وبعد عودتي إلى المنزل عزمت على دراسة الإسلام، فأخذت أتردد على المركز الإسلامي في لوس أنجلوس، وهناك قرأت ترجمة معاني القرآن واطلعت على بعض المؤلفات الإسلامية التي تتناول بعض الجوانب العقائدية والعبادات والمعاملات، وفي اليوم نفسه سمعت صوت المؤذن داخل المركز الإسلامي، وهو يؤذن للصلاة، وفهمت بعض الكلمات، ولكن لم أفهم معظمها، وبرغم ذلك أحسست بأن زلزالاً ضخماً حدث في قلبي، حيث شعرت بأن ثمة قوة جديدة أخذت تخاطب وجداني، فأخذت أنظر إلى المؤذن، ثم أخذت أراقب المصلين، الذين كانوا في بلدان مختلفة، وأتعجب وأتساءل في نفسي: كيف تجمع كل هؤلاء واتحدت غايتهم، برغم ما بينهم من تباعد في الأوطان واختلاف في النظم والعادات؟ .
لا وساطة ولا محسوبية
ثم تضيف في دهشة استغرقتها: أنا لم أعرف إلى الآن ماذا حدث في ذلك اليوم، لم أعرف ذلك الشيء الذي دفعني إلى مراقبة المصلين على مدى سبعة أيام بعد ذلك اليوم، كنت خلالها قد تغيرت تماماً ووثقت صلتي بصديقاتي المسلمات ثم قررت السفر إلى مصر لإشهار إسلامي ولكسب المزيد من المعرفة الإسلامية .
وتتحدث هدى عن جوانب العظمة التي لمستها في الدين الإسلامي برغم حداثة عهدها به قائلة: أول ما شدني إلى هذا الدين صفاء العلاقة بين العبد وربه، فلا وساطة ولا محسوبية ولا فضل لشخص على آخر إلا بالتقوى، وباب العبادة مفتوح أمام الجميع من دون وساطة من أحد، وعقيدة التوحيد في الإسلام سيطرت على نفسي وعقلي، فوحدانية الخالق هي صوت الحق الذي يتردد داخل نفس كل إنسان عاقل متعقل، فضلاً عن أنها الفطرة الحقة من دون أن يعكرها فكر منحرف، كذلك أعجبني في الإسلام انتظام أبنائه في العبادات، خصوصاً الصلاة، حيث يقبل المسلمون عليها كل يوم خمس مرات من دون إجبار من أحد، بل لطاعة الله تعالى وخوفاً منه، كما تعجبني معاملات المسلمين فيما بينهم، حيث يؤمنون بأن الله وحده هو الذي كفل لهم الرزق والحياة، وبيده الأمر كله .
الاختيار السليم
وتستطرد في حديثها لقد أذهلتني شدة حرص الإسلام على علاقة الزوج بزوجته وبيان معايير الاختيار السليم وأسس الحياة الزوجية نفسها لتكوين الأسرة التي تسودها الودة والألفة والتي تعتبر اللبنة الأساسية في بناء المجتمع الصالح المتماسك .
والحقيقة أنني شعرت بأن الأمريكان يتجنون كثيراً على الإسلام، خصوصاً في الحديث عن وضع المرأة داخل المجتمع الإسلامي والدور الذي تؤديه، وأنا معجبة أشد الإعجاب بتقرير الإسلام أن دور المرأة وعملها الحقيقي هو في المنزل فلا تخرج للعمل إلا في حالة حاجتها الملحة إلى هذا العمل الخارجي .
وتختتم الفتاة الأمريكية الحديث بقولها: لقد ضقت ذرعاً بماديات الغرب وجفاف المعاملة بين الناس، حتى في الأسرة الواحدة التي تأخذ أفرادها مشاغل الحياة من دون أن يشعر بعضهم ببعض، فلا مكان للمشاعر إلا من باب المصلحة العامة في حين يحرص عليها الإسلام كقيمة في حد ذاته وكفضيلة تقصد لذاتها .