يلجأ كثير من الطلاب إلى النقل من الإنترنت أو الحصول على أبحاث جاهزة من مكاتب الخدمات الطلابية أو غيرها من الأساليب كبديل عن التقيد بأساليب البحث العلمي والانكباب على مصادر المعرفة وقراءتها وفهمها جيداً قبل الاستعانة بها ضمن الحدود والشروط المسموحة للاقتباس، وبذلك لا يتحقق الهدف من هذه الأبحاث، لذا لم يعد مستغرباً في ظل انتشار هذه الظاهرة أن نجد أماكن متخصصة في سلق الأبحاث

وتوصيلها الى المدارس والجامعات، وأحياناً إلى المنازل بعلم الأهل مقابل أسعار تحددها المرحلة الدراسية التي ينتسب إليها الطالب، وإن كان الأخير هو المتهم الأول لأنه فضل أن يعطي لعقله اجازة رافضاً أن ينهل العلم من منابعه، فمن المؤكد أن له شركاء في مقدمتهم الأساتذة لأن بعضهم أهمل دوره في قراءة الأبحاث المقدمة إليه، كما أن الجامعات مطالبة بإعداد لوائح لمعاقبة الطلاب المزورين، وابتكار أساليب لاكتشاف غشهم .

سعر البحث يصل إلى 30 ألف درهم

معلومات للبيع والتوصيل مجاناً للمدارس والجامعات

رغم أن لوائح الجامعات تمنع شراء البحوث أو تكليف الغير بإجرائها، إلا أن بعض الطلبة إذا طلب منهم إعداد بحث يلجأون إلى المكتبات، ويفضلون دفع مبلغ مالي مقابل الحصول على أبحاث جاهزة، ومعلومات توفرها مكاتب خاصة مقابل مبالغ مالية، وربما يتم توصيلها إلى الجامعات، وهؤلاء الطلبة هدفهم الأول الحصول على شهادة، متناسين دور البحوث في تأهيلهم وإعدادهم على نحو يمكنهم من المنافسة في سوق العمل .

علي عمران الشامسي، جامعة عجمان قانون، أكد أن هناك طلبة يشترون البحوث، وعذرهم أنهم ليس لديهم الوقت لإنجاز البحث، والبعض يتعلل بعدم القدرة على الكتابة فيلجأ إلى أشخاص مختصين في إعداد البحوث الجامعية .

ويرى الشامسي أن ضيق الوقت وكثرة المشروعات ليس مبرراً كافياً للجوء إلى شراء البحوث، لأن ذلك يعتبر تحايلاً، ولكنه في ذات الوقت يرى أن لا مانع في طلب المساعدة من الغير .

منال محمد الزرعوني، كلية الإعلام، أشارت إلى أنها تلجأ في بعض الأحيان إلى تقديم بحث مقدم مسبقاً لدكتور آخر، ومعد من قبل إحدى زميلاتها .

وتقول: عندما أرغب في عمل بحث ولا أجد المعلومات والكتب التي أريدها أبحث عن بحث جاهز من زميلاتي اللواتي درسن على يد أستاذ مختلف عن أستاذي . وأنا أرفض نظام البحوث لأن إعدادها يضيع الوقت، فالطالبة لديها مواد دراسية أخرى، وهي أولى بهذا الوقت، وأرى أن الطالبة لا تستفيد من إعداد البحوث والمشاريع، ونتمنى إلغاء عملية تسليم البحوث، ويكون الاعتماد على الامتحانات فقط، لأن أغلب الطلبة يعتمدون على مصادر جاهزة لتنفيذ البحث .

غياب التدريب

عبدالقادر سالم، جامعة عجمان إعلام، أشار إلى أن السبب الذي يدفع الطلبة إلى شراء البحوث عدم تدريبهم على كيفية إعدادها، وارتباطهم بالعمل والدراسة في الوقت نفسه .

ويقول: الكل مشترك في تفشي هذه الظاهرة، والسبب الأول المدرسة لعدم تدريبها الطالب في سنوات دراسته المبكرة على عمل بحث أو مشروع تخرج، فعجز الطالب وجهله وعدم معرفته بأصول وقواعد كتابة البحث من أهم الأسباب الرئيسية التي تدفعه لشراء مثل هذه البحوث . وأرى أن لا أحد يستطيع أن يحد من هذه الظاهرة سوى عضو هيئة التدريس، من خلال متابعته لطلابه ومناقشتهم في أفكار البحث وما أنجزوه منه أولاً بأول .

فهد الزرعوني، كلية الإعلام جامعة عجمان، أشار إلى أنه لم يسبق له البحث عن شخص يقوم بإعداد البحوث التي يكلف بها نيابة عنه، وأنه يحرص على إنجاز البحوث بنفسه، لكن سبق ورأى بعض زملائه يقومون بهذا العمل .

ويقول: العامل الأكبر وراء انتشار هذه الظاهرة بين الطلاب هو الإهمال والكسل وضيق الوقت، ما يدفع الطلاب إلى الانتهاء من البحث وإنجازه بأي طريقة كانت قبل اقتراب موعد الامتحانات النهائية فيلجأ إلى شراء البحوث، والسبب الآخر كثرة التكليفات التي يكلف بها من قبل بعض الأساتذة، الذين لا يراعون كثرة المواد التي يدرسها الطالب .

إعلانات

خالد .ر، جامعة الإمارات، يقول: أفضل شراء بحوث جاهزة لأبعد نفسي عن التعب والبحث عن المصادر، لأن البحث عن ذلك فيه تضييع للوقت، كما أعتمد على شبكة الإنترنت التي لها دورها في توفير المعلومات وتسهيل عملية الوصول إليها بأسرع وقت ممكن .

ويشير إلى أن عدم اهتمام الأستاذ بقراءة البحوث وإعطاء كل طالب ما يستحقه ومناقشته للبحث يؤدي إلى لامبالاة عند الأخير .

وعن كيفية الوصول إلى من يقوم بإنجاز تلك البحوث أكد أنهم يحصلون على هاتف أو عنوان الشخص المطلوب من أحد أصدقائهم، أو عن طريق الإعلانات الملصقة أو عن طريق الإنترنت والبلاك بيري .

لا يكلف راشد .خ، جامعة الشارقة، نفسه عناء البحث لإعداد ما يطلب منه من مشاريع فحسب، بل حتى التكليفات التي يكلف بها في العام الدراسي يحرص على شرائها أو أخذها من زملائه الذين سبقوه بالدراسة .

ويقول: خدمة الأبحاث الجاهزة تمتد لتشتمل تجهيز شرائح العرض على الكمبيوتر باستخدام برنامج الباور بوينت، وأرى أن هناك استفادة من شراء البحوث، حيث إنني عندما أقتنيه سأطلع عليه وعلى طريقة إعداده وأقرأه لتلافي إحراجي وجهلي بموضوع البحث من قبل أستاذي عند مناقشتي حوله .

دور الأساتذة

الطالب ن .ع، الجامعة الأمريكية، يشير إلى أن الأساتذة لا يكتشفون أن البحث المقدم لهم ليس من إعداد الطالب، وإن اكتشفوا ذلك يتساهلون معهم، وأكد أن المكاتب التي تعد البحوث للطلبة على علم بإجراءات الجامعات للكشف عن البحوث الجاهزة، حيث تتم إعادة صياغة البحث بمفردات مختلفة ومترادفات وتحوير وصياغة الجمل نفسها بأسلوب مختلف .

ويضيف: الطالب لا يلام على شراء البحوث، لأنه لم يتحصل على التهيئة الكافية خلال مراحل دراسته وصولاً إلى الجامعة، ولا يعلم كيفية إنشاء بحث متكامل يستطيع من خلاله إقناع أستاذه والحصول على العلامة الجيدة .

حصة .س، جامعة زايد، تقول خوفاً على علاماتي ولأتمكن من تسليم مشروع أضطر إلى شراء المشروع، ولكنني لست راضية عن ذلك، وحتى لو حاولت عمل الأبحاث بنفسي من دون الاستعانة بغيري فلن أحصل على ما أستحقه من تقدير، لأن البحث غالباً سيكون ناقصاً، وبذلك لن أحصل على العلامات المرتفعة .

وتشير إلى أن المكاتب تملك وسائل لإعادة صياغة البحث من جديد حتى لا يتم كشفه، وقيمة شراء البحث الجاهز تتراوح بين 5 آلاف و30 ألف درهم، بحسب نوع البحث والمستوى الأكاديمي للطالب إذا كان في البكالوريوس أو الماجستير ونوع التخصص .

فكرة مرفوضة

أحمد إسماعيل الهاشمي، ماجستير علوم بيئة جامعة الإمارات، أشار إلى أنه ينجز أبحاثه بمفرده، مؤكداً رفضه التام لفكرة شراء البحوث تحت أي ظرف .

ويقول: لم ألاحظ إقبال الطلبة على شراء البحوث، وأرجع ذلك إلى أن شراء الأبحاث أصبح مكلفاً، ولكن عملية نقل البحث من الإنترنت أو استعارته من الطلبة القدامى ظاهرة موجودة، وأرى أن سبب عدم اعتماد الطلبة على أنفسهم في إعداد مشاريعهم يعود إلى أن أغلب الطلبة لا يحبون المجال الذي يدرسونه، وهمهم الوحيد الحصول على الشهادة، فلو كان الطالب مستمتعاً بتخصصه سوف يجتهد لإنجاز البحث، ولن يختار أسهل الطرق لإنهاء التكليف، والسبب الآخر عدم تحديد مواضيع مسبقة من خلال أعضاء هيئة التدريس وعدم قراءة أبحاث الطلبة علاوة على عدم مناقشة الطالب حول موضوع بحثه، مؤكداً أن بعض الأساتذة يستخدمون البرامج التي تكشف إذا كان البحث مغشوشاً . ويرى أن هذه الظاهرة لا يحد منها إلا وعي الطالب أولاً ثم جهود عضو هيئة التدريس في المتابعة والمناقشة والتناسب بين البحث والوقت والتخصص .

بلا أدلة

د . أحمد السري، أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية في جامعة الإمارات، أشار إلى أن مسألة شراء البحوث موجودة ولكن بلا أدلة عليها . ويقول: في بعض الأحيان تقدم لنا أبحاثاً نشعر أنها معدة بطريقة تفوق مستوى الطالب من حيث الأسلوب، وأيضاً عندما نطلب منه تقديم ملخص عن البحث نكتشف جهل الطالب بما ورد فيه، وهذا الأمر يثير الشك . أما مسألة اقتباس البحث من الإنترنت فمن السهل كشفه، ولكن شراء البحث من المكتبات المتخصصة بإعداد البحوث يصعب علينا الكشف .

وعن أسباب لجوء الطالب لشراء البحوث، يقول د . السري: بعض الطلاب لا يريدون إرهاق أنفسهم بالبحث عن المصادر، لذلك يلجأون إلى شراء البحث ليضمنوا الحصول على درجة عالية، والسبب الآخر سيادة ثقافة الدفع مقابل الخدمة، ولكن لو كان مدرس المادة حريصاً على متابعة ومناقشة البحث مع الطالب سوف يستطيع كشف ألاعيب الطلاب، وعلى الأستاذ التثبت من الأبحاث المقدمة له، ورفض الأبحاث المغشوشة .

الإنترنت تدخل دائرة الاشتباه

سرقة الأبحاث جريمة تشوه سمعة الطالب والأستاذ

بعد ثورة الإنترنت والمعلومات لم يعد يكلف العديد من الطلاب أنفسهم عناء البحث والاستقصاء، واحترام المعايير والمحاذير التي ينبغي أن يلتزموا بها، على رغم أن الدارسين قبل ظهور الشبكة العنكبوتية يلجؤون إلى بطون الكتب والمراجع التي تعد الاستفادة مما تحتويه من معلومات الهدف الأهم من فكرة إعداد البحوت . وأمام توافر جميع الوسائل أمام طلبة الجامعات والمدارس لسرقة عصارة أفكار

الآخرين دون أدنى مجهود، لجأت كثير من المؤسسات التعليمية إلى استخدام برامج متخصصة لكشف حالات الغش، كأحد الأساليب المتبعة للحد من هذه الظاهرة . في السطور الآتية نلقي الضوء على الطرق التي يستخدمها الطلبة في سلق أبحاثهم، ومدى فاعلية البرامج والقوانين التي وضعت للقضاء على ظاهرة الأبحاث المنسوخة التي لا تحمل أي مجهود أو بصمة شخصية للطالب .

الطالب عبدالله أكرم، هندسة مدنية وبيئية، يقول: عندما كنت طالباً في المرحلة الثانوية اعتمدت كثيراً على الإنترنت في إجراء بحوثي، ولا أنكر أنني لم أكن أكلف نفسي عناء تنقيح المعلومات التي أحصل عليها، ولم تكن التقارير والأبحاث التي نجريها على أسس علمية، وهذا ما اكتشفته بعد التحاقي بالجامعة ودراستي لمساق البحث العلمي الذي تعلمت منه مبادئ وقواعد كتابة البحوث، ومنذ ذلك الحين وأنا أحرص على أن تكون بحوثي صحيحة من حيث البناء والمضمون، وفي حال استعنت بمعلومات من الإنترنت أو غيرها من المصادر المعرفية دون إعادة صياغتها بأسلوبي الخاص، فإنني أضعها بين قوسين، وأكتب مصدرها في هامش الصفحة .

إجراءات صارمة

وعلى صعيد آخر، لعبت الإجراءات الصارمة التي تتخذها جامعة الإمارات في حالات الغش في الأبحاث العلمية، دوراً رئيسياً في ردع كثير من الطلاب وإجبارهم على التقيد بالأساليب الصحيحة في إجراء بحوثهم العلمية، وخاصة أن هذه الإجراءات تصل إلى حد الرسوب أو الفصل من الجامعة لمدة سنة أو أكثر .

ويقول الطالب وليد نصيب، إدارة أعمال: لم يعد خافياً على أحد، أن نسبة كبيرة من طلاب المدارس والجامعات يستعينون بمكاتب الخدمات الطلابية والإنترنت وغيرها من الحيل في إنجاز أبحاثهم، وما يشجعهم على استخدام هذا الأسلوب أن بعض أساتذة الجامعات يسهمون في ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر، فعندما يطلب الأستاذ بحوثاً من طلابه لا يكلف نفسه عناء قراءتها أو حتى تصفحها، فلا شك أن هذا يدفع الطلبة إلى سرقة البحوث لأنهم يعرفون سلفاً أن أستاذهم المذكور لا يقرأ البحوث .

ويضيف: بالنسبة لي في أغلب الحالات أعد أبحاثي بنفسي دون الاستعانة بأحد، ويمكنني تنظيم وقتي بالشكل الذي يساعدني على السيطرة على جميع متطلبات الدراسة، وأعتقد أن الطلاب الذين يلجؤون إلى الأبحاث الجاهزة يتعذرون بكثرة التزاماتهم الدراسية وعدم قدرتهم على التنسيق بينها .

حيلة قديمة

ويؤكد الطالب عبدالرحمن العدلي، إدارة واقتصاد، أنه لم يعد من السهولة إنجاز أبحاث تعتمد على القص واللصق من الإنترنت، لأن معظم الجامعات أصبحت تستخدم برامج متخصصة تقوم بمقارنة الأبحاث الجامعية بالبيانات المتوافرة لديها، وإعطاء إشارة ضوئية عند اكتشاف تطابق تام بين بيانات البرنامج والبحث المقدم، أو عند نقل فقرات بأكملها مع تغيير طفيف فيها، ولهذا أصبح استخدام أي حيل في هذا المجال يعد مجازفة كبيرة لم يعد يجرؤ على القيام بها عدد كبير من الطلاب، لأنها تهدد مستقبلهم العلمي والشخصي، وهذا ما حدث مع أحد أصدقائي الذي فصل من الجامعة بعد أن كُشِفت حيلته، إذ إنه قام بنقل معلومات من الإنترنت دون توثيقها في هوامش البحث، ودون إعادة صياغتها بأسلوبه الخاص .

ويضيف: يمثل الإنترنت أحد أهم مصادر المعرفة في وقتنا الحاضر، واستخدامه بالصورة الصحيحة يوسع مدارك الطالب ويساعده على تطوير مهاراته البحثية، ولكن المبالغة في استخدامه يلغي فائدته، وهذا ما أدركته وأنا في المرحلة الجامعية، حيث إنني أصبحت أستعين بالإنترنت والمكتبة في إنجاز بحوثي، وتأكدت أن الفائدة أكبر بكثير من الاعتماد على مصدر واحد من مصادر المعرفة .

المكتبة والمراجع

ويقول الطالب عبدالله عيد حمايدة، هندسة كهربائية: لا أنكر أنني لجأت إلى أسلوب النقل من الإنترنت متجاوزاً الحد المسموح به، ودون التقيد بالضوابط المعمول بها في مجال البحث العلمي، ولكني اضطررت إلى ذلك بسبب ضغط الامتحانات، أما في الحالات العادية فإنني أمنح البحث العلمي الاهتمام الذي يستحقه من وقتي وجهدي، ومن خلال تجربتي الشخصية وجدت أن الاستعانة بالمراجع والكتب المتوافرة في المكتبة العامة بما فيها المراجع الإلكترونية، أفضل بكثير من الاستعانة بمواقع الإنترنت التي تفتقد في كثير من الأحيان إلى التوثيق، في حين أن الاعتماد على الكتاب كمصدر معرفي يوفر الكثير من الوقت والجهد على الطالب، لأن مؤلف الكتاب يعرض ما لديه من معلومات بطريقة متسلسلة تُسَهِل على الطالب ترتيب أفكاره .

الطالب علي قاسم، كلية العلوم، أكد أنه لا يوجد طالب لم يلجأ إلى أسلوب النقل من الإنترنت أو الاستعانة بمكاتب الخدمات الطلابية ولو لمرة واحدة، لأن معظم الأساتذة يتجاهلون الضغط الكبير الذي يعيشه الطالب بسبب الامتحانات والواجبات المدرسية وتكليفات الأساتذة التي لا يتم التنسيق بينها في أغلب الحالات، من هنا يصبح من الصعب جداً على الطالب التوفيق بين التزاماته الدراسية .

ويضيف: استخدام برامج متخصصة في الكشف عن حالات الغش من الإنترنت أسهم كثيراً في تخويف وردع الكثير من الطلاب، ولكن بعضهم أصبح أكثر حرفية في عملية القص واللصق من الإنترنت، وأكثر حذراً عند الاستعانة بمكاتب الخدمات الطلابية للحصول على بحوث جاهزة .

نقل حرفي

الطالبة خديجة سعيد العامري، تقنية معلومات، قالت إنها لم تجرب قط عملية النقل الحرفي من أي مصدر للمعلومات سواء كان كتاباً أو موقعاً للإنترنت أو بحوثاً قديمة، وتضيف: أصبحنا محترفين في إجراء البحوث العلمية، لأننا نقدم أبحاثاً وتقارير لجميع المساقات الدراسية على مدار العام الدراسي، وبالرغم من ذلك لم أفكر في شراء بحث جاهز أو النقل من الإنترنت، لأن ذلك يناقض مبادئي وأخلاقي، فأنا لا أتصور أن أضع اسمي على بحث أجراه غيري، أو أن يكون بحثي عبارة عن صفحات مملوءة بالعبارات المنقولة من الإنترنت أو غيرها من المصادر دون أي تعديل عليها أو صياغتها بأسلوبي الخاص .

كواليس

الطالبة نورة مبخوت، إدارة أعمال، تكشف الستار عن كواليس إجراء الأبحاث والتقارير الجامعية بين زميلاتها، قائلة: أعرف عدداً كبيراً من الطالبات ممن يستخدمن البحث الواحد مرتين وأكثر بطرق متعددة، منها على سبيل المثال أن تقوم طالبة بإعادة تقديم بحث قدمته زميلتها في الفصل الدراسي الماضي، أو أن تستخدم بحث زميلتها في شعبة أخرى في حالة اختلاف الأساتذة، أو حتى لو كان نفس الأستاذ معتمدة على أن أغلب الأساتذة لا يفكرون في قراءة الأبحاث .

وتؤكد نورة أنها حريصة على التفوق الدراسي، وهذه التصرفات لا تتفق مع أسلوبها في تحقيق النجاح الذي تطمح إليه، وبالرغم من أن تساهل بعض الأساتذة فيما يختص بقراءة وتقييم الأبحاث التي يجريها طلابهم، يغري كثيرات من الطالبات بتوفير جهودهن في هذا المجال وتسخيرها للدراسة، ولكنها أيضاً تجد في ذلك مجازفة كبيرة تهدد حلمها في الحصول على معدل تراكمي مرتفع لتكون من الطالبات المتفوقات في إدارة الأعمال .

الاستعانة بصديق

الطالبة شمسة .م، إدارة أعمال تعترف أنها من الطالبات اللاتي يستعن بأبحاث جاهزة سواء كان ذلك من خلال مكاتب الخدمات الطلابية، أو من صديقاتها، تقول: أضطر إلى القيام بذلك بسبب ضغط الدراسة وكثرة التزاماتي الدراسية، في الوقت الذي لا يتوقف فيه الأساتذة عن تكليفنا بإجراء أبحاث وتقارير دورية، لا يكلفون أنفسهم عناء قراءتها، فلماذا إذاً، أضيع وقتي وجهدي في عمل بحث سيكون مصيره الإهمال والرمي في سلة المهملات؟ وتضيف: أما إذا كان الأستاذ حريصاً على مناقشة طلابه فيما أجروه من أبحاث، أو لديه القدرة على كشف ما إذا كان البحث المقدم بأسلوب الطالب أم نقلاً عن غيره، فإنه لا مجال هنا للمجازفة مهما كانت الظروف .

استفادة من الزملاء

تقول الطالبة صالحة صالح، تقنية معلومات: أتبع الأسلوب العلمي المعروف في إجراء أبحاثي، وأستفيد من نتائج الأبحاث التي تجريها زميلاتي والمتخصصون في المجالات المختلفة، ولكني لا أسمح لنفسي بنقل أي معلومة دون توثيقها وذكر مصدرها، ولابد أن أصوغ بحثي بأسلوبي الخاص الذي يعبر عن أفكاري الشخصية والعلمية، وبذلك أضمن أن يكون تقييم الأستاذ لصالحي، وبفضل الله قدرتي ومهارتي في إجراء البحوث العلمية في تطور مستمر، وهذا هو الهدف الذي يسعى إليه أساتذتنا والمنظومة التعليمية بشكل عام .

وتضيف: معظم الجامعات والكليات والمعاهد العلمية أصبحت تستخدم البرامج المتخصصة في كشف حالات الغش التي يقوم بها بعض الطلبة في مجال البحث العلمي، فضلاً عن قدرة الأستاذ على تقييم الأبحاث العلمية، ومعرفة ما إذا كانت بأسلوب الطالب أم لا، وهذا ما يعمل به حالياً في كليتنا منذ أكثر من عام تقريباً، ما أجبر الطالب على تقديم بحوث على أسس علمية، وإلا سيكون مصيره الرسوب أو الفصل من الكلية .

د . أسامة العلمي: معول هدم للعملية التعليمية

د . أسامة العلمي، أستاذ مشارك في العلوم الصحية في جامعة زايد ورئيس شبكة زين، يقول: عندما يكلف الأستاذ طلابه إجراء بحث، فإنه يهدف من وراء ذلك إلى زيادة معلوماتهم ومعارفهم وتقويتهم في المقرر، وعندما يذهب الطلاب لشراء البحوث أو تكليف غيرهم إجراءها، فإن ذلك يعد أسلوباً من أساليب الغش، وإذا كشف الطالب يتم رفع أمره الى إدارة الجامعة، ويصل الأمر إلى رسوبه في المادة، ويتم كشف الأمر عن طريق أسلوب الطالب في الكتابة، أو وضع جزء من البحث على محرك البحث الإلكتروني غوغل لمعرفة إذا كان مسروقاً من الإنترنت، وللأسف هذه الظاهرة بازدياد، لأن مستوى الطلبة في المعرفة التكنولوجية جيدة، ويستطيع أستاذ المادة عبر متابعته المستمرة لطلابه من حيث أداؤهم للبحوث وطبيعة تلك البحوث المطلوبة وتناسبها مع تخصص الطلاب ومستواهم وأوقاتهم، الحد من هذه الظاهرة .

وعن سبب لجوء الطلبة لشراء البحوث، يقول: الطالب الضعيف يريد النجاح ولا يريد بذل مجهود، والطالب الجيد يرغب بالحصول على درجات عالية، وبذلك يلجأ لتقديم بحوث ذات مستوى جيد ويلجأ لشرائها من المكتبات، والسبب الآخر أن بعض المؤسسات التعليمية تضغط على الطالب لذا يلجأ لشراء البحوث .

ويشير د . العلمي إلى أن مثل هذه الممارسات تمثل معول هدم للعملية التعليمية ولمستقبل الطلاب الذين يمثلون أساس العملية التعليمية، موضحاً ان الطالب قد يفر بجلده من دون اكتشافه في بادئ الأمر، ولكن سينكشف أمره في حين آخر، عندما يدخل الحياة العملية ويكون مستواه أقل من زملائه الذين اجتهدوا .

د . عدنان حرب: مغامرة بالمستقبل العلمي والشخصي

د . عدنان حرب رئيس قسم الهندسة الكهربائية في جامعة الإمارات، قال: أصبحت شبكة الويب بما تحتويه من دوائر معارف ومكتبات إلكترونية عالمية وكتب وأبحاث ومجلات ومراجع ومصادر ووثائق، باباً واسعاً للعلم، وفي خدمة من يسعى إلى النجاح بجهده ومثابرته، أما من يسعى إليه بطرق ملتوية وبالاحتيال والغش، فإنه يغامر بمستقبله العلمي والشخصي، وهذا ما يقوم به للأسف بعض الطلبة من خلال سرقة أبحاث وأفكار آخرين في الوقت الذي يتعين عليهم إطلاق العنان لأفكارهم ومخيلاتهم من أجل إثراء عملية التطور والارتقاء بالمستوى التعليمي، ويعد هذا العمل خيانة للأمانة العلمية التي يجب أن يحترمها الطلبة والأساتذة معاً، إذ يقع الدور الأساسي في منع هذه التجاوزات على الأستاذ، فإن أدى دوره في متابعة الطالب وقراءة الأبحاث بالشكل المطلوب، فإنه سيتم كشف السرقات البحثية بسهولة، لأن كل طالب يمتلك الأسلوب الخاص به، ومن السهل اكتشاف إن كان البحث من إعداد الطالب أو غيره . ومن جانب آخر يجب أن تتخذ المؤسسات التعليمية إجراءات صارمة لمحاربة هذه الظاهرة، وهذا ما قامت به جامعة الإمارات من خلال وضع قوانين تعاقب من يقوم بسرقة الأبحاث العلمية أو النقل من الإنترنت وغيرها من مصادر المعرفة دون توثيق المصدر، وتصل هذه العقوبات أحياناً إلى حد الفصل من الجامعة، واستعانت الجامعة لكشف حالات الغش في الأبحاث العلمية ببرامج خاصة تستطيع في بضع دقائق تحليل الوثائق وتحديد نسبة النقل فيها، وتضع خطاً أحمر تحت كل عملية مشبوهة، وتكشف تلك البرامج أيضاً المواقع التي سرقت المعلومات منها، وبذلك يفتضح أمر الطالب الذي قام بهذا التصرف، ويعاقب باتخاذ إجراءات تأديبية بعد تبليغه عبر تقرير تحليلي مفصل عما ارتكبه من خطأ .