عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله، وجدّ، وشد المئزر. هذا الحديث دليل على ان للعشر الأواخر من رمضان مزية على غيرها بمزيد الطاعة والعبادة من صلاة وذكر وتلاوة قرآن. وقد وصفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها نبينا وقدوتنا محمداً صلى الله عليه وسلم بأربع صفات: الأولى قولها: أحيا الليل، أي سهره فأحياه بالطاعة وأحيا نفسه بسهره فيه لأن النوم أخو الموت، والمعنى: أحيا الليل بالقيام والتعبد لله رب العالمين، والثانية قولها: وأيقظ أهله أي: زوجاته الطاهرات امهات المؤمنين رضي الله عنهن ليشاركنه اغتنام الخير والذكر والعبادة في هذه الأوقات المباركة. والثالثة قولها: وجدَّ أي: اجتهد في العبادة زيادة على عبادته في العشرين الأولين، وذلك لأن في العشر الأواخر ليلة القدر. والرابعة قولها: وشد المئزر أي: جد واجتهد في العبادة وقيل: اعتزل النساء، وهذا أشهر لعطفه على ما قبله وقد كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر والمعتكف ممنوع من النساء.

إن هذه العشر هي ختام الشهر والأعمال بخواتيمها، ولعل الانسان يدرك فيها ليلة القدر وهو قائم لرب العالمين فيغفر له ما تقدم من ذنبه، فعلى المسلم أن يزيد من عبادته إذا أخذ شهره في النقص، وأن يتحلى بالصبر على الطاعة والأعمال بخواتيمها، والمؤمن يجتمع له في رمضان جهادان: جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع لنفسه العملين بكل قوة وأمانة وصبر فهو من الصابرين الذين يُوَفَّون أجرهم بغير حساب. وعلى الانسان ان يحث أهله ويرغبهم في القيام والأعمال الصالحة، لا سيما في هذا الوقت العظيم.

[email protected]