تحقيق: باسل عبد الكريم
لا تكتفي الإمارات بلعب دور الوسيط في صناعة المحتوى السينمائي والتلفزيوني في المنطقة، بل باتت لاعباً إقليمياً ذا مكانة عربية وعالمية، حيث تعددت الجهات التي تشارك في إنتاج وتمويل الأفلام العربية والعالمية، إضافة إلى المنصات المنضوية تحت راية المهرجانات السينمائية في الدولة . السطور التالية تسلط الضوء بالأرقام على أهم الإنتاجات السينمائية والجهات التي تقف وراء ولادتها، تأكيداً على صورة الإمارات كدولة قادرة على إحداث حالة من التمازج الاستثنائي بين ما هو عربي وعالمي، في رؤية لا يغيب عنها استشراف المستقبل، ونقرأ أيضاً ما تم إنتاجه سينمائياً من قبل الإمارات، وما تم تصويره على أرضها من أعمال مهمة بدأت في 2012 وتستمر . .

مدينة دبي للاستوديوهات

في العام 2012 بلغت نسبة الإشغال في استوديوهات دبي 100%، بينما تجاوز إجمالي استثماراتها من البنية التحتية 4 .1 مليار درهم، و30 شركة متخصصة في الإنتاج التلفزيوني والسينمائي انضمت إلى المدينة، ليرتفع إجمالي عدد الشركات إلى أكثر من 300 شركة عالمية وإقليمية، وبلغ عدد طلبات التصوير التي تلقتها مدينة دبي للاستوديوهات 1098 طلباً وبالتزامن مع ارتفاع الطلب على معدات التصوير بنسبة سنوية تقدر 20%، و70% هي نسبة استحواذ الإمارات على حجم البث الفضائي الإقليمي . وما يؤكد أن دبي باتت من أبرز المدن في الشرق الأوسط، تقوم بتوفير تسهيلات حقيقية، لإنتاج وتصوير الأفلام في الشرق الأوسط، وفي هوليوود وبوليود، بعضها رأى النور فعلياً على أرض دبي ومن أبرزها: الجزء الرابع من سلسلة "المهمة المستحيلة" من بطولة توم كروز، حيث شارك في إنتاج الفيلم نحو 150 من طواقم الدعم، و500 من ممثلي الكومبارس من الإمارات، وأفلام "هابي نيويير" من بطولة شاروخان و"رايس وبارتنر" و"دابانج"و "رايس" و"بارتنر"، من بوليوود، ومسلسل "دكتور هو" من بريطانيا، وبرامج تلفزيون الواقع "ذا اميزينغ رايس" و"باريس هيلتون فريندز فور إيفر" من أمريكا، وفيلم "عندليب الدقي" من مصر، وأفلام "سيتي أوف لايف"و "دار الحي" من الإمارات، والمسلسلات السورية "ابوجانتي" و"صبايا" و"سالفة عمران"، و"كيف الحال" من السعودية، و"دريم بوت" من ألمانيا .
عن هذه الصناعة المتطورة يقول، جمال الشريف المدير العام لمدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للاستوديوهات: الدعم اللوجستي الهائل الذي نقدمه لشركات الإنتاج، دليل واضح على طموحنا الذي لا يتوقف عند حدود إحداث تقارب بين صناع السينما، وإنما المشاركة في الإنتاج والمنافسة على التسهيلات والأسعار وتذليل العقبات، حتى نكون أبرز وجهة مفضلة للإنتاج الفني التلفزيوني والسينمائي من مختلف أنحاء العالم . مؤكداً أن رؤية دبي على الخريطة العالمية لصناعة السينما تبدو واضحة لمعظم أقطاب هذه الصناعة .

سوق دبي السينمائي

رغم أهمية مهرجان دبي السينمائي في التقارب بين صناع السينما حول العالم، إلا أنه يلعب دوراً بارزاً في إنتاج الأفلام ودعمها وبيعها من خلال سوق دبي السينمائي الذي يتضمن أيضاً العديد من البرامج المتخصصة في صناعة سينما متكاملة . فخلال السنوات السبع منذ إنشائه، دعم السوق 36 مشروعاً من مرحلة السيناريو إلى الشاشة، من بينها أفلام مرشحة لجائزة الأوسكار مثل "عمر" و"وجدة"، بينما أسهمت في تحقيق نجاحات لبعضها الآخر على الصعيدين الإقليمي والدولي، مثل فيلم "لما شفتك" للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، وفيلم "التائب" للمخرج الجزائري مرزاق علواش، و"دار الحي" للمخرج الإماراتي علي مصطفى . إضافة إلى أكثر من 50 مشروعاً لأفلام روائية طويلة عبر برنامج إنجاز . في العام 2013 وحده أسهم سوق دبي السينمائي في إنجاز 16 مشروعاً سينمائياً، منها 11 فيلماً روائياً و5 أفلام وثائقية . كما تتيح بوابة السوق الرقمية "سينيتك" تسهيل عمليات تجارة وبيع وشراء الحقوق المتعلقة بالأفلام والمواد الإعلامية، وهي مكتبة رقمية ضمت جعبتها خلال العام 2013 أفلام روائية وقصيرة ووثائقية، منها 103 من أفلام مهرجان دبي السينمائي الدولي، و43 من أفلام مهرجان الخليج السينمائي، إلى جانب 78 فيلماً أوصى بها السوق، منها 27 فيلماً إماراتياً، و6 أفلام عرضاً أول دولياً، و23 عرضاً عالمياً أول، و37 عرضاً أول على مستوى الشرق الأوسط، فضلاً عن 21 عرضاً خليجياً أول .
يقول سامر المرزوقي، مدير سوق دبي السينمائي: إن السوق بمنصاته وبرامجه المتنوعة يقدم حوافز تشمل دورة حياة الفيلم بأكملها، إلى جانب كونه وجهة لاكتشاف أفضل ما تمخضت عنه السينما العربية . مؤكداً أنه الداعم الأساسي والأول سنوياً لإنتاج مجموعة كبيرة من الأفلام العربية بما فيها تلك التي لم يكتب لها السيناريو بعد .

مهرجان الخليج

تكتمل الجهود السابقة، مع محتوى مهرجان الخليج السينمائي، المنفرد بسوق للسيناريو بهدف تأسيس قاعدة للكتاب والتواصل مع السينمائيين حول العالم، ومساعدتهم في تطوير سيناريوهاتهم . هذا ما يؤكده مسعود أمرالله آل علي المدير الفني للمهرجان، ويضيف: تنوع دعم المحتوى السينمائي في المنطقة يسير في جميع الاتجاهات، ويترجمه تأسيس أول سوق للسيناريو والأفلام الخليجية القصيرة، فلم يسبق أن تم التعاطي مع هذا الجانب في إطار سوق متكاملة، حيث يعتبر النص السينمائي الحجر الأساس الذي يقوم عليه أي فيلم . لافتاً إلى أن مهرجان الخليج السينمائي يسعى إلى توفير الدعم في كافة المراحل .

مهرجان أبوظبي السينمائي

في السياق ذاته، يسهم مهرجان أبوظبي السينمائي في خلق ثقافة سينمائية في كافة أنحاء المنطقة والمشاركة في إنتاجها، من خلال مسابقات وجوائز متنوعة مثل: مسابقة أفلام الإمارات التي تسعى إلى تشجيع الإنتاج المحلي مع التركيز بشكل خاص على الأفلام القصيرة والروائية والوثائقية والرسوم المتحركة من قبل السينمائيين الإماراتيين، إلى جانب عدة برامج مدعومة مثل: صندوق سند، المتخصص في توفير الذي دعم مادي لصناع الأفلام في العالم العربي، بقيمة إجمالية تصل إلى 500،000 دولار أمريكي سنوياً، تتوزع على فئتي التطوير 20 ألف دولار أمريكي كحد أقصى للمشروع الواحد، ومراحل الإنتاج 60 ألف دولار أمريكي للمشروع الواحد .
في هذا الصدد قال علي الجابري، مدير مهرجان أبوظبي السينمائي: بفضل الدعم المالي لمؤسسات التمويل في المنطقة مثل "سند"، والتخطيط الدقيق، نجحنا في تطوير اللغة السينمائية في المنطقة . ويمكن القول إن مهرجان أبوظبي السينمائي ليس مجرد مكان لمشاهدة الأفلام، إنما هو مقر لانطلاق شارة البدء في الإنتاج .

twofour54

تعد twofour54 حاضنة لأكبر المشاريع الإنتاجية في الإمارات بما في ذلك مشاركتها في الأعمال الدولية، حيث تقدم خدمات في عمليات الإنتاج، وما بعد الإنتاج، والبث والإرسال، إدارة الأصول الإعلامية والأرشفة الرقمية، وأيضاً خدمات الإنتاج المشترك، كما تمتلك برنامجاً طموحاً من الحوافز تصل إلى 30% خاصة بوحدة الأفلام التي تقدم مجموعة شاملة من خدمات الإنتاج لمنتجي الأفلام الطويلة والأعمال التلفزيونية والإعلانات على المستويين الدولي والإقليمي . وتمتلك في رصيدها استوديوهات تلفزيونية من بين الأكثر حداثة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى آخر خدمات وحدات ما بعد الإنتاج بتقنية الوضوح العالي HD والمرتكزة على الخوادم الأكثر امتيازاً في الإمارات .
يقول عامر الكامل، مدير الإنتاج في هيئة المنطقة الإعلامية أبوظبي: السلم البياني للتطور حركة صناعة المحتوى الإنتاجي في أبوظبي، يوضح النظرة المستقبلية للمؤسسات العاملة في هذا القطاع على المدى البعيد، منها twofour54 التي بدأت بإنتاج 13 فيلماً في عام ،2010 ثم نحو 20 فيلماً في العام ،2011 و34 في ،2012 ونحو 47 في ،2013 ورافق التطور في الكم، تطور آخر في النوع والمستوى الإنتاجي، فبينما كان الفيلم الواحد يكلف سابقاً 60 ألف درهم، أصبح ذات الفيلم يصنع اليوم ب 300 ألف درهم، لاعتماد مؤثرات سينمائية عالمية وغرافيك عالي الجودة، إلى جانب التقنيات الضخمة المستخدمة في استوديوهات twofour54 والتي رشحتها للحصول على لقب "استوديو السنة" عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العام ،2010 ولقب "شركة السنة لما بعد الإنتاج" في العامين 2011 و2012 .

على الخط لأول مرة

من اللافت في عام 2013 دخول مؤسسات حكومية وبعض القطاعات الخاصة على خط إنتاج الأفلام السينمائية وصناعة المحتوى التلفزيوني، أو الدخول في إنتاج مشترك مع جهات أخرى . من هذه المؤسسات "وطني الإمارات" الساعية لتأسيس صناعة سينمائية إماراتية عالمية، فأنتجت هذا العام عبر مشروع "فيلمي" أربعة أفلام هي "كتمان" و"حنين" و"نفاف" و"دلافين"، حاز اثنان منها على جوائز مهرجان دبي السينمائي . ومن المقرر أن يدعم هذا المشروع بعد إنشائه لصندوق دعم ما لا يقل عن أربعة مشاريع سينمائية طويلة سنوياً .
كذلك أنتجت هيئة دبي للثقافة والفنون، للمرة الأولى ثلاثة أفلام توثق الحياة الاجتماعية في دبي هي: "الجارة" المتوج بجائزة التحكيم الخاصة لمهرجان دبي السينمائي الدولي، للمخرجة نايلة الخاجة، و"لا تحكم على الموضوع من الصورة" للمخرج علي مصطفى، وفيلم "الليلة" لمخرجه خالد علي .

حجز ل 50 ألف قدم

تؤكد إحصاءات مدينة دبي للاستوديوهات أن ما لا يقل عن 50 ألف قدم من الاستوديوهات الجديدة محجوزة من قبل شركات إنتاج وتصوير عالمية، حتى الأشهر الأربعة الأولى من العام ،2014 وهو مؤشر يؤكد أن الإمارة أصبحت موجودة بقوة على خارطة إنتاج الأفلام السينمائية بالمنطقة . كما أن هناك توجهاً ملحوظاً للعديد من شركات الإنتاج والتصوير لإنجاز أعمالها في دبي، والبعض قام بتوقيع عقود تضمن وجوده لفترات مستقبلية طويلة .

عبدالحميد جمعة: الأرقام تتكلم

عبدالحميد جمعة، رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي، يوضح: الأرقام هي الأكثر تأثيراً ودلالة على حجم الإنجازات والدور الذي لعبه مهرجان دبي السينمائي خلال 10 سنوات من الشغف بالإنتاج السينمائي . حيث ساهم في إنتاج ودعم 240 فيلماً، وقدم 255 جائزة مهر، بمشاركة أكثر من 1670 فيلماً، من أكثر من 100 دولة، 395 منها في عرض عالمي أول، إلى جانب تكريمه ل 27 سينمائياً مبدعاً، واستقطابه ل 1000 فنان وفنانة من مختلف الدول، وقدم 70 يوماً متواصلاً من العروض السينمائية، بينها 144 فيلماً إماراتياً، و21 يوماً متواصلاً من الأفلام العربية، وساهم في صناعة محتوى سينمائي ل 50 جنسية حول العالم، وعقد 300 ورشة عمل لدخول الشباب في صناعة السينما . وفي كم الأفلام المدعومة من المهرجان أو المنتجة من قبل برامجه، قراءة كافية حول جدارة ما نقوم به، ومعظمها دخلت المهرجانات العالمية من أوسع أبوابها .