السباق أو المباراة أو غيرها ثم نقل المعطيات إلى الإنترنت لتغذية الحساب على موقع شركة (نايك بلس) مثلاً الخاص بالمتسابق . وهكذا يمكن لكل المتسابقين أن يقارنوا قوة عضلاتهم ومقدار العلامات التي حققوها وترتيب الرابحين وبالتالي تحديد أفضل اللاعبين أو المتسابقين خلال الأسبوع . . . وحتى الآن يمكن القول إن (شركة نايك نلس) سجلت أكثر من 900 ألف مشترك هاوٍ لهذه اللعبة الحقيقية والافتراضية أيضاً .
وإذا كنت تعتقد أن العام 2030 سيتحول جراء التقدم في مجال الإلكترونيات والألعاب إلى عامل مثبط يدفع إلى المرء إلى الركود والكسل، فهذا أمر بعيد كل البعد عن الحقيقة، فلحظات الفراغ اليومي ربما تغيب كلياً في ذلك الوقت عن حياتنا، لأن كل لحظة ستكون مهمة للإنسان ولا وقت للفراغ مع تقنية الواقع المدمج الافتراضي . ولكي نصل إلى هذا العالم وملء لحظات الفراغ يجب على المرء أن يضع نظارات تعمل بهذه التقنية، وهي مزودة بشاشة عرض ويمكنها أن تدمج صور العالم الواقعي بمعلومات افتراضية مع إمكانية إثراء صور العالم الواقعي .
مثلاً، يمكن للنظارة تزويدنا بدرجة حرارة المكان الذي تتواجد فيه وبالوقت الفعلي وبخريطة للمكان ومعلومات كثيرة أخرى . والحقيقة أن تقنية الواقع الافتراضي والمدمج بقيت لسنوات طويلة مقتصرة على المشاريع التي توضع في خانة المستقبلية فقط، لكنها تحولت في السنوات القليلة الماضية إلى أمر واقعي وخطت خطوة كبيرة لتصل إلى الجمهور وليس المتخصصين فحسب في هذا الإطار أعلنت شركة غوغل أنها عازمة على المضي قدماً في مشروع يسمى Project glass الذي يهدف إلى بث صور عالية السرعة لمستخدمي النظارات التي تعمل بالواقع المدمج الافتراضي، من أجل تحويل العالم المحيط بنا إلى لعبة مسلية، لأننا باستخدام هذا النوع من النظارات يمكننا أن نتحول في الحي والحديقة العامة أو على شاطئ البحر ولدينا الانطباع بأننا تخطينا مراحل عدة من إحدى ألعاب الفيديو، ويعتقد القائمون على هذا المشروع أن الهدف يكمن في إبعاد الشخص عن الشعور بالملل أثناء توجهه إلى منزله شيئاً على الأقدام وهو قادم من المدرسة مثلاً أو من العمل!
من البرامج التي دمجتها بعض شركات السيارات في منتجاتها الجديدة من السيارات كالشركة الألمانية فوكس فاجن برنامج اللعب أثناء القيادة لجعلها خلال المسافات الطويلة أو خلال ساعات الازدحام شيئاً غير ممل، والهدف بالطبع التخفيف من التوتر العصبي والنفسي الناتج عن هذه الأمور التي تقابل الشخص في حياته أثناء قيادة السيارة، أما الهدف الآخر فهو حث المستخدمين للسيارة على اتباع سلوك إيجابي أثناء القيادة من خلال اللعب، وكان الأمريكي كيفن ريتشادسون اخترع في العام 2009 لعبة تدفع قائد السيارة إلى رفع رجله عن دواسة البنزين للتخفيف من سرعته وعدم الاضطرار للوقوع في فخ الرادارات بل إن المصمم جعل الرادار يضيء أيضاً للذين يقودون سياراتهم تحت حدود السرعة المسموح بها بغية تكريمهم على هذا السلوك الإيجابي، وهذا التكريم يتم بنيل السائقين الجيدين جزءاً من الغرامة التي يتكبدها السائقون المخالفون للقانون من خلال إدخال السائقين المنضبطين في مسابقة حسب أرقام سياراتهم مثل لعبة السحب أو اليانصيب والفائز ينال مبلغاً من المال المقتطع من المخالف .
المثير في الأمر أن هذه اللعبة تم اختبارها بنجاح في استوكهولم وكانت النتيجة انخفاض سرعة السائقين بنسبة 22% بعد أسبوع واحد فقط من تطبيق اللعبة .
وفي العام ،2030 سيصبح شريكك في اللعب هو الروبوت فقد تمكن العلماء من اختراع روبوت يشبه الإنسان وقادر على تمييز الأشياء والألوان من خلال كاميرا موضوعة في دماغه، وهذا الروبوت مبرمج للعب كرة القدم .
ولذا ينوي الباحثون إنشاء فريق كرة قدم كامل من الروبوتات يكون قادراً على منافسة فرق بشرية، وتمكن الباحثون أيضاً من صنع روبوتات تلعب أحد أفلام الخيال العلمي، لكن مع بلوغ عام 2030 سيكون الأمر أقرب كثيراً إلى الحقيقة منه إلى الخيال، فالروبوتات التي أنتجها العلماء اليوم وتشبه النحل أو العنكبوت تتسلق وتتصرف مثلها تماماً أي بسرعة وقوة . ولذا يقول بعض الباحثين إن ما نشاهده في أفلام اليوم لن يكون بعيد المنال من التحقق في الغد القريب، فروبوت صغير يعمل ببطارية صغيرة سيلاعينا كرة القدم وكأنه إنسان مثلنا تماماً، وربما لن تقتصر مهمة روبوتات الغد على لعب كرة القدم، لأن الهدف الحقيقي من تصميمها مساعد الإنسان في الأعمال التي قد يصعب عليه القيام بها مثل الإنقاذ من الكوارث والحوادث وما إلى ذلك من أمور حياتية أخرى . فضلاً عن ذلك يفكر بعض الباحثين بتجنيد روبوتات لتكون في ميادين المعارك وتقاتل بدلاً من الإنسان أو تكون في ميادين أخرى لتبحث عن الماء ومصادر الطاقة في أماكن يصعب على الإنسان الوصول إليها بقدراته المحدودة .