يشكل الابتعاث الدراسي إلى الخارج عموداً فقرياً للتنمية الوطنية في مختلف المجالات . وما بين استمرار البعثات وتعدد الجامعات والمؤسسات التعليمية ذات السمعة والكفاءة، تتغير شروط الابتعاث طبقاً لشروط تضعها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى جانب شروط الجامعات نفسها، لذلك في بداية كل عام تضاف دول جديدة إلى قائمة الابتعاث للخارج، وفي نفس الوقت يحذف بعضها، فما هي شروط الانتساب للابتعاث الدراسي؟ وما معايير اختيار الوجهة، والقوانين الناظمة لعملية اختيار الطالب التخصص الدراسي وسط طفرة بعض التخصصات التي لا تدرس ولا يوجد لها أهمية في سوق العمل الإماراتي؟ الملف التالي يسلط الضوء على أهمية الابتعاث لطلاب مراحل الثانوية والجامعة والشهادات العليا، إلى جانب تسليط الضوء على أهمية السنة التأهيلية وما تتضمنه من مقومات .
* * *
سنة تأهيلية ضماناً للنجاح والقبول
المعدلات زاد المسافرين في رحلة العلم
لكل جامعة شروط ومعايير خاصة لقبول الطلبة المبتعثين، ومنها ما يشترط دخول الطالب سنة تأهيلية قبل حصوله على البعثة، ومنها ما يشترط الحصول على لغة تؤهله للدراسة في الجامعات الخارجية .
يقول سيف راشد المزروعي، وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المساعد للخدمات المؤسسية والمساندة :إضافة إلى الشروط الأساسية والأوراق الإدارية المطلوبة للابتعاث الخارجي، هناك شروط تختلف طبقاً للتحصيل العلمي للمتقدم للبعثة، فالشروط التي يتقدم بها المبتعث جامعياً تختلف عن المتقدم المبتعث للشهادات العليا، وكذلك هذه الشروط تختلف من دولة إلى أخرى ومن تخصص إلى آخر . ويوضح أن هناك شروطاً رئيسة للابتعاث حسب الدرجات، وهي بالنسبة للدراسات الجامعية لطلبة الثانوية العامة، ألا يكون الطالب حاصلاً على أي منحة دراسية من إحدى المؤسسات أو جهات الابتعاث داخل الدولة، وألا تقل نسبة الثانوية عن 90 %، وأن يكون اجتاز امتحان ال CEPA بدرجة لا تقل عن (150) في اللغة الإنجليزية والرياضيات، إضافة إلى أهمية حصوله على القبول الأكاديمي غير المشروط بمتطلب سابق في التخصصات المطروحة ومن المؤسسات المحددة من قبل إدارة البعثات والعلاقات الثقافية الخارجية، وأن يرفق نسخة من متطلبات القبول (TOEFL، IELTS ، iBT ،SAT) ) و التي بناء عليها تم إصدار القبول .
يضيف: بالنسبة للطلبة الذين استوفوا كل شروط الابتعاث، باستثناء مستوى اللغة المطلوب للقبول الأكاديمي، تقوم الوزارة بتوفير سنة تأهيلية لدراسة برنامج اللغة داخل الدولة لمدة لا تتجاوز عاماً دراسياً، وفي حال إخفاق الطالب في الحصول على المتطلبات التي تؤهله للقبول في إحدى المؤسسات المحددة للابتعاث تلغى البعثة الدراسية ويحول طلبه للقبول في كليات التقنية العليا للعام الدراسي التالي . أما ما يتعلق بابتعاث الطلبة لتخصصات الدبلوم والدبلوم العالي فمن أهم شروطه ألا يقل المعدل التراكمي عن ( 5 .3)، والحصول على قبول أكاديمي غير مشروط في التخصصات المطروحة ومن المؤسسات المحددة من قبل إدارة البعثات، على أن يتم احتساب جميع المواد الدراسية السابقة، فيما تتضمن شروط القبول لطلبة الدراسات العليا ألا يقل المعدل في المؤهل السابق عن جيد جداً، والحصول على قبول أكاديمي مباشر غير مشروط بمتطلب سابق في التخصصات المطروحه، وأن يرفق نسخة من متطلبات القبول (MCAT، GMAT،LSAT ،GRE ، TOEFL، IELTS، iBT ) والتي بناء عليها تم إصدار القبول . يضاف إلى ذلك، حسب المزروعي، شرط إرفاق موافقة إدارة معادلة الشهادات على نوع ومدة البرنامج الذي يرغب بدراسته . وحول للشروط المطلوبة لابتعاث الموظفين، والدارسين على نفقتهم الخاصة قال: على المتقدم للدراسة على نفقته الخاصة الالتزام باختيار الجامعة من ضمن الجامعات التي تحددها إدارة البعثات في الوزارة، وأن يكون أكمل عاماً دراسياً أكاديمياً بمعدل لا يقل عن جيد جداً، إضافة إلى تقديم ما يفيد انتظامه في الجامعة وإرفاق نسخة من كشف الدرجات موضحاً فيه المواد التي أكملها الطالب . وتتضمن شروط الابتعاث للموظفين إحضار الإجازة الدراسية من جهات العمل متضمنة دولة الدراسة، والدرجة العلمية، والتخصص إضافة إلى كونها إجازة براتب أو من دون .
ويشير المزروعي إلى ان كل تلك الشروط قد يضاف إليها بعض المتطلبات من الجامعة نفسها .
وحول أهمية السنة التأهيلية وما تتضمنه قال: لاحظت الوزارة ان بعض الطلبة يتعثرون في الدراسة منذ السنة الأولى نتيجة عدم الحصول على مستوى اللغة المطلوب للقبول ولصقل ثقافة الطالب ببلد الابتعاث، لذلك وضعت الوزارة في استراتيجيتها أن يخضع الطالب للسنة التأهيلية داخل الدولة ولا يبتعث إلا بعد حصوله على القبول الأكاديمي المباشر، والطالب الذي لا يستطيع اجتياز السنة التأهيلية يتم قبوله في كليات التقنية العليا والتي تهيئ الطلبة للدراسة الجامعية خارج الدولة، وترفع من مهاراته في اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي وغيرها من المهارات الحياتية الأخرى، كما تهيىء الطالب لدخول الكلية التي يرغب في الدراسة بها، إضافة إلى رفع مستوى الجودة في العملية التعليمية، وتقليل نسب التعثر والرسوب أثناء الدراسة الجامعية، والتخرج في المدة المحددة . وتتضمن هذه العملية برنامجاً مدته 16 أسبوعاً يتم فيها تأهيل الطالب في مجموعة من مواد الدراسية مثل: اللغة الإنجليزية، وشهادة الرخصة الدولية لقيادة الحاسب، وثقافة المجتمع . وتقسم ساعات الدراسة على 800 ساعة معتمدة، على النحو التالي: اللغة الإنجليزية 600 ساعة، وشهادة الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي 100 ساعة، والمهارات الشخصية الأخرى 100ساعة .
ويوضح زياد شتات، معلم اللغة الإنجليزية والمشرف الأكاديمي على بعثة طلبة الثانوية إلى استراليا، أنه نظراً لأن ابتعاث طلبة الثانوية يهدف أكثر شيء إلى تعلم اللغة الإنجليزية باعتبارها متطلباً إجبارياً لدخول الجامعات، وضمن خطة مجلس الشارقة للتعليم، فإنه لا يوجد شروط أكاديمية معينة لابتعاثهم، باستثناء المعايير الموضوعة من قبل لجنة برنامج المنح الخارجية مثل إجراء مسوح تشخيصية للطلاب المشاركين للوقوف على مستوياتهم، إلى جانب اختبار تحديد المستوى المفروض من قبل الجامعة المتبعث لها الطالب . ويشير إلى ان فكرة برنامج البعثات الخارجية الذي يتبناه مجلس الشارقة للتعليم يعتمد على التعلم بالممارسة والمعايشة اليومية إيماناً منها بأنه أفضل أنماط التعلم وأسرعها، مؤكداً قيام اللجنة المكلفة بالإشراف على برنامج البعثات ووضع خطة أكاديمية لمتابعة تحصيل الطلبة أثناء الدراسة في الخارج وبعد عودتهم للدولة .
ويقول راشد هويدي، ماجستير إدارة الأعمال في إدارة الموارد البشرية بجامعة أبوظبي: لاحظت من خلال تجربة أصدقائي مع الابتعاث الخارجي أن شروط التقدم والتخصص للبعثات الدراسية تختلف من بلد ومن تخصص لآخر، ففي الوقت الذي تشترط فيه الجامعات الكندية اجتياز امتحان التوفل لبعض التخصصات، لا تفرض ذلك في الدراسات الهندسية بينما يطلب من المبتعثين اجتياز اختبارات مختلفة . ويضيف: بعض الأصدقاء الذين ابتعثوا للدراسة في الجامعات الايرلندية كان الشرط الأساسي لقبولهم هو تسجيل الطالب بشكل مبدئي ثم اجتياز امتحان الايلتيس وبمعدل 5 .،6 بينما في فرنسا كان القبول يشترط موافقة مدير الجامعة من خلال رسالة يوجهها الطالب له يوضح فيها أسباب اختياره للجامعة والتخصص الذي يرغب به، وبعد الموافقة عليه يتطلب منه اجتياز فترة اللغة . أما الجامعات اليابانية، فهي لا تشترط سوى اجتياز الطالب مرحلة اللغة اليابانية . وعلى العكس من ذلك، فالابتعاث للتخصص في الطب في الجامعات النيوزلندية يتطلب مقابلة شخصية مع الطالب، ثم اجتياز مرحلة اللغة المحددة من قبل الجامعة، وبعدها اجتياز المرحلة التأسيسية، ثم دراسة سنة أولى علوم صحية، ليلتحق بالتخصص المطلوب .
ويوضح محمد حسين الملا، طالب في الثانوية العامة سبق له الحصول على بعثة إلى استراليا لتعلم اللغة الإنجليزية، أن البعثات الخارجية لطلبة الثانوية العامة لا تتطلب شروطاً كثيرة ومعقدة مثل التخصصات الجامعية والشهادات العليا، ويقول: هذا برأيي يخفف الأعباء الأكاديمية على الطالب الثانوي الذي تتيح له الاستفادة من البعثة لأكبر قدر ممكن . ويشير إلى أن البعثة التي حصل عليها من المنطقة التعليمية في الشارقة كانت تتكون من أهداف أكاديمية مثل تحسين مهارات اللغة الإنجليزية الشفوية من خلال التعلم بالعمل والممارسة، وتحسين اللفظ من خلال سماع اللغة في مواقف لا صفية شيقة وجاذبة وفي بيئة ناطقة باللغة الإنجليزية، وتطوير مهارات الاتصال والتواصل باستخدام اللغة الإنجليزية كوسيلة اتصال وتخاطب، وزيادة حصيلة الطلاب من المفردات والتراكيب اللغوية من خلال تعريضهم لمواقف حياتية واقعية، وتعريف الطالب بحضارة وثقافة البلد المضيف . يضاف إلى ذلك أهداف تربوية مثل استثمار أوقات فراغ الطلاب في ما يعود عليهم بالمنفعة والفائدة، وتدعيم الجوانب التربوية من حيث تنمية العلاقات الاجتماعية والتدريب على الاعتماد على النفس والتعاون والتآلف والمحبة، وتعزيز مفهوم العمل الجماعي التعاوني من خلال تفاعل الفرد مع الجماعة بما يتيح له تكوين اتجاهات ايجابية نحو الآخرين، إضافة إلى كسب الخبرة في مواجهة الصعاب وتحمل المسؤولية .
* * *
جامعات مختلفة والمستوى التعليمي واحد
التنوع بوصلة التوجه إلى الدراسة الخارجية
تعتمد هيكلية التعليم على الارتقاء بالمستوى الدراسي للطالب المتأثر بمستوى الجامعات والنهج التعليمي المتبع فيها . انطلاقاً من هذا المبدأ تغير وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سنوياً في قوائم الجامعات المبتعث إليها، ففي الوقت الذي كان فيه الابتعاث مقتصراً على بعض الدول الناطقة بالإنجليزية مثل: أستراليا، والولايات لمتحدة الأمريكية، وكندا، وبريطانيا، أضيفت بعض الدول الأخرى مثل: فرنسا، وإيطاليا، والصين، وكوريا الجنوبية، وألمانيا، إلى جانب بعض الدول العربية التي استحدث الابتعاث لها مثل: الأردن، ومصر، والسعودية . إضافة إلى توقف الإيفاد لبعض الجامعات . السطور التالية تركز على أهم دول الابتعاث الدراسي وسبب تغيرها ما بين سنة وأخرى .
تقول فاطمة الزعابي، مديرة إدارة البعثات والعلاقات الثقافية الخارجية في الوزارة: إن سبب التغير الحاصل في وجهات الابتعاث للخارج سنوياً يعود إلى الرغبة في تنوع منابع التخرج التي تخدم الدولة وسوق العمل الداخلي، لذلك نسعى إلى الاستفادة من العلاقات المتميزة للدولة مع مختلف دول العالم، مستكشفين ما يمكن الاستفادة منه من جامعات وتخصصات متميزة . وتؤكد أن التغير في الدول هو جزئي وحسب الخطة السنوية للوزارة، فهناك وجهات ابتعاث رئيسة لم يتم تغييرها ولكن أضيف إليها جهات أخرى ترجمة للحاجة إلى تخصصات متوافرة لدى هذه الجهات أو لم تستطع الجهات الأساسية للابتعاث توفيرها، إضافة إلى أن الوزارة تقلل أحياناً الابتعاث لجهات معينة نتيجة لزيادة أعداد المبتعثين لهذه الجهة أو لزيادة الرسوم الدراسية فيها بشكل مبالغ فيه .
وعن عدد الدول والجامعات التي أضيفت إلى قائمة الابتعاث الخارجي، قالت الزعابي: في الماضي كان الابتعاث يقتصر على دول أمريكا، وكندا، وأستراليا، ونيوزلندا، وإيرلندا، وألمانيا، وفرنسا، والسويد، وسويسرا، والأردن، وإيطاليا، ولكن التوجهات الجديدة للدولة في المجال النووي السلمي وسعيها إلى إيجاد المصادر البديلة للطاقة، إضافة إلى الحاجة المستمرة للكفاءات على المستويات الطبية والطبية المساعدة والهندسية والتقنيات، أبرزت على الساحة دولاً تميزت في هذا المجال، ما دعانا إلى فتح باب الابتعاث لها مثل الهند، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، وماليزيا والصين .
ويقول علي الحوسني، مدير إدارة المدارس النموذجية والتطوير المهني في مجلس الشارقة للتعليم: إن عملية اختيار الجامعة المبتعث لها طالب الثانوية العامة لشهور تأتي بعد مراسلة العديد من الجامعات المعتمدة في تعلم اللغة الإنجليزية في بريطانيا وكندا وأستراليا، مع مراعاة العديد من النقاط وليس الأكاديمية فقط مثل: العرض المقدم من الجامعة، ومدى ملاءمة السكن لاستقبال الطلبة، وتوفر الجانب السياحي والمعرفي في الدولة المختارة، لأن جزءاً مهماً من برنامج الابتعاث يركز على توسيع آفاق ومدارك المعرفة الاجتماعية عند الطلبة .
ويشير إلى أنه بعد تقدم الطالب للحصول على البعثة الدراسية توضع أمامه مجموعة من الشروط مثل: أن يكون حسن الأخلاق، وممن يشهد لهم بالعطاء الدراسي والسلوك القويم، إلى جانب مجموعة من الاختبارات التي يخضع لها بعد العودة مثل: اختبارات تنمية مهارات اللغة الإنجليزية، وأخرى تتعلق بمدى زيادة المعرفة من خلال تعامله مع المواقف الحياتية، واعتماده على نفسه . ويؤكد نجاح برنامج الابتعاث الصيفي للطلبة، أنه شجع على استنساخ البرنامج ليكون سنوياً حتى يستفيد الطلبة بأكبر درجة ممكنة .
ويقول ليث عبد الهادي الحاصل على ماجستير في طب أمراض الدم من ألمانيا: بشكل عام، ومن خلال تجارب بعض الأصدقاء الجامعيين الذين ابتعثوا إلى الخارج، لا يعد تغير المستوى التعليمي في دول وجامعات معينة شرطاً لتوقف الإيفاد إليها، وإنما تحكم الأمر رغبة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في زيادة التخصص العلمي في مجالات محددة . ويوضح أن بعض الجامعات تكون أكثر تخصصاً في دراسات من جامعات أخرى، وأنه بينما كان الإيفاد في السابق إلى جامعات تحتوي على كل التخصصات، توجهت الوزارة في السنوات الأخيرة إلى إيفاد الطلبة إلي جامعات متخصصة في مجال واحد مثل الطب، أو الهندسة، أو الطاقة .
تؤكد ظبية سعيد، طالبة الدراسات العليا في هندسة الخلايا الكهروضوئية، أن العديد من الأصدقاء الذين تم إيفادهم للدراسة إلى الخارج في نفس العام الذي تم إيفادها فيه، تم تغير وجهة الابتعاث والجامعات المختصة عما كان معروفاً في السابق . وتقول في العموم هذا الاختيار والتغير يخضع لرغبة الوزارة ونظرتها إلى المستقبل والحاجة إلى الاختصاصات المختلفة، ومعيار الاختيار ليس فقط الجانب التعليمي، فهناك معايير أخرى، وهو ما حدث مع بعض الأصدقاء، عندما تقدموا للابتعاث في اختصاصات الهندسة النووية والميكانيكية والكهربائية، في كوريا الجنوبية التي تعدّ من أفضل الوجهات لدراسة هذا الاختصاص، ولكن تم تغير الوجهة في ذلك العام إلى جامعات ودول هي الأقل خبرة في ذلك، بسبب أن مقاعد الإيفاد استنفدت وأصبح العدد المبتعث إلى هذه الاختصاصات أكثر من الحاجة المطلوبة للدولة .
وتؤكد أن باب الابتعاث المفتوح من كل الجهات الحكومية والخاصة أتاح للطلبة التوجه إلى المكان المفضل لتخصصهم مثل: برنامج المنح الدراسية الذي تقدمه مؤسسة الإمارات للطاقة النووية التي تتيح للطلبة الإماراتيين الالتحاق بمجموعة من أرقى الجامعات في العالم للحصول على درجات البكالوريوس والماجستير في الهندسة النووية . وينال الدارسون الإماراتيون بهذه المنحة، كما توضح، فرصة اكتساب المعرفة والاطلاع على أحدث التقنيات والأفكار في المجالات الهندسية المختلفة في ما يخص الطاقة في المستقبل وتطوير المهارات التي تمكنهم من المساهمة في صناعة مستقبل الطاقة المدنية في الدولة .
وتقول الطالبة نورة العلوي، حاصلة على بكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة الإمارات والمبتعثة حالياً إلى أمريكا لإكمال الدراسات العليا: بعد تخرجي سنة 2009 عينت معيدة في جامعة الإمارات التي ابتعثتني بدورها لإكمال دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية في أغسطس/أب ،2010 بموجب عقد وقعته مع الجامعة مقابل عملي أستاذة فيها بعدد سنوات دراستي للماجستير والدكتوراه .
وتشير إلى أن شروط حصولها على البعثة واختيار الجهة، كانت مقتصرة على المعدل الجامعي، وتوصية من أساتذة القسم، إضافة إلى مقابلة مع عميد الكلية وعدد من الأساتذة من مختلف تخصصات الكلية ومسؤول قسم المعيدين بالجامعة . وعن السنة التأهيلية التي يخوضها البعض قبل السفر قالت: لم أخضع لأي سنة تأهيلية في الدولة قبل الابتعاث، ولكن خضعت لها في أمريكا وهي عبارة عن دراسة اللغة الإنجليزية بشكل أكاديمي . وتشير إلى أنها تحضر حالياً لاختبار GRE، لتخصصها في الإعلام الدولي غير المتوفر في الجامعات الإماراتية، مؤكدة ضرورة البحث العلمي وإجراء البحوث كمشاريع لنيل الشهادات العليا على غرار ما تتطلبه الدراسة في أعرق الجامعات الغربية، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية .
* * *
مسيرة التنمية دليل التخصصات
من الأهمية استمرار البعثات الدراسية إلى الخارج لجامعات ومؤسسات تعليمية ذات سمعة وكفاءة في مختلف التخصصات والبرامج . ورغم التطور الكبير في مؤسسات التعليم العالي بالدولة، سواء الحكومية أو الخاصة، إلا أن بعض التخصصات التي تشكل طفرة في نوعها لا تتوافر في هذه الجامعات . وانطلاقاً من رسالة إدارة البعثات والعلاقات الثقافية الخارجية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مواكبة التقدم والتطور في أساليب التعليم والتدريب الذي يشهده العالم، وذلك لتلبية احتياجات الدولة من القوى العاملة المواطنة المؤهلة تأهيلاً علمياً، يتم سنوياً إيفاد الطلبة في مختلف التخصصات، إلا أن بعضها لا يبدو هناك إقبال عليها أو لا يحتاجها سوق العمل .
وتقول د . صبحا الشامسي، مستشار تنفيذي أول برنامج التعليم والتنمية الاجتماعية، في مؤسسة الإمارات: نركز بالدرجة الأولى على طرح منح للدراسات العليا، والماجتسير، والدكتوراه في اختصاصات تحتاجها الدولة في عمليتها التنموية، والمعايير الأساسية لاختيار جهة الابتعاث هو أن تكون الجامعة معتمدة من قبل التعليم العالي في الإمارات وأن تكون مصنفة كواحدة من أفضل 200 جامعة في العالم في التخصص المنشود .
ولا بد من ضمان خدمة سوق العمل الإماراتي وليس زيادة أعبائه من خلال الإيفاد بتخصصات غير ضرورية أو متوافرة في الدولة، وتحقيقاً لذلك، هناك متابعة دورية على طول فترة المنحة لأهمية التخصص الموفد له الطالب، ولمستواه الدراسي من خلال تقارير يتم تقديمها من الجامعة التي يدرس فيها ومن الطالب نفسه .
يشير محمد عبد الهادي، موجه خدمة اجتماعية في منطقة أبوظبي التعليمية، إلى أن الخلل ما بين مخرجات التعلم وسوق العمل ليس جديد في المنطقة، وأن المسؤولية مشتركة بين الطالب الذي يفضل التوجه نحو اختصاصات دراسية لا تتطلب مجهوداً كبيراً، مثل التخصصات الإدارية أو الأدبية، بينما تبقى التخصصات العلمية التي تشجعها الدولة وترشد الطلبة لأهميتها في سوق العمل، وتخصص لها ميزانية ضخمة مثل: الدراسات العليا في الطب والهندسة الميكانيكية أو الكهربائية أو المدنية، فقيرة بالطلبة .
ويقول: المسؤولية تقع على سوق العمل الذي يركز على الخطط الاستراتيجية للجانب العملي فقط، بينما يغيب عنه إجراء الدراسات المجتمعية للوقوف على حال المواطن وكيفية تفكيره . ويقول: من الضرورة برأيي إجراء مثل هذه الدراسات لأن المواطن لن يعمل في مجالات لا تتناسب مع موقعه الاجتماعي .
يوافقه في الرأي سلطان بطي، موجه تربوي في دبي، ويقول: مسألة عدم التوافق ما بين مخرجات التعليم وسوق العمل هي مشكلة عالمية لكل الدول المتقدمة التي تشهد أسواقها تطوراً متسارعاً بما يفوق قدرة مخرجات التعليم على مواكبتها، إلى جانب سرعة التطور الفائق في أنظمة المناهج التعليمية في العالم، وظهور ما يسمى بالتخصصات الميتة التي لم يعد لها مجال في سوق العمل أو التي استحدثت قبل دخولها سوق العمل . ويؤكد أن التقليل من هذه الفجوة يحتاج إلى استراتيجيات تعليمية منذ المراحل الأولى للدراسة، وليس فقط بما يتعلق بالجامعات والتخصصات الجديدة التي يبتعث لها الطلبة سنوياً للدراسة في الخارج .
تؤكد ريم الجنيبي، طالبة الدراسات العليا في الهندسة ونظم الإدارة، في معهد مصدر والمبتعثة إلى القارة القطبية الجنوبية لاختبار فوائد الاستدامة والطاقة المتجددة، أنه لا يوجد أي تخصص داخل الدولة يشكل طفرة، لأن الانفتاح والامكانات المتوفرة للدولة تسمح بفتح أسواق عمل على مختلف أشكالها . وحول الاستفادة التي ستجنيها من هذا التخصص قالت: الاهتمام بالطاقة المتجددة والبديلة ليس جديد في الدولة، وفي الأساس انا أتخصص في هذه المجال في معهد مصدر، والبعثة للقارة الجنوبية فرصة ذهبية لتطبيق المعرفة التي اكتسبتها في تطبيقات التشغيل المختلفة للطاقة، إلى جانب اختبار فوائد الاستدامة والطاقة المتجددة، والاطلاع بشكل مباشر على كيفية تطبيق التكنولوجيا النظيفة .
أما ميثاء الكعبي، الباحثة في مياه الهندسة البيئية، والمركبات الخضراء ومختبر الوقود الحيوي بأبوظبي والمبتعثة من قبل معهد مصدر إلى القارة القطبية الجنوبية، فقالت: توفير مثل هذه التخصصات وابتعاث الطلبة لها فرصة للبحث وتطوير التكنولوجيا التي تعالج التحديات المرتبطة بمصادر الدولة المحدودة في موارد المياه العذبة، فإذا كانت تخصصات الطاقة وتحلية مياه البحار قليلة قبل سنوات، هي ليست كذلك اليوم لأنها تشكل حاجة ملحة في الدولة لأن 90 % من المياه الجوفية في إمارة أبوظبي مالحة أو شديدة الملوحة، تحتوي على ما يصل إلى ثمانية أضعاف الملح في الخليج، لذلك إيفاد طلبة في مثل هذه التخصصات هي فرصة لإيجاد حلول تخص إمدادات الطاقة الحرارية والكهربائية والميكانيكية للحث على هطل الأمطار المستهلكة للحصول على المياه العذبة . وتشير إلى أن هذا التوجه التزم به معهد مصدر لمعالجة القضايا البيئية العالمية . وحول كيفية الاستفادة الأكاديمية من هذه البعثة بعد الانتهاء من فترة الدراسة قالت: ستسمح لي هذه البعثة بأن أرى عملية هطل الأمطار المالحة الناجمة عن درجات حرارة معينة، وإعداد المواد اللازمة للتطبيق في عمليات معالجة المياه . مشيرة إلى ان هذه البعثات والرحلات الاستكشافية فرصة لتحقيق أهداف وتوجهات الدولة، وفرصة لتبادل المعرفة وتحقيق التعاون الدولي من أجل حل القضايا البيئية العالمية .
وتذكر سارة طبطائي، طالبة دبلوم في علم النفس، مفارقات جديدة في سوق العمل منها تكفل الدولة والطالب بتكاليف الابتعاث والدراسة في الخارج في أعرق الجامعات العالمية وبعد حصوله على أعلى المراتب والشهادات العلمية، يرفض طلب تقدمه لوظائف داخل الدولة بسبب أن الشهادة التي يتقدم بها أعلى من المطلوب .
وتقول: من جانب آخر هناك أسباب تدفع بعض الطلبة بعد إنهائهم الدراسات العليا إلى عدم العمل في تخصصهم الدراسي، منها انجذاب العديد من الشباب إلى اسم التخصص وليس الهدف منه مثل التخصصات الهندسية أو الطبية العليا .وتؤكد أن اختيار التخصص العلمي ما زال بحاجة إلى العديد من الخطط والاستراتيجيات التي ترشد الطلبة لأهمية توافق الدافع النفسي مع الرغبة . وتضيف: على سبيل المثال الأغلبية العظمى من الإناث تبتعد عن تخصص التمريض، والشباب يبتعدون عن الطب البيطري، نتيجة النظرة الدنيا الى التخصصين رغم حاجة الدولة إليهما .