من النظرة الأولى ندرك أنهن مسترجلات، يتقمصن شخصيات الذكور في لباسهن وتسريحاتهن والعطور التي يستخدمنها، ويطلقن على أنفسهن أسماء ذكورية، ويبالغن في مشيتهن من أجل أن يخبئن معالم الأنوثة، إنهن البويات اللائي أصبحن مشوهات وممسوخات غير معروفات إذا كن ينتمين إلى عالم الرجال أم الإناث.

ظاهرة وفدت عبر الفضائيات

"الاسترجال" تمرد على الأنوثة

طرحنا مجموعة من التساؤلات على الطالبات والخبراء حول أسباب ظاهرة استرجال بعض الفتيات وتعايشهن في قناع الذكور رافضات التأقلم مع طبيعتهن التي خلقهن الله عليها، وهل هناك من مبررات اجتماعية أو نفسية تدفعهن إلى ذلك ؟ وهل يمكن اعتبار هذه الظاهرة مرحلية ومؤقتة في حياة الفتيات تعود بعدها إلى حياتها الطبيعية؟

ذكرت الطالبة دعاء المهري جامعة زايد أن أغلب الطالبات اللائي يتحولن إلى بويات يعانين من مشاكل مع أسرهن، إذ ترى أن من المستحيل أن تتحول فتاة لمسترجلة في ظروف طبيعية.

وتقول: أغلبيتهن لا يعانين أي شذوذ هرموني، بل يتأثرن ببعض ويسعين لتقليد زميلاتهن وللشهرة بين أصدقاء الجامعة، إضافة إلى التأثيرات الضارة للانترنت.

وتضيف: بعضهن تحولن إلى مسترجلات تماشيا مع الموضة وليصبحن محط أنظار وحديث جميع البنات، مؤكدة أن العديد منهن بمجرد الخطبة والتخرج يسعين لتغير شكلهن الخارجي، ويحرصن المحافظة على أناقتهن وأنوثتهن.

وأرجعت الطالبة رويدا الحاج جامعة الشارقة أسباب انتشار الظاهرة إلى غياب إشراف الأهل، ورغبة الفتاة في الإعجاب بفتاة مثلها وممارسة دور الرجل عليها، إلى أن يتحول الإعجاب إلى حالة من الإدمان.

وتقول: هذه الظاهرة وفدت إلينا عبر الفضائيات ووسائل الإعلام الغربية، وبداية انتشارها كان بسبب التقليد، وحب التغير، ورغبة الفتاة التي لم تستطع جذب الأنظار إليها وهي على طبيعتها بلفت الأنظار من خلال إتباع هذا السلوك الخاطيء.

وأكدت على أنها ظاهرة مؤقتة عند فئة من الفتيات اللواتي سلكن هذا الدرب من باب التقليد، وتستمر مع البعض إلى أن يتحول إلى مرض نفسي وإدمان، لأن لديها قناعة ذاتية أنها ليست أنثى، وتحتاج إلى علاج نفسي.

وترى الطالبة جواهر بطي المظلوم خريجة جامعة الشارقة أن المسترجلات استطعن لفت الأنظار ما جعل الأخريات يقلدهن لمجرد لفت الأنظار، وهذا نتيجة ضعف شخصيتها وخلل في سلوكها، وهنا يظهر دور الأسرة في التربية الصحيحة ومراقبة الأبناء سواء من الذكور أو الإناث وتوجيههم للطريق الصحيح.

وتقول: بعد حياة الدراسة وابتعاد البويات عن التجمعات تبدأ الفتاة بمراجعة نفسها، وتنظر لنفسها من منظور آخر، إلى أن تختفي مشكلة الاسترجال لديها، وتبدأ بالاعتراف بأنها أنثى وتقبل على الحياة.

وأشارت عنود الكتبي تقنية دبي إلى أن الظاهرة تعود لعوامل عدة منها الفشل الدراسي ومحاولة إثبات الشخصية، ومشاهدة القنوات الفضائية والمجلات الإباحية، ومشاهدة مسلسلات وأفلام تشجع على التشبه بالرجال أو التمرد.

وترى أنها حالات فردية تنتشر بين الطالبات في بعض الكليات والجامعات، مؤكدة أن الفضائيات لها الدور الأكبر في إفساد الأجيال.

وتقول ه.ع: بعد التخرج في الجامعة راجعت نفسي وأدركت أنني على خطأ بإتباع هذا السلوك، وبدأت بتغير ملابسي الرجالية وارتداء ملابس تميل إلى الأنوثة، وحاولت تغير مشيتي والحديث بصوت منخفض ولكن لم أستطع، وما زلت أحافظ على نبرة صوتي كرجل، والحديث بشدة مع الآخرين واقتباس الكثير من صفات الرجولة، وهذا الأمر يسبب لي الحرج والإزعاج كثيرا في الفترة الحالية.

سلوى طالبة جامعية تعايشت مع الاسترجال وهي في المرحلة الثانوية بتشجيع من زميلاتها بأنها من الممكن أن تأخذ دور الرجل في كل شيء من ناحية الشكل والتصرفات وقوة الشخصية وطريقة المشي مما جعلها تفخر بما وصلت إليه من نظرات إعجاب من قبل الطالبات الأخريات.

وتقول: اعرف الكثير من المسترجلات اللواتي تغيرن ورجعن لطبيعتهن الأنثوية، بمجرد أن وجدت الحب والاهتمام من أسرتها وتزوجت.

وتقول خ.م: في السابق كنت أستغرب هجوم الناس علينا وكأننا كائنات غريبة، ولكن بعد تخرجي وابتعادي عن الطالبات بدأت أدرك بأني سلكت الطريق الخطأ، وضيعت سنين عمري في انشغالي بتصرفات سخيفة.

وتؤكد أن معظم المسترجلات يفعلن ذلك بسبب الكبت التي يعانين منه في البيت، وعدم إعطاء الفتاة الحب والاهتمام الكافيين من قبل أفراد الأسرة.

السلوكيات الخاصة

الأخصائية الاجتماعية مريم علي الشحي تؤكد أن الفتيات المسترجلات يحاولن بهذا التصرف لفت الأنظار في المجتمع المدرسي، فهن في الغالب عاديات في البيت والأماكن الأخرى ويتصرفن كفتيات من حيث الشكل والتصرفات أمام أهاليهن، والسلوكيات الخاصة تقتصر على وجودهن أمام زميلاتهن في المدرسة.

وتقول: هناك ثلاثة أصناف من البويات، الأولى تتمثل بإجراء الفتاة تغييرا في شكلها الخارجي فقط من حيث اللبس وطريقة المشي، والفئة الثانية يحاول جلب المعجبات لهن لإرضاء الجانب العاطفي لديهن، أما الفئة الأخيرة فترفض أية علاقة مع المجتمع الذكوري، وهذه الفئة تستمر الحالة معها، ولا تكون الظاهرة مؤقتة في حياتها.

وعن أسبابها تقول: بالدرجة الأولى يرجع إلى البيئة التي خرجت منها الفتاة، وقناعتها الشخصية، ورغبتها في الظهور ولفت الأنظار، وضعف الوازع الديني، إضافة إلى افتقارها للعاطفة.

وتقول موزة إسحاق المازم مديرة مدرسة الحيرة الثانوية: التقليد الأعمى ورفيقات السوء لهن دور كبير في تفشي الظاهرة، لأن الصاحب له تأثير كبير في شخصية من يصاحبه، فالفتاة المجالسة للمسترجلات لابد أن تتأثر بهن إذا كانت ضعيفة الشخصية، ولديها نقص نفسي، فترغب من خلال تقليدهن أو مجاملتهن في لفت الأنظار.

وأشارت إلى أن ما سجل من ظواهر غريبة على الطالبات، هي حالات فردية وليست ظاهرة عامة بالمدارس.

مؤكدة أن الظاهرة تختفي عند الأغلبية بعد مرور فترة من الزمن، ولكن رغم ذلك تكون الطالبة خسرت سنين عمرها في التصرف كرجل.

وتشير إلى أن البويات أنواع، فمنهن من تكون مصابة باضطراب الهوية الجنسية، ومنهن من تكون مصابة باضطراب التوجه، ومنهن من تسعى لتقليد زميلاتها ولا تعاني من أي شيء، لافتة إلى انتشار مرض التقليد الأعمى عند الطالبات.

وتؤكد أن أسباب اجتماعية تقف وراء الاسترجال، إضافة إلى التقليد الأعمى للغرب وعدم الوعي الديني في هذا الجانب.

وتقول الاختصاصية النفسية أمل بالهول: الأنثى المسترجلة يمكن أن يطلق عليها التحولية وتقوم بأدوار غير معتادة وسلوكيات منحرفة. والسبب يرجع إلى عدة أمور فقد الشعور بالأمن والاستقرار الاجتماعي، وزيادة مستوى القلق والتوتر، ونقص الثقة بالنفس، ومحاولة جذب انتباه الآخرين، وضعف الوازع الديني، إضافة إلى غياب دور الإرشاد الديني والتوجيه الأسري، واضطراب أو خلل في الغدد الجنسية.

وأشارت إلى عدم استمرارية العلاقات المتطرفة رغم قوتها، لأسباب أساسية هي سرعة نشأتها التي تؤدي لخلل في الأسس، ومزاجيتها التي تحكمها والأهواء المتغيرة بطبيعتها، وافتقادها للمنطق فكل ممنوع مرغوب، ولكن في النهاية مكروه.

وحول وسائل العلاج تقول: الاعتراف بارتكاب هذه الجريمة مع النفس وإعلان التوبة الخالصة لله، وكثرة الاستغفار من هذا الذنب، واللجوء لاختصاصي نفسي لوضع برنامج إرشادي وعلاجي، والإبلاغ على أي حالة قبل تفاقمها في حال ثبوت ذلك، وعدم التعرض للمثيرات المؤيدة لهذا الموضوع.

موجودات في المدارس والجامعات

فتيات يعشن في قناع الفتيان

المسترجلات موجودات في المدارس والجامعات ويحاولن التخلص من كل ما يربطهن بعالم الأنوثة سواء بارتداء ملابس الرجال أو تغليظ نبرات أصواتهن، والكثيرات منهن يمارسن الرياضات العنيفة لإظهار قوتهن.

الطالبة سهيلة علي محمد جامعة زايد أشارت إلى أن الفتاة المسترجلة تتخلى عن خصائصها الأنثوية محاولة تقليد الشاب في الملبس والسلوك.

وتقول: هذه الظاهرة منتشرة في المدارس والجامعات، حيث تأتي الطالبة بلباس يشبه لباس الرجل، وترتدي الأحذية الرجالية، وقصة الشعر التي تشبه قصة شعر الرجال. وتسعد البويات بمناداة الفتيات لها باسم رجل، ويمارسن بعض الرياضات لإبراز عضلاتهن، ويصل الحال ببعضهن إلى الإدمان على التدخين تشبها بالذكور

وعن بعض المظاهر تقول أسماء المدني مدرسة سكينة بنت الحسين: وضع ساعة رجالية في يدها، والتعطر بعطر رجالي، إضافة إلى تقليد الشاب في خشونة الصوت وطريقة المشي، وإطلاق بعض الفتيات على بعض أسماء رجال.

وعن تصرفات بعض البويات تقول: هناك تصرفات غريبة، حيث يلجأن إلى تصرفات قاسية تصل إلى افتعال المشاكل والضرب، واستخدام العبارات الرجالية.

خولة المهيري جامعة عجمان تؤكد أن هذه المسألة تؤثر إلى حد كبير في مستويات الطالبات، فأغلب الطالبات اللواتي يمشين في هذا الطريق عرضة للفصل.

وتصف المسترجلات قائلة: يمشين كالرجال حيث تتعمد الفتاة إظهار الخشونة، ولبس الملابس الفضفاضة ذات الألوان والموديلات التي تشبه ما يلبسه الرجل

وتقول الطالبة ليلى يوسف جامعة الإمارات: تنتشر هذه الظاهرة بشكل ملحوظ في الكليات والجامعات والمدارس والمراكز التجارية، إضافة إلى انتشارها بشكل كبير في الأندية الخاصة بالسيدات.

وتضيف: بعض الحالات قد نعتبرها شذوذاً عن الفطرة التي خلقها الله عز وجل، بينما البعض الآخر يعتبرها محاولة للفت النظر والحصول على الاهتمام من قبل المحيطين بها. وتتمثل الظاهرة بقيام الطالبات بتبديل مظاهرهن وطبائعهن وملابسهن الأنثوية بأخرى رجولية مصحوبة بأفعال غير أخلاقية،مشيرة إلى أن البويات أصبحت يعلن عن نفسهن بكل جرأة في الوقت الحالي.

وأشارت فاطمة عبد الله طالبة بإحدى الجامعات إلى أن المسترجلات يتعمدن التحرر من كونهن إناثا ويتعاملن على أنهن شباب، وأكدت على أن الحملات وحدها لم تحل المشكلة والدليل استمرار السلوكيات التي تقوم بها البويات حتى اليوم مطالبة بالمزيد من التوعية والرقابة من الأهل.

وعن مظهرهن تقول: يلبسن السلاسل الرجالية في الرقبة واليد، ويحلقن الذقن والشارب، ويغيرن أصواتهن لتأخذ نبرة صوت الأولاد، ويرتدين ملابس تخفي معالم الأنوثة.

الطالبة وداد إبراهيم تؤكد وجود سلوكيات تحدث من قبل فتيات مراهقات داخل أسوار المدارس والجامعات، وبعض الأماكن الخاصة بالسيدات كالنوادي وغيرها، حيث تحرص البويات على لبس ملابس تخفي ملامحهن الأنثوية، مع إضافة بعض السلاسل الرجالية، واستخدام العطور الرجالية.

وذكرت طالبة رفضت عدم الإفصاح عن اسمها أن بعض البويات ليس لديهن قناعة بشكلهن، فيتهربن من أنوثتهن بحثاً عن الاسترجال.

وتشير الطالبة علياء راشد إلى أن الفتاة تتجرد من كل ما يمت للأنوثة بصلة وتسترجل بمشيتها وتصرفاتها ونظراتها، ولبس القمصان ذات الرسومات الغريبة البعيدة عن الرقة والأنوثة.

وتقول: ما يزيد الأمر سوءا هو تقبل معظم الفتيات بما يشاهدن من انتشار هذه الظاهرة، والتجاوب معها، حيث يجعلن من أنفسهن صاحبات لتلك المسترجلة ومخاطبتها كرجل وتشجيعها على هذا الأمر.

أما الطالبة سارة محمد فتقول: بدأنا لا نشعر بالجو الأكاديمي في الجامعة، فبعض البنات يظهرن بكامل زينتهن من أجل لفت نظر البويات.

وتشير الطالبة سعاد المرزوقي إلى أن ظاهرة المسترجلات بدأت بالتزايد خاصة في الفترة الأخيرة.

وتقول: الفتيات أصبحن يقلدن الشباب في كل شيء من طريقة خياطة المريول المدرسي، والصوت الخشن، واستخدام الألفاظ والمفردات البعيدة كل البعد عن الأنوثة، كما أن كلاً منهن في الغالب تكون زعيمة لمجموعة ما، وتطلق على نفسها اسما ذكوريا مما يكسبها الشهرة بين الطالبات.

رياضات عنيفة

وتقول س.ش مسترجلة: لا أهتم بالملابس الخاصة بالسيدات والماكياج كما تفعل الفتيات عادة، بل أميل لارتداء الموديلات الرجالية، فهي تناسبني كثيرا.

وتقول أ.م مسترجلة: اشارك في أندية للكاراتيه ورفع الأثقال وألعاب القوى، وتركت الزينة الخاصة بالنساء كالحناء والكحل، ولجأت إلى التشبه بالرجل في الشكل والهيئة مثل قص الشعر وارتداء القمصان الرجالية والتصرفات العنيفة التي تصل إلى الضرب وافتعال المشاكل في التحرش بالأخريات.

وتذكر مسترجلة تطلق على نفسها اسم خالد أن الفتاة الجميلة والأنيقة تلفت نظرها وتحاول بشتى الطرق التعرف إليها ومصادقتها، وإن أعجبتها شخصية الفتاة تتواصل معها.

ن.ق مسترجلة: ألعابنا الرياضية مقتصرة على كرة القدم وكرة الطائرة، وأحاول طوال الوقت جذب انتباه الفتيات برجولتي، مشيرة إلى أنها تكره الذهاب للأعراس والمناسبات الاجتماعية حيث لا ترغب في لبس الفساتين التي ترتديها الفتيات ووضع الماكياج حتى لا تبدو أنثى.

ر.ز مسترجلة تقول: أتلقى معاملة سيئة جدا من المدرسات لأنهن لا يتفهمن وضعي ودائما يعترضن على تصرفاتي، ويلمنني على أقل تصرف أقوم به، وهذا يدفعني إلى رفع صوتي في وجههن وعدم سماعي لنصائحهن وتوجيهاتهن، واستمراري بالطريق الذي امشي به.

وأشارت م.ق مسترجلة إلى أنها تشعر بالراحة مع فتاة مثلها، فتمارس دور الشاب وتتقمص شخصيته، وتفرض على الفتاة سيطرتها وتلقي عليها الأوامر وما على الأخرى إلا السمع والطاعة.

عدم الثقة

الأخصائية الاجتماعية عائشة أحمد أكدت أن البويات هن الطالبات اللاتي يعشن بين الطالبات في سلوك الشباب مخفين معالم الأنوثة من خلال ارتداء الموديلات الرجالية وقص الشعر وتكوين عصابات تتزعمها أقواهن في البنيان الجسدي والشخصية.

وتقول: تعاني المسترجلات المراهقات من عدم الثقة بالنفس وعدم التوافق مع البيئة ومشاكل بين أفراد أسرهن، كما أن المراهقة تمر بأزمات نفسية تسعى خلالها إلى أن تكون محور اهتمام الآخرين وإعجابهم، إلا أنها ولعدم قدرتها على لفت الأنظار تلجأ لممارسة سلوك البويات ليجعلها محور الاهتمام.

وعن التصرفات التي تلجأ إليها البويات أوضحت أن التصرفات التي تدور بين هذه الفئة هي إرسال الهدايا إلى بعض مع وجود نسبة كبيرة من الغيرة، مؤكدة أن بعض البويات يكوّن علاقات مع فتيات يطلق عليهن اسم بنوتات.

التوعية ضرورية حفاظاً على الجنس اللطيف

مرفوضات من النساء والرجال

ما الأسلوب الأفضل لوقاية الفتيات من ظاهرة المسترجلات ؟ هذا السؤال حاولنا الإجابة عنه في السطور التالية:

تقول ميار محمد صباح تقنية الفجيرة: الوقاية تبدأ بالتوعية وإلقاء الدروس والمحاضرات من قبل المحاضرين في الكليات والجامعات، والمراقبة الدقيقة من قبل المرشدين لهؤلاء المسترجلات، ووضع مراقبات في فصول الطالبات، لأن أغلب المسترجلات لا تظهرن أمام المراقبة في الفصل وإنما في الساحات والمراكز التجارية بعيدا عن أعين المعلمات والأهالي. إضافة إلى إقناع الطالبات بأن هذه التصرفات ستجعلهن غير مرغوب فيهن في مجتمع النساء قبل الرجال.

وتصف سلامة العلي جامعة الإمارات وضع الفتيات المسترجلات في مجتمعنا بالظاهرة، مؤكدة أن خطورتهن تكمن في الانحلال الأخلاقي.

وتقول: من خلال البرامج التثقيفية التي تسلط الضوء على الأنثى، وكيفية محافظتها على نفسها كامرأة، وغرس قيمة الاعتزاز بجنسها يحميها من التصرفات الدخيلة على المجتمع،مؤكدة أن تعدد الثقافات في المجتمع الإماراتي ووجود عدد كبير من الجنسيات المقيمة، والمواد التي تبثها شاشات الفضائيات وصفحات الانترنت تساهم في انتشار هذه الظاهرة.

وأشارت إلى وجود العديد من الحملات في المواقع الالكترونية لمناقشة تفشي ظاهرة المسترجلات في المجتمع المدرسي والجامعي،مؤكدة تتبع المجتمع لهذه الظاهرة على الشبكة العنكبوتية، والإقبال على معرفة عالم البويات.

أشارت خلود الشامسي أخصائية اجتماعية إلى أن هناك العديد من المبادرات التوعوية التي تستهدف الفتيات المسترجلات في المؤسسات التعليمية في إطار وقائي، مؤكدة أن هذه المبادرات تساهم في توعية الفتيات والأهالي للحد من هذه الظاهرة، ووقاية فتياتنا منه.

وتقول: من المهم توعية الطالبة بأنها مثل الماسة، والأنوثة هي أجمل صفة تزين النساء، وتجردها من أنوثتها واتباعها للتصرفات الخاطئة يفقدها قيمتها.

وتؤكد الأخصائية الاجتماعية أسماء السويدي أنه من الضروري إطلاق حملات توعوية تشمل الجانب الوقائي قبل العلاجي من خلال برامج توعية مكثفة تتجه إلى طالبات المدارس والجامعات.

وتقول: لابد أن نوضح للطالبة المسترجلة بأن هذا السلوك يؤكد ضعف شخصيتها، والمرأة تكون قوية كلما حصلت على حقوقها وافتخرت كونها أنثى، ومسألة المظهر الخارجي والتستر فيه والتشبه بالرجال لا يعطيها القوة.

وأشارت الأخصائية الاجتماعية بدرية أحمد إلى أهمية دور المحاضرات وورش العمل والمنتديات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تهدف إلى توعية الطالبات وأولياء الأمور حول خطورة هذه الظاهرة للحد منها، ووقاية الأخريات من تقليد البويات.

وتقول: من الأمور التي تجعل الطالبة تفتخر بأنوثتها أن نبين لها الفطرة الطبيعية التي فطر الله النساء عليها من رقة المشاعر وضعف البنية.

وتؤكد على الحاجة إلى زيادة عدد الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين وتكثيف دور التوعية الدينية، ومتابعة الطالبة في ثقافتها الدينية، إضافة إلى اهتمام الأسرة بالتواصل مع الجهة التعليمية للطالبة والإلمام بالمستجدات للطالبة سلوكا وعلما.

وتقول عفيفة عبد العزيز الطويل أخصائية اجتماعية: المسابقات المدرسية والجامعية والمعارض الفنية تساهم في شغل أوقات الطالبات المبدعات والمتميزات وتنمية مواهبهن وإبعادهن عن كل ما يؤدي بهن للانحراف.

وتؤكد عائشة الحويدي موجهة خدمة اجتماعية سابقا أن الأنشطة والبرامج الترفيهية للطالبات تقيهن من هذه المشكلة، حيث تجد الطالبات متنفسا للتعبير عما بداخلهن من طاقات.

وترفض إطلاق لفظ ظاهرة على المشكلة، إذ إن مفهوم الظاهرة يشي بتفشي المشكلة واستفحالها، الأمر الذي ينافي الواقع، فهناك حالات في المدارس والجامعات ولكنها قليلة، وترتبط غالبا بالمظهر الخارجي مثل تسريحة الشعر ووضع العطر الرجالي، وقد يتطور الوضع مع الأقلية.

أشارت الاختصاصية النفسية مريم عيسى بوشهاب إلى خلو الدولة من أية دراسة أو بحث يرصد هذه المشكلة داخل الدولة، ويحدد نسبة الطالبات المسترجلات، رغم انتشارها على مرأى الجميع، باستثناء بعض الدراسات غير الرسمية التي أكدت وجود مجموعة من الطالبات المسترجلات.

وعزت المشكلة إلى أسباب عدة بينها تفكك الروابط الأسرية، وضعف شخصية الفتاة، واضطراب الهوية الجنسية، والطرح الثقافي الغربي الذي يغزو قنواتنا، وتضخيم مسألة البويات في المسلسلات والإقبال عليها يشجع الفتيات على اتباع هذا السلوك غير السوي.

وحول كيفية العلاج تقول: الاكتشاف المبكر للخلل، ومعالجته نفسيا ومعرفيا وسلوكيا، وشغل أوقات فراغ الطالبات بالمفيد، إضافة إلى تنظيم حلقات نقاشية للطالبات والتطرق للموضوع بطريقة غير مباشرة وذلك عن طريق التحدث عن الأنوثة وقيمة المرأة في المجتمع.

الدكتورة إيمان جاد أستاذة في التربية في الجامعة البريطانية في دبي تقول: الخلاف القائم بين الأطراف في هذه المشكلة يتمثل في الاعتراف بوجود المشكلة من عدمها، وهذه عادة المجتمعات التي تتعامل مع مشكلاتها الجديدة بنحو من الارتباك، والحل يكمن أولاً في الاعتراف بوجود هذه المشكلة ومحاولة رصدها بكل دقة، ومواجهة ومساعدة تلك الفئة حسب كل حالة وعلاجها وتقديم الدعم والمساعدة، وهذا الأمر يستلزم تعاون الأسرة والدولة والمنظمات داخل المجتمع.

وأشارت إلى أن أهم شيء في علاج البويات هو التشخيص الدقيق للحالة، وأهم التطورات المرافقة لها، وما إذا كانت تعاني من اضطرابات في الهوية الشخصية ليتم تقييم الحالة لوضع العلاج اللازم مع ضرورة متابعة الأهل.