تحظى الإذاعات المحلية الناطقة باللغة الأجنبية باهتمام أبناء الجاليات غير العربية على اختلاف أعمارهم، كما تجذب بين الحين والآخر الشباب العرب الذين يتقنون العديد من اللغات الأجنبية أو حتى من يريدون تعلمها، وكذلك الكبار الذين تعايشوا مع الجنسيات الآسيوية في فترة من الفترات فأحب معظمهم الاستماع لإذاعات ناطقة بالأوردية والهندية والملايلام أو الملبارية . وجلّ ما يميز هذا النوع من الإذاعات أن مهمتها تنحصر في بث البرامج الترفيهية المتنوعة باستثناء السياسية وتبتعد عن المواضيع الحساسة خصوصاً في الدين والجنس .

هذه الاذاعات التي وجدت في دولة الامارات أرضاً خصبة لإطلاق الإعلام المسموع إلى جانب المرئي بكل حرية، وجد فيها الجمهور المتنوع الأعراق والهويات صوتاً محبباً يرغب في الاستماع إليه . كما أنها وسيلة لتواصل المغتربين بين الداخل والخارج .

في هذا الملف نتطرق إلى طبيعة الإذاعات الأجنبية ومن يستمع إليها وما رأيهم بها، وماذا يقول أهل الاختصاص عنها .

متهمة بالترفيه عن أبنائها وتجاهل كل ما يدور محلياً

صوت بلا قيود

الشاب المواطن محمود أحمد إدريس طالب في الجامعة الأمريكية بالشارقة، قال إنه كان يتابع بشكل متواصل ولفترة طويلة إذاعة دبي آي الناطقة بالإنجليزية، بهدف تعلم اللغة والإلمام بالثقافة الغربية، ولكنه فوجئ بتلك الإذاعة تقدم محتويات غنائية ترفيهية وبرامجها تتناول الثقافة الأجنبية بشكل كبير وواضح كما لا تقدم المحتوى المطلوب وتخلو حسب قوله من أي ترويج للثقافة العربية، مطالبا الإذاعات الأجنبية بأن تكون على الأقل منبراً لتعليم الأجانب اللغة العربية فضلا عن تعريف الناس بحقيقة العادات والتقاليد النابعة من البيئة الخليجية العربية والدين .

أما المهندسة الفلسطينية إنجي جبر فقالت: أستمع أحيانا إلى الإذاعات الأجنبية وبالأخص في السيارة ومنها إذاعة دبي آي والرابعة إف إم الإنجليزية، أحياناً أجد فيها موضوعات مفيدة ودردشات يشارك فيها الكثير من أبناء الجنسيات العربية لاسيما طلاب الجامعات التي تكون اللغة الإنجليزية محور دراستهم .

إنجي لا يعنيها أن تكون الإذاعة معبرة عن أي ثقافة بقدر ما يعنيها تواصل الإذاعة مع مستمعيها وتلبية مطالبهم وهو ما وجدته في إذاعة تعتمد بشكل رئيسي على الحوار الاجتماعي مثل دبي آي .

أما رنا البشارة مسؤولة علاقات عامة بشركة بيوكنن الشرق الأوسط فقالت: رغم أنني لا أسمع الراديو إلا في السيارة فقط، إلا أنني أجد أن الإذاعات على الأون لاين أو على الشكل الرقمي أسهل وأفضل منها في الشكل العادي .

وأضافت: الإذاعات الأجنبية تأتي في المرتبة الثانية بالنسبة لي بعد الإذاعات العربية وذلك لتقارب اللهجة التي تستخدمها مذيعات هذه المحطة من لهجتي اللبنانية .

وأشارت إلى أنها عندما تستمع إلى الإذاعات الأجنبية فإنها تفضل دبي آي وتركز على البرنامج الصباحي بيزنس بريكفاست .

محمد إسماعيل باحث في أحد مراكز الدراسات قال إنه لا يستمع إلى إذاعة معينة وإن كان يفضل الإذاعات العربية أو تلك الموجهة بشكلها التقليدي مثل إذاعة بي بي سي وذلك لتقديرهم للغة العربية الفصحى أفضل من الإذاعات المحلية أو العربية الأخرى .

أما خبير الكمبيوتر أحمد صقر فقال إن الإذاعات المحلية الموجودة الناطقة بالعربية أغنته عن التوجه لإذاعات أخرى لمحتواها الجيد، فضلا عن أن اللغة تقف عائقا أحيانا أمام التواصل مع الإذاعات الأجنبية، مفضلا أن يتوجه متقنو اللغات العربية والأجنبية إلى هذه الإذاعات ومتابعة برامجها لكشف ما يتنافى مع عاداتنا وتقاليدنا .

ويتفق بخيت المقبالي رئيس جمعية حتا للثقافة والفنون والتراث مع صقر ويرى أن الدولة فيها ما يزيد على 200 جنسية ومن الطبيعي أن توجد فيها إذاعات بهذا الشكل، ولكنه يرى أن الرقابة يجب ألا تقتصر على أفراد قد يكونون قلة وتشغلهم حياتهم عن متابعة ما يقال من خلال الإذاعات الأجنبية المنطلقة من الدولة، معتبرا أن الرقابة من قبل الدولة ضرورية على الإذاعات، وعن حقها أن تفرض هذه الرقابة على المحتوى بل تشترط أن يتم الحديث عن تراثنا وهويتنا وعاداتنا وتقاليدنا وطقوسنا في المناسبات المختلفة .

وقال المقبالي: أجيد اللغة الهندية وأفهم كثيرا مما تبثه الإذاعات التي تخاطب هذه الجنسية ولكنها تركز على الجانب الترفيهي والأغاني أكثر من الأخبار .

من جانبه أوضح أبو عايدة عميد مستمعي الإذاعة في الدولة واسمه محمد صالح بداه أنه يشارك بمداخلاته في الإذاعات المحلية بالدرجة الأولى كما يشارك في نحو 15 إذاعة ناطقة باللغة العربية تنطلق من دول أخرى ويصل بثها إلى الإمارات، ومنها راديو سوا وبي بي سي وإذاعة الصين الدولية والإذاعة الكورية والتركية ومونت كارلو .

وفي نفس الإطار يرى بداه أن إذاعتي سوا وبي بي سي غير موجهتين وتكادان تكونان أفضل من بعض الإذاعات العربية من جوانب عدة .

أما عن الإذاعات الأجنبية التي تخاطب الجاليات بلغاتهم في الدولة فقال: أستمع إلى شبكة الإذاعة العربية وإذاعة رأس الخيمة لاسيما الإذاعات الناطقة بالأوردو لأنني أجيدها، وهناك جاليات كثيرة تتحدث الأوردية وتحتاج لمثل هذه الاذاعات إضافة إلى تلك الناطقة، بالفلبينية والروسية والفارسية وغيرها . وأضاف: رغم أن طابع الترفيه والتسلية يغلب على هذه الاذاعات، إلا أنها تتفاعل معنا في مناسبات معينة ومنها رمضان وموسم الحج وتطرح أسئلة وأجوبة عن الدين الإسلامي .

وطالب بداه الإذاعات الأجنبية بإعداد برامج لتعليم اللغة العربية يومياً ولو لمدة 15 دقيقة فقط .

أما عن رأي المذيعين والإعلاميين في هذه الاذاعات، فيقول: الإعلامي عادل حسين المدير السابق لإدارة مراقبة الجودة الشاملة في شبكة الإذاعة العربية والذي يعمل حاليا مذيعاً في اذاعة أبوظبي: لدينا نوعان من الإذاعات الموجهة، أحدها سياسي مثل بي بي سي وراديو سوا وروسيا اليوم وغيرها .

أما النوع الآخر فوجد بعد أن انتهى نطاق إذاعات ال إيه إم حيث كان يصل إرساله إلى دول قريبة، وكنت أستمع من خلاله لإذاعة أبوظبي وأنا في الكويت، فضلا عن رسائل إذاعية تأتينا عبر دول أخرى من خلال الموجة نفسها، وفي ظل الجنسيات في الإمارات بما يزيد على200 جنسية، كان لابد من إذاعات موجهة إلى تلك الجاليات .

وأضاف: كان يمكن لتلك الإذاعات أن تدخل إلى النطاق العالمي وتبث إلى دول العالم وليس الإمارات فقط، وذلك باستخدام القمر الصناعي الذي يغطي 14 مليون كيلومتر مربع ولكن للأسف لا توجد في هذا النظام إذاعة عربية واحدة فضلا عن ارتفاع ثمن التجهيزات المطلوبة له في السيارات .

أما التحدي الأكبر فتمثل في اتهام حسين القائمين على هذه المحطات بمحاربة العنصرين المحلي والعربي، وعدم إدارة هذه الإذاعات بصورة جيدة، متحديا أن يثبت أحد عكس ذلك، ويعلن الحجم الحقيقي لكفاءات الإخراج والتقديم الإذاعي من العرب والإماراتيين تحديدا في عدد من المحطات التلفزيونية تزيد على 220 قناة وإذاعة داخل الدولة . وأضاف: هذه الإذاعات تفتقد أي مواطن أو عربي يشرف عليها فضلا عن غياب الرقيب بشكل تام، وأن من يسأل في هذا الغياب هو المجلس الوطني للإعلام .

وعن تداعيات هذا الغياب يقول عادل حسين: في إحدى هذه الإذاعات جلس أحدهم خلال العام الماضي يسب في الدولة لمدة ساعة كاملة من 7 إلى 8 مساء ولم يوقفه احد وطرد من الدولة ثم ما لبث أن عاد إليها فرحا مظفرا بعودته . ومذيع آخر تخيل في تعليقه على خبر أن لا أحد يسمعه فجلس يحاكم الرب ويستهزئ بالذات الإلهية ولكنه طرد من الإذاعة، واكتشفته مذيعة مصادفة وأعلنت ذلك من خلال نور دبي ولو لم تفعل لظهر جليا غياب الرقيب ولاستمر في مكانه يواصل نشر أفكاره .

أما الإذاعي السيد السرساوي، مراقب البرامج بإذاعة الإمارات من أم القيوين ومن أبناء إذاعة صوت العرب المصرية فقد نفى بداية أن ينتهي دور الإذاعات الموجهة على جميع مستوياتها قائلا: لم ينته دور تلك الإذاعات ولكن الأهداف تتغير . وأوضح أن الاذاعات الموجهة هي تلك الإذاعات التي تكتسب صفة الدولية وينطبق ذلك على الإذاعات التي تستخدم الموجتين المتوسطة والطويلة مثل بي بي سي وهناك إذاعات موجهة إلى المحيط الإقليمي مثل إذاعة صوت العرب التي لعبت في فترة تحرر العالم العربي دوراً مهماً .

أما لاحقاً فقد تغيرت أهداف الإذاعة لتتواكب مع التطورات الموجودة بالمنطقة، وأضاف: لا يمكن اعتبار الإذاعات المحلية الناطقة بلغات غير العربية موجهة بل هي إذاعات محلية موجهة إلى الجاليات وتبتعد عن الهدف السياسي الذي تركز عليه الإذاعات الموجهة الأخرى وهناك فرق كبير في الأهداف والتوجهات ومضمون الرسائل .

تقدم يارا عبيدات المذيعة بدبي آي برنامجا أسبوعيا منذ 3 سنوات، مدته ساعتان بعنوان سلام وتدور فكرته حول تعريف الجاليات الأجنبية بتقاليدنا وعاداتنا العربية والإسلامية وتعريف رموز المجتمع المحلي اجتماعيا وفنيا وأدبيا، تقول يارا: أحسست بأن الاجانب لا يملكون أدنى فكرة عن المجتمع المحلي ولا عن تقاليده كما يفتقدون المصادر التي يمكنهم البحث من خلالها لأخذ معلومات بهذا الصدد، فكان البرنامج الذي يقرب بيننا وبينهم المسافات .

وأضافت: أحرص على أن يكون الضيف المواطن أو العربي لديه ما يميزه في علاقته بالغرب أو على الأقل يتقن لغته، والجمهور المتابع للبرنامج يعرف ذلك وهم كثر ولكننا لا نلمس التفاعل إلا من خلال حلقات البرنامج القائمة على المشاركة .

وكشفت يارا أن بعض الحلقات تحمل مفاهيم صادمة تكشف في الجانب الآخر عن التباس في المصطلحات ومدى التشويه الذي لحق بنا كعرب، وأنها تتطرق إلى مواضيع حساسة وشائكة لذلك تحرص على أن يكون معها في البرنامج خبير أو عالم متمكن من اللغة ومن علمه فتواجه من يريد التجاوز بأسلوب إعلامي مهذب .

وتعتبر يارا أن مهمتها كمذيعة هي أن تكون حلقة وصل بين البرنامج والمستمعين وهو ما تفعله منذ 2004 حتى اليوم حيث قدمت على المحطة نفسها برنامج مرحبا بكم في دبي وكان نموذجاً قلده آخرون، وفتح الباب أمام التواصل مع الجاليات . وكان يتلقى بحدود 100 رسالة يومية من مختلف الجنسيات .

المذيع محمد مصطفى نائب مدير إذاعة رأس الخيمة ومدير البرامج بالإذاعة قال: طالما أن أي إذاعة موجهة أو غير موجهة تلتزم بالمعايير المحددة لها بالتوجيهات الصادرة والرسالة التي تحملها الدولة للجمهور وأن تكون ذات نشاط واضح للمشرفين عليها فلا بأس بها .

وألمح إلى أن هذا ما تحققه إذاعة رأس الخيمة بتأجيرها إحدى الجهات الإعلامية الهندية 10 ساعات من البث الاذاعي على مدى 4 سنوات ومازالت مستمرة .

ونفى مصطفى أن تكون هذه المحطات خالية من الرقباء الذين عينتهم الحكومة ويقدمون تقارير يومية لما يبث .

وكشف مصطفى أن لدى القائمين على إذاعة رأس الخيمة توجهاً لإنشاء إذاعة ناطقة باللغة الإنجليزية باعتبار أن القطاع العريض من سكان الدولة يفهمونها ويجيدون التعامل معها .

تضم 5 محطات أجنبية و5 برامج على دبي بلغات عالمية

"شبكة الإذاعة العربية" نموذج حضاري

كشفت دراسة أعدتها شركة إيبسوس المستقلّة وأعلنت نتائجها قبل عام أن شبكة الإذاعة العربية التي تضم 8 إذاعات منها 5 ناطقة بلغات أجنبية وتنطلق من تحت مظلة المجموعة الإعلامية العربية، هي الأولى استماعا في الدولة، وما يخصنا في هذا التحقيق ليس دعاية لتلك المؤسسة أو غيرها، بل التركيز على نموذج جيد من الإذاعات الأجنبية في الامارات، والاطلاع على خطة عمل تلك المؤسسات الإذاعية وخطواتها المستقبلية .

بادرنا بداية مدير عام شبكة الإذاعة العربية محمود الرشيد بقوله: إن نتائج الدراسة المتخصصة التي أجرتها إيبسوس دليل على التزامنا بتقديم محطات إذاعية عالمية المستوى في ظل منافسة كبيرة يشهدها السوق المحلي . موضحا أن الإذاعات الاجنبية التي تنضوي تحت شبكة الإذاعة العربية حققت نتائج طيبة خاصة بعد أن احتفظت إذاعة فيرجن 4 .104 بمركزها كأكثر الإذاعات الانجليزية شعبية في أوساط الشباب في الإمارات، مسجلة نمواً بلغ 253%، من حيث عدد المستمعين وذلك منذ مارس/آذار 2008 . كما أصبحت المحطة الانجليزية الأولى لدى المستمعين في أبوظبي .

وحسب الدراسة، جاءت إذاعة دبي 92 إف إم كأكثر المحطات الانجليزية شعبية في الإمارات والمحطة الانجليزية الأكثر شعبية لدى المستمعين الناطقين باللغة العربية . وسجلت إذاعة دبي آي 8 .103 إف إم معدلات أقوى بأربع مرات من حيث عدد المستمعين مقارنة بالعام ،2007 محققة نموا سنويا بلغ 480% من إجمالي السوق في الإمارات .

وفي السياق ذاته، حققت محطات الإذاعة الآسيوية نجاحاً كبيراً، حيث حصلت على حصة مماثلة من الإشادة والتقدير اللذين أحرزتهما المحطات الأخرى، من خلال تسجيلها نسبة نمو بلغت 131% من إجمالي عدد المستمعين منذ مارس/آذار ،2008 وبرزت إذاعة سيتي 6 .101 إف .إم كأكثر المحطات الإذاعية شعبية لدى المستمعين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، وقد حصلت على 3 جوائز مؤخراً في حفل ماسالا ستايل لايف، وحصلت إذاعة بالس 3 .95 إف إم على حصة سوقية مكنتها من الارتقاء للمركز الخامس منذ مارس/آذار ،2008 وذلك حسب التصنيف الخاص بالمحطات الإذاعية الآسيوية .

وبعيداً عن النتائج التي حققتها الشبكة فإن محمود الرشيد يرى أن الإذاعات الموجهة التي كانت تأتي من دول معينة غربية كانت أم عربية، لم تعد موجودة بحكم انتهاء العمل بالموجات ايه إم، معربا عن اعتقاده انه حتى لو بقيت موجات الإيه إم فإنها لن تصل إلى الأهداف المرجوة في ظل وجود الفضائيات المفتوحة

واعتبر أن العصر هو لموجات ال إف إم التي تتميز بالجودة والسرعة، ومن الصعب أن تبقى هناك إذاعات موجهة من دول إلى دول أخرى .

وعن أسباب تأسيس كل هذه الإذاعات، سيما الأجنبية باللغات الإنجليزية والهندية والملايلام والملبارية وغيرها قال: الإمارات فيها كم من الجنسيات أكثر من عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهؤلاء أصبحوا يشاركوننا شوارعنا ومكاتبنا وأسواقنا ومطاعمنا وكل ما في حياتنا، فضلا عن كونهم ينحدرون من ثقافات وديانات مختلفة .

وأضاف: الحل الوحيد هو أن نتأقلم ونؤقلم أنفسنا مع الوضع الراهن وهو شيء جيد خاصة في ظل العالمية والتطور الذي تشهده الدولة .

وأشار الرشيد إلى أن هذه الجاليات تحتاج إلى توجيه ومعرفة بثقافة البلد وذلك دون إيجاد فوارق بيننا وبينهم، في وقت تستقل كل جالية بمحيطها فقط والقليل منهم يندمج مع المجتمع أو يحاول ذلك، لذلك نحاول أن نقوم بنوع من لمّ شمل الجاليات وعرض ثقافة واحدة .

ونفى الرشيد أن يتم تجاهل العادات والتقاليد الإماراتية والعربية بشكل عام لأنها كفيلة بتصحيح أخطاء وخروقات للآداب العامة تحدث دون إدراك من مرتكبيها بأنها مخالفة لعاداتنا . وأضاف: أفضل هذه الوسائل في توصيل الرسائل التوعوية والتثقيفية هي في استخدام وسائل إعلامية تصل للسواد الأعظم منهم وليس هناك أفضل من إذاعة تتحدث بلغتهم، وتكون حلقة وصل بين الثقافات والحضارات وتشرح ثقافتنا وحضارتنا، وطقوساً نمارسها في رمضان وغيره من المناسبات . وبفضل برامجنا الهادفة أصبح لدى الأجانب المقيمين في الدولة ثقافة بماهية رمضان والواجب عليهم تجاه أهل البلد، إلى جانب الأخبار المحلية والاقتصادية والسياحية والثقافية والأنشطة والمناسبات الرسمية في الدولة، فضلا عن القرارات الحكومية التي تصدرها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، كما أن الجزء الأكبر من برامج الإذاعات ترفيهي .

موضحا أن الشبكة خصصت قسما مركزيا للأخبار ينقسم لقسمين أحدهما للأخبار العربية وآخر للأخبار ببقية اللغات غير العربية، ونعتمد فيه على الأخبار المتنوعة السياسية والاقتصادية وغيرها .

وكشف الرشيد عن أن للشبكة مواقف حازمة تجاه من يخرج عن نطاق المحاذير التي حددتها القناة متمثلة في الملفات الأخلاقية أو الدينية، وهناك ضوابط ومعايير تبتعد عن الأمور الجنسية والدينية والحزبية، وتركز إذاعتنا بشكل رئيسي على الترفيه والتثقيف من الجانب المحلي .

وفي رده على سؤال حول غياب العنصر الاماراتي، أكد الرشيد أن الشبكة ترحب بالمواطنين، علماً أنهم يعملون في إذاعة الخليجية وفي إذاعة العربية حيث تتشكل الكوادر من الاماراتيين وآخرين من الجنسيات العربية، ولكن في الإذاعات الناطقة باللغة الإنجليزية، يتم اختيار مذيعين لغتهم الأم الإنجليزية فضلاً عن كونهم إعلاميين متخصصين يتقنون عملهم وتمنى الرشيد إتقان الاماراتي اللغة الانجليزية للعمل في هذه الإذاعات . وأضاف: ندعو من يرى في نفسه المؤهلات واللغة الكافية والثقة أن يتقدم إلينا .

وعن طموح التوسع يرى الرشيد أن الشبكة لديها تغطية لكل اللغات الرئيسية الموجودة في الدولة، ففضلا عن اللغات التي أشير إليها سابقا نخصص يوميا ساعتين من البرامج للغات الروسية والأوردية والفرنسية والاسبانية و5 ساعات للغة الفلبينية .

من جانبه قال ستيف بولي مسؤول الخدمات الإذاعية في محطتي فيرجين ودبي آي: نركز في عملنا على كافة المستمعين وجنسياتهم وأذواقهم، من خلال الموسيقا والترفيه والتسلية، باعتبار أن الموسيقا هي العنصر الرئيسي في صناعة الترفيه وهذا بالطبع يتطلب موسيقا منتقاة نجمعها من واقع الخبرة وهو ما يميزنا على مستوى الإذاعات في الإمارات .

وأضاف: لا ننافس محطات بعينها بقدر ما نسعى لمنافسة أنفسنا في تقديم الأفضل والبحث عن الجديد في العالم ولدينا خبرات نتبادلها مع مختلف محطات فيرجين العالمية وهي علامة تجارية .

ويرى ستيف أن المحطتين تخاطبان بالدرجة الأولى من كانت الإنجليزية لغته الأم، وهم يعلمون أن هناك كثيرين يسمعونهم من جنسيات عربية وغيرها من المقيمين بالدولة .

ويتابع: نلاحظ تفوقنا من كم الاتصالات التي لا نستطيع تلبيتها ومن خلال موقعنا عبر الانترنت باعتباره من الوسائل الحديثة التي تزيد من انتشار المحطة .

وعن أسباب التركيز على الترفيه أكد ستيف بولي أنهم يعرفون أن الجمهور في الإمارات وفي دبي بشكل خاص يحب الموسيقا العالمية ويحب نجوم هذا الفن .

وعن الخطوط الحمر التي يضعونها في اعتبارهم، فهي نفسها الموجودة في الشبكة وفي السوق بشكل عام على المستوى المحلي .

من جهته قال ستيف سميث، مدير العمليات في شبكة الإذاعة العربية: لا شك أن الإذاعة تشكل عنصراً أساسياً في حياة الناس في الإمارات، وتمتلك شبكة الإذاعة العربية أكبر عدد من الإذاعات المعروفة على مستوى الدولة . ونحن نفخر بهذه المجموعة المتنوعة من الإذاعات الناطقة بعدة لغات والتي تلبي احتياجات كافة الشرائح السكانية ومن مختلف الجنسيات . والأهم من ذلك، لدينا نخبة من الموظفين الذين تم تدريبهم لإعداد برامج مبتكرة تأخذ بالاعتبار الفترة الزمنية لعرض البرنامج واللغة، متبعين بذلك طرقاً مبتكرة تلبي احتياجات الشرائح المستهدفة .

يذكر أن باقة الإذاعات المنضوية تحت مظلة شبكة الإذاعة العربية، المجموعة الإذاعية الأسرع نمواً في المنطقة، تتضمن العديد من المحطات بما فيها العربية، والخليجية، ونور دبي باللغة العربية، وإذاعة فيرجن ودبي آي، ودبي 92 باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى إذاعتي سيتي6 .101 وهيت بلغات منطقة جنوب آسيا وهي اللغة الهندية والماليالام .

خبراء الإعلام يحذرون من غياب المذيع الوطني

في إطار الحديث عن الإذاعات الموجهة كان لابد من البحث عن رأي الأكاديميين الذين يختلف حديثهم عن غيرهم في رصانة التعبيرات والمصطلحات وإثبات الواقع بدراسات وأبحاث علمية رصينة ترصد عمل هذا النوع من وسائل الإعلام .

ولضبط الأمور وضعنا بين أيديهم ما ذكره أحد كتاب الأعمدة في الصحف الإماراتية من أن مذيعاً هندياً يعمل في إحدى الإذاعات الأجنبية منذ أكثر من عشر سنوات قال في استفتاء حول الهوية الوطنية: لا أعرف أي شيء عنكم، حتى عيدكم الوطني لا أعرف متى هو بينما أعرف الكثير عن الرابع من يوليو/تموز عيد استقلال الولايات المتحدة، أحياناً أسافر إلى أمريكا لأحتفل معهم وأشاهد الألعاب النارية التي لا مثيل لها وأذهب كل سنة أيضاً إلى مهرجان الماء في تايلاند ومهرجان الألوان في الهند .

استشف كاتب المقال من حواره مع المذيع غياب الهوية الوطنية عن أحد المقيمين بالدولة ولكن لمسنا أن المذيع نفسه يعمل في إحدى الإذاعات الأجنبية، وأن فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف لمن لا يعرف شيئا عن اليوم الوطني أن يدعو للاحتفال به من باب الالتزام بمعايير حددت له حسب المشرفين على هذه الإذاعة .

هذا السؤال وغيره طرحناه على خبراء الإعلام والأكاديميين المتخصصين وكان أولهم الدكتورة حصة لوتاه أستاذة الإعلام بجامعة الإمارات التي قالت: للأسف، القائمون على هذه الإذاعات الأجنبية في الدولة لا يراعون الالتزام بالتعبير الصادق عنها وعن أهدافها النبيلة وعن هويتها، فتذهب الأموال التي تنفق عليها هباء من أجل هذا المحتوى البعيد عن الفكرة .

وأضافت: يفترض أن يرتكز العمل على ربط هذه الجنسيات بالبلد الذي يتواجدون فيه، وأن تعد لذلك الخطط المدروسة بعناية وذلك من خلال رسائل محددة وثابتة تحترم عقائدهم وتدفعهم بالمقابل لاحترامنا .

ما يحدث لدينا أن هذه الجاليات تقدم إذاعاتها بالشكل الذي تراه مناسبا لها، وليس بالشكل الذي نراه نحن داخل الدولة، وهذا يعتبر إحدى السلبيات الرئيسية التي تتضح من خلال الربط غير الصحيح والسليم والمدروس، ومن جانب آخر تعزز نزعة العنصرية وتغلب قضايا شخصية من الممكن أن تنتج عنها مشكلات في المستقبل .

ومن غياب أو عدم وضوح الأهداف، تنتقل لوتاه إلى أبرز العوائق في سبيل التوجيه الصحيح للإذاعة وهو غياب العنصر الوطني وراء الميكروفون بخلاف الإدارة،قائلة: هذه العناصر حقيقة غير موجودة إطلاقا في وقت نحن فيه أحوج لسياسة إعلامية واضحة تحكم كل هذه المسائل .

وأوضحت أن جزءاً من أسباب ذلك ضعف اللغات، وغياب سياسة إعلامية واضحة تعمل على تزويد هذه الوسيلة الإعلامية بالكوادر والضوابط والمواد المطلوب تعريف الجاليات بمحتوياتها، ورأت ضرورة إيجاد لغة تخاطب مع هؤلاء بلغتهم، كما على كل من يقيم في البلد إقامة دائمة أن يتعلم اللغة العربية وليس العكس .

وترى د . لوتاه أنه طالما قررنا أن نسمح للجاليات بإنشاء إذاعات، علينا الحرص على أن تتوافر فيها العناصر الوطنية وإذا لم تتوافر فعليها أن تتبنى تدريبها على التحدث باللغة الأجنبية ولو اضطررت إلى إرسال الكوادر الإذاعية إلى الخارج .

وتشدد لوتاه على أننا في أمس الحاجة لسياسة واستراتيجيات معينة تسير عليها المؤسسات بحيث لا يتعارض عملها مع المصلحة العليا للدولة .

ومن أبرز مكونات هذه السياسة ضبط الأمور التي تمس الدين والجنس لاسيما أن الإمارات معروفة باحترامها للتعددية الدينية، منذ أن وجدت هذه الدولة على وجه الأرض . ومن الجوانب المهمة أيضا تحسين صورة العرب والمسلمين . أضافت: في الغالب صورة العرب مشوهة في الخارج كما أن من يأتون إلينا من الخارج لاسيما من الجانب الآسيوي يحملون في داخلهم بعض التحيزات، ويفترضون حسبما روج لهم أننا نتعامل معهم بشكل سيئ وخاصة في قطاع العمالة، في حين أن اغلب الشركات التي تتعامل مع هذه الفئة من الوافدين هي شركات أجنبية في الأصل وليست محلية، ومن خلال ملاحظتنا الشخصية سواء في الإذاعات أو الصحف، تخرج إشاعات ضد مواطني الدولة وحكومتها أحيانا . مثل فنان بوليوود أميتاب باتشان الذي أنتج أفلاماً عدة فيها تحيز ضد دولة الإمارات وشعبها، وأن ما يزيد الطين بلة أنه نائب في البرلمان ولديه تأثير إعلامي وسياسي، لذلك علينا الحذر من مثل هذه التحيزات .

الدكتور أحمد البطاينة أستاذ الإعلام والمستشار الإعلامي بالمجلس الوطني أكد أن للإذاعات الموجهة دوراً ولكنه لم يعد كما كان في الماض . وأضاف: الإذاعة تصبح موجهة عندما تستهدف شرائح محددة مثل الشباب أو جنسيات مختلفة كالجنسيات الموجودة في الدولة، أو حتى عندما تنتهج نهجا معينا مثل الترفيه أو السياسة أو الأخبار .

واعتبر البطاينة أن هذه الإذاعات تشترك في تسويق صورة الدولة للجمهور الخارجي، المستهدف سياسياً واقتصادياً وثقافياً وسياحياً، وتسويق بعض القضايا العامة التي تهم البلد مثل الجوانب الاقتصادية والسياحية كما هو حال إذاعات دبي . وتابع: معظم هذه الإذاعات تبث على موجات قصيرة، مما يجعل درجة وضوح الاستقبال في المناطق المستهدفة، متوسطة . ثم إن بعضا منها يوظف الأقمار الصناعية وهو ما يفترض أنها أدوات استقبال، لا تتوفر لكل الجمهور المستهدف دائما . ثم إن نسب المواد الإذاعية متباينة للغاية بين إذاعة موجهة بهذه اللغة أو تلك، وبين من يراهن على الأخبار أو الثقافة أو الترفيه، وللأسف هذه الإذاعات لا تعتمد على دراسات وبحوث، لقياس رجع الصدى للجماهير بالمناطق المستهدفة، مما يفقدها الدقة والموضوعية عند التخطيط .

وأضاف: لابد من معايير تحكم هذه المحطات ومنها الابتعاد عما يخدش الحياء العام من أمور غرائزية أو تطال الأعراف والتقاليد والعادات والقيم الاجتماعية والدين، فضلا عن الابتعاد عن السياسة التي تفرق ولا توحد وهو ما يعرف بالتحزب .

من جانبه فرق الدكتور السيد بخيت أستاذ الإعلام بكلية الاتصال في جامعة الشارقة بين دورين لعبتهما هذه الإذاعات، دور قديم تركز في الأساس على السياسة ونشر أفكار الدول الكبرى مثل بريطانيا وأمريكا أو حتى لتلبية مصالح سياسية وثقافية لدول ذات دور إقليمي، ومنها إذاعة صوت العرب، البرنامج العام، ركن السودان، والبرامج الموجهة التي كانت عبارة عن إذاعات تصل إلى عشرين أو أكثر موجهة إلى أوروبا وآسيا وإفريقيا بالإنجليزية والأوردو، وكان على رأس كل إذاعة موجهة مشرف مصري ومعه عدد من مواطني تلك البلدان التي تبث الإذاعات الموجهة إليهم، خاصة في البلدان التي كانت بها حركات وانتفاضات ثورية من أجل الاستقلال، وكان الإرسال يصلهم عن طريق الموجة القصيرة .

أما الدور الحديث لهذه الإذاعات وبحسب الدكتور بخيت، ونظرا للتكنولوجيا وسهولة البث الإذاعي كما أجمع المختصون، فأصبح أشبه بما اصطلح عليه إذاعات الشتات أو الأقليات ويكون مصطلح الشتات هو الأقرب لكون الجاليات خارج أوطانها، وتشكل الإذاعة حلقة بين الوطن والمواطن .

واعتبر بخيت أن لهذه الإذاعات دوراً سلبياً قد يظهر أحيانا ويتمثل في زيادة العنصرية بين الجاليات واستغلال نطاق الحرية للتدخل في سياسات الدولة، أو في محاولة الضغط للمطالبة بتوسيع هامش الحرية، وقد حققت الدولة هذا الجانب من خلال ترخيصها عدداً من المحطات والصحف بلغات متعددة .

أما المطلوب، فهو ضرورة متابعة هذه الإذاعات وليس التدخل فيها أو مراقبتها بشكل يتناقض وسياسة الحرية المسؤولة التي منحتها الدولة للإعلام .

من جانبه قال الدكتور محمد عايش أستاذ الإعلام في جامعة الشارقة: ولعل انتشار مثل هذه الإذاعات في الدول التي تكثر فيها الجاليات هو مؤشر على احترام مبدأ التنوع الثقافي وحق المجموعات السكانية ببرامج ناطقة بلغتها وبأسلوبها الثقافي وهو ما يخلق بيئة من التناغم في المجتمع، طالما أن هذه الإذاعات متعددة اللغات تتواصل مع أبناء الجاليات وفق المعايير الأخلاقية والاجتماعية السائدة في المجتمع .

من جهتها ترى المستشارة الإعلامية ريم عبيدات المدربة في القيادة والاتصال والإعلام والمرأة بمنظمات الأمم المتحدة والرئيسة الأولى لكرسي اليونسكو للمرأة والإعلام في دول الخليج، أن الاذاعات الموجهة هي ابنة العصر الذهبي للراديو، حين كانت الكلمة المسموعة سيدة الموقف في التأثير وبناء الرأي والمواقف المختلفة بما امتلكته تلك الأداة التنموية من قيم منافسة كالتوفر والسهولة ومعقولية التكاليف .

وقالت: الإذاعات الموجهة اتخذت لنفسها رسائل واشكالاً تعبيرية مختلفة، منها الموجهة إلى الرعايا المهاجرين للدول، ومنها الموجهة للآخر، أو للعدو أو لبقعة جغرافية معينة، وعادت لتحتل صدارة المشهد الإعلامي، عبر ما يسمى بالإذاعات المجتمعية، وتبث عبر موجات إف إم متناولة قضايا الاقليات، والتوجهات التنموية المختلفة، وقضايا التنوع الثقافي .

ولا ترى عبيدات أي مشكلة في أن يتولي هذه المؤسسات أية عناصر ولكن بشرط توافر الكفاءة وتنوع المهارات المهنية لأصحابها .