أبوظبي- مصطفى جندي:
لا يستطيع المسافر على طريق أبوظبي دبي أن يدرك جمالية المكان، فمروره السريع بمحاذاة مدينة الباهية يحرمه من متعة المشاهدة والاكتشاف، وسيكون من المحظوظين إن خطرت على باله فجأة مغادرة الطريق السريع واتخاذ المخرج الذي يؤدي إلى الباهية، حيث سيمر في البداية في طريق صغير محاط بالمزارع والمشاتل وعليه هنا أن يتنبّه أثناء القيادة، إذ إن الطريق باتجاهين بعد ثلاثة كيلومترات تقريباً يصبح الطريق نظامياً، ليرى في الأفق فلل الباهية بألوانها المختلفة التي استعملها المواطنون كنوع من أنواع التقسيم، فهناك البنية والبيضاء والصفراء، وإذا ما استمر الزائر في المسير بشكل مستقيم فسيجد خوراً هادئاً على يساره، وستصبح الفلل عن اليمين، ليصل في النهاية إلى الميناء، حيث يضع المواطنون مراكب صيدهم ."
تبعد الباهية عن العاصمة أبوظبي نحو 45 كيلومتراً تقريباً، وتشكل امتداداً واحداً مع منطقتي الرحبة والشهامة . وعن تاريخ المنطقة يحدثنا جاسم أحمد جاسم قائلاً: "أنشئت فلل الباهية منذ عشرين سنة تقريباً بأمر من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حيث كانت المنطقة في البداية عبارة عن سبخات ومستنقعات تغمرها مياه البحر، فتم بناء الفلل فيها بالتزامن مع البناء الذي شيد في منطقتي الرحبة والشليلة ووزعت الفلل على المواطنين، وأنجز العمل في تعمير مدينة الباهية بوقت قياسي . فالشيخ زايد، رحمه الله، كان موجوداً دائماً في المنطقة، يشرف على سير العمل بنفسه، بهدف تأمين السكن المناسب لشعبه بأسرع وقت . وتتميز مدينة الباهية بهدوئها، فيرتاح الساكن فيها من ضجيج المدينة وصخبها، وفي فصل الشتاء تكون للجلوس في حديقة المنزل متعة لا توصف" .
يقول محمد حسن مطلق الحمادي: "تعتبر الباهية والرحبة والشهامة وغيرها من المدن، مثالاً واضحاً على الجهد الذي بذله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في إعمار البلاد، فتحولت هذه الأراضي المقفرة إلى مناطق تضج بالحياة، وبات اللون الأخضر منتشراً على مد البصر . فالمزارع تحيط بالمدينة من كل جانب، وتساعد على تحسين المناخ وتنقية الهواء من الأتربة والرمال، فقد بنيت بيوت الباهية بحيث تؤمّن الحياة المريحة والهانئة للمواطن الإماراتي، فهي بيوت واسعة فيها حديقة يمكن استثمارها في شتى المجالات، كما تمت العناية بالشوارع وزراعتها بأشجار مختلفة كالنخيل وغيرها، لتضفي جمالاً إضافياً على المكان" . وعن توافر الخدمات في المنطقة يقول الحمادي: "في السنوات السابقة كنا نعاني نقص مراكز التسوق والمراكز الصحية، نظراً لبعدنا عن مركز العاصمة أبوظبي، إلى أن تم إنشاء عدد من مراكز التسوق الصغيرة والكبيرة، وكان آخرها ديرفيلدز الذي يضم عدداً كبيراً من المحال التجارية المشهورة، ويتم اليوم إنشاء محطتي بترول ضمن منطقة الباهية لتوفير الوقود لأهالي المنطقة"، ويشير الحمادي إلى أن المنطقة اليوم لا تشكو إلا من قلة عدد المدارس، ويأمل في أن تحل هذه المشكلة في وقت قريب للتخفيف من معاناة الأهالي والطلاب" .
جمعة النعيمي من سكان مدينة الباهية يقول: "أنا من إمارة عجمان وسكنت مدينة الباهية منذ 15 سنة تقريباً، وهذه المنطقة تشهد تطوراً مستمراً من خلال تلبية كل حاجات المواطنين، فمراكز التسوق والترفيه والمراكز الصحية أصبحت متوافرة في المنطقة، وتم مؤخراً افتتاح مركز الباهية الصحي، كما أن مستشفى الرحبة لا يبعد سوى دقائق معدودة عن مدينة الباهية"، ويشير النعيمي إلى أن أهم ما يميز المنطقة هو كثرة المزارع المحيطة بها والتي تم توزيعها على المواطنين منذ سنوات طويلة، يقول النعيمي: "من ير المزارع المنتشرة حول الباهية، يشعر بعظمة الإنجاز، فهذه المنطقة التي كانت صحراء منذ سنوات أصبحت اليوم مغطاة بمزارع تنتج مختلف أنواع المنتجات الزراعية" .
أما عبدالله الحمادي فيقول: "يعتبر موقع الباهية استراتيجياً، فهي لا تبعد سوى عشر دقائق عن جزيرة ياس السياحية، وخمس عشرة دقيقة عن مطار أبوظبي . كما أنها تقع على الطريق السريع الواصل بين أبوظبي ودبي، ولا تبعد مدينة الباهية أكثر من 35 دقيقة عن مركز العاصمة أبوظبي، وهذا الأمر جعلها من الأماكن المميزة للسكن . كما يعتبر خور الباهية من أهم المتنفسات الطبيعية لأهل المنطقة، ففيه يستطيع السكان ممارسة الانشطة الرياضية كالتجديف وركوب الدراجات المائية، كما أنه مكان للأطفال ليمارسوا هوايات الشاطئ" .
صالح عبدالرحمن (في المرحلة الثانوية) يقول: "نستطيع كشباب في منطقة الباهية، ممارسة الكثير من النشاطات التي لا يستطيع أقراننا من سكان المدن ممارستها بسهولة، ففي أوقات العصر نجتمع في الساحات الفارغة التي تم تجهيزها لنمارس كرة القدم . كما نقوم بركوب الدراجات المائية في الخور، وتعتبر المنطقة مميزة لهواة التصوير الضوئي، نظراً للغنى الطبيعي الذي تتميز به، فهناك أنواع الطيور والنباتات المختلفة التي تغري المصور للخروج بصور جميلة، كما يمكننا نحن الشباب ممارسة كرة السلة في حديقة الباهية، حيث الملاعب مجهزة بشكل حديث" .

الحدائق مكتملة الخدمات

حديقة الباهية من الأماكن العائلية المميزة في المدينة، وتتميز بمساحاتها الخضراء وزهورها المتنوعة، وفيها عدد من مناطق ألعاب الأطفال وتم توزيع الكراسي ومناطق الجلوس بحيث تؤمن الخصوصية للأسر، إضافة إلى الملاعب الرياضية في الحديقة . يقول المهندس نور البلوشي مفتش أول حدائق في بلدية أبوظبي: "تبلغ مساحة حديقة الباهية 4 .7 هكتار، ولها مدخلان رئيسيان، وهي تحتوي على عدد كبير من أشجار النخيل وأشجار الزينة، إضافة إلى مغطيات تربة وأسوار نباتية وأزهار موسمية، وتحوي الحديقة 9 مظلات تؤمن الخصوصية والظل الوفير للعائلات الزائرة، وقد تم تخصيص أماكن للعب الأطفال مجهزة بألعاب ذات جودة عالية، وتضمن أعلى معايير السلامة للأطفال . كما تم تجهيز الحديقة بملعب لكرة السلة وآخر لكرة القدم، ويزور الحديقة نحو 150 عائلة يومياً، يرتفع هذا العدد في أيام العطلات"، وتعتبر مكتبة الحديقة من أهم المرافق، وهي مشروع مشترك بين بلدية أبوظبي وهيئة السياحة والثقافة في أبوظبي متمثلة في دار الكتب الوطنية . ويهدف هذا المشروع إلى تحقيق رؤية حكومة أبوظبي في توفير نوعية حياة فضلى لسكان مدينة أبوظبي، ومنها توفير مكتبات عامة لخدمة المجمعات السكنية . وتضم مكتبة الباهية نحو 10000 كتاب متنوعة، وتستهدف كل أفراد الأسرة، وبإمكان الزوار الحصول على الكتب بنظامي الاستعارة أو الشراء، وتم تأسيس المكتبة بعد استشارة أهل المنطقة عن المرفق الذي يريدون إضافته للحديقة، وجاءت النسبة العظمى في صف إقامة مكتبة عامة .
أصبحت حديقة الإمارات للحيوانات في الباهية، مقصداً للعائلات من كافة مناطق الدولة، حيث يتمكن الزائر من التعرف على الحيوانات عن قرب، وتتميز الحديقة بطابعها التفاعلي، إذ يمكن للزائر إطعام الحيوانات وحملها والتقاط صور معها وهذا الأمر يعزز العلاقة ما بين الإنسان والحيوان، ويكسر حاجز الخوف الذي يتشكل في أذهان البعض تجاه أنواع معينة من الحيوانات . وتضم الحديقة مختلف أنواع الحيوانات، ويتم تطويرها باستمرار لتصبح منتجعاً يستقبل السياح والزوار، وتستخدم "حديقة الإمارات للحيوانات" نظام الضباب المائي في كلّ أنحاء الحديقة، ما يضمن توفير أجواء مناسبة للحيوانات والقائمين عليها أثناء أشهر الصيف، كما أنها تقوم بإنتاج أعلاف الحيوانات من خلال مزرعة ملحقة بالحديقة .