أثار مقالي المنشور يوم الأربعاء، 30 مايو الماضي، 14 رمضان 1439، في سلسلة الحلقات الرمضانية التي أكتبها في هذه الزاوية من جريدة الخليج، تعليقات كثيرة، واتصل بي العديد تليفونياً وعن طريق البريد الإلكتروني، من أنحاء مختلفة من الدول الخليجية التي تضم سواحلها خلقاً كثيراً من أهالي مدينة بستك، في الجهة الجنوبية من فارس، والذين تربطهم بضفتي الخليج روابط من الصلات الأسرية والاجتماعية والاقتصادية تعود إلى قرون مضت..
وقيل: إن هؤلاء البستكية هاجروا من العراق إلى هذه الناحية من فارس وكوّنوا منطقة شاسعة تربو على سبعين قرية من قرى هذه المنطقة الجنوبية من فارس، وأن ولاة أمور هؤلاء الناس ممن ينتمون إلى خلفاء وأمراء العباسيين، وهم الذين أطلق عليهم لقب الخوانين، والخانُ كلمة آرية تعني بالفارسية والتركية «الأمير»، وأن الغزو المغولي إلى العراق أدى إلى نزوح أسر كثيرة من هؤلاء ومن اتباعهم إلى هذه المناطق.. ولكن هذا القول لم أر له حتى الآن مصدراً يعوّل عليه، علماً بأن الهجرات من المناطق المتقاربة جغرافياً ليست بالشيء المستغرب، فهي موجودة منذ أمد سحيق وخاصة بين بلدان متقاربة، كما هي عليه الضفتان الخليجيتان.
ومن التعليقات المفيدة التي أضافت معلومات قيمة إلى ما كنت أعرفه، تعليق جناب الدكتور عبد الله المدني، الباحث والمؤرخ الخليجي المعروف، الذي يعتبر اليوم مرجعاً أساسياً لتاريخ هذه المنطقة وعلاقة هذه المنطقة بشبه القارة الهندية التي تكوّن اليوم دولاً، كالهند والباكستان وبنجلاديش وسريلانكا..
وكتب جناب الدكتور إليّ رسالة يقول فيها:
«جميل مقالكم سيدي عن البستكية الذين يوجد منهم الكثيرون في البحرين. وكانوا في عهد الشيخ سلمان وابنه الشيخ عيسى من علية القوم ومن المقربين لدى العائلة الحاكمة.
والمعروف أن أول فندق كبير افتتح في البحرين بالمواصفات العالمية في عام 1937 هو فندق البحرين لصاحبه عبد النور بستكي. وأول مطبعة جلبت إلى البحرين كان في سنة 1913 وهي مطبعة البحرين لصاحبها الحاج أحمد عبد الواحد فلامرزي. ومن المعلومات الأخرى عن الفلامرزية أنهم رواد الصحافة في المنطقة الشرقية، فأول من أسس صحيفة في الخُبر (المملكة العربية السعودية) تحت اسم الفجر الجديد في الخمسينات هما الأخوان يوسف وأحمد ابنا الشيخ يعقوب. ولهما أخ ثالث يدعى إسحاق الشيخ يعقوب».
وفي دبي والشارقة ومناطق أخرى من دولة الإمارات العربية المتحدة، كان البستكية منذ السنين الأخيرة من القرن التاسع عشر وحتى الخمسينات من القرن العشرين تجاراً ومهنيين كما أشرنا إليهم في المقال المنشور يوم الأربعاء 30 مايو 2018..
ومن البستكية التاجر المعروف عبد القادر عباس الذي انتقل من لنجة في عام 1898، وأسرة فاروق عرشي، الذي أسس أول مخزن تجاري عام يحتوي على بضائع عامة وسماه «لندن ستور»، عند العبرة في بر دبي، وكذلك أول مصور وبائع كاميرات المرحوم عبد الكريم تقي زاده أو عبد الكريم كابتن كما يدعى..
ومن التجار المعروفين والوجهاء، الشيخ محمد شريف سلطان العلماء، الذي رأس أول مجلس تجار في عام 1941، في دبي بقرار من حاكم دبي المرحوم الشيخ سعيد بن مكتوم 1912 - 1958..
وكان هذا التاجر الشيخ محمد شريف، ينتمي إلى أسرة عريقة وأبوه هو العالم الكبير، الشيخ عبد الرحمن سلطان العلماء، الذي يقال إنه أول فقيه درس في الأزهر بمصر في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر..
ومن البستكية أيضاً القائد الكبير، ملا علي شاه، وهو من قرية فرامرز من بستك، وكان قائداً لنادر شاه الافشاري (1736 - 1747)، وحليفاً للشيخ رحمة بن مطر القاسمي أو الهولين كما كان يدعى في ذلك الوقت، وغير هؤلاء كثيرون لا يسع المجال اليوم للاستشهاد بأسمائهم..
البستكية أو البساتكة في الخليج (2) قول على قول..
4 يونيو 2018 04:02 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 يونيو 04:02 2018
شارك
بقلم: عبدالغفار حسين