تعلق بعض الأشخاص بألوان محددة تفصح عن علاقة خاصة بينهم وبين هذه الألوان، وقد يعكس هذا الارتباط نوع الشخصية ومزاجها، أو قد يكون مرتبطاً بمواقف ما زالت تعيش مع أصحابها بذكرياتها الملونة .

الألوان تعكس النفس والمزاج، لذلك التقينا بعضاً ممن تعني لهم الألوان الكثير في حياتهم، وذلك لأسباب وقصص تحدثوا عنها، إلى جانب رأي علم النفس في التحقيق التالي . .

الألوان الفاقعة مصدر فرحي وتفاؤلي كما تقول هاجر الكعبي، جامعية في كلية الخوارزمي أبوظبي، وتواصل بدونها تفقد الأشياء من حولي رونقها وجمالها، وانجذابي إلى هذه الألوان القوية مكمل لشخصيتي المرحة والذكية، فأنا أحب لفت انتباه من حولي، أشعر أنها تعبّر عن روح الشباب وحماسهم وحيويتهم، وبالأخص لوني الوردي والفسفوري فأنا لا أستغني عنهما وكل شيء في غرفتي مرتبط بهما بدءاً من المكتبة الصغيرة والطاولة ومفارش النوم والجلوس ولوحات الحائط والتحف الصغيرة والإكسسوارات والملابس . . وتعد صديقاتي أنني أبالغ في حبي لهذين اللونين لكنني أجد الراحة فيهما والبهجة الدائمة .

الألوان مرتبطة بمواقف شخصية مرت بها زينب أحمد محمد، طالبة في مرحلة الثاني ثانوي، منها المفرح ومنها الحزين، وهو ما جعلها تفضل ألواناً محددة تعتبرها مصدر إلهامها، وتقول: الأسود والوردي مفضلان لدي ومرتبطة بهما إلى درجة كبيرة خصوصاً أنني أهوى كتابة القصص، فاللون الأسود بإيحاءاته الغامضة والعميقة يفتح باب الخيال أمامي وأكتب القصة بكل انشراح وإبداع، وآخر قصة كتبتها بعنوان فتاة الميتم ملهمي الأساسي كان فيها اللون الأسود الذي كلما نظرت إليه شعرت بدلالات القوة والعزة والفخر، ويأتي اللون الوردي أيضاً معبراً عن الرقة والنعومة، وأغلب الفتيات متعلقات به وأنا واحدة منهن، ففيه ملامح الطفولة والبراءة ومشاعر الأنثى الجميلة، ولهذا أحب شراء كل ما هو وردي كالإكسسوارات والملابس والأحذية وطلاء الأظافر، ولا أشعر بالملل منه أبداً .

تستبشر وفاء عايش، مصممة مواقع الكترونية، باللون الأخضر الذي يعني لها البساطة والسعادة وتقول: هو لون النقاء والطبيعة والحياة الهادئة لذلك أختاره في أغلب احتياجاتي الشخصية وأدوات التجميل والزينة، والأخضر يؤثر في مزاجي إلى درجة كبيرة وبمجرد النظر إليه تزول عني مشاعر التعب والإرهاق فهو رمز النقاء والطبيعة والهدوء الفكري، وأحب نباتات الزينة المنزلية لما تضفيه على البيت من أجواء مريحة نابضة بالحياة، وحتى إن أطباء علم النفس صنفوا الأخضر من بين الألوان العلاجية لأنه يعطي للإنسان الإحساس بالثقة والراحة .

تراعي حسناء صالح، ربة منزل، تعلق ابنتيها بالألوان خاصة في عمر ما دون العاشرة، وتقول: ابنتاي حلا ونور جعلتا أيامي وردية وبنفسجية، فكل ما يحيط بي لا يخلو من هذين اللونين إلى درجة صبغ جدران غرفة النوم بالوردي مع البنفسجي، وحتى الألعاب والدمى والملابس، والانجذاب الكبير لهذه الألوان أمر مقبول خاصة للفتيات الصغيرات فهن يعبرن عن الطفولة والبراءة من خلال الدرجات اللونية التي تؤثر في شخصياتهن .

كما أنها تنمي مهاراتهن العقلية وتزيد قوة الملاحظة، ولأجل ذلك أركز مع زوجي على توظيف هذا الانجذاب بشكل مفيد وإيجابي من خلال ترغيب أطفالنا بمواهب فنية تطور خيالهم مثل الرسم الذي ينمي قدراتهم بشكل كبير .

يفضل غياث لحام، صاحب شركة GL creative للتصميم، أن تكون الأشياء حوله بالأسود والأبيض لأسباب يشرحها قائلاً: بداية أنا ضد من يقول إن اللون الأسود هو لون الكآبة والحزن، بل على العكس يمدني بشعور النقاء الفكري ويجعلني أركز أكثر في عملي خاصة أنني أصمم إلكترونياً، وهذا الأمر يتطلب خيالاً واسعاً، وأكبر دليل على جمال الأسود وجاذبيته وتأثيره عندما ننظر إلى السماء لماذا نبدي إعجابنا بمنظر النجوم وهي تتلألأ لولا جمال الليالي المظلمة السوداء؟ ولكي يصاحبني شعور الراحة والانشراح في مكان العمل جعلت سقف المكتب أسود اللون وبقية المكان وزعت الأبيض والرمادي فيه، وهو تمازج يحفزني على العمل بتركيز وعطاء وإبداع، أما الأبيض فهو بالنسبة لي النقاء والحياة المشرقة والاسترخاء .

الألوان لها دلالات وقيمة معنوية كبيرة عند سارة المدني، مصممة أزياء، حيث تجد أنها لغة تواصل مع النفس والمشاعر قبل أي شيء، وتقول: تجذبني ألوان الطاقة في الديكورات والملابس، كالأحمر والبنفسجي، فهذه الألوان تمزج بين الطاقة والفخامة والعاطفة، وتؤثر في مزاجي كثيراً وهذا ينعكس على عملي في مجال تصميم الأزياء وحتى في الذوق العام لاختياراتي سواء في ديكورات المنزل أو المكتب .

اختيار الألوان يعتمد على الميول الشخصية أولاً فهناك ألوان لا نحبها وأخرى نميل إليها تلقائياً حسب إيلاف مصري، خبير ماكياج تلفزيوني، ويقول: تترك درجات اللون البرتقالي الفاتحة ارتياحاً نفسياً خاصة الألوان المشمشية الدافئة التي تعبر عن الحيوية والنشاط، وتشعرني بالرضا والفرح والثقة بالنفس .

ارتباط الأشخاص بالألوان مؤشر صريح يدل على الحالات المزاجية والرغبات المستقبلية للأشخاص حسب محمد عيسى الحمادي، أخصائي نفسي، الذي يتحدث عن سيكولوجية الألوان من الناحية النفسية وعلاقتها بعمق الشخصيات وتصنيفاتها قائلاً: لغة الألوان عميقة تحلل وتحدد نوعية الشخصية وطبيعتها، وإحدى الآيات القرآنية احتوت على تأثير اللون الأصفر فهو لون مريح يبعث في النفس السرور والبهجة، وعليه يمكننا القول إن المتفائلين يميلون إلى الألوان المبهجة الفاتحة كالأصفر والأزرق والأبيض، والمتشائمين يميلون إلى الألوان الغامقة كالأسود والبني وهذا ما يسمى في علم النفس سيكولوجية الألوان التي تعكس ملامح الشخصية .

ويتابع الحمادي: التجارب والمواقف التي يمر بها الفرد تخزن لا شعورياً في العقل الباطن وعلى أساس ذلك يكون التعاطي مع الألوان وقوة الارتباط بها، فطبيعة المرأة تميل في الأغلب إلى الألوان الأنثوية المثيرة التي تجذب وتلفت الانتباه مثل اللون الأحمر والوردي والبنفسجي، أما الرجل فنجده أكثر قرباً للون الأزرق والأبيض والأصفر، ومشاعر الحزن أو الفرح المرتبطة بهذه المواقف تدخل في شعور بعض الأشخاص بانجذاب مفرط إلى لون دون سواه، والمشاعر الإيجابية تعني التفاؤل في الحياة والإقبال عليها، ويجب مراعاة ظروف الوقت والمكان واختيار ما يلائم من الألوان التي تعد جزءاً من حياتنا اليومية .