القاهرة «الخليج‮»:‬

أكد د‮. ‬عباس شومان وكيل الأزهر،‮ ‬الأمين العام لهيئة كبار العلماء،‮ ‬أن الأزهر لا‮ ‬يعرف الكهنوت ولا‮ ‬يقر ما‮ ‬يسمى ب«الدولة الدينية‮»‬،‮ ‬وأنه لا‮ ‬يصادر فكراً ولا‮ ‬يقف في‮ ‬طريق إبداع راق أو فن هادف،‮ ‬وإنما رسالته التي‮ ‬لن‮ ‬يتخلى عنها هي‮ ‬الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والدفاع عن ثوابت الإسلام ورد سهام الطاعنين فيه بالحجة والبرهان‮.‬ وقال د‮. ‬شومان في‮ ‬حواره الصريح مع‮ «‬الخليج‮»: ‬الأزهر‮ ‬يواجه بشجاعة وصبر جماعات التطرف والتكفير ويظهر حكم الإسلام العادل في‮ ‬جرائمهم،‮ ‬لكنه لن‮ ‬ينزلق إلى تكفيرهم،‮ ‬فالأزهر لا‮ ‬يمارس التكفير ولن‮ ‬يمارسه ضد أي‮ ‬جماعة،‮ ‬لأن الذي‮ ‬يحكم بخروج إنسان من دينه هو القضاء بعد الوقوف على الأدلة والبراهين ومناقشة ومراجعة الشخص أو الأشخاص المتهمين بالارتداد عن الإسلام‮.‬ وشرح الأمين العام لهيئة كبار العلماء رؤية الأزهر في‮ ‬الحوار الديني‮ ‬والحضاري‮ ‬وتحريم تجسيد الأنبياء وكبار الصحابة في‮ ‬الأعمال الفنية،‮ ‬وأوضح موقف الأزهر وعلمائه من الدعوة إلى خلع الحجاب‮.‬ والتفاصيل في‮ ‬الحوار التالي‮:

‮} ‬يتهم البعض الأزهر بأنه‮ ‬يسعى إلى القيام بدور‮ ‬يؤكد سلطته الدينية ومصر دولة مدنية وتكوينها السياسي‮ ‬والفكري‮ ‬والثقافي‮ ‬وطبيعة شعبها وتنوعه تؤكد مدنية الدولة‮.. ‬نريد توضيحاً حتى لا تختلط الأوراق؟

‮- ‬بالمناسبة الأوراق ليست مختلطة إلا في‮ ‬أذهان هواة أو محترفي‮ ‬خلط الأوراق،‮ ‬وتشويه الحقائق،‮ ‬وإثارة المغالطات،‮ ‬وربما الأكاذيب حول صورة الأزهر ودوره في‮ ‬الحياة المصرية،‮ ‬والأزهر لا‮ ‬يعترف بمسمى الدولة الدينية أصلاً،‮ ‬ولجنة مقومات الدولة التي‮ ‬أقرت مدنية الدولة في‮ ‬الدستور الأخير كانت برئاسة المستشار محمد عبدالسلام مستشار شيخ الأزهر،‮ ‬كما أن الأزهر من خلال كل البيانات والوثائق التي‮ ‬صدرت عنه‮ ‬يؤكد أن مصر دولة مدنية وأنه أي‮ ‬الأزهر - لا‮ ‬يعترف بغير ذلك‮.. ‬فمن أين جاء المتقولون على الأزهر بهذا الكلام الذي‮ ‬هو في‮ ‬حقيقة الأمر محض افتراء؟‮‬

شيخ الأزهر دائماً‮ ‬يؤكد لكل من‮ ‬يقابله من المفكرين والمثقفين والفنانين وغيرهم أن الأزهر ليس جهة منع أو مصادرة للأعمال الفنية أو الإبداعات الفكرية،‮ ‬وإنما من واجبه أن‮ ‬يبين الرأي‮ ‬الشرعي‮ ‬للناس إذا ما رأى تجاوزا ويضعه أمام الجهات المعنية لتستفيد منه إن أرادت ذلك‮.‬

وأنا من خلالكم أؤكد للمرة الألف أنه لا رغبة لدى الأزهر في‮ ‬تقلد أي‮ ‬منصب تنفيذي‮ ‬ولا علاقة له بالسياسة أو الحكم إلا من خلال واجبه الديني‮ ‬ودوره الوطني‮ ‬كمؤسسة من مؤسسات الدولة المصرية‮.‬

إننا في‮ ‬الأزهر نرحب بكل فكر‮ ‬يخدم قضايا الوطن،‮ ‬ويسهم في‮ ‬حل مشكلاته المعاصرة،‮ ‬ونرحب بكل فن هادف وإبداع راق‮ ‬يراعي‮ ‬القيم الأخلاقية والآداب الفاضلة التي‮ ‬يجب أن تسعى كل مؤسسات المجتمع الدينية والتعليمية والتربوية والثقافية لنشرها بين الناس‮.، وبالقدر نفسه نرفض الإسفاف.

حماية صورة الأنبياء

} لماذا‮ ‬يتخذ الأزهر موقفًا متصلباً من تجسيد صور الأنبياء في‮ ‬الأعمال الفنية مع أن الأعمال الفنية الجيدة قد تنشر الهداية الدينية بين الناس أكثر مما‮ ‬يفعل الدعاة؟

‮- ‬موقف مجمع البحوث الإسلامية في‮ ‬هذا الأمر ليس متصلباً كما تقول،‮ ‬بل هو موقف مدروس جيدا من جانب علماء المجمع المشهود لهم بالكفاءة العلمية،‮ ‬ونحن لا نجد مشكلة في‮ ‬تناول قصص الأنبياء عليهم السلام،‮ ‬ولا الصحابة الكرام في‮ ‬الأعمال الفنية إذا اتصفت بالمصداقية والبعد عن الإسفاف،‮ ‬لكن المشكلة في‮ ‬تجسيد الأنبياء والصحابة تكمن في‮ ‬الممثلين والممثلات الذين‮ ‬يشاركون في‮ ‬العمل الفني‮ ‬ويجسدون صورة هؤلاء الرسل وكبار الصحابة،‮ ‬حيث ترتبط الصورة الذهنية لهؤلاء الممثلين في‮ ‬أذهان الناس بأدوارهم في‮ ‬أعمال أخرى أبعد ما تكون عن اللائق بمقام الأنبياء والصحابة الكرام،‮ ‬وفي‮ ‬بعض الأحيان‮ ‬يغلب اسم الشخصية التي‮ ‬لعبها ممثل واستطاع إقناع الناس بأدائه على اسمه الفني‮ ‬الذي‮ ‬يحمله،‮ ‬فيطلقون عليه لقب العمدة،‮ ‬أو الناظر،‮ ‬وربما الخط،‮ ‬أو السفاح إلى آخر هذه المسميات التي‮ ‬نسمعها من الناس كألقاب للممثلين‮.‬

والسؤال هنا‮: ‬ماذا لو نجح ممثل في‮ ‬إقناع الناس بدوره في‮ ‬أداء شخصية نبي‮ ‬من الأنبياء،‮ ‬ونحن ندرك أن الأنبياء الكرام فئة من خلق الله اصطفاهم على سائر خلقه،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن لبشر أن‮ ‬يماثلهم في‮ ‬خلقهم ولا سلوكهم لا حقيقة ولا تمثيلا،‮ ‬وتأدية الممثل لدور‮ ‬يجسد فيه شخصية نبي‮ ‬لا‮ ‬يخلو من الكذب والافتراء لعجزه من خلال قدرته على الأداء أو قصور في‮ ‬السيناريو والحوار،‮ ‬وربما المغالطات التاريخية‮.‬
لذلك وجدنا أن نحمي‮ ‬الصورة الذهنية الطيبة لهؤلاء الأخيار من العبث بها في‮ ‬الأعمال الفنية،‮ ‬والقول بحرمة تجسيد الأنبياء والرسل في‮ ‬الأعمال الفنية ومعهم كبار الصحابة،‮ ‬خاصة العشرة المبشرين بالجنة،‮ ‬ليس رأي الأزهر وحده،‮ ‬بل هناك مجامع فقهية عديدة تتفق مع الأزهر في‮ ‬هذا الأمر‮.‬

الأزهر وحوار الأديان

} ‬هل لا يزال الأزهر متحفظاً في‮ ‬مسألة حوار الأديان كما‮ ‬يردد البعض حيث لم نشهد جهدًا أزهريًا واضحًا في‮ ‬هذا الميدان على مدى أكثر من ثلاث أو أربع سنوات؟

‮- ‬موقف الأزهر من الحوار والتفاهم بين علماء الإسلام ورجال الدين المسيحي‮ ‬واضح ولا‮ ‬يحتاج إلى توضيح جديد،‮ ‬فنحن مع كل حوار‮ ‬يحقق التعايش السلمي‮ ‬ويقضي‮ ‬على كل أسباب التعصب الديني‮ ‬من هنا أو هناك،‮ ‬كما أننا نرحب بكل جهد صادق في‮ ‬الحوار بين الحضارات والثقافات المختلفة‮ ‬ينسجم مع مبادئ وأسس شرعنا الحنيف ويتلاقى‮ ‬مع جهود الأزهر الشريف‮.‬

ومسألة الحوار بين المسلمين وغيرهم ليست من مستحدثات العصر ولا بدعة من بدعه،‮ ‬فهي‮ ‬ثقافة ظهرت بظهور الإسلام وعلى‮ ‬يد رسوله صلى الله عليه وسلم،‮ ‬فديننا ليس كما‮ ‬يظن البعض جاء قاضيا على الحضارات والثقافات،‮ ‬وإنما جاء مهذباً ومصلحاً ومقوماً لاعوجاجها،‮ وهذا ما يؤكده قول الرسول صلى‮ ‬الله عليه وسلم‮: «‬إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق‮».‬

وإيماناً من الأزهر بأهمية الحوار كان له السبق في‮ ‬ترسيخ لغته،‮ ‬وإبراز صورة الآخر في‮ ‬مناهجه التربوية والتعليمية وفي‮ ‬خطابه الدعوي‮ ‬ناهيك عن بيت العائلة في‮ ‬قلب مشيخة الأزهر وفروعه بالمحافظات،‮ ‬برعاية شخصية من شيخ الأزهر،‮ ‬والتنسيق والتشاور والحوار المتواصل مع الكنائس المصرية كلها داخل بيت العائلة وخارجه‮.‬

وعلى المستوى الخارجي‮ ‬لدينا في‮ ‬الأزهر مركز للحوار الديني‮ ‬والحضاري‮ ‬يرأسه الآن عالم أزهري‮ ‬فاضل له باع طويلة في‮ ‬الحوار وهو د‮. ‬محمود حمدي‮ ‬زقزوق عضو هيئة كبار العلماء ، والأزهر له رؤيته الثابتة في‮ ‬مسألة الحوار الديني‮ ‬مع الآخرين،‮ ‬ويؤكد دائما ضرورة أن‮ ‬يسود الاحترام المتبادل بين الطرفين،‮ ‬ومن دون الاحترام والاعتراف المتبادل‮ ‬يتحول الحوار إلى ما‮ ‬يسمى ب«حوار الطرشان‮»‬،‮ ‬والأزهر في‮ ‬حواراته مع الآخرين‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يستمع إليه جيداً.‬

لن نكفّر أحداً

} ‬من الملاحظات التي‮ ‬سجلها البعض على الأزهر عدم تكفيره ل «داعش» رغم أنه فعل أفعال الكفار من قتل وحرق وذبح للأبرياء وإهدار لحقوق‮ ‬غير المسلمين‮.. ‬لماذا تحفّظ الأزهر رغم أنه وصف أعضاء التنظيمات التكفيرية بأنهم محاربون لله ورسوله ومفسدون في‮ ‬الأرض وينبغي‮ ‬أن‮ ‬يطبق عليهم حد الحرابة وهو أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو‮ ‬ينفوا من الأرض جزاء ما ارتكبوا من جرائم؟

‮- ‬»داعش» ومن‮ ‬يسير على نهجه من الجماعات والتنظيمات الإرهابية محاربون لله ورسوله نعم،‮ ‬هذا صحيح،‮ ‬وأعضاء هذه التنظيمات بما‮ ‬يرتكبونه من جرائم مفسدون في‮ ‬الأرض هذا حق وتطبيق حد الحرابة عليهم هذا واجب،‮ ‬لكن أن‮ ‬يقول الأزهر بتكفيرهم فهذا لن‮ ‬يفعله الأزهر لسبب بسيط وهو أن الأزهر ليس مؤسسة تكفير،‮ ف‬هو‮ ‬يحارب التكفير ويواجه الجماعات التكفيرية ولن‮ ‬يقع في‮ ‬الخطيئة نفسها‮.‬

الأزهر كمؤسسة رسمية لم‮ ‬يكفر على مدار تاريخه أحدا من الناس أو جماعة من الجماعات فهذه ليست مهمة الأزهر،‮ ‬والتكفير مسألة تتعلق بالاعتقاد‮ ‬ويجب أن‮ ‬يصدره القاضي‮ ‬بعد التحقيق والتدقيق لمعرفة قصد القائل بقوله أو فعله المنسوب إليه،‮ ‬ولذلك‮ ‬يجب الحذر من إطلاقه على الناس لقوله صلى الله عليه وسلم‮: «‬إذا قال المرء لأخيه‮ ‬يا كافر فقد باء باسمها أحدهما فإن كان كما قال وإلا ردت إليه‮». ‬
ومن هنا لا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن نشغل أنفسنا بالحكم على عقائد هؤلاء،‮ ‬بل نحكم على الأفعال الإجرامية التي‮ ‬ترتكبها الجماعات الإرهابية،‮ ‬وكيفية التعامل معهم بما‮ ‬يدفع شرهم عن الناس من دون الحكم على معتقدهم،‮ ‬ولذا فإن الأزهر لم‮ ‬يحكم بكفر «داعش» ولا إسلامهم ولا‮ ‬يحق له ذلك لا مع «داعش» ولا مع‮ ‬غيره،‮ ‬ولن‮ ‬يتعرض لهذه المسألة،‮ ‬لكننا نؤكد أن كل تنظيم‮ ‬يتبنى العنف المسلح وسيلة‮ ‬يروع بها الآمنين ويعتدي‮ ‬على دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم هو تنظيم إرهابي‮ ‬لا علاقة لأفعاله بصحيح الدين الإسلامي‮ ‬أو‮ ‬غيره من الأديان‮.‬
ولذلك ندعم دور الدول في‮ ‬كف شر هؤلاء بالوسائل المناسبة ولو كان بقتالهم المفضي إلى قتلهم،‮ ‬ولذا فلسنا بحاجة أصلاً للحديث عن كفرهم أو إسلامهم،‮ ‬لأن هذا‮ ‬يتعلق بآخرتهم،‮ ‬ونحن نحكم بالظاهر والله‮ ‬يتولى السرائر،‮ ‬وحيث إن كفرهم من عدمه لا‮ ‬يمنع استخدام القوة لردعهم وتخليص المجتمعات من شرورهم،‮ ‬فلا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن نشغل أنفسنا بأمر عقائدهم التي‮ ‬لم نؤمر بالتفتيش عنها‮.‬

‮ ‬الأزهر والجماعات التكفيرية

} ‬لماذا لا نرى جهداً أزهرياً واضحاً لمواجهة جماعات التكفير والضلال التي‮ ‬انتشر خطرها وأصبحت تهدد مجتمعاتنا الإسلامية قاطبة؟

‮- ‬جهد الأزهر في‮ ‬هذا الأمر واضح جلي‮ ‬لكل من‮ ‬يتابع نشاط الأزهر وجهد علمائه،‮ ‬ومشيخة الأزهر تحديدا لها جهد كبير‮ ‬يتمثل في‮ ‬كشف الإمام الأكبر لجماعات التكفير والتطرف الديني‮ ‬من خلال كلماته ورصده الدقيق والموضوعي‮ ‬لها وأسباب انتشارها وخواء أساسها الفكري،‮ ‬وقد تحدث في‮ ‬هذا الأمر كثيراً من خلال مؤتمرات علمية داخل مصر وخارجها،‮ ‬ومن خلال حديثه الأسبوعي‮ ‬في‮ ‬الفضائية المصرية،‮ ‬وبشهادة العلماء الثقات لم‮ ‬يهتم عالم من السابقين أو المعاصرين بكشف فكر الجماعات المنحرفة كما فعل شيخ الأزهر‮.‬

على المستوى المؤسسي‮ ‬نظم مجمع البحوث الإسلامية مؤتمرا عالميا عن جماعات التطرف والإرهاب التي‮ ‬تتاجر بالدين وقد شارك فيه علماء كثيرون من خارج مصر وكشفنا من خلاله مسيرة ضلال وانحراف هذه الجماعات‮.‬
إذًن، نحن في‮ ‬مواجهة دائمة مع التنظيمات المتطرفة ولا‮ ‬يكاد‮ ‬يمر‮ ‬يوم من دون أن نحذر الناس منها ونكشف باطلها وقد أنشأنا في‮ ‬الأزهر مؤخراً مركزاً لرصد فتاوى وأفكار جماعات التطرف والتكفير التي‮ ‬تنتشر على مواقعها على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي‮.‬

مواجهة الفتاوى الضالة

‮} ‬لماذا‮ ‬يقف الأزهر مكتوف الأيدي‮ ‬أمام الفتاوى الضالة التي‮ ‬تنتشر في‮ ‬مصر والعديد من الدول العربية ويترك الساحة للمتطفلين على دين الله؟

‮- ‬وما الدليل على أن الأزهر وقف مكتوف الأيدي؟ الأزهر لا‮ ‬يصمت على أي‮ ‬تشويه لحقائق الدين،‮ ‬بل‮ ‬يتصدى علماؤه بشجاعة للرد على كل من‮ ‬يفتي‮ ‬من دون علم،‮ ‬ربما الأزهر كمؤسسة لا‮ ‬يتحرك ليرد على شخص تحدث في‮ ‬أمر‮ ‬يجهله،‮ ‬لكنه‮ ‬يفعل ذلك إذا ما كان الأمر ماساً بالعقيدة مشككاً في‮ ‬الشريعة‮.

نحن دائماً نحذر من الفتاوى الضالة التي‮ ‬تصدر عمن سميتهم متطفلين على الشريعة وعلومها،‮ ‬وكثير من هؤلاء جهلاء بالإسلام وشريعته،‮ ‬بل هم لا‮ ‬يحسنون نطق أسماء العلوم الشرعية،‮ ‬ولا‮ ‬يفرقون بين مسمياتها فضلاً عن العلم بمحتوياتها،‮ ‬وهناك من المتخصصين من ضلوا طريقهم وسيطرت عليهم الأهواء فخرجوا عن دائرة المؤتمنين على شرع الله بالفتاوى الباطلة التي‮ ‬يصدرونها مخالفة لما اتفق عليه سلفنا الصالح من أهل السنة والجماعة،‮ ‬والأزهر هو المعني‮ ‬بأمور الإفتاء من خلال‮: ‬هيئة كبار العلماء،‮ ‬ومجمع البحوث الإسلاميّة،‮ ‬ودار الإفتاء،‮ ‬وسيتصدى لتلك الفتاوى الضالة المضلة ليكشف زيفها،‮ ‬وإذا كان بطلانها‮ ‬غير مختلف حوله فسيتخذ ما‮ ‬يلزم ضد من أصدرها،‮ ‬وعلى الجميع أن‮ ‬يعودوا لرشدهم ويتقوا الله قبل أن‮ ‬ينطقوا بكلمة في‮ ‬دين الله من دون علم،‮ ‬فدين الله ليس مجالاً للمزورين والمخرفين وأصحاب الأهواء‮.‬

دعوة خلع الحجاب

} ‬ما موقفكم في‮ ‬الأزهر من دعوات خلع الحجاب التي‮ ‬ظهرت في‮ ‬مصر مؤخراً؟

‮- ‬الشعب المصري‮ ‬متدين بطبعه ويعرف بحسه الديني‮ ‬تعاليم دينه ولا‮ ‬يفرط فيها استجابة لدعوة شاذة انطلقت على لسان أحد الأشخاص ممن‮ ‬يجهلون حقائق الإسلام،‮ ‬وقد رد عليه الأزهر من خلال العديد من علمائه بما هو كاف لكشف جهله للناس أجمعين‮.‬

ومن المؤسف أن نرى شخصا‮ ‬يشكك في‮ ‬ثوابت دينه من دون أن‮ ‬يرجع إلى مصادر المعرفة الإسلامية الصحيحة أو‮ ‬يرجع إلى العلماء،‮ ‬باعتبارهم أهل الذكر في‮ ‬هذا الأمر،‮ ‬ولو عاد هذا الشخص الذي‮ ‬طالب المصريات بخلع الحجاب إلى العلماء لعرف منهم أن الحجاب من الأمور الشرعية التي‮ ‬لا تقبل الاجتهاد،‮ ‬