الخجل ظاهرة نفسية تترك آثارها الخطيرة في الأطفال وتتسبب في وقوع الكثير من المشكلات الاجتماعية لهم، منها صعوبة العلاقات الطبيعية داخل الأسرة والمدرسة، وتفضيل العزلة والانطواء، والاضطربات النفسية والعصبية، ما دفع الخبراء إلى التحذير من ذلك وتأكيد ضرورة علاجه عن طريق الأسرة، وتعزيز الثقة في نفس الطفل .
لا شيء يثيره داخل الأسرة، ولا يشعر بالفرح ولا بالغضب، هذا ما يؤكده إبراهيم محمد الطالب في مدرسة الوحيدة في دبي، مشيراً إلى أنه يعجز تماماً عن مواجهة أي شئ بمفرده، وأحياناً يتنازل عن حقوقه لدى زملائه لعجزه عن التعبير عن نفسه في مواجهتهم .
يشير محمد الشحري طالب في مدرسة ابن الهيثم بمنطقة عجمان التعليمية، إلى أن عمره يقترب من الرابعة عشرة إلا أنه يشعر بالخجل من وجوده في أي تجمع، ودائماً لديه إحساس بأن الناس تنظر إليه، ولا يستطيع إبداء رأيه في أي موضوع يتحدث فيه زملاؤه، لافتاً إلى أن والديه دائماً لا يستمعان إلى الآراء التي يبديها في البيت، ولا يستمعان له عندما يتكلم معهما، وعندما يبدي انزعاجه ويعاتبهما، لا يجد سوى التجاهل .
فيما تؤكد إيمان عبد الرؤوف الطالبة في مدرسة عفراء في عجمان أنها تبلغ من العمر تسعة أعوام ولاتملك القدرة على أن تبدي رأياً حتى أمام أقرب الناس إليها في البيت لأن لا أحد يسمع لها، ويكتفون بشراء ما تحتاجه فقط، موضحة أنها عندما تتحدث مع والدتها تشعر بعدم اهتمامها بما تقول فترفع صوتها، ما يؤدي بأمها إلى تنبيهها إلى ذلك باعتباره عيباً .
ولفتت إلى أنها لا ترتبط بأي صداقة داخل الأسرة، وكلما جاء أحد إلى البيت من أقاربهم تخجل وتفضل الوحدة في حجرتها على الوجود معهم .
وفي أسىً يشير محمد صلاح الطالب في مدرسة عثمان بن عفان في منطقة أم القيوين التعليمية إلى أنه يعيش بلا صديق ولا يعرف سوى زملاء الصف، نتيجة أن والده دائماً يقول له إنه ولد مؤدب ومسامح ولا يرفع صوته أبداً وإن جلس يجلس صامتاً، وهو ما اعتاد عليه منذ أن كان صغيراً، مستغرباً استمرار والده في ترديد الكلام نفسه حتى تلك اللحظة .
ولفت إلى أنه كلما حاول إفهام والده تأثير ذلك فيه وسط زملائه يجده يقول: "أنت مؤدب" ويصر على ذلك، ما جعله يشعر بالضعف أمام أي صوت عال من زملائه .
ويذكر طالب علي، الطالب في مدرسة الشارقة النموذجية أنه لم يسمع مرة واحدة من والده أي مدح حتى عند نجاحه لا يسمع أي إطراء، موضحاً أن أسرته لا تعرف الدفء الذي يراه في عيون وحركات زملائه في الصف، ويشعر أمامهم بالخجل والعجز الذي أصبح من أهم سماته الشخصية .
تشير د . فاطمة سالم أستاذة علم النفس الإرشادى في جامعة الإمارات إلى ضرورة تعزيز الثقة في نفوس الأبناء في مرحلتي الطفولة والمراهقة، وتحريرهم من الخجل الشديد والانطواء وعدم القدرة على التعبير عن أنفسهم، مؤكدة ضرورة أن يكمن دور الأسرة والمدرسة في تنمية مهارات السلوك والاندماج في الأنشطة، واكتشاف مواهب في الرسم والشعر والرياضة .
وتحذر من مكوث الطفل أو المراهق ساعات طويلة أمام شاشتي التلفزيون والكمبيوتر، ما ينعكس سلباً على تفاعله مع الأحداث الجارية حوله، ويؤثر في سلامته النفسية والعصبية، ويعمق داخله الخوف من التواصل مع الكبار، ما يجعله عرضة للتوتر والغضب المكبوت، في حين يكون أقرانه الذين يتمتعون بدفء أسري ورعاية مدرسية أكثر توازناً وقدرة على التعبير عن آرائهم من دون خجل أو عدوانية .
وتشير سالم إلى أن الخجل الشديد قد يفضي إلى معدلات أعلى من التوتر والرهبة، ويصيب الطفل بمخاوف اجتماعية، ويصبح غير قادر على فهم مظاهر الفرح والغضب أو المشاعر لدى الآخرين، وقد تترتب على ذلك ردود فعل خاطئة تثير دهشة المحيطين به، ما يعرضه لاضطرابات انفعالية، وشعور بالاضطهاد وعدم التقدير، وفقدان الثقة والرغبة في مشاركة الغير في أحزانهم وأفراحهم، لافتة إلى أهمية التوازن النفسي بين أفراد الأسرة، وزرع الحب في العلاقات الأسرية والاجتماعية، وتوفير الرعاية الكافية لأبنائنا، وعدم إهمال العلاج النفسي، حتى لو كان حالة عارضة مثل الخجل أو الانطواء .
ويحذر د . محمد عدنان الفوراني أستاذ علم النفس المدرسي في جامعة الإمارات من فقدان الحميمية بين الآباء والأبناء وتهديدها الاستقرار الأسري، مؤكداً أن المسؤولية تقع على الكبار، لأنه لا يمكن لنا أن نلوم الطفل الخجول على غضبه المكبوت وعدم تواصله مع الآخرين، خصوصاً في حالات العنف التي تعمق الهوة في داخله وتدفعه إلى هاوية المشاعر السيئة .
ونصح الفوراني بعدم السخرية من مشاعر الخجل لدى الأبناء في مرحلتي الطفولة والمراهقة، وتقديم نصائح تظهر لهم الخطأ والصواب، وتعزز ثقتهم في أنفسهم، وتجعلهم يدركون من خلال أشخاص يحبونهم ويثقون بهم أو من خلال وسائل الإعلام، بطريقة غير مباشرة، حقيقة هذه المرحلة التي يعيشونها باعتبارها تتسم بالتردد في الانفعالات والمشاعر، مطالباً الآباء والأمهات بعدم الإساءة إلى أبنائهم، بهدف بناء جيل ناجح وغير مصاب بعقد نفسية تصعب معالجتها .
الانعزال نتيجة محتملة لإهمال الوالدين
الاستماع للأبناء يجنبهم المخاوف
7 مارس 2014 01:41 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 مارس 01:41 2014
شارك
تحقيق: محمد هجرس: