البهاق.. إحراج اجتماعي بسبب مناعي

01:43 صباحا
قراءة 5 دقائق
تحقيق: راندا جرجس

يصنف البهاق ضمن الأمراض المؤثرة نفسياً على المصاب، حيث يظهر على شكل بقع تنتشر في مناطق متفرقة من الجسم بلون مختلف عن الجلد الطبيعي ويستهدف الأماكن الظاهرة كالوجه والشعر واليدين، وتخلو الأعراض من أي آلام جسدية أو مضاعفات مرضية، ولكنه يؤثر على المظهر الخارجي، ما يتسبب في اهتزاز الثقة بالنفس ويدفع المريض للانعزال، بالإضافة إلى الاعتقاد الخاطئ بأنه معد، وفى السطور المقبلة يسلط الخبراء وأخصائيو الأمراض الجلدية الضوء على أنواع المشكلة وأسبابها، وطرق العلاج.
تقول الدكتورة سلوي أبو رشيد أخصائية الأمراض الجلدية إن البهاق يعني فقدان اللون الطبيعي للجلد، وتظهر علاماته بانتشار بقع بيضاء، ويحدث بسبب توقف الخلايا التي تصنع الميلانين المسؤولة عن صبغة الجلد والشعر عن وظيفتها أو موتها في بقع محددة، وربما ينتج عن خلل في الجهاز المناعي عندما يهاجم هذه الخلايا ويؤثر في وظيفتها، أو نتيجة عامل وراثي، كما أن هناك عوامل أخرى كالتوتر النفسى أو التعرض للحروق الشمسية والكيماويات.
وتضيف: يتم التشخيص عن طريق الفحص السريري للتمييز بينه وبين أمراض أخرى ربما تتشارك في الأعراض نفسها، والسؤال عن التاريخ الطبي والعائلي، بالإضافة إلى تسليط الأشعة فوق البنفسجية على الجلد، كما يمكن سحب خزعة للتشريح، وكذلك الخضوع لبعض الفحوص الدموية لنفي وجود أمراض مناعية.

أعراض المشكلة

توضح د. سلوى أن علامات الإصابة تظهر على المريض بحسب النوع، وتتمثل في فقدان رقعي للون الجلد الطبيعي ولون الأنسجة التي تغطي الأجزاء الداخلية كالفم أو الأعضاء التناسلية، وظهور الشيب الأبيض أو الرمادي على فروة الرأس أو الرموش والحاجبين أو اللحية، وربما تستهدف الإصابة أحد أجزاء الجسم، ويطلق عليه البهاق القطعي، ويميل
للظهور عند الفئات العمرية الصغيرة ويستمر عاما أو عامين ثم يتوقف أو يتراجع، أما النوع المحلي أو الوجهي فيظهر في منطقة واحدة، ويعد البهاق العام الأكثر شيوعاً وينتشر في معظم الجسم كالوجه واليدين والقدمين.

فئة مستهدفة

تؤكد د. سلوى أن أصحاب اضطرابات المناعة أكثر الفئات المعرضة للإصابة، حيث يترافق مع داء الثعلبة البقعية أو الأمراض المناعية كاضطرابات الغدة الدرقية، كما يستهدف من لديهم تاريخ عائلي، ولا يوجد عمر محدد لظهور الأعراض، فربما تبدأ بسن الطفولة، ولكنها على الأغلب بين سن 20 إلى 40، وتعد معرفة المرض والتوعية منه العنصر الأكثر أهمية لمعالجة المشكلة وهناك بعض الإرشادات التي تساهم في تجنب الإصابة مثل حماية البشرة من الشمس، الحد من استخدام أجهزة تسمير الجلد وكذلك البعد عن الإجهاد والتوتر والعمل على الاستقرار النفسي مع نمط حياة صحية، وعدم التعرض للمواد الكيميائية.

مناطق الإصابة

توضح الدكتورة عنود حسين أخصائية الأمراض الجلدية أن البهاق مرض مناعي ذاتي، ويظهر على شكل بقع دائرية تمتد على مساحة الجسم كله أو تبقى في منطقة محددة، وربما يؤثر في الشعر، والفم، ويستهدف الأشخاص ذوي البشرة الداكنة، وعلى الرغم من أن البهاق كان يصنف ضمن الأمراض المقلقة في السنوات الماضية، إلا أن الكشف عن العلاجات الحديثة جعل المصابين يتقبلون الواقع، ويستهدف المرض عدة أماكن، في مقدمتها المعرضة للضوء مثل اليدين، القدمين، الوجه، الشفتين، الجفون، وتعد الحالات الأقل شيوعاً ابيضاض شعر الفروة والحواجب، وغالباً ما تكون الإصابة متناظرة، بحسب نوع الداء ولذلك ينصح بزيارة الطبيب إذا لوحظ تغير في لون الجلد أو الشعر أو العينيين.

مضاعفات مرضية

تنبه د. عنود إلى أن البهاق يتسبب في تغيير لون الجلد في المرحلة الأولى من الإصابة، وخاصة في المناطق المعرضة للشمس مثل اليدين، الوجه، الشفتين، وتشمل علامات المرض ظهور بقع بيضاء، وظهور شيب مبكر، بجانب فقدان اللون في الأنسجة التي تغطي الأجزاء الداخلية للفم والأنف (الأغشية المخاطية)، علماً بأن البهاق أكثر شيوعاً بين العشرين إلى الثلاثين عاماً، وتجدر الإشارة إلى أن العديد من العيادات المتخصصة في علاج المرض في الوقت الحالي باتت متاحة وتوفر العديد من العلاجات.

تأثيرات نفسية

وتشير د. عنود إلى أن المرض ليس معدياً، ولكن يتسبب في تعرض المريض للحرج أمام المجتمع نظراً لتناثر البقع البيضاء على جسمه، وهناك أسباب لظهور هذه البقع منها الاضطراب الذي ينتج عن هجوم المناعة على الخلايا الصبغية مؤدياً إلى تدميرها، كما تلعب الوراثة دوراً في احتمالية الإصابة، أو وجود حالات مشابهة في العائلة، أو إصابة الجلد بحروق الشمس أو التعرض المواد الكيميائية.

أنواع المرض

تفيد الدكتورة رنا محفوض أخصائية الأمراض الجلدية أن البهاق ليس معدياً، ولا يؤثر في المصاب مرضياً ولكن التأثير مزعج من ناحية الشكل، ويتسبب بإحراج الشخص اجتماعياً نتيجة ارتباط البقع في التفكير المجتمعي ببعض الأمراض المعدية كمرض الجذام الذي لا يمت بصلة للبهاق، وهناك علامات تظهر أثناء الفحص، وتكون دلالة على شدة المرض، مثل البقع البيضاء المتجددة، وربما تكون هناك بعض الأعراض الإيجابية التي توحى بإمكانية استعادة المنطقة المصابة للونها الطبيعي وتدل على استقرار المرض وثباته، كوجود الشعر الأسود في ذات المنطقة المصابة بالبهاق وعدم ابيضاضه، حيث تلعب بصيلة الشعر السوداء دور مخزن للصباغ يمكن انطلاقاً منه استعادة اللون للمنطقة المجاورة له، وهناك أنواع عديدة لهذا المرض ومنها:
* البهاق الطرفي الذي يظهر على الشفاه وأطراف الأصابع في اليدين والقدمين
* ونوع آخر يكون على شكل قطاعات جلدية فيشمل منطقة كاملة كنصف مساحة جلد الظهر.
* البهاق المعمم أو الشامل الذي يمتد على مساحة كبيرة.
* النوع البقعي، يظهر على بقع محددة محصورة.

طرق علاجية

وتوضح د. رنا أن هناك علاجات متعددة للمرض تعمل على استعادة الصباغ باستخدام حبوب عن طريق الفم، أو سائل يوضع على المنطقة المصابة دون التعرض للشمس لمدة نصف ساعة، لاستعادة اللون تدريجياً، وينصح عادة بالخروج في الصباح الباكر أو بعد وقت العصر لتجنب الحروق الشمسية وللحصول على النتيجة الأفضل، وهناك علاجات تعمل على تعديل الآلية المناعية للمرض، وتعتبر تقنية الليزر من الخيارات المطروحة، وزراعة الخلايا الميلانينية من أفضل العلاجات، ولكن يجب إجراؤها في عيادات متخصصة، وتتمثل أحدث الطرق العلاجية في إبر المايكرونيدلنج مع تطبيق مادة فلورويوراسيل وهي من أهم الوسائل الجديدة والواعدة.

تدابير فاعلة

تؤكد د. رنا أن البهاق لم يعد معقداً، وخاصة في وجود طيف واسع من العلاجات، ولكنها تعتمد في المقام الأول على حالة المريض، والتي تختلف بطبيعة الحال بين شخص وآخر، فهناك بعض المرضى الذين يفضلون عدم الخضوع لأي علاج إذ إن المشكلة في الأصل جمالية وبالإمكان تغطية الجلد ببعض المركبات التجميلية المصنعة خصيصاً لهذا الغرض، والتي تحتفظ بتأثيرها لمدة 16 ساعة ولا تزول بالتماس مع الماء، وهناك علاج أخير يمكن استخدامه عندما يكون البهاق شاملاً لمساحة كبيرة من الجسم، فيلجأ الطبيب حينها بالتشاور مع المصاب لإزالة اللون من القسم غير المصاب من الجلد، بحيث يتم توحيد لون الجسم، والحصول على نتيجة جمالية أفضل، مع مراعاة الابتعاد عن التعرض للشمس والتطبيق المستمر للواقيات الشمسية للمحافظة على جلد سليم وجميل.


الليزر


ساعد التقدم التكنولوجي في المجال الطبي على انتشار العديد من التقنيات الحديثة، خاصة أجهزة الليزر التي أصبحت تعالج العديد من الأمراض المختلفة، وتحديداً المشكلات الجلدية، حيث إنها تعطى نتائج دقيقة، وفعالة، كما تضمن سلامة المريض، ويعد داء البهاق من الأمراض الجلدية المزعجة للمصاب لأنها تظهر على شكل بقع مغايرة للون البشرة، وتؤثر في المظهر الخارجي، وتعتبر تقنية الليزر الأكزايمر من أفضل الطرق العلاجية التي تحقق أفضل النتائج للتخلص من البهاق خلال أربعة أسابيع، ويستكمل العلاج باستخدام بعض المستحضرات الموضعية بعد الجلسات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"