للبيئة وتغيراتها تأثيرات مباشرة وغير مباشر في صحة الإنسان وأعضائه الجسمية المختلفة، وقد تسبب عوامل البيئة، كتغير المناخ سواء بارتفاع درجة الحرارة أو انخفاضها، أو تلوث الهواء، وعدم النظافة خارج البيت وداخله وغيرها من العوامل، بتعرض الإنسان إلى الإصابة بأمراض عدة قد لا يعي مصدرها، ما يحول دون استمتاعه بالبيئة المحيطة به وتحويلها لبيئة صحية مناسبة.
من الأمراض الشائعة التي تصيب الكثير نتيجة عوامل البيئة، الإنفلونزا، أمراض الجهاز التنفسي، الإسهال، التلوث الغذائي، الإجهاد الحراري.
ويعد تلوث هواء التنفس بشتى الملوثات الخطيرة مثل (احتراق الوقود من مصادره المتعددة كعوادم السيارات ودخان المصانع وحرق النفايات والآثار المتبقية في الهواء من المبيدات الحشرية الكيميائية) مسؤولاً عن وفاة 1,5 مليون إنسان في السنة جرّاء حالات العدوى التي تصيب الجهاز التنفسي، ووفاة 1,3 مليون إنسان في السنة جرّاء الأمراض الرئوية المزمنة. بينما يموت كل سنة نحو مليوني طفل تحت سن الخامسة نتيجة التهابات تنفسية حادة.
الإنفلونزا
تعد الإنفلونزا من أشهر الأمراض المرتبطة بتغير المناخ، وعن هذه الحالة وكيفية انتشارها قال الدكتور أسامة البوعيني أخصائي أنف وأذن وحنجرة إنها مرض العصر، ومن أهم أسبابها العدوى، ولكن السبب الأساسي لإصابة البعض بها هو نشاط الفيروسات عند انخفاض درجة الحرارة، بينما يعتقد العديد من الخبراء أن انتشار الإنفلونزا يكون عن طريق حبيبات الرذاذ عند السعال أو العطس أو أثناء الكلام، وقد تستقر هذه الحبيبات في فم أو أنف الأشخاص القريبين من الشخص المصاب، وفي بعض الأحيان قد تتم العدوى عن طريق لمس الأسطح أو الأجسام الملوثة بفيروس الإنفلونزا ومن ثم لمس العيون أو الفم أو الأنف.
وأضاف: من أعراض الاصابة بالإنفلونزا، سيلان الأنف، ارتفاع الحرارة، الصداع، ألم في المفاصل، التعب العام، وأكثر الفئات تعرضاً للإنفلونزا هم الأطفال الصغار بين عمر 3-8 سنوات والكبار بين عمر 60-80 سنة، كما أن نسبة الإصابة بالإنفلونزا تزيد في فصل الشتاء بنحو 50-60%. ويمكن لعدوى الإنفلونزا أن تنتقل حتى قبل ظهور أعراض الإنفلونزا، وكذلك عند ظهور الأعراض، وتتراوح الفترة الزمنية من يوم واحد قبل ظهور الأعراض إلى 5-7 أيام بعد ظهور الأعراض، وقد يستمر نقل العدوى لفترة زمنية أكثر عند الأطفال والأشخاص الذين يعانون نقصاً في المناعة.
أنواع اللقاحات
وأوضح أن علاج الإنفلونزا يأتي عن طريق استخدام القطرات الأنفية المضادة للاحتقان، المسكنات، مع الإكثار من السوائل والعصائر الطبيعية التي تحتوي على فيتامين «سي» مثل البرتقال والليمون.
وللوقاية من العدوى ينصح الدكتور أسامة البوعيني بارتداء الكمامات التي تقي من التعرض للفيروسات المنتشرة في الهواء والتقاطها، وغسل اليدين، وأكد أن الطريقة الأفضل والوحيدة للوقاية من الإنفلونزا هي الحصول على لقاح الإنفلونزا كل عام، مشيراً إلى أن هناك نوعين من لقاح الإنفلونزا: لقاح عن طريق الحقن، وهو عبارة عن لقاح يحتوي على فيروس معطل يعطى عن طريق الحقن، ولقاح بالأنف عن طريق الرذاذ، يحتوي على فيروس مصنع من فيروس حي مضعف لا يتسبب في الإنفلونزا.
الحساسية والجيوب الأنفية
كما تعد التهابات الجيوب الأنفية والحساسية من الأمراض التي تسببها عوامل البيئة، وحول الفرق بينهما وأعراض كل منها قال: «إن الحساسية هي التهاب قوي يحدث داخل الجيوب الأنفية لعدة أسباب، وغالباً ما يكون السبب هو الفطريات والغبار وحبوب اللقاح وحتى الطعام أحياناً والعثة الموجودة في أمتعتنا، وقد يكون لدى المريض تأهب موسمي لاجتماع الحساسية والجيوب الأنفيه، كما تتسبب بعض أنواع العطور والمواد الكيميائية بالحساسية، إضافة إلى قلة الاهتمام بالنظافة الشخصية أحياناً. أما الجيوب الأنفية فهي تحتاج إلى عامل مسبب وهو فيروسي أو جرثومي، وقد يشعر المصابون بالتهاب الجيوب الأنفية ببعض الأعراض التي تشبه في أعراضها نزلات البرد، وتتمثل أعراضها الشائعة في الشعور بالصداع وألم في الوجه، وهي أكثر الأعراض شيوعاً، وتكون هذه الآلام عادة فوق الجيب الملتهب، وتتغير حسب تغير وضعيات الجسم، إضافة إلى المخاط والبلغم المتقيح، وأحياناً السعال نتيجة البلغم، كما أن هناك مجموعة من الأعراض الأخرى التي تشمل، الحمى والتعب والضعف وارتفاع حاد في عدد خلايا الدم البيض.
نصائح
وأشار الدكتور أسامة البوعيني إلى أن البخور والعطور من المحفزات الأساسية، ونصح مريض الجيوب الأنفية بالابتعاد عنها.
كما أن التكييف المبالغ فيه له تأثير سلبي في الأنف والجيوب، وقد يؤدي إلى الإنتانات الفيروسية. وللوقاية من الإصابة بالحساسية والجيوب ينصح الدكتور أسامة بضرورة الابتعاد عن المسببات، واستخدام مضادات الحساسية عن طريق الفم والبخاخات الأنفية، والجلوس في الأماكن الرطبة، لأن الجفاف يزيد من مشكلات التهاب الجيوب الأنفية، وقد يستطيع مريض الجيوب الأنفية مكافحة الجفاف في المنزل باستخدام الأوعية المملوءة بالماء من خلال استنشاق بخار الماء، وأخذ قسط كاف من النوم والراحة خلال هجمات التهاب الجيوب الأنفية الحاد، والابتعاد عن التدخين نهائياً، واستخدام وسادة طبية كهربائية مخصصة للتخفيف من آلام هذا المرض، وهي وسادة توضع فوق موضع الألم أو الجبهة، واستخدام المناديل الورقية المعقمة لئلا يعود التلوث مرة ثانية، وغسل الأنف بواسطة ماء خاص معقم، وتناول الماء بكثرة تعويضاً عما يفقده الجسم من سوائل.
التلوث الغذائي
هناك أمراض عديدة يمكن أن تسببها العوامل البيئية المختلفة كالمياه الملوثة، والحرارة العالية، والهواء الملوث، ودرجات الحرارة المنخفضة.
ويعتبر تلوث المياه والغذاء مسؤولاً عن وفاة ما يزيد على 1,3 مليون طفل كل سنة، ووفاة ما يزيد على 1,7 مليون إنسان في السنة جرّاء أمراض الجهاز الهضمي، والناتج من تلوث المياه، وذلك من خلال تناول مياه شرب ملوثة أو طعام مرويّ بهذه المياه الملوثة وبشتى الملوثات الخطيرة مثل (الملوثات الجرثومية أو الكيميائية الناجمة عن المبيدات الحشرية أو الأسمدة الكيميائية الشائعة الاستخدام دون رقابة أو المواد الكيميائية، كمواد النفط، أو المواد الكيميائية المنسكبة من بعض المنشآت الصناعية أو مراكز البحوث العلمية والمستشفيات والمكبات العشوائية للنفايات السامة).
وبشكل عام فإن تلوث الهواء أو الماء أو الغذاء يتسبب بوفاة ما يزيد على 2,6 مليون إنسان في السنة جرّاء الأمراض القلبية الوعائية و1,4 مليون حالة وفاة في السنة جرّاء حالات السرطان المختلفة.
وحول ما يسببه الغذاء والمياه الملوثة، قال الدكتور همام محمد حسين رئيس قسم الطب العام في مستشفى النور بأبوظبي، إن حدوث هذه الأمراض يعتمد على درجة تلوث المياه والغذاء، وغالباً ما تحصل حالات إسهال، وأوجاع في البطن، وحالات القيء، ويصاب الشخص بالإسهال عند تناوله الغذاء الملوث والمياه الملوثة أو عند حصوله على العدوى من شخص آخر. وتتمثل أعراضه في آلام البطن، وغثيان، وارتفاع في درجة الحرارة. وقال إن الغذاء الملوث والمياه الملوثة يعتبران من العوامل البيئية المسببة للإسهال، مشيراً إلى أن الإسهال في أغلب الأحيان ليس أكثر من عملية دفاعية يقوم بها الجسم لطرد المواد السمية أو الأجسام غير المرغوب بها خارجه، وغالباً ما يستمر التعرض للإسهال لمدة يومين، وفي بعض الأحيان لأكثر من يومين، وهنا تكمن الخطورة في احتمالية التعرض للجفاف، أما إذا استمر الإسهال لأكثر من أسبوعين فإنه يعرف بالإسهال المزمن، وهو يستدعي في هذه الحالة التدخل الطبي كونه دليلاً على الإصابة بمرض أو مشكلة صحية أكثر تعقيداً.
وأوضح أن حالات الإسهال البسيط يمكن معالجتها بتناول الكثير من السوائل، لكن في الحالات الشديدة يجب زيارة الطبيب، إضافة إلى تناول الأطعمة والسوائل النظيفة والمضمونة لتجنب الجفاف، وعدم تناول الأدوية المضادة للإسهال ما لم يصفها الطبيب، فهذه الأدوية قد تخفي أعراض المرض المسبب للإسهال، وفي حالة العدوى ببكتيريا «السالمونيلا» أو بكتيريا «الشيجيلا»، أو الإسهال الناتج عن المضادات الحيوية، فإنها قد تجعل تلك الأعراض تسوء بالفعل، وذلك بمنع الأمعاء، من طرد البكتيريا الضارة من الجسم، وبهذا يمكن أن تعطل الشفاء وتطيل فترة المرض، والراحة قدر الإمكان، فهذا لن يساعد فقط على استعادة صحة المريض، بل سوف يساعد أيضاً على إيقاف انتشار الكائنات الفيروسية أو البكتيرية إلى الآخرين.
الانسداد الرئوي
وحول مرض الانسداد الرئوي المزمن وجراحته، قال الدكتور شكر فارس استشاري أمراض الجهاز التنفسي، إن الانسداد الرئوي هو اسم لمجموعة من الأمراض المنتشرة التي تتمثل بحصول انسداد في الشعب الهوائية الكبيرة أو الصغيرة، وفي العادة تزداد شدة الانسداد والتأثيرات المرضية الناجمة عنه، نتيجة حصول التهاب في جدار الشعبة الهوائية وأنسجة الرئة. وضمن تعريف أمراض الانسداد الرئوي تدخل أمراض عدة مثل التهاب القصبات المزمن، انتفاخ الرئة، وأمراض أخرى مثل الربو المزمن غير القابل للعلاج.
وأضاف: أكثر مسببات هذا المرض انتشاراً هو التدخين، لكن هناك مسببات أخرى مثل تلوث الهواء البيئي أو الصناعي والالتهابات على اختلاف أنواعها وأشكالها، وتعد هذه المجموعة من الأمراض أحد أكثر عوامل الإصابة بالأمراض والوفاة انتشاراً في الدول الغربية، ويزيد انتشارها هناك عنه في الدول النامية، كذلك فإنه من المتوقع أن تزداد نسبة الإصابة بها نتيجة للتدخين.
وأوضح أنه على الرغم من أن المعطيات تشير لاحتمال إصابة نحو 20% من المدخنين بهذا المرض، فإن التوقف عن التدخين يحد من سرعة ووتيرة تقدم المرض، لكنه غير قادر على إصلاح الأضرار التي وقعت عليهم، ومع تقدم الانسداد والحد من تدفق هواء الزفير، يشعر المصاب بالمرض بصعوبة في التنفس عند القيام بالجهد حين يكون الانسداد شديداً، وتصبح هنالك صعوبة للقيام حتى بأقل قدر من الجهد، كالمشي في الطرقات المستوية مثلاً، وفي مرحلة من المرض تحدث في الوقت ذاته تغييرات أخرى مثل، سعال مصحوب بإفرازات من البلغم، وضيق في التنفس خصوصاً عند بذل جهد. ولعلاج ذلك يجب الامتناع عن التدخين وعدم التعرض لمسببات البيئة والملوثات، واستخدام التطعيمات والمضادات الحيوية وأدوية توسيع القصبات، كما تحتاج أحياناً إلى تدخل جراحي لبعض الحالات مثل تصغير الرئة وزرع الرئة.
وعن الربو وأسبابه، قال «إنه مرض يتسبب بحدوث التهاب في مجاري الهواء في الرئتين وضيقها، حيث إن العضلة التي تحيط بالشعب الهوائية تنقبض وتتراكم كمية كبيرة من البلغم في مجاري الهواء تؤدي إلى انسدادها، وتتراوح أعراض الربو بين الخشخشة والصفير الخفيفين عند التنفس وبين نوبات ربو قد تعرض الحياة للخطر، وقد دلت بعض الدراسات على أن السبب يعود إلى عوامل وراثية أو عوامل بيئية كتلوث البيئة المحيطة وتلوث الهواء بدخان المصانع وعوادم السيارات».
وأوضح الدكتور شكر فارس أن العوامل المؤدية إلى نوبة الربو تتلخص في التدخين، الحساسية ضد بعض الأشياء مثل: المواد الكيميائية، ريش الطيور، فرو الحيوانات، حبوب الطلع، الغبار، بعض الأطعمة أو السوائل أو المواد الحافظة، الالتهابات الفيروسية للجهاز التنفسي، بعض الأدوية مثل: الأسبرين، ومضادات بيتا، ومضادات الالتهابات غير الستيرودية، الانفعالات النفسية، التمارين الرياضية الشديدة، التغيرات الهرمونية مثل: الدورة الشهرية في بعض النساء، مرض الارتجاع المريئي.
وأكد أن حالات الربو تزداد وتقل متأثرة بعوامل كثيرة، لكن بشكل عام فإن فترات تغير الجو ودرجات الحرارة، هي الفترات التي تكثر فيها حالات نوبات الربو، لذلك يجب علاج الربو للوصول إلى مرحلة الاستقرار للمرض وتقليل عدد النوبات واستمرار المريض في ممارسة حياته الطبيعية.
وقال إن العلاج الدوائي للربو يتمثل في أدوية التحكم به على المدى الطويل، كأدوية علاجات أزمات الربو الحادة سريعة وقصيرة المدى، وأدوية الحساسية مثل الحقن، والرأب الحراري للشعب الهوائية باستخدام ذبذبات حرارية مرطبة للعضلات الملساء بالقصبة الهوائية.
إرشادات وقائية
وأوضح الدكتور شكر فارس أن مريض الربو يلعب دوراً مهماً في التحكم والتعايش معه إذا اتَّبع بعض الإرشادات وأهمها: الوقاية من مثيرات الحساسية الداخلية والخارجية، العمل المشترك بين الطبيب والمريض، وضع برنامج علاجي كامل يشمل العلاج الدوائي والفحوص الأساسية ومواعيد المتابعة المنتظمة، المتابعة مع طبيب الأسرة والالتزام بإرشادات الطبيب، وحفظ ملف طبي لمريض الربو في المستشفى والمركز الصحي، والتعاون بين طبيب الأسرة المتابع بالمركز الصحي والطبيب المعالج بالمستشفى، عدم القيام بصرف الأدوية من تلقاء نفسه أو شرائها من الصيدلية من دون الرجوع إلى الطبيب، عدم استعمال الأدوية التي يتم صرفها للغير، الحفاظ على الصحة العامة واللياقة البدنية بتناول الغذاء الصحي وممارسة التمارين الرياضية، الإقلاع عن التدخين، والامتناع عن مجالسة المدخنين، وتجنب العوامل المؤدية إلى حدوث نوبة الربو، أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمية لتخفيف حدة الإصابة بالإنفلونزا.
الإجهاد الحراري
يعود الإجهاد الحراري إلى اثنتين من العوامل البيئية والشخصية، وتعتبر حرارة الهواء وحرارة الشمس اثنتين من هذه العوامل، ولكن لتقييم التعرض للحرارة وفهم التأثيرات البيئية في جسم الإنسان فإن جميع العوامل تكون على درجة واحدة من الأهمية، حيث تعد درجة حرارة الهواء من العوامل التي تتسبب في رفع درجة حرارة الشخص، وإذا كانت درجة حرارة الهواء أعلى من درجة حرارة الجسم الطبيعي وهي 37 درجة مئوية فإن الجسم يكتسب الحرارة، أما إذا كانت أقل من درجة حرارة الجسم، أي أكثر برودة، فإن الجسم سوف يفقد الحرارة.
وفي هذا الإطار، قامت هيئة الصحة في أبوظبي بالتعاون مع نظام إدارة البيئة والصحة والسلامة لإمارة أبوظبي ومركز أبوظبي للبيئة والصحة والسلامة والهيئات المنظمة للقطاع بالعمل على تقليل ومنع حالات الأمراض الناجمة عن التعرض للحرارة في مواقع العمل من خلال إطلاق برنامج سلامة العمل في الطقس الحار، وذلك للحد من الأمراض الناجمة عن التعرض للحرارة إذا ما تم اتخاذ الاحتياطات المناسبة وتمت توعية العاملين وتدريبهم على تمييز علامات هذه الأمراض وضبطها والوقاية منها.
ويتم قياس درجة الحرارة الجافة بواسطة ترمومتر عادي وتقرأ بعد إبقاء الترمومتر لفترة في البيئة المراد قياسها. يفقد الجسم أو يكتسب 12% من عملية التبادل الحراري لحرارة الهواء الملاصقة لسطح الجلد.
وتضيف أشعة الشمس أو (موجات الطاقة المشعة) التي تسقط على جلد الشخص أيضاً طاقة للجسم على شكل حرارة، ولذلك نجد أن الأشخاص الذين يقفون تحت الشمس ويتعرضون مباشرة إلى أشعتها يشعرون بسخونة لأن الحرارة الإشعاعية تعمل على تسخين جلدهم وأجسامهم، كما نجد دائماً أن الجسم يشعر بالبرودة في الظل لأن الحرارة الواقعة عليه منخفضة ومحدودة.
ويمكن أن تأتي الحرارة الإشعاعية من مصادر أخرى مثل المعادن المصهورة والأفران أو أي سطح ساخن، وهذا يعتبر مشكلة في بعض الصناعات، فمثلاً يجب توخي الحذر عند الوقوف قريباً من الأفران المستخدمة في بعض الصناعات كصناعة الخبز أو صهر المعادن، وتقاس درجة الحرارة الإشعاعية بواسطة ترمومتر خاص يحوي داخله كرة مصنوعة من النحاس بقطر (15سم) مطلية باللون الأسود المطفي (غير لامع)، حيث إن الجسم يفقد أو يكتسب 60، من التبادل الحراري من الحرارة الإشعاعية المكتسبة أو المفقودة. وتوضح إرشادات هيئة الصحة في أبوظبي أن التعرق يعتبر سبيلاً لخفض درجة حرارة الجسم عندما يكون ساخناً، وعندما يتبخر العرق من على سطح الجلد فإنه يفقد أو يأخذ جزءاً من حرارته، وبالتالي تنخفض درجة حرارة الجسم. وتعتمد عملية تبخر العرق على درجة الرطوبة الموجودة في الهواء، فعند درجات الرطوبة المرتفعة مثلاً 80% نجد أن التبخر يكون بطيئاً، وكذلك فقدان الجسم للحرارة يكون بطيئاً أيضاً، ولذلك يأخذ الجسم وقتا أطول لتبريد نفسه، وعند درجات الرطوبة المنخفضة يكون التبخر سريعاً، ما يجعل عملية تبريد الجسم جيدة.
ويمكن قياس معدل التبخر في الهواء باستخدام الترمومتر المبلل الذي يقيس معدل التبخر والقدرة على تبريد الهواء. وهذا النوع من الترمومترات تُلف حول قاعدته فتيلة من القطن المبلل وعندما يتبخر الماء من قطعة القطن المبللة، تنخفض درجة حرارة الترمومتر، وبذلك نحصل على درجة حرارة الترمومتر المبلل.
كما أن عملية التعرق تعتبر مهمة جداً، ولذلك إذا لم يشرب الشخص كمية كافية من الماء فإن كمية العرق سوف تقل إلى أن تتوقف ويبدأ الجسم يسخن وترتفع حرارته، ويؤدي ذلك إلى الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة، وقد يؤدي في النهاية إلى الموت.
نصائح للتخلص من الحرارة
تؤكد إرشادات هيئة الصحة بأبوظبي أن الاستعاضة عن السوائل المفقودة عن طريق العرق يتطلب تناول كميات كافية من الماء والملح، الشرب في أوقات الوجبات أمر ضروري لتعويض الاثنين معاً، لذلك تنصح الهيئة من يتعرض للحرارة بإضافة كمية قليلة من الملح على وجبات الطعام أثناء الطقس الحار، ولكن يجب عدم اخذ أقراص الملح، وشرب الماء مع وجبات الطعام، والحد من استهلاك المشروبات الغازية لاحتوائها على كميات عالية من السكر، والحد من استهلاك المشروبات المحتوية على مادة الكافيين مثل (القهوة، الشاي، المشروبات الغازية)، وكذلك مشروبات الطاقة، حيث إن مادة الكافيين تقلل من المحتوى المائي في الجسم.
وبالنسبة إلى الاستهلاك لفترة طويلة فإنه يوصى بتناول السوائل المحتوية على 4% أو أقل من السكر، والجدول الزمني المقترح لشرب سوائل الإرواء التعويضية في كل مرة يكون مقداراً واحداً من السوائل إلى مقدار واحد من الماء.
أما بالنسبة إلى مرضى السكر أو الذين يتّبعون حمية غذائية فإنهم يحتاجون إلى نصائح طبية لمعرفة السوائل المفضلة والمناسبة لحالتهم للمحافظة على مستوى الماء في الجسم.
إجراءات طبية لازمة
ويوضح برنامج سلامة العمل في الطقس الحار الذي أطلقته هيئة الصحة في أبوظبي، بالتعاون مع نظام إدارة البيئة والصحة والسلامة لإمارة أبوظبي ومركز ابوظبي للبيئة والصحة والسلامة والهيئات المنظمة للقطاع بالعمل، أنه ينبغي على من يكونون على دراية بالأعراض الشائعة للأمراض المرتبطة بالتعرض للحرارة والإجراءات المطلوبة التي يجب اتخاذها، في حال التعرض للطفح الحراري التوجه إلى العيادة، وفي حال الشعور بهذه الأعراض، التعب، الدوران أو الدوخة، الصداع، الغثيان أو التقيؤ، التشنجات، الانتقال إلى مكان بارد، تناول السوائل (ماء أو شراب إروائي تعويضي)، وإبلاغ المركز الطبي إذا لم تذهب الأعراض ويبدأ التحسن خلال ساعة، وفي حال حدوث تشنجات يوصى بالراحة والعمل على خفض درجة الحرارة، التعامل بلطف مع موضع التشنج سواء بتمديد العضو الذي أصابه التشنج أو تحريكه، بالإضافة إلى تدليك لطيف لمجموعة العضلات المتأثرة بالتشنج وتناول السوائل التعويضية أو العصير، وطلب المساعدة الطبية في حال عدم الشفاء من التشنج خلال ساعة، أما في حال الشعور بالإنهاك، عدم القدرة على التركيز، انعدام التنسيق، الارتباك، السرعة في معدل ضربات القلب والتنفس، زيادة الشعور بالعصبية، الإغماء أو الانهيار، يجب القيام بطلب فوري للطوارئ والمساعدة الطبية إذا كانت درجة حرارة المصاب أكثر من 39 درجة مئوية، وإذا كان ممكناً نقل المصاب إلى مكان بارد ومظلل، وجلوس المصاب أو وضعه في موضع الاستلقاء مع رفع الساقين قليلاً إذا كان في حالة إغماء، وخلع ملابس المصاب، وإعطاء المصاب رشفات من الماء وليس الثلج أو من سوائل الإرواء التعويضية، وإذا كان واعياً دعه يشرب، ولكن ببطء، ويتم خفض درجة حرارة المصاب عن طريق رشه بالماء أو بواسطة صب الماء عليه بواسطة اسفنجة ثم وضع منشفة باردة على رأسه أو توجيه هواء مباشر عليه بواسطة مروحة أو استخدام ورقة صحيفة إذا كانت درجة حرارة الهواء أقل من 35 درجة مئوية. ولا ينصح باستخدام الماء المثلج في هذه الحالات.
وإذا لم تتم عودة المصاب إلى حالته الطبيعية بالسرعة المطلوبة يتم وضعه في (وضع الإفاقة)، ثم البدء في عمل خطوات أو إجراءات الإفاقة وهي تبدأ بالتعامل مع المجاري الهوائية، ثم إنعاش الدورة التنفسية، ثم الدورة الدموية أو القلب، والاستمرار في مراقبة المصاب بدقة إلى أن تصل المساعدة الطبية.
أمراض بيئية متوقعة نتيجة الاحتباس الحراري
يؤكد العلماء أن درجة حرارة كوكب الأرض سترتفع بما يزيد على درجتين مئويتين بحلول العام 2030 نتيجة لظاهرة (الاحتباس الحراري) والتي كانت نتيجة التلوث الزائد للجو بالغازات المنبعثة وعلى رأسها غاز ثاني أكسيد الكربون وفقدان الغطاء النباتي من أشجار وشجيرات ونباتات كانت تكسو الأرض.
ومن بين التأثيرات المتوقعة لارتفاع حرارة الأرض تمديد (موسم) الأمراض التي تنشط بالجو الدافئ وفي انتشار طائفة واسعة من الأمراض وعلى رأسها مرض الملاريا، وذلك في العديد من البلدان التي يستوطنها المرض.
كما سوف يؤدي ارتفاع الحرارة إلى تزايد أعداد البعوض والحشرات الحاملة للأمراض في دول جديدة مثل الدول العربية والأوروبية.
وسوف يساعد ارتفاع درجات الحرارة أيضاً على انتشار الأمراض المنقولة عبر الجو والمياه والحشرات.
وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريراً خطيراً، حمل عنوان «اتّقاء الأمراض بفضل البيئات الصحية نحو تقييم عبء الأمراض البيئية»، سلطت فيه الضوء على العلاقة الوثيقة التي تربط بين تدهور البيئة وانتشار الأمراض.
وأكدت معطيات التقرير، لأوّل مرّة في التاريخ، وجود أمراض مختلفة مردّها عوامل اختطار بيئية، وبيّنت كيف يمكن اتّقاء العبء البشري الفادح الناجم عنها.
المنظفات تزيد حالات الربو سوءاً
أوضحت دراسة جديدة أجريت على عاملات في خدمات النظافة أن روائح المنظفات التي يستخدمنها في العمل قد تزيد حالات الربو سوءاً.
والمنظفات مثل المبيضات ومواد تنظيف الزجاج والمطهرات ومعطرات الجو تفاقم من الأعراض المرتبطة بالربو عند النساء، وتستمر الأعراض حتى صباح اليوم التالي لتعرضهن لهذه الروائح، وفي بعض الأحيان تزداد الأمور سوءاً مع مضي الوقت.
وكتب الفريق القائم على الدراسة في دورية الطب المهني والبيئي: «هذه النتائج تؤكد أهمية تحسين الأوضاع الصحية وممارسات السلامة في أماكن العمل للحد من التعرض للمواد الكيميائية المهيجة في مستحضرات التنظيف».
وكتب ديفيد فيزكايا من مركز الأبحاث بمستشفى مونتريال الجامعي في كندا وزملاؤه أن مجموعة كبيرة من المنظفات يستخدمها العاملون في المكاتب والمصانع والمستشفيات.
وأضاف الباحثون أن خدمات التنظيف المتخصصة ضرورية لتنظيف وتعقيم وإزالة الأتربة من على الأسطح، ولكن عدداً من الدراسات في السنوات الأخيرة أوضح وجود صلة بين التعرض لمواد التنظيف والربو.
وقام فيزكايا وفريقه على مدار أسبوعين بتقييم الأعراض التي يصاب بها الجهاز التنفسي لدى 21 امرأة عانت أعراض الربو خلال العام المنصرم، بينهن ثمان يعانين الربو منذ مدة أطول. وكلهن يعملن في شركات نظافة في برشلونة بإسبانيا.
وخلال مدة الدراسة سجلت النساء أنواعاً مختلفة من مواد التنظيف التي قمن باستخدامها في العمل وكيفية استخدامها مثل المنظفات التي تستخدم على شكل رذاذ أو تلك السائلة.
وأوضحت الدراسة أن هناك صلة قوية بين التعرض للمنظفات والإصابة بهذه الأعراض بين النساء اللائي يعانين الربو مقارنة مع بقية النساء اللائي شاركن في الدراسة.
ولكن لقلة عدد المشاركات في الدراسة حذر القائمون عليها من أن هذه النتائج يجب التعامل معها «بحرص»، وأن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث.