عرف الصينيون البارود، فقد طوروا نترات البوتاسيوم «الملح الصخري»، وهو أحد مكونات مسحوق البارود، وربما لم يستخدموه إلا في الألعاب النارية، وكما تقول أماني زين، في برنامج «بي بي سي» ماذا قدم لنا العالم الإسلامي، أظهر البحث أن الكيميائيين المسلمين قد طوروا صيغة قوية لمسحوق البارود، وربما استخدموه في أول أسلحة نارية.
لم يستطع الصينيون استخدام البارود في التفجيرات لأنهم لم يقعوا على النسب الصحيحة، وما استطاعوا تنقية نترات البوتاسيوم، ولم يؤلف هيو لنج تشينج كتابه الصيني الأول الذي يشرح بالتفصيل النسب الانفجارية إلا في عام ١٤١٢. وقبل أكثر من مئة سنة كان كتاب حسن الرماح أول من تحدث عن تقنية نترات البوتاسيوم، ووصف عدة وصفات لصناعة مسحوق البارود المتفجر.
تقول زين: أثبت استخدام الجيوش الإسلامية البارود في حربها بقيادة بيبرس عام ١٢٤٩ أنه كان سلاحاً حاسماً ضد الغزاة الصليبيين، وكانت الابتكارات العسكرية الخارقة في معركة المنصورة بمصر رهيبة ومدمرة الأمر الذي أدى إلى هزيمة الجيش الصليبي الفرنسي، ووقوع الملك لويس التاسع في الأسر.
لم تكن المدافع لتتطور من غير حسن الرماح، وأن المدافع التي استخدمها العثمانيون بحلول القرن الخامس عشر كانت مدافع مخيفة، ونجد اليوم في متحف فورت نيلسون بلندن مدفعاً من البرونز يزن ثمانية عشر طناً، وقد سبك أصلاً في قطعتين ثبتتا معاً ببراج، من أجل تسهيل نقله، إذ يبلغ طوله الإجمالي اكثر من خمسة أمتار، وقطره ٠٫٦٣٥ متر أما طول البرميل وحده فيبلغ أكثر من ثلاثة أمتار، وقطر مخزن البارود ٠٫٢٤٨ متر، ولم يكن في أوروبا قبل ذلك أي سلاح يتكون برميله من قطعتين.
سبك هذا المدفع الجديد عام ١٤٦٤ بأمر من السلطان محمد الفاتح، فقد كان مهتماً جداً بالأسلحة النارية، خصوصاً بالمدافع، فأمر صانع المدافع في أثناء حصار القسطنطينية بسبك مدافع ضخمة لم يشهد أحد مثلها من قبل، وكان ذلك المدفع قادراً على إطلاق قذائف مدفعية يصل مداها ميلاً واحداً.
وانتهى مدفع السلطان محمد إلى متحف لندن، فبعد محاولات فاشلة قام بها الإنجليز طوال ستين سنة لإقناع العثمانيين ببيعهم هذا المدفع، طلبته الملكة فيكتوريا شخصياً من السلطان عبدالعزيز في أثناء زيارته لأوروبا وبعد سنة، بعث به هدية إليها، نقل المدفع من مضيق الدردنيل إلى لندن، ووضع في المتحف عام ١٨٦٨. وربما جاء طلب الملكة فيكتوريا لأنه كان يعد من أهم المدافع في أوروبا تاريخياً.
كما بنى المسلمون صواريخ، وصنعوا أول طوربيد، وكان الصاروخ يسمى «البيضة المتفجرة ذاتية الحركة»، وأما الطوربيد فكان صاروخاً معدلاً بمهارة، وصمم لينطلق على سطح الماء وسمي «البيضة التي تتحرك ذاتياً وتحرق»، ويبين كتاب حسن الرماح ورسومه مخزنين من صفائح حديدية مثبتين معاً، ومحكمين باللباد شكّلا وعاء على هيئة إجاصة مبسطة تملأ بالنفط وبرادة معدنية وخلائط (ربما تحوي الملح الصخري)، والجهاز كان مزوداً بقضيبين يدفعان بصاروخ كبير ويعمل القضيبان كدفتين ذيليتين، في حين تنغرس حربة في المقدمة في الهيكل الخشبي للسفينة المعادية قبل التفجير.