وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 

"البوشمن".. شعب قناص بامتياز

عالم غريب
05:48 صباحا
قراءة 5 دقائق

البوشمن مجموعة عرقية بدائية تعيش في صحراء كالاهاري الواقعة بين بتسوانا وناميبيا وجنوب أنجولا ويبلغ عددهم الآن حوالي 82 ألف نسمة، وتشير الدراسات الإثنية إلى أن مجموعات البوشمن عاشت في مناطق جنوب إفريقيا منذ حوالي 22 ألف عام مما يجعلهم من أقدم المجموعات العرقية إن لم تكن الأقدم على الإطلاق في إفريقيا، ويختلف شعب البوشمن عن الزنوج ببشرتهم البنية وقاماتهم القصيرة وجباههم البارزة وعيونهم الضيقة.

وحتى العام ،1950 لم يكن العالم يعلم شيئاً عن البوشمن إلى أن ظهر كتاب لورانس فان در بوست بعنوان مملكة كالاهاري المفقودة ولا يوجد اسم جامع يسمون به أنفسهم في لغتهم وإن كان البعض منهم يطلق على نفسه اسم الساي بوشمن والتي تعني رجال الأحراش، وأحيانا يسمون أنفسهم بالسان أي الوافدين وهذا التعبير تطلقه عليهم قبائل الهوتنتوت مع أن بعض البوشمن يعتبر هذه التسمية مهينة.

مشكلة الماء

وأيا كان الحال فصحراء كالاهاري هي موطن البوشمن في الوقت الراهن، وتمتد من نهر أورانج في الجنوب وحتى مستنقعات أوكافنجو وبحيرة نجامي في الشمال وهو إقليم ذو أنهار متقطعة الجريان والأمطار فيه متقطعة وتختلف في مقاديرها اختلافاً كبيراً من عام إلى عام، والحصول على مورد دائم من الماء في هذا الإقليم غير مضمون إلا في البقع المنخفضة من مجاري الأنهار وفي المستنقعات المنخفضة والمسطحات الراكدة. والحاجة إلى الماء هي العامل الأساسي الذي يتحكم في تنقلات الإنسان والحيوان ولذلك كان الحصول على الماء لا على الطعام هو مشكلة الحياة الحقيقية، وفي البقاع التي يتوافر فيها الماء، تتغطى الأرض بأعشاب تتخللها شجيرات شوكية وبعض أشجار قصيرة من (الباوباب) أما في ما عداها من البقاع فلا توجد إلا ساحات صغيرة متفرقة من عشب (البشمن) وقليل من شجيرات شوكية متباعدة وأحراش من شجر السنط.

وللبوشمن طرق مبتكرة وتتميز بمهارة فائقة في العثور على الماء وكثيراً ما يروون ظمأهم بما يحوي البطيخ من الماء لكنهم قد يضطرون أحياناً إلى الحصول عليه من بين حبات الرمل المبللة فيحفرون في الرمل حفرة ويرشقون فيها عدداً من قصب أجوف يلفون حول أحد طرفيه لفة من العشب اليابس ثم يمصون الماء إلى أعلى خلال العود، وتعتبر هذه الطريقة بطيئة وشاقة، وقد تنتهي بتقرح الشفاه وإدمائها، ونظراً لندرة الماء يقوم البوشمن باختزانه في بيض النعام أو في جزء من أمعاء حمار الوحش أو الحمار البري ويحمل بيض النعام الذي يخزن فيه الماء في حقائب من الشباك ويزخرف بالتخطيط أو برسم صور الحيوانات أو مناظر تمثل صيدها وتصنع لكل واحد منها رقبة من الشمع.

ويعتبر البوشمن عبدة لأرواح الموتى إلى حد ما غير أنهم يؤمنون كذلك بوجود إله قوي خلق نفسه ثم خلق الأرض والماء والصحراء وهو إله خير على الأرجح، إلا أن غضبته مخيفة ويسمونه هارا كما يؤمنون بوجود إله أصغر منه مسؤول عن الشر والسحر الأسود.

العادات والتقاليد

يلبس رجل البوشمن قطعة من الجلد مثلثة الشكل تمر بين الرجلين وتربط حول الوسط في حين تلبس المرأة مئزرة صغيرة تتدلى أمامها من حزام حول الوسط، وتزيد المرأة المتقدمة في السن مئزرة أخرى تتدلى من الكتفين على الظهر، وتصنع هذه المآزر أحياناً من خيوط من الخرز، ولكن أهم ما تتدثر به المرأة هو (الكاروس)، وهو عبارة عن عباءة قصيرة من الفراء تفصله وتزركشه ثم تلبسه على الكتفين وتتخذ منه في النوم غطاء.

ويبني البوشمن أكواخهم على شكل قبة حيث يغرسون في الأرض عدداً من العصي يبلغ طول الواحدة منها أربعة أقدام ثم يجدلون بينها ويغطونها بالأعشاب أما داخل الكوخ، فيحفر البوشمن في الأرض ويغطون التجويف الناتج من ذلك بالقش ويتخذون من هذا التجويف مكاناً للنوم ويرقدون فيه على جنوبهم وأرجلهم مقبوضة إلى صدورهم.

والبوشمن شعب بدائي في تنظيمه الاجتماعي وفي ثقافته، فهم يعيشون في جماعات يتراوح عددها بين عشرين ومائة شخص، وتتكون كل مجموعة من عدد من العائلات تعيش كل واحدة منها في كوخها الخاص، وقد لا يتصل بعضهم ببعض إلا في فصل الجفاف عندما يحطون الرحال جميعاً قرب مورد الماء، فإذا حل فصل المطر، تفرقوا هائمين في الإقليم الذي يشتركون جميعاً في ملكيته والذي يرثه أبناؤهم من بعدهم.

ولا يحاول البوشمن ممارسة الزراعة ولا تربية الحيوان ولكن لهم قدرة خارقة على القنص والصيد باستخدام الحراب والسهام المسمومة والرماح والأفخاخ. وقد اضطرهم السعي وراء الماء ووراء حيوان الصيد إلى أن يعيشوا عيشة بداوة وتنقل هائمين على وجوههم في المنطقة التي يعدونها ملكاً لهم، وعندما يحطون الرحال في بقعة من الأرض، يقوم أكبر الرجال سناً بتحديد الموقع الذي تقام فيه الأكواخ ويوقد فيه شعلة من النار قبل أن تبدأ النساء في عملية التشييد، ويراعى ألا يكون الموقع قريباً جداً من مورد الماء لئلا يكون ذلك سبباً في نفور حيوان الصيد إذا أراد الارتواء.

ومن عادات البوشمن أنهم يتناولون بيض النعام وتجمع النساء بيض النمل الأبيض أو (أرز البشمن) ويقلينه على النار في قليل من الدهن حتى يضرب لونه إلى الحمرة.

ومما يسعين وراءه أيضا جمع الديدان والحشرات والجراد والضفادع والسحالي والثعابين والسلاحف، وجذور الأعشاب ويحتفظن بها لاستعمالها في فصل الشتاء.

ويصنع البوشمن ما يشبه الخبز من لباب نوع من النخيل يسمونه (زاميا) أو من جذور نوع من النبات، ويقوم الرجال بجمع العسل ويذهبون في البحث عنه إلى أي مكان غير مباليين بالارتفاع، وهم يستدلون على موضع خلايا النحل البري بواسطة طير الوقواق، ويتناول البوشمن طعامهم دائماً مطبوخاً، ويقوم الرجال والنساء على السواء بعملية الطبخ.

فن الصيد

إذا أراد البوشمن الحصول على قدر كبير من الصيد، خرج الصيادون فيما يشبه الحملة وأقاموا في عرض الوادي حواجز من الخوابير والأغصان تاركين فتحات تحفر أمامها حفر ليقع فيها الحيوان، وليس هذا العمل بالأمر الهين خاصة أن البوشمن لا يمتلكون أدوات للحفر غير الكيبي أو عصا الحفر وهي لا تزيد على قطعة من الخشب يدبب أحد طرفيها ويحمى في النار ليزداد صلابة ثم تمرر الخشبة في حجر مثقوب يثبت في وسطها ليزيد ثقلها، فإذا تمت الاستعدادات، قام ضاربو الطبول بحملتهم الواسعة مبتدئين من الجهة الواقعة فوق اتجاه الريح فتهرب الحيوانات أمامهم نحو الحاجز ويكون هناك عدد من الصيادين قد اتخذوا أماكنهم قرب كل فتحة للاجهاز على الحيوان بمجرد سقوطه في الحفرة!

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"