Normal0MicrosoftInternetExplorer4/* Style Definitions */table.MsoNormalTable{mso-style-name:"Table Normal";mso-tstyle-rowband-size:0;mso-tstyle-colband-size:0;mso-style-noshow:yes;mso-style-parent:"";mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;mso-para-margin:0in;mso-para-margin-bottom:.0001pt;mso-pagination:widow-orphan;font-size:10.0pt;font-family:"Times New Roman";}

يعد فريج البستكية أحد أهم روافدوملامح دبي القديمة، وهو يستلقي على ضفاف خور دبي متحدياً الاستثمارات الحديثةالتي حولت دبي في غمضة عين إلى مجموعة من البنايات والأبراج الحديثة لتصبحالبستكية ومرافقها التاريخية ومكوناتها الأثرية شرفة تاريخية تطل منها الأجيالالحديثة على ماضي الآباء والأجداد وتعرفهم بالحياة القديمة حياة ما قبل النفطوالاتحاد، حيث تعمل بلدية دبي متمثلة في إدارة التراث العمراني على ترميم ما تبقىمن مباني البستكية، والحفاظ عليها من الاندثار والعمل على تسجيلها في منظمةاليونسكو ضمن المباني التاريخية العالمية القديمة، زرناها فكانت الحصيلة التالية:

يقول المهندس أحمد محمود أحمد رئيس قسم تنفيذالمشاريع في إدارة التراث العمراني في بلدية دبي ان البستكية تعد جزءاً من مشروععمراني كبير للحفاظ على دبي القديمة واحياء التراث للأجيال المقبلة، وهي جزء منالهوية الوطنية حتي تعلم الأجيال المقبلة كيف كانت حياة الأجداد وحتى يكون هناكترابط وتواصل عبر الذكريات، وإذا اختفت الذكريات يكون الانسان مفقوداً من المكانونحن نعمل علي ربط انسان الإمارات بالمكان وفي كل الدنيا توجد مدينة قديمة مقابلالمدن الحديثة.

وما نراه اليوم في البستكية ما هو إلا ما تبقيمنها من أطلال تم الحفاظ عليها من الهدم ولم تدخل عليها أية انشاءات جديدة وهي المنطقةالوحيدة من دبي القديمة التي حافظت على طابعها التراثي من حيث محاور الحركة وعناصرالعمارة التقليدية، الأمر الذي تطلب جهوداً كبيرة خلال عملية الترميم للحفاظ عليهاواستعادة كل تفاصيل وملامح العمارة القديمة لهذه المنطقة.

واليوم أصبحت المنطقة الواقعة إلى جانب خور دبيداراً للمعارض الفنية والمقاهي والمطاعم الى جانب حصن الفهيدي، والمسجد الجامعوعدد من المساكن، وكانت توجد في منطقة السور القديم ثلاثة أبراج للمراقبةوالاستكشاف والدفاع عن المدينة، وبُني من الحجارة البحرية والجبس ونظراً للتوسع فينطاق المدينة فقد أزيل السور أوائل القرن العشرين، ولم يبق منه سوى أجزاء منالقواعد التي نراها في البستكية، وأعيد ترميمها من قبل قسم المباني التاريخية فيبلدية دبي.

براجيل عالية

ويوضح أحمد محمود أن حي البستكية العريق اتخذاسمه من بلدة بستك الإيرانية مسقط رأس التجار الأوائل الذين كانوا يمارسونالتجارة مع دبي، وهي الآن تمثل نسبة قليلة من المساحة الكلية لمدينة دبي مقارنةبالماضي، ونعمل للحفاظ عليها لنورثها الأجيال المقبلة وهي منازل بنيت من الحجرالأحمر والجبس والرمال، الى جانب الزخارف المعقدة من الخشب والحجر وهي تضفي علىالحي طابعاً عمرانياً يميزها عن غيرها وكان حجم الزخارف في المنزل، أو الأبوابمقياسا لثراء صاحبه.

ويقول أحمد محمود إن أهم ما يلفت نظر الداخل إلىالبستكية عند دخوله هي براجليها العالية والمتميزة وتختلف أنواعها نظراً لاختلافطلب السكان واختلاف العمل الوظيفي للمكان، فبرجيل غرفة النوم الرئيسية يختلف عنهفي صالة المعيشة أو غرفة الأولاد، وهذا الاختلاف يكون من حيث الشكل العاموالارتفاع ونوعية الزخارف التي يضمها.

كما تتميز أبنية البستكية بوجود مشربيات خشبيةوجبسية بأشكال متعددة، إضافة إلى وجود الشرفات المطلة على الأزقة والأفنيةالخارجية والمزينة بالأخشاب والأعمدة الجميلة ذات التيجان الرائعة والأقواسالمميزة بزخارفها.

ويوضح أن الهدف من أعمال الترميم المتواصلة لدبيالقديمة والبستكية التاريخية هو الحفاظ على خصوصيتها العمرانية والمعمارية، بحيثتكون جاذبة للسياحة والسياح وعشاق الأماكن التاريخية والأثرية،حيث تضم البستكية العديد من المتاحفوالمراكز والمعارض والأسواق التقليدية، ومن تلك الأبنية التي تلعب دوراً مهماً فيالحياة الثقافية هي دار الندوة، المبنى الذي شُيد في العام 1925 ويتألف من طابقينويعتبر من المباني ذات القيمة التاريخية الغنية بعناصرها المعمارية والتقليدية،ويحتوي على عدد كبير من الغرف تطل على فناء داخلي يحيطه الليوان الغني بالأعمدةذات التيجان والعقود الجميلة، وأسهم ذلك في تحقيق التنمية العمرانية والثقافيةوالسياحية في حي البستكية حيث رُمم وأُعيد تأهيله، وتمت إضافة تغطية كاملة للفناءالداخلي للاستفادة منه كمركز مهم لإلقاء المحاضرات وإقامة المعارض والندواتوالمؤتمرات الصحافية، وبذلك أصبح مركز إشعاع فكري وثقافي مميزاً يسهم في توسيعالمعرفة بتاريخ وتراث المنطقة.

وأكد أحمد محمود أن المباني تضررت كثيراً لأنهامبنية من الخشب، وقد أتلفت العوامل الطبيعية أجزاء كبيرة منها، وأن عملية الترميمتمت بنجاح عبر استعادة المادة الأولية نفسها التي شُيدت منها البيوت كالحجرالبحري، وخشب الشندل الذي كان يُجلب من زنجبار.

مشيرا إلى أن عملية الترميم تطلبت دراسة تاريخيةكاملة للوثائق والصور لمعرفة ما تهدم وما استحدث وهذه العملية تمت بالتعاون معالسكان القدامى للبستكية والشواب الحافظين لتاريخ دبي القديمة، وذلك لكي يتم إعادةالحياة بكافة ألوانها إلى هذه المنطقة وجعلها مكاناً مكتمل المرافق والخدمات يصلحللسكن والسياحة ففيها مطعم تراثي بُني على قواعد أحد الأبنية المزالة، كما تضممكاتب حكومية وشبه حكومية ومقار جمعيات النفع العام، ومركز الشيخ محمد للتواصلالحضاري وجمعية الصحافيين، إضافة إلى جمعية الحفاظ على التراث العمراني ومكاتبالصندوق الدولي لحماية البيئة، وجمعية هواة الطوابع.

ويوضح أن تصميم المساكن في البستكية بشكل عاميعكس مفهوم المعالجات التشكيلية في العمارة التقليدية من استخدام الأشكال شبهالمنتظمة التي تغلب فيها نسبة الفراغات الداخلية المكشوفة على المساحات المغطاةتحقيقاً لإمكانات التوسع الأفقي إلى جانب تحقيق المعالجة البيئية. مع مراعاة الخصوصيةوالتحديد للمجال العام والخاص بالبيت من خلال تحديد مدى الرؤية البصرية وطبيعةتصميم عناصره. وهذا ما نجده من خلال تصميم المدخل الذي يتميز بانكساره من خلالحاجز عرضي عند المدخل يمنع الزائر من رؤية الفناء الداخلي للمنزل الذي هو أهم عنصرفي المبنى ويشكل القسم المنفتح على السماء مباشرة، وعليه تطل الأبواب والنوافذ فيطابقين، ولا يدخله تيار خارجي، إذ يصله بالباب الخارجي المطل على الشارع ممرمتعرج.

كما روعي في غرف المسكن أن يكون مستوى الأرضفيها أعلى من مستوى أرض الفناء أو الصحن، ونجد أن الغرف تصنف إلى غرف علوية صيفيةلها عدة منافذ متعددة، فالغرفة تضم ست نوافذ بالإضافة إلى عدة أبواب بغية التهويةأما في الدور الأرضي فتستخدم الغرف أثناء الشتاء، وما يميز المباني التقليدية وجودالايوان وهو الجزء الرابط بين الفراغات والفناء الواسع وعادة يستخدم المكان لجلوسالزوار من الأقارب، ولا تخلو التصميمات القديمة من وجود المجالس التي تعد منالعناصر الرئيسية في المنزل. ونجد أيضاً الخدمات العامة والمتمثلة في المطبخوالمخزن.

ويضم البيت أيضاً بعض العناصر الجمالية التيزينت بها واجهات الغرف المتمثلة في الفتحات والتجاويف والزخارف التي تتسم بالنمطالتكراري أو الشريطي.

مزار تاريخي

ويقول وليد نبيل من مركز محمد بن راشد للتواصلالحضاري الذي يتخذ من البستكية التاريخية مقرا له، ان البستكية تعد مزاراًتاريخياً مهماً لجيل الشباب، جيل حياة ما بعد النفط والاتحاد وهو جيل لم يعايشالحياة القديمة ولا يعرف كيف كانت العمارة التقليدية وكيف تشيد المباني، وكل هذهالمعلومات يستطيع التعرف اليها بلمحة وزيارة للمباني التاريخية، لذلك يعد الحفاظعلى هذه المباني من الهدم وعوامل الحداثة واجباً وطنياً يسهم في تواصل الأجيالويعرفهم بموروثاتهم التاريخية القديمة.

والأمر ذاته يؤكده عمران عبدالله (طالب) الذيوصف البستكية بالصامدة حيث إنها صمدت في وجه الحداثة والحراك العمراني السريع الذياجتاح الدولة بعد ظهور النفط وهو أمر تطلب وقفات سريعة لإيقاف هذا المد عن طمسمعالم العمران التقليدي وهويتنا الوطنية وهو سعيد بما يراه اليوم في البستكية منعمارة قديمة وأصبح الآن يفاخر بتراثه وماضي الآباء والاجداد ويعتبر الماضي أساسالحاضر والمستقبل.

ويقول راشد عبدالله (طالب) انه يحرص من حين لآخرعلى زيارة البستكية وما يحيط بها من أماكن تاريخية ويتنسم منها أريج الآباءوالأجداد وريح الماضي وهو فخور بذلك ولا يستحيي من الموجودات التاريخية والمتعلقاتالشخصية لاجدادننا بل هو فخر لنا وكل الشعوب تفاخر بموروثاتها التاريخية. وتحسرراشد علي ضياع كثير من تاريخنا مع العمران الحديث حيث انشغل الكل بتعمير البلادوتحديثها ونسوا أن يتركوا شيئا من ماضينا الجميل للأجيال المقبلة لان ما تبقى منالقديم نقطة من بحر كبير كنا نمني أنفسنا بالحفاظ عليه من الاندثار لكن شيئاً أفضلمن لا شيء وما تبقى يعرفنا بماضي إجدادنا العظماء.

حماية التراث

وتقول حصة سلمان (طالبة) إن حبها لتاريخ دولةالامارات والعمارة القديمة جعلها بعد التخرج ترغب في التخصص في المباني القديمةوالعمل على حمايتها من الاندثار والحفاظ عليها فهي هويتنا الوطنية، وهي سعيدةبصمود البستكية في وجه التحديث والتحول السريع من البيئة التقليدية إلى الأبراجالشاهقة والبنايات العالية، حيث لاتزال براجيل البستكية بنقوشها العتيقة تنافسأحدث مكيفات الهواء وهي تفاخر بأن بعض منازل أسرتها ماتزال تعتمد على البراجيل فيتلطيف حرارة الجو رغم وجود مكيفات الهواء الحديثة، مشيرة إلى أن لدى جدها لوالدتهافي الإمارات الشمالية مزرعة صمم مبانيها على الطابع القديم وبها البراجيل شامخةتبتسم في مواجهة التحديث.

ميرنا جورج (سائحة) تقول إنها بريطانية من أصوللبنانية وهي قدمت للإمارات للاستمتاع بمرافقها السياحية والتسوق في مراكزهاالحديثة خصوصا سوق الذهب الذي يحظى بشهرة واسعة في الغرب لكنها فوجئت بدبي القديمةوالبستكية ومرافقها التاريخية شامخة وسط العمران الحديث لأنها اعتقدت أن مثل هذهالملامح من تاريخ الإمارات قد اندثرت لكنها سعدت بتواصل الأجيال وصمود البستكية.

وبالعبارات ذاتها يتحدث برنارد جمس (زائر) يقولانه جاء لدبي لأجل الاستمتاع برحلات السفاري وأجواء الصحراء ورمالها الذهبية لكنهفوجئ بالبستكية وأعجب بها فهو من هواة المباني التاريخية وزار عدداً من المدنالعربية للتعرف الى ملامحها القديمة منها فاس والقاهرة ودمشق، والشيء الطبيعي أنبموازاة المدينة الحديثة وجهاً قديماً يحافظ على التاريخ والموروثات القديمة لانتواصل الأجيال وترابطها يسهمان في تنمية الروح الوطنية والقومية لدى الشعوب.