الأهرامات أسرار موزعة على قارات العالم

تفسيرات تربطها بحضارة عالمية واحدة
03:34 صباحا
قراءة 13 دقيقة

يتميز الشكل الهرمي بقوته وبساطته وسهولة بنائه، الأمر الذي يفسر انتشاره في حضارات قديمة لم تعرف بعضها بعضاً . وبالرغم من أن الأهرامات المصرية هي الأكثر شهرة وانتشاراً، إلا أن الصين والهند والبيرو والمكسيك وإيرلندا وبوليفيا تمتلك أهراماتها الخاصة التي تعود إلى ما قبل عصر الفراعنة، بل يؤكد العلماء وجود الأهرامات تحت البحر، كما هي الحال في أرخبيل (ألباهاما)، وهي أهرامات تعود لحضارة غرقت منذ عشرة آلاف سنة وبعضها يشبه أهرامات الجيزة بمصر .

وقبل عامين، اكتشفت الأقمار الاصطناعية أهرامات ضخمة في شمال الصين كان ينظر إليها من قبل على أنها مجرد كومات ترابية ليس لها معنى . وسبق ذلك اكتشاف أهرامات ترابية مشابهة في إيرلندا وفنزويلا وتشاد وشمال الخرطوم وتحولت بمرور الزمن إلى ما يشبه الهضاب . واشتراك عدة حضارات بفكرة الأهرامات قد يدل على اندثار حضارة عالمية شاملة تركت بصماتها في كل مكان، فهناك مثلاً تطابق مذهل بين أهرامات المكسيك وأهرامات مصر المدرجة ضمن معالم تنتمي للحضارة الإنسانية، كما توجد أساطير مشتركة بين الفراعنة وهنود المكسيك والبيرو وبوليفيا . أما الأساطير الهندية فتتحدث بوضوح عن بحارة قدموا من الشرق لهم لحى مدببة وعمائم معقوفة احتلوا بلادهم وعلموهم الزراعة ومراقبة النجوم . وحتى يومنا هذا لا يزال الهنود يعتمدون تقويماً يبدأ منذ وصول هؤلاء البحارة، قبل 5114 عاماً وهو تاريخ يوافق زمن حكم الأسرة الأولى في مصر .

هذه الدلائل جعلت بعض المؤرخين يفترضون ظهور حضارة عالمية موغلة في القدم ضمت أرجاء المعمورة، وهذه الحضارة هي المسؤولة عن نشر فكرة الشكل الهرمي لأسباب مجهولة وفي عدة مناطق حول العالم تمتد على خط أفقي بين قارات العالم، لأننا لو لاحظنا انتشار هذه الأهرامات لوجدناها تتوزع في المنطقة الجغرافية الواقعة عند خط الاستواء أو فوقه أو تحته بقليل .

وثمة من يعتقد أن هذه الحضارة المندثرة فرضت سيطرتها على الكرة الأرضية من خلال أربعة مراكز رئيسة هي هضبة الجيزة في مصر، ومعابد آنكور في كمبوديا، والأهرامات الطبقية في المكسيك، والمدينة الغارقة تحت ساحل اليابان الجنوبي .

وهناك باحثون كانوا أقل خيالاً، رأوا أن الأهرامات المنتشرة حول العالم مصدرها البحارة المصريون أنفسهم، ففي العام ،1914 اكتشف البروفيسور (إم جونزاليس) تمثالين فرعونيين في بلدة أكيجالتا المكسيكية وهما يتطابقان مع النموذج الفرعوني في الملامح وبطريقة الجلوس ولبس العمامة . وحتى اليوم يضع هنود البيرو تمثالاً ل آلهة الشمس في مقدمة قواربهم كما يفعل المصريون القدماء . وفي معابد الأنكا في البيرو، توجد رسوم تظهر عليها قوارب مصنوعة من البردي، وهو ورق ينبت حول النيل، يقودها بحارة بلباس الفراعنة الذين استخدموه في الكتابة .

يعتقد الكثير من الناس أن سر الشكل الهرمي يكمن في طريقة بنائه وهذا فيه جانب كبير من الصحة . وقال المؤرخ جون جاك أمبير في القرن التاسع عشر إنه إذا كان التاريخ الحقيقي للأهرامات قصيراً، فإن التاريخ الخيالي (الخرافي) طويل . كيف لا وهناك العديد من النظريات والتأملات والأسرار في موضوع بناء هذا الشكل الهندسي، الذي يرتبط بالنسبة للكثيرين بالموضوع الميتافيزيقي أو الأخروي، فالهرم الأكبر في مصر، مثلاً، عبارة عن جبل صناعي يزن ستة ملايين وخمسمئة ألف طن، وهو مكون من أحجار يزن كل منها اثني عشر طناً تقريباً . والملاحظ أن الأحجار محكمة الصف والرصف إلى حد يبلغ نصف الملم وهو أمر مثير للعجب والدهشة، لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، فهذا الهرم أحد أكبر الألغاز التي واجهت البشرية منذ مطلع الحضارة . وادعى الكثيرون أن الهرم هو مجرد مقبرة فاخرة للملك (خوفو) لكن علماء العصر الحالي يعتقدون أن هذا القول مثير للسخرية، لأن غرض بناء الهرم الأكبر أسمى وأعظم من ذلك بكثير، والدليل على ذلك هو تلك الحقائق المدهشة التي يتميز بها هذا الصرح العظيم التي جمعها (تشارلز سميث) في كتابه المشهور (الهرم الأكبر: أسراره وغوامضه) الذي نشره في العام 1864م .

مثلاً، وجد سميث أن ارتفاع الهرم البالغ تقريباً 147 متراً إذا ما ضرب بمليار فإننا نحصل على رقم يقترب من المسافة بين الأرض والشمس أي (149 مليون كلم) كما أن المدار الذي يمر في مركز الهرم يقسم قارات العالم إلى نصفين متساويين تماماً، وقاعدة الهرم مقسومة على ضعف الارتفاع يعطينا عدد (باي) أي 14 .3 أو كما يسميه البعض بعدد لودولف نسبة إلى العالم الألماني لودولف فان سولن الذي قضى جزءاً كبيراً من حياته في حساب الأعداد العشرية التي بلغت 35 عدداً وعندما مات كتبت على شاهدة قبره .

ووجد تشارلز سميث أيضاً أن أركان الهرم الأربعة تتجه نحو الاتجاهات الأصلية بدقة متناهية . ويذكر أن هيمونو مهندس الملك خوفو هو الذي استطاع التوصل إلى الشكل الهرمي المثالي وقام بتشييد هرم خوفو بالجيزة على مساحة 13 فداناً وتبع ذلك هرما خفرع ومنقرع .

ووفقاً للميثولوجيا الفرعونية، فإن الهرم يشير إلى الربوة الأصلية التي ظهرت أو انبعثت من الماء أثناء ولادة الأرض وبذلك يمثل الوجود ويرمز إلى انتصار الحياة على الموت .

وجاء في النصوص الخاصة بالأهرامات التي وجدت في مصر أنه عندما كان أحد الفراعنة يموت، فإن الشمس كانت تجمد أشعتها لتمكن الفرعون من الانزلاق عليها والصعود إلى السماء وبالتالي فإن الهرم يعبر عن التجسيد المادي لهذه الانزلاقة على الأرض .

ومسألة البحث عن طريقة بناء الأهرامات المصرية هي قصة بلا نهاية، فكل يوم تظهر حقائق جديدة وتكتشف أسرار وغوامض لا تقل دهشة عن سابقتها وتظهر تساؤلات أخرى لا تقل بدورها غرابة عما سبقها .

وتشير الباحثة في الآثار المصرية الأمريكية سارة باراك من جامعة آلاباما إلى أن 9% من الأنقاض المصرية القديمة لم تزل مغطاة بالرمال . ولمعرفة المكان الذي يتوجب علينا البحث فيه عن هذه الأنقاض المخفية تحت الرمال، استخدمت الباحثة الأقمار الاصطناعية المخصصة للتجسس لدى وكالة ناسا لأنها مزودة بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء وقادرة على التقاط صور من على ارتفاعات تصل إلى 700 كلم، بحيث تظهر تفاصيل لا يمكن كشفها من الأرض .

ومن خلال الصور التي حصلت عليها الوكالة من الفضاء، تبين وجود مدينة شبحية في سقارة تقع على مسافة 15 كلم من القاهرة . وتبين من خلال دراسة الصور أن هذه المدينة تضم عدداً من البنى المكونة من قاعدة مربعة تعلوها قمة . وتؤكد الباحثة باراك أن هناك 17 هرماً جديداً تعود للأسرة الثالثة عشرة، أي تعود إلى العام 1700 ق .م . وبدأت عمليات التحقق من هذا الأمر مع نهاية العام 2010 لكن الظروف التي عاشتها مصر أوقفت عمليات البحث حتى إشعار آخر .

حضارة

تعد حضارة المايا من أعظم الحضارات القديمة التي انتشرت فيما يعرف الآن بالمكسيك وأمريكا الوسطى . وازدهرت هذه الحضارة نحو عام 250م واستمرت حتى القرن السابع عشر الميلادي . كان شعب المايا متقدماً في الرياضيات وعلم الفلك، كما قام بتطوير تقويم سنوي دقيق وشيد العديد من المباني الضخمة التي يبرز فيها التناسق والنقش الفني . فضلاً عن ذلك، أقام شعب المايا أهرامات هائلة من الحجر الجيري تتميز بوجود معابد في أعلاها يؤدي إليها عدد كبير من درجات السلالم يبلغ ارتفاعها في بعض الأحيان 45 متراً . وكان على الكهنة ارتقاء هذه السلالم لإقامة الطقوس الدينية في المعبد الموجود في أعلى الهرم . وكان المايا يدفنون موتاهم داخل هذه الأهرامات بعد أن يدهنون أجسامهم باللون الأحمر ثم يلفون أجساد الموتى في قش قاتم مع بعض الأدوات والحلي الذهبية والمجوهرات .

وأقام شعب المايا أيضاً تماثيل ضخمة ليسجلوا عليها التواريخ المهمة والمعارك الحربية والانتصارات لحكامهم، كذلك صنعوا نوعاً من الورق يستخرج من لحاء شجر التين واستمر هذا الورق سليماً من القرن الثاني عشر وحتى القرن السادس عشر . وطور الكهنة أساليب جديدة للرصد الفلكي من خلال ملاحظة حركة الشمس والقمر والنجوم ووضعوا جداول للتنبؤ بالكسوف والخسوف ومدار كوكب الزهرة .

قرابين

وفي العام 1995 وفي شمال البيرو كشف خبير الآثار ستيف بورجيه في منطقة هواكا دولالونا الأثرية معبداً على هيئة هرم يحوي بقايا بشرية . وأثبتت التحاليل أن أعمار أصحاب هذه البقايا كانت تقع ما بين 14 40 سنة وأن غالبية أصحابها ذبحوا وقطعت أوصالهم .

وهذا الموقع كان خلال الفترة الواقعة بين القرنين الثاني والثامن الميلاديين يحتله شعب يسمى الموش وكان يمارس طقوس التضحية بالبشر . وتشير الرسومات التي عثر عليها إلى أن معارك طقوسية على غرار معارك اليونان القدامى كانت تحدث وكان المصارع الخاسر يقدم قرباناً للآلهة خلال مراسم مقننة، أما الذي يخرج سالماً منتصراً من المعارك فإنه كان يرتقي في السلم الاجتماعي في مجتمع طبقي حتى العظام .

حيرة

يبدو أن ظاهرة الأهرامات لا تعني فقط مصر والمكسيك، بل هي موجودة في كل مكان على سطح القارات وبالتحديد في المنطقة الأفقية منها، فقد عثر على أهرامات في الصين واليابان وكذلك في أوروبا . وفي العام ،1985 تمكن فريق من الغواصين اليابانيين من مشاهدة تكوينات حجرية على عمق 25 متراً على طول ساحل يوناغوثي - جيما وهي جزيرة تقع في أقصى جنوب اليابان . وما أثار دهشة الغواصين الذين كانوا يتتبعون آثار أسماك القرش أصلاً، أن هذه التكوينات الحجرية تشبه أهرامات شعب الأزتيك .

وفي العام ،2007 أدى تحليل للستالاكتيت ولمرجان البحر إلى تقدير عمر هذه الصروح الغارقة في البحر ب 5000 سنة .

ويعتقد ماساكي كيمورا أخصائي الجيولوجيا في جامعة ريوكيو اليابانية الذي يدرس هذه الآثار منذ أكثر من عشر سنوات، أن ما نراه في هذه الآثار ربما يكون دليلاً على أقدم إنشاءات بشرية ضخمة على الأرض . ويشير الباحث كيمورا إلى أن هذا الهرم هو بقايا لمدينة غرقت منذ ألفي سنة، بعد وقوع زلزال مدمر في تلك الآونة .

وعثر كيمورا على معابد وأطلال لأحد القصور وقوس عال يشبه قوس النصر في فرنسا وستاد رياضي . ولاحظ كيمورا أيضاً وجود تشابه بين هذه الأطلال والآثار وقصور أسرة ريوكيو التي حكمت اليابان خلال الفترة الواقعة بين القرنين الثاني عشر والسادس عشر، في حين رأى آخرون بقايا لحضارة (مو) المنتمية لشعب أسطوري عاش في الباسيفيك . من جهته يرى خبير الآثار روبرت سكوك من جامعة بوستون بالولايات المتحدة أن تأثير عمليات المد والجزر هي وراء هذه المصاطب التي تذكرنا بالسلالم كما أن غياب الأواني الخزفية أو الآثار الحرفية يؤكد أن هذه الآثار ليست من بناء الإنسان وإنما هي آثار طبيعية أي شكلتها الطبيعة بفعل التيارات والعوامل الطبيعية .

وفي المسطحات المائية الواقعة بالقرب من جزيرة أوكيناو التي تقع بدورها خلف جزيرة بوناجوني الصغيرة، حدد الغطاسون ثمانية مواقع متفرقة في بداية مارس/ آذار 1995 وكانت المشاهد الأولى لهيكل مربع مثير للدهشة وغطته كتل مرجانية . وفي 1996 اكتشف غطاسون رياضيون عن طريق الصدفة هيكلاً متعدد الزوايا وفي غاية الضخامة ويقع على عمق 40 قدماً تحت سطح البحر وذلك في الجهة الغربية لشاطئ أوكيناو . بعد ذلك عثرت فرق الغطاسين على هيكل آخر قريب من الموقع الأول ثم توالت الاكتشافات حيث عثر على شوارع واسعة وسلالم مهيبة وقناطر رائعة وقطع ضخمة لصخور مقطعة بشكل دقيق جداً . وكانت هذه الصخور ملتحمة مع بعضها البعض بشكل هندسي فريد .

وفي سبتمبر/ أيلول من العام نفسه عثر الغطاسون على هرم كبير جداً يظهر أنه كان مقراً لاحتفالات وطقوس كانت تقام في تلك الآونة ويمتد هذا الهرم بطول 240 قدماً .

دهشة

عثر في منطقة غويمار الواقعة على جزيرة تينيريف بجزر الكناري على ستة أهرامات ذات سلالم تتشابه بشكل مثير للدهشة مع الحضارة المعروفة بما قبل الكولومبية (أي التي تضم جميع التقسيمات الفرعية في فترة ما قبل التاريخ والحديثة في الأمريكتين قبل ظهور تأثيرات أوروبية كبيرة في القارات الأمريكية . وهذا التاريخ يمتد من فترة العصر الحجري القديم الأعلى وحتى الاستعمار الأوروبي خلال الفترة الحديثة المبكرة) .

وفي العام ،1991 قال عالم الأنثربولوجيا النرويجي ثور هيردال إن هذه الأهرامات شيدها هنود عبروا الأطلنطي على قوارب خفيفة قبل أن يصل كريستوفر كولومبوس إلى أمريكا . ويعتقد هيردال أن السلالم كانت تمكن الأشخاص من بلوغ القمة حيث يقيم الكهنة . هذه الفرضية أكدتها دراسات أجريت بواسطة أخصائيين في معهد الفيزياء الفلكية في جزر الكناري، واكتشف هؤلاء في نفس العام أن الأهرامات كانت ذات وجهات فلكية أي موجهة بطريقة فلكية كما أثبتت الحفريات الأثرية التي أجريت تحت الأهرامات وجود بقايا لأوان خزفية تعود للقرن التاسع عشر الميلادي ما يعني أن هذه الأهرامات شيدت بعد العام 1800م .

يعتقد الباحثون أنها شيدت بواسطة المزارعين في جزر الكناري حيث كان هؤلاء يميلون إلى الحرف الفنية بعض الشيء وكانوا يكومون الحجارة التي يرفعونها من حقول الزراعة على شكل أهرامات! ولكن هل هذا التفسير هو النهائي؟ بالطبع لا، فهناك العديد من التفسيرات الأخرى .

ضجة

في العام 2005 أحدث الكاتب البوسني (سمير عثمانوجيتش) ضجة إعلامية كبرى عندما أعلن أنه اكتشف أهرامات تعود إلى ما قبل 12 ألف سنة، وأن هذه الأهرامات مخفية تحت هضاب ذات شكل غريب لكنه منتظم الزوايا علماً بأن هذه الهضاب تعتلي مدينة فيسوكو البوسنية . وعند النظر من الجو إلى هذه الهضاب تبدو وكأنها تشبه الأهرامات إلى حد بعيد، وعلى الرغم من تحفظ عدد كبير من علماء الآثار على طبيعة هذه الأهرامات وسبب وجودها في هذا المكان، أجرى الباحث العنيد المزيد من الأبحاث في العام 2010 وكشف عن بلاط منتظم الشكل ونفق سري يمكن أن يؤدي إلى غرفة جنائزية . ويعتقد عثمانيوجيتش أن الأهرامات البوسنية بنيت لتكون بمثابة الصلة مع العالم الروحاني كهرم الشمس وهرم القمر وهرم التنين . وفي العام 2006 توصلت لجنة مكونة من باحثين يعملون في قسم المعادن والجيولوجيا في جامعة توزلا بالبوسنة والهرسك إلى أن الهضبة عبارة عن تشكيل جيولوجي طبيعي تتكون من كتل من الأحجار الرملية التي تكسرت بفعل الحركات التكتونية قبل 7 ملايين سنة، أما النفق فهو عبارة عن طريق قديم كان يستخدمه عمال المناجم في العصور الوسطى . من جهته يؤكد أستاذ تاريخ نشوء البشرية جون بول دمول من جامعة باريس 1 أن الشك في موضوع أهرامات البوسنة لا يمكن قبوله لأن التاريخ المبدئي للبوسنة معروف تماماً فالمجموعات البشرية التي كانت تقطن المنطقة وكانت تعمل في الصيد وقطف الثمار قبل 12 ألف سنة، لم تكن تمتلك الوسائل التقنية لتشييد مثل هذه الأهرامات .

تعتيم

لا أحد تقريباً يتحدث عن الأهرامات الصينية على الرغم من أنه يوجد منها 200 هرم فقط في مقاطعة شانكسي . وشيدت هذه الأهرامات بالصلصال والطين ويتراوح ارتفاعها بين 25 - 100 متر وكانت تستخدم كمقابر للشخصيات المرموقة . ويوجد أعلى هذه الأهرامات على بعد 35 كلم إلى الشرق من إكسيان هرم ذو شكل مكور ويصل ارتفاعه إلى 43 متراً . ويعتبر هذا الهرم لحداً لأول امبراطور للصين الموحدة وهو (كين شي هوانجدي) الذي حكم البلاد من (259 - 210 ق .م) . ويوجد بالقرب من ضريح ماولينج في شانكي هرم آخر يبلغ ارتفاعه نحو 50 متراً ويسمى بالهرم الأبيض، وهو صرح يثير الخيال ويؤجج الأوهام، فالكثيرون يعتقدون أنه يخفي زلاقة أو طريقاً إلى الفضاء وأنه أثر لحضارة مجهولة . وتبين من خلال الأبحاث أن هذا الهرم هو قبر للإمباطور هان وودي (156 - 87 ق .م) وهو سابع إمبراطور في أسرة هان الحاكمة . ويوجد في كوفو (شاندونغ) مقبرة كونفيكيوس تضم ما يقارب من 10 آلاف قبر من نوع قبر (هان وودي) . أما عن الأهرامات فلا يشاهد منها إلا الأكثر ارتفاعاً لأنها مغطاة بأشجار الصنوبر .

سرية

بالنسبة للأهرامات الفرنسية، فسواء ارتبطت بالماسونية أم لا، فإنها بنى تحوم حولها الشكوك والأسرار وتثار حولها العديد من الأساطير أو الخرافات .

وإذا كان كل الناس يعرفون هرم متحف اللوفر الذي شيد على غرار الأهرامات المصرية علماً بأنه من الزجاج، فإن الكثيرين منهم يجهلون أنه ليس الهرم الوحيد لأن أقدم هرم أو شكل هرمي موجود في فرنسا هو ذلك الهرم الموجود في منطقة بانيل بمقاطعة (بوش دي رون) ويسمى بالهرم المبتور وهو مكون من 7 مستويات وشيد مع نهاية القرن الأول قبل الميلاد . وثمة هرم آخر يعود للفترة (الفالورومانية) ويسمى بهرم فيين ويلقب بالمسلة أو الإبرة نظراً لطوله البالغ 20 متراً . وتشير الأسطورة إلى أنه كان قبراً لبيلاطس البنطي (الحاكم الروماني لمقاطعة أيوديا بين عامي (26 - 36م) .

واتخذت الثورة الفرنسية أيضاً من هذا الهرم رمزاً لها عن طريق تغطيته بقلنسوة فربجيه (بلد قديم في آسيا الوسطى) . وبشكل عام تنتمي غالبية الأهرامات الفرنسية إلى الفترة الواقعة بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين كما أن عدداً كبيراً من هذه الصروح مستوحى من الأهرامات المصرية باعتبار مصر حسب علماء النهضة أم الفنون والعلوم . ونجد من هذه الأهرامات أشكالاً عدة وبأحجام مختلفة وفي كافة الأماكن العامة المشهورة كالحدائق العامة أو الساحات وكذلك لدى أصحاب المذهب الماسوني . ويعتبر هرم (فاليكون) الواقع عند سفح جبل شووف بمنطقة فاليكون بشمال مدينة نيس الفرنسية، أكبر الأهرامات الفرنسية . واليوم يعتبر من الآثار الماضية المتهالكة بعد أن بلغ ارتفاعه أكثر من 6 أمتار . وعند قاعدته توجد مغارة عميقة يعود اكتشافها إلى العام 1803م على يد المحامي دومينيكوروسيتي والذي وصف المغارة بأنها غنية الزخارف الجيرية . ومع بداية القرن العشرين بدأ موقع هذا الهرم يجذب الانتباه إليه وعندها بدأت النظريات والفرضيات المتعلقة ببناء هذا الهرم بالظهور وحامت حوله الحكايات والروايات الغريبة التي تقول إن له صبغة مقدسة سرية . . ومنهم من قال إنه ينتمي للحضارة الرومانية نظراً لأن العديد من الجنود الرومان أقاموا في هذه المنطقة سابقاً .

وتقول بعض الجمعيات ذات العلاقة بالطوائف الدينية الغربية إن المغارة الموجودة عند قاعدة الهرم تحتوي على مذبح مكون من 7 درجات وأنه كان يستخدم لممارسة أحد القطوس الخاصة بعبادة الآلهة (ميثرا) وهو إله من أصل فارسي كان يعبده الرومان، أما بعض الجمعيات الأخرى فتقول إن المغارة مخبأ لفرسان الهيكل أو فرسان المعبد كانوا يستخدمونه لدفن كنوزهم وفرسان المعبد هي إحدى أشهر الحركات المسيحية السرية التي نشأت أثناء الحروب الصليبية وبالأخص بعد الحملة الصليبية الأولى عام 1096م .

حجر كوهارد

حجر كوهارد هو أثر (غالوروماني) شيد في القرن الأول الميلادي عند طرف مدينة رومانية تسمى (أوجستو دونوم) ومن الهرم الأصلي الذي كان ارتفاعه يصل إلى 33 متراً وكان حسب النصوص مغطى بالجير والرخام الأبيض، لم يبق سوى الحجارة المرصوصة الداخلية . ووجد على أحد أوجه الهرم ثقب يدل على تطفل أحد رجال الكنيسة حين قرر في 1640 إماطة اللثام عن سر هذا الصرح، لكن عبثاً . ووضعت هذه المحاولة نهاية لخرافة شعبية تقول إن شيطاناً يختبئ داخل الهرم .

هرم حي ملك إسبانيا

يوجد هرم حي ملك إسبانيا الذي شيد في ستينات القرن الماضي في جنوب مرسيليا الفرنسية . وسكان هذا الحي مازالوا يفخرون بوجود هرم غريب يبلغ ارتفاعه ستة أمتار . ودارت حول هذا الهرم الكثير من الأقاويل، بل يقال إن كليوباترا نامت فيه . ومن ينظر إليه اليوم يقدر عمره بعشرين قرناً على الأقل، ولذا فإن الأجيال التي تعاقبت على مرسيليا تخيلت ما شاء لها أن تتخيل وقال بعضهم إن أحد الفراعنة المنفيين هو الذي بناه وإنه غدا مكاناً لممارسة الطقوس الغريبة . وفي الحقيقة فإن أحد التجار في مدينة مرسيليا شيده في العام 1805 في حديقة قصره ليكون قبراً لولده الذي مات وعمره سنتان فقط . وبعد 3 سنوات من هذا الحدث، بيع القصر إلى شارل الرابع الذي كان في المنفى ومن هنا أصبح اسم المكان حي ملك إسبانيا . ومع الزمن اختفى القصر والمنازل التي كانت في هذا المكان جراء التطور العمراني ولم يبق سوى هذا البناء وهو هرم ملك إسبانيا رابضاً مكانه .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"