يعدُّ فارق العمر بين الزوجين عاملاً مهمّاً في تقارب الأفكار ونجاح المؤسسة الزوجيَّة، لكنَّ المجتمع لا يلتفت كثيراً إلى هذا الفارق عندما يتزوَّج الرَّجل بامرأة تصغره في السِّن، بينما يتغيَّر هذا الموقف عندما تتزوَّج المرأة برجل يصغرها سناً ولو بأشهر معدودة، ثمَّة نظرة رافضة لزواج المرأة برجل يصغرها سناً.
أن تتزوج الفتاة رجلاً يكبرها سناً، أمر متبع ومتفق عليه في أغلبية المجتمعات العربية، لكن أن يتزوج شاب بامرأة أكبر منه سناً، فتلك ظاهرة غريبة، ترسم على وجوه الناس علامات التعجب لدى سماعها
فارق السِّن هو أحد عوامل التوافق والنَّجاح في الحياة الزوجيَّة... في أغلب الأحيان يكون الرجل أكبر سناً من زوجته، هل من الضروري أن تكون الزوجة دائماً أصغر سناً من زوجها؟ أم أنه بالإمكان عكس الصورة بدون أن يؤثر ذلك في نجاح واستمرارية الزواج، وإلى أي مدى يتقبل المجتمع الفوارق العمرية؟
حنان الأم
مصطفى محمد «34عاماً»، متزوج من سيدة تكبره بخمسة أعوام، له منها ابنتان وولد، تحدث عن تجربته المميزة في الزواج، فقال: «هي زوجة مخلصة وأم صالحة وصديقة وفية، واكتشفت أن زواج الرجل من امرأة تكبره شعور رائع وجميل لا يعرفه إلا من عاشه».
فالثلاثيني محمد عثمان، ارتبط بصديقة أخته الكبرى، التي تكبره بسبع سنوات، بعد أن أحبها، بدون أن تقيده الحواجز التي قد يخلقها المجتمع تجاه ارتباطه بها.
ويقول: «عندما أحببتها لم أنظر إليها على أنها تكبرني، أو أنها لا تناسبني، بل كانت في نظري طفلة مدللة، حنونة وقادرة على استيعابي وتوفير الاستقرار لي».
ماهر وليد «24 عاماً»، يقول عن سبب زواجه من امرأة عمرها 45 عاماً: «إن السبب الوحيد هو ما تملكه من مال، فهي لم تبخل عليّ بشيء، وبفضلها أدير الآن معملاً باسمي، فأنا لو بذلت جهداً وتعباً لسنين طويلة، لن أحقق ربع ما حققته لي، مضيفاً أن زوجته تعوضه عن حنان الأم التي فقدها منذ صغره.
يقول عبد الرحمن الحج «38 عاماً»، متزوج من امرأة تكبره ب«13عاماً»: علاقتي بزوجتي بدأت علاقة صداقة وكان بيننا تقارب كبير من ناحية التفكير في أمور مشتركة تتعلق بالدين والسلوك والحياة، وكانت دائماً توافقني الرأي في كل ما أقوله وكنت متردداً في بداية الأمر إلا أنني بعد تفكير طويل، بادرت بالموافقة، لأنني وجدت فيها كل مواصفات الزوجة المتكاملة من ناحية الدين وقوة الشخصية، ولم أشعر بأنها أكبر مني، بل العكس أجدها أحياناً ذات تفكير أكبر من تفكيري».
يقول أحمد المطلع «28عاماً»: تزوجت من امرأة تكبرني ب «10» سنوات، لأن الظروف المادية أجبرتني على الزواج بها، ولكن مع مرور الأشهر بدأت أشعر بأنني أحبها، ومع أنها أكبر مني بالسن، ولكني أحس بأنها طفلتي المدللة وحنونة ولا ترفض لي طلباً».
يرى عمر محمد (34 عاماً) متزوج من امرأة تكبره ب 10 أعوام، أن التكافؤ عنصر مهم في أي ارتباط والإنسان كلما تقدم في السن استحدثت أمور كثيرة في مجرى حياته، وزوجتي حنونة وتصرفاتها ومعاملتها لي لا تبين أنها أكبر مني في السن، أشعر أنها تحترمني وتقدرني».
حياة سعيدة
أما رواد علي (36 عاماً) يقول: «إن فارق السن لا يمثل لي أي مشكلة على الإطلاق فمن قال إن المرأة تحكم على الرجل بعمره، فزوجتي تكبرني ب10 سنوات وهي مطيعة لكلامي وتستوعبني وتحترمني وتشعرني بحنانها لدرجة أنسى فرق العمر بيننا ونعيش حياة سعيدة وخالية من المشكلات».
يرى علاء أبو قلبين (31عاماً) أن الرضا مفتاح السعادة، والبعد عن نظرات الآخرين والمجتمع هو سر السعادة والاستقرار، زوجتي أكبر مني ب11 عاماً، ويقول: «تعرفت إلى زوجتي في العمل، فتحولت الزمالة إلى صداقة، ثم إلى حب، وقررنا الزواج، وعندما علمت أنها أكبر مني، ترددت قليلاً، ولكن لم أعر هذا الفرق أي اهتمام، لأننا على وفاق تام بيني وبينها»، ورغم السنوات التي تفرق بينهما في العمر، يعيشان قصة حب وتوافق أسري وسعادة.
يوسف عابد «34 سنة»، متزوج من امرأة تكبره ب 6 سنوات إلا أن السن لم تكن مشكلة، وركّز الطرفان على أمور أخرى هي القدرة على التوافق، والعيش المشترك، وطريقة التفكير.
يقول: «لم أكن أتخيل في يوم من الأيام أن أرتبط بزوجة أكبر مني سناً، فطبيعة زوجتي مناسبة لشخصيتي، وهذا ما جعلني سعيداً معها، وكل ما ذكرته يدخل ضمن نطاق الثقة التي تلغي أهمية أي تفصيل آخر في العلاقة».
علي محمد (30 سنة) متزوج من امرأة تكبره ب 5 سنوات لم أشعر بأن فرق السن، قد يكون عائقاً أمام شخصين ارتضيا بعضهما بعضاً، واستعدا لدخول حياة زوجية مبنية على التفاهم والانسجام، يقول: «تعاملني بلطف وحنان وتستوعبني في جميع حالاتي، وهذا ما يُشعرني دوماً بأني ملك، ولا أشعر بفرق العمر الذي بيننا».
ربيع محمد (31 عاماً) قائلاً: «زوجتي تكبرني ب13 عاماً، لكنني لا أشعر بالفارق بيننا، فقد تزوجتها لما لمسته فيها من رحمة ومودة، وصورة للزوجة والأم والحبيبة، فأردت أن أكسر منظومة الزواج التقليدية في مجتمعنا، وأن أتحدى معها المجتمع وتقاليده التي تتجاهل التعاليم الدينية، ولم أجد غضاضة في ذلك من الناحية الشرعية».
فكرة شائكة في المجتمعات العربية
يقول د.صلاح عبدالحي، اختصاصي في علم النفس: إن أغلب ما تعود عليه أبناء المجتمع زواج الرجل من فتاة تصغره سناً، وأغلب الرجال يبحثون عن الصُغرى، والمرأة تحبِّذ دوماً أن تكون هي الأصغر من الرَّجل، بحيث لا يتجاوز الفارق بينهما 5 سنوات؛ لتشعر بشبابها أكثر معه، وربَّما لتكتسب منه بعض الخبرات، ولكنَّ زواج المرأة من رجل بينهما فارق كبير في السِّن ربَّما يدخل في متاهة اختلاف التفكير والتكافؤ العاطفيّ والمعرفي.
فكرة زواج المرأة من رجل أصغر منها فكرة شائكة في المجتمعات العربية، فالدوافع الأساسية للرجل من زواجه بامرأة أكبر منه، قد تكون طمعاً في جمالها أو مالها أو منصبها، وهناك حالات نادرة جداً في المجتمع تتمثل بالحب والاحتياج المتبادل، ما يدفعهما إلى زواج يرفضه المجتمع ويتحملان هما عواقبه الوخيمة، والمجتمع يحكم عليهما مسبقاً بأنه زواج مصلحة ودافعه الطمع.
وهناك مسألة مهمة، فارتفاع تكاليف الزواج وتصاعد سن العنوسة عند المرأة والرجل أيضاً، قد يقلل فرص الزواج، ويفرز مثل هذه النوعية من الزيجات التي ينظر لها بسلبية، رغم أنه يضيق الخناق على الراغبين في الزواج بشروط الأهالي التعجيزية للموافقة عليه.
يرى عبدالحي أن زواج المرأة من الرَّجل الذي يصغُرها سنّاً قد يكون بمثابة مغامرة بالنِّسبة لها ومغامرة أكبر بالنِّسبة له؛ لأنَّ عدم النضوج العاطفيّ للرَّجل صغير السِّن يُتعب المرأة الأكبر سنّاً؛ فهي مستقرة في عواطفها، وهو غير مستقر، ولكن إذا كان هناك اقتناع بين كلّ طرف بالآخر ووجود الحب والاحترام، وكان هناك ثقة متبادلة بين الطرفين والصدق وغيرها من أمور، إذا توافرت هذه الخصال في أيّ علاقة ستكون ناجحة، حتى ولو كانت المرأة تكبر الرَّجل، كما يُعتبر أنَّ الزواج منها له انعكاسات سلبيَّة سواء نفسيَّة أواجتماعيَّة، وهذا ما يعيق نجاح الحياة بينهما.
ويؤكد عبدالحي، أن فارق العمر في مهمّة البحث عن النصف الآخر، لن يشكل عائقاً في حال كان الحب عظيماً، لأن السعادة الزوجية لن تقاس وفق معيار العمر.
ويتابع قائلاً: «إن العالم الشرقي محكوم بمعايير محددة، لاختيار شريك الحياة ومن الصعب التمرّد عليها وقهرها، وإن فعل الرجل، فسيكون ضحية لتمرده، وفقاً لنظرة المجتمع السلبية في الزواج من اxمرأة تكبر زوجها بالسن، وتلك النظرة ستؤثر سلباً في نفسية الشريكين، لتخلق بينهما الخلافات والمشاكل وحتى الأوهام، إلى أن يؤدي الزواج إلى الانفصال».
عند الزواج من امرأة أكبر منك عمراً، تأكد أن عقلها وصل إلى مرحلة من النضوج الفكري الذي يجعلها قادرة على الحكم على الأمور بعقلانية وحكمة، فلا يضطر الزوج إلى تقمص شخصية الأب، ليقنع زوجته ويعقلها في كثير من الموضوعات الحياتية.