تعد الرياضة من أهم الأنشطة التي تعيد الطاقة للإنسان مرة أخرى، فهي مفيدة للكبار والصغار. ولكن يجب على الوالدين تحفيز الطفل على ممارستها منذ الصغر من أجل التعود عليها وحبها. فهي واحدة من الأمور المهمة للحفاظ على صحة الإنسان وتقليل إصابة الطفل بالأمراض، كما تعتبر من الأمور التي تجدد الطاقة وترفع الروح المعنوية للطفل.
وتحمي الرياضة الصغار من خطر الإصابة بالسمنة والبدانة، وحين يتعود الطفل عليها، فإن ذلك يمنحه الثقة في الاستمرار في ممارستها. كما تتعدد فوائدها للطفل، وهي لا تقتصر فقط على الفوائد الجسمانية، إذ إن مشاركة الطفل فيها تساعده على التفوق الدراسي، إلى جانب أنها تزيد من ثقته بنفسه، وتساعد في بناء الكثير من المهارات الاجتماعية. كما تعمل على تنمية مهارة الطفل في التعامل مع الآخرين، خصوصاً إن كان الطفل يمارس ألعاباً جماعية، تعتمد على إعطاء روح الفريق واحترام الغير، ومحاولة ومساعدة الطفل على تطوير نفسه، وعدم الاكتفاء بالتمارين اليومية ومحاولة تطوير اللعبة التي يلعبها الطفل، تساعد أيضاً في الحفاظ على الوقت بدلاً من أن يقضيه في مشاهدة التلفاز.
ويجب مساعدة الطفل على اختيار الرياضة التي يفضلها ويحبها وعدم فرض رياضة معينة عليه، شريطة أن تكون ملائمة لسنه وجسمه، كما تساعده على تنمية مهارات القيادة عنده وتشجيعه على اتخاذ قراراته بنفسه مع الوضع في الاعتبار أن ممارسته للرياضة ستجعله يتعلم أيضاً كيف يمكنه مع التدريب أن يصل لما يريد تحقيقه، بالإضافة إلى أن التشجيع الذي سيناله الطفل من أهله أو من مدربه، أمر سيعني له الكثير، وسيساعد على بناء شخصيته بطريقة إيجابية.
ويمكن للأم أو الأب مشاركة الطفل الرياضة التي يحبها، من خلال أدائهما التمرين معه، فمشاركة الطفل في الرياضات المنظمة والجماعية أمر سيمكنه من زيادة نشاطاته الجسمانية ومهاراته.
فكيف يمكن أن نحفز الأطفال على ممارسة الرياضة منذ الصغر؟ ومن له دور في ذلك؟
تقول ندى الحاج، أم لثلاثة أطفال: «لابد أن يكون للأهل دور في تحفيز أبنائهم على ممارسة الرياضة، ولكن في المدرسة التي يتعلم فيها أبنائي، توجد حصة خاصة، إذ يعلمونهم ويحفزونهم على الرياضة التي تتناسب مع أعمارهم، كقفز الحبل، والمشي السريع، وتكون على نمط مجموعات، ما يدفعهم لممارستها بشغف وحب، وعندما يرجعون إلى المنزل تجدهم يمارسونها معاً، وأنا أواظب على تشجعيهم وتحفيزهم ليستمروا فيها».
ويرى الوالد وجيه محمد أن تشجيع الأبناء على ممارسة الرياضة شيء ضروري، ويقول: «أشجع أبنائي دائماً على ممارسة الرياضة وأضع لهم أحياناً بعض القنوات على التلفاز التي تعرض برامج رياضية خاصة بالأطفال وتشجعهم على ممارستها، بحيث تناسب أعمارهم وتحفزهم وترفع الروح المعنوية لديهم، وفي يوم الإجازة أصطحبهم إلى البحر وأجعلهم يركضون ويلعبون ويمارسون السباحة ومختلف الأنشطة، بمتابعة دائمة مني، وأمارسها معهم، وهو يمثل جانباً مهماً في تشجيعهم ويجعلهم يمارسونها برضاهم».
دانيا عدنان تقول: «أحفز دائماً أبنائي على ممارسة الرياضة كي أجنبهم المشكلات الصحية في المستقبل، وأفهمهم أن ممارستها تساعدهم على تعزيز ثقتهم في أنفسهم وبناء شخصياتهم، وخلال أيام الإجازة أمارس معهم بعض التمارين المختلفة كقفز الحبل وغيرها، ما يرفع الروح المعنوية لديهم».
وتؤكد ناديا علي، ضرورة تعويد الأطفال على الرياضة منذ الصغر، وهي تخصص ساعة يومياً لممارسة الرياضة المناسبة مع أبنائها، لجعلهم أكثر نشاطاً وتعودهم على فكرة أن الرياضة جزء ضروري في الحياة.
واعتاد أحمد شحادة أن يمارس رياضة المشي مع أولاده على شاطئ البحر، يومياً بعد عودته من العمل، ويقول: «أعودهم منذ صغرهم على الرياضة وممارسة السباحة، وفي بعض الأحيان أجعلهم يساعدون في أنشطة المنزل، إلى جانب الرياضة البدنية التي يمارسونها، وبالطبع لا أغصبهم على ممارسة نوع معين، بل كل واحد حسب ميوله».
وتوضح ندى عيسى أن الرياضة جزء مهم وضروري في حياتها وحياة أطفالها، وفي أيام الإجازات تأخذ أبناءها إلى البحر لممارسة رياضة السباحة لأنهم يحبونها، وتذهب معهم إلى الحديقة للجري.
أما عمر سليم، فيقول: «منذ بلوغ ابني عمر أربعة أعوام، وأنا أصطحبه لممارسة رياضة المشي، وأحياناً آخذه معي للبحر للعب بالرمال والماء، ما يجعله دافعاً ودعماً قوياً لممارسة الحركة البدنية لاحقاً، وبالطبع عندما يكبر قليلاً سأعلمه وأمارس معه مختلف الأنشطة البدنية».
تزيد هرمون السعادة
يقول د. أسامة الالا، استشاري الجهد البدني والصحة: «التعليم والتحفيز على الحركة البدنية يستمران إلى مراحل متقدمة من العمر، ودور الأب والأم يتركز على توفير الملابس الرياضية وممارسة الرياضة مع الطفل، ما يساعد على استمرار هذا النشاط». ويرى الالا أن النشاط البدني لعمر 10 سنين دافع بيولوجي وغريزي، وللأهل والمدرسة دور في تحفيز هذا الدافع عند الطفل، فإن لم يتم تحفيزه قبل هذا العمر، تضعف رغبته في ممارستها.
ويؤكد أن ممارسة الحركة والنشاط البدني من أهم الأساليب الوقائية من الأمراض، وإن ممارستها تزيد التحصيل العلمي والدراسي للطفل، وتحسن علاقاته الاجتماعية وتقلل من العدوانية وتحسن النوم الليلي، كما أنها تسيطر على الخلايا الشحمية، من حيث يؤدي ذلك إلى الوقاية من مرض السمنة، كما أن الطفل يحتاج للحركة البدنية للتقليل من العبء الدراسي وتحسين قدرات الدماغ.
ويشير لالا إلى أن النشاط البدني كالسباحة وكرة القدم وكرة الطائرة تحسن من الحالة النفسية للطفل وتؤدي إلى زيادة هرمون السعادة، كما نصح بألا تقل ممارستها عن 120 دقيقة، منها 60 دقيقة للرياضة البدنية و60 أخرى لنمط الحياة، أي المساعدة في مهام المنزل، والحركة داخل المنزل، وتقليل الجلوس أمام شاشات التلفاز والكمبيوتر.
ويرى لالا أن من الصحي أن يترك الأهل مسألة اختيار نوع الرياضة إلى الطفل وعدم إجباره على ممارسة رياضة معينة.