التدخين أحد الأسباب الرئيسية لقتل ملايين البشر حول العالم بشكل يومي، كما يعتبر تعاطي التبغ بكل صوره سبباً مباشراً في إصابة 90% من المدخنين بأخطر الأمراض السرطانية . ومن المؤسف أن يدخل على خط متعاطي التبغ في عالمنا العربي طلاب مدارس التعليم الإعدادي والثانوي . وإذا كانت دراسة أعدتها وزارة الصحة في الدولة، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، ومركز مكافحة الأمراض في الولايات المتحدة الأمريكية، حول استهلاك التبغ لدى المراهقين من 13- 18 عاماً، أوضحت أن 14،3% من الذكور في هذه الفئة العمرية مدخنون، و2،9% من الإناث مدخنات، فإن أحدث الإحصائيات العربية تشير إلى أن نسبة التدخين في مدارس جدة في السعودية هي 27%

بين طلبة المرحلة المتوسطة والثانوية، فيما بلغت نسبة المدخنين في جامعات الرياض 16% . وفي مصر أكدت دراسة حديثة أن أكثر من 50% من المراهقين يدخنون السجائر والشيشة، أما أحدث إحصائية صدرت عن وزارة الصحة في البحرين فذكرت أن نسبة التدخين بين طلبة المدارس الحكومية بلغت 5 .33% من طلاب المدارس الثانوية، تقابلها 9 .11% من طالبات نفس المرحلة . وانطلاقاً من تلك الأرقام المخيفة التي تثبت أن الجيل القادم يتربص به خطر محدق، كان لزاماً علينا استقصاء الأسباب التي تدفع التلاميذ إلى التدخين، والبحث حول دور المدرسة والأسرة في التصدي لتلك المشكلة، ومحاولة التوصل إلى حلول لمساعدة جيل جديد من المفترض أن يحمل راية التقدم والعلم .

استعجال "الرجولة" يجعلها لا تجيء

تدخين الطلاب رائحة كريهة للتقليد

من أهم أسباب التدخين عند طلاب المدارس، ميل الطالب إلى تقليد من هو أكبر منه، معتبراً إياه القدوة والمثل الأعلى، فالأب في البيت يدخن والمعلم في المدرسة يدخن، وحينما ينهى أحدهما عن سلوك ويأتي بمثله، فيكون من الصعب عليه إقناع الطالب بمضار التدخين . ويأتي على قائمة القدوة السلبية ما يراه الطالب من أفلام يلتهم نجومها السيجارة تلو الأخرى . وتعد المشكلات الأسرية أحد أسباب التدخين لدى الطلاب الذين يعانون عدم الاستقرار الأسري، مما يدفعهم لممارسة التدخين ظناً منهم بجدواه للتخفيف من الضغوط النفسية . كما يعتبر توفر الدخان في اغلب المحلات التجارية بشكل مغر للمدخن الصغير أحد أهم أسباب الظاهرة . حول أسباب تدخين التلاميذ، وطرق اكتشاف الابن المدخن، وكيفية التعامل معه تدور تلك السطور .

خليل البريمي مدير دار التربية الاجتماعية للذكور في الشارقة، أطلقت مؤسسته حملة بعنوان أطفئها وأشعل شمعة حياتك تستهدف بشكل مباشر طلاب المدارس وفئات الأحداث، إضافة إلى المدخنين من الفئات الأخرى . وعن الحملة يقول: مع انتشار هذا الوباء الخطير بين التلاميذ والأحداث والموظفين، كان لزاماً علينا منطلقين من حسنا الوطني، عقد الكثير من الندوات التي يحضرها الطلاب، لإطلاعهم بشكل علمي على مضار التدخين، وقتله لأعداد كبيرة من الشباب حول العالم ويشير إلى أن أسباب تلك الظاهرة كبيرة ومتشعبة، منها شلة الأصدقاء التي يتواجد فيها أربعة أو خمسة أفراد يدخنون، وهو ما يدفع الطالب إلى التجريب، وإلا أصبح في نظرهم ناقص الرجولة، كما يعتبر غياب الرقابة الأسرية وزيادة المشاكل بين الأبوين، أهم أسباب التدخين لدى التلاميذ، الذين يعتبرونه الملاذ الأخير للهروب من مشاكلهم . ويضيف أن غياب التوجيه الأسرى أو المدرسي، يؤدي إلى وقوع التلاميذ فريسة سهلة لتجريب السيجارة الأولى، التي تتحول في وقت قصير إلى علبة تلازم جيب الصغير .

ويوضح د . ياسر جمال الاستشاري النفسي بالشارقة أن من أسباب التدخين عند الطلاب الميل لإثبات الذات، مشيراً إلى أن مرحلة المراهقة فيها الكثير من تقليد الرجال وهي منعطف نحو مرحلة الرجولة، التي يصبو لها الطالب المراهق ويتمنى أن يصلها، فيميل إلى التدخين بصفته سلوكاً يقوم به الرجال المستقلون والقادرون . ويقول: الأمر تعززه الاعتقادات الشخصية لدى الطلاب عن التدخين بأنه مفيد أو انه يرفع من شأن المدخن عند الآخرين، أو انه مفيد لمواجهة الظروف الصعبة، إضافة إلى الدافع نحو المغامرة والاستكشاف وخوض التجارب، فالطالب يريد أن يجرب بغض النظر عن النتائج عن قناعته بمساوئ التدخين، ويلفت نظره أي شيء جديد من حوله .

ويضيف أن هناك قاعدة تقول إن كل ممنوع مرغوب، وأنه لذلك يميل الطالب إلى استكشاف هذا الممنوع وتجريبه، خاصة أن هناك عدداً ممن حوله يدخنون ويغرونه بالتدخين، فيقع أمام خيارين إما أن يثبت لهم أنه رجل وقادر على التدخين، أو الابتعاد عنه فينظروا له على أنه خائف أو جبان أو لا يتمتع بسمات الرجولة .

وعن آثار التدخين على الطلاب من الناحية الدراسية، يقول أحمد عبد العليم حسان (أخصائي اجتماعي برأس الخيمة) إن السيجارة تشعر الطالب باللامبالاة بدروسه وواجباته المدرسية، وتؤثر في نسبة تركيزه داخل الصف وتحصيله، وتصرفه عن المدرسة وعالم الدراسة، كما تربط السيجارة الطالب بشلة من المدخنين، يسود بينهم قيم الاستهتار والسخرية من كل ما هو طبيعي وجيد، إذ ينظرون إلى أقرانهم المحافظين على دروسهم بأنهم هم المقصرون في حق أنفسهم والاستمتاع بالحياة . كما يجر التدخين الطالب إلى أن ينفق مصروفه اليومي على شيء ضار .

ومن الناحية السلوكية، يرى أن عادة التدخين تحول الطالب إلى كاذب لتعمده إخفاء هذا الأمر عن أسرته ووالده، لعلمه أنه اقترف خطأ، وعندما يعتاد، الطالب على إخفاء التدخين عن أسرته يعتاد على إخفاء أشياء أخرى وسلوكيات لا أخلاقية أخرى قد يمارسها في ما بعد، فيعيش في صراع داخلي بين ما يظهره لوالديه من طاعة واحترام، وبين ما يخبئه عنهما، مما يجعله يشعر بالذنب من حين لآخر .

ويؤكد حسان على أن التدخين سلوك مرتبط بسلوكيات أخرى، قد يجر لها الطالب تلقائياً مثل التحدي والعناد للأهل وهو ما يكتسبه من رفاق السوء الذين يجرونه إلى سلوكيات لا أخلاقية أخرى مثلما جروه إلى التدخين الذي يعتبر مفتاحاً لسلوكيات غير مقبولة اجتماعياً .

ويقول أحمد عبد الغني مدرس رياضيات برأس الخيمة، أن هناك خصالاً وعادات تشكل القدوة الأساس فيها، فكما أن النظام والجد والتفوق الدراسي محاور سلوك يكتسب من خلال رصد الطالب لقدوته، سواء في المنزل أو المدرسة، فالتدخين أيضاً من العادات التي يتعلمها الطالب ويقلدها من قدوته ومثله الأعلى . ويضيف إلى أن الأب والمدرس والأصدقاء شركاء في تلك القدوة، وإذا كان في تلك الدائرة أحد المدخنين فبالتأكيد سيصبح الطالب أسير تلك العادة، لأنه لا يمكن تجاهل السيجارة الموجودة في يد أبيه، أو أستاذه الذي من المفترض ان يكون المنبع الرئيسي للخصال الحسنة، والمقوم الأول للسلوكيات الخاطئة .

ويشير عبد الغني إلى أن حالات الطلاب المدخنين، يصعب علاجها إذا لم تتعاون الأسرة مع المدرسة، إذ يلعب الأهل دوراً رقابياً ومكملاً لما تضبطه المدرسة من سلوك، لافتاً إلى ان المهمة تصعب في حال كون أحد الوالدين من المدخنين .

حماية قبل السقوط

قبل أن تنزلق قدما أحد أبنائك في هوة التدخين، اتخذ هذه الخطوات الوقائية التي تبعد هذا الخطر عن أسرتك:

لا تكن المثل الأعلى لابنك، فلا تدخن، أو اقلع عن التدخين فوراً .

يجب أن تضمن تربية أبنائك مخاطر التدخين منذ الصغر، وعدم انتظار مفاجأة أنه جرب التدخين ليكتشفه بنفسه .

حاول معرفة رأي الطفل أو المراهق في التدخين من حين لآخر .

لا تلمح خلال مناقشة مخاطر التدخين، لمعاقبة المراهق، لأن ذلك قد يأتي بنتائج عكسية وتولد العناد .

عزز ثقة ابنك في نفسه، وتجنب التشديد على السلبيات .

اجعله ينخرط في نشاطات بعيدة عن التفكير في التدخين، لا سيما ممارسة الرياضة معه في أوقات فراغك .

انتبه للإعلانات التي تسوق للدخان، وأطلع ابنك على أهدافها الربحية والتسويقية .

عبر عن امتعاضك من رائحة الدخان الموجودة في أماكن تواجدك مع الأبناء، وهو ما يجعله يقلدك في رفض هذه العادة مستقبلاً .

أقنع ابنك بضرورة الابتعاد عن مصاحبة المدخنين .

لا تسمح لأحد بالتدخين في منزلك حتى الزوار .

علامات المدخن وسبل الإصلاح

هناك بعض المؤشرات التي يمكن ملاحظتها على الطالب المدخن، كعلامات بدء التدخين، وإذا كانت أولى هذه العلامات رائحة ملابسه، فلا تفزع ولا تتهمه فوراً، ولكن اسأله عن سبب الرائحة، فقد يكون مجالساً لأحد المدخنين، أو حاول تجريب سيجارة لأول مرة، وهذا ليس معناه أنه سيصبح مدخناً، لكن العلامات التالية تجعلك تشك أكثر في محاولات تدخينه:

السعال وضيق التنفس .

التحشرج الدائم في البلعوم، الذي لا يرجع لنزلات البرد .

بحة الصوت أحياناً .

رائحة النفس المزعجة .

ترجع الاهتمام بالحركة والرياضة وبذل الجهد .

زيادة عدد مرات الرشح .

تصبغ الأسنان .

والهيئات المتخصصة قد تفشل في إقناع المراهق بالإقلاع عن التدخين، وهو ما قد ينجح فيه أحد الوالدين بتحسين العلاقة وقرب التواصل معه . وفي ما يلي بعض النصائح التي ينصح بها المتخصصون في علاج هذا السم القاتل:

لا تيأس من إقناع ابنك بالإقناع عن التدخين، وقدم له نشرات متخصصة توضح مخاطره على الصحة العامة .

تحل بالهدوء عند مصارحته، وتأكد أن الصوت الهادئ والمعاملة الحسنة، أقرب الطرق وأسرعها لاستعادة الثقة بينك وبينه .

عبر بشدة عن عدم ارتياحك لرائحة ابنك، ورائحة نفسه، أسنانه، والعب على احتياجه في هذه السن بالظهور بشكل جيد وأنيق بين الناس .

لا تركز كثيراً على المخاطر المستقبلية البعيدة للتدخين، كالسرطان وغيره لأنه غالباً لن يهتم بذلك .

لا تسمح له بالتدخين في المنزل، واعلمه برفق أنك رب المنزل وصاحب الكلمة الواجبة النفاذ والطاعة .

إذا أجابك ابنك بأنه لا يستطيع أن يترك التدخين مباشرة، فاطلب منه ترك شراب أو طعام يحبه لمدة أسبوع .

يجب أن يركز ولي الأمر على الإقناع، لأن الابن قد يعود إذا أرغم، بينما لو اقتنع يعزف تماماً ولا يعود .

يفضل أن تزود ابنك ببرنامج لترك التدخين .

امنحه المكافآت عند كل محاولة جيدة .

اجعله ينخرط في نشاطات تبعده عن التدخين، خاصة الرياضية منها .

الشيشة أخطر

أكد د . أحمد الفقي أخصائي أمراض الصدر أن مخاطر الشيشة تزداد كلما صغر عمر المدخن، إذ تتسبب في الأورام السرطانية للرئة وتنقل العدوى بالالتهابات الرئوية وميكروب الدرن، مضيفاً أن اعتقاد البعض بأن تغيير مبسم الشيشة يقلل نقل العدوى بالميكروبات والسل خاطئ لأن ميكروب الدرن يكون موجوداً في خراطيم الشيشه والمياه الموجودة فيها، لذلك فإن تغيير المبسم لا يفيد .

وأوضح أن الشيشة تزيد من حساسية الصدر، لأن الدخان الموجود فيها يؤدي إلى تهيج الشعب الهوائية وتقلصها، مبينا أن تدخين رأس واحد من الدخان على الشيشة، يعادل تدخين 200 سيجارة تقريبا، يتساوى في ذلك شيشة التفاح أو الكرز التي يتم فيها خلط دخان المعسل مع نكهة الفاكهة . ويشير أخصائي الصدر إلى أن الدخان يحتوي على أكثر من 4 آلاف مادة كيميائية ضارة بالشعب الهوائية والرئة، مما يؤدي لتلف وتدمير الحويصلات الهوائية .

غياب الرقابة جدار ينفث الدخان

التجربة الأولى فضول وسعال وندم

كثيرة هي القصص التي يسهب فيها الطلاب، بمجرد أن تسألهم هل أنت مدخن؟، أو تعرف أحداً من بين أصدقائك يدخن؟، فهناك من يدخن في حمامات المدرسة، وآخر في المنزل، والبعض مع شلة الأصدقاء في المحال الكبرى والمتنزهات، ومن بين الطلاب من يتعاطي النسوار ويدخن المدواخ كبديل عن السجائر . ويدعو ذلك للتساؤل: كيف يتمكن الطلبة من التدخين تحت رقابة الأهل والمدرسة؟ وهل أصبح مصروف الطالب يكفيه لشراء جرعته من الدخان يومياً؟ أين أولياء الأمور والقدوة الحسنة من المدرسين، أم ضاعت هيبة الأب والمدرس وأصبح يشعل السيجارة في وجههما؟ هل أصبحت صحة الجيل الجديد لا تهم أحداً؟

يروي (ع .م 15 عاماً) حكايته مع السيجارة الأولى قائلاً: بدأت التدخين منذ أكثر من عامين، عندما أخذت سيجارة من العلب المنتشرة في أرجاء المنزل، وعلى الرغم من أنني أصبت بسعال شديد، إلا أنني سرعان ما انتبهت لطريقة تدخين والدي لها مستمتعاً، ومن ثم أصبح الموضوع بالنسبة لي في منتهى السهولة . ويضيف: الدخان أمامي في المنزل ما جعلني أشعر منذ الصغر بأنه أمر طبيعي ولا ضرر فيه، وعندما كبرت بدأت بالتجربة حتى صرت مدخناً، وليس هناك من يراقبني، ومع مرور الأيام اعتدت على السيجارة لأجد نفسي مشترياً لأول علبة سجائر في حياتي .

وعن رائحته وشعور المحيطين به يقول: يعلم الأصدقاء أني مدخن، وأشك أن أبي وأمي يعلمان، ولكني أحمل دائماً في مخباي زجاجة عطر أتعطر بها قبل الدخول إلى المنزل، أما رائحة الفم فعلكة النعناع تزيلها تماماً .

صديقه الذي اكتفى بتسمية نفسه (محمد -16 عاماً)، تعرض لرحلة السعال والدوار وصداع الرأس، لدرجة أنه كان يلقي بالسيجارة بعد أن يدخن نصفها، إلا أنه حالياً اعتاد على تدخينها بالكامل . وعن ذلك يقول: أدخن منذ عام تقريباً، وأصطحب السجائر معي إلى المدرسة، وأحيانا أدخن داخل الحمام وفي الفسحة في مكان بعيد عن أعين المدرسين .

وعن إمكانية إقلاعه عن تلك العادة القميئة يضيف: لا أعتقد أني قادر على متابعة حياتي من دونها، فهي رفيقة دربي كما يقول المدخنون الكبار .

وأمام أحد المتاجر الكبرى كان (عابد -17 عاماً) يلتهم سيجارته، غير متذكر متى بدأت رحلته مع التدخين، وعن كيفية تعلمه تلك العادة المميتة قال: كنت أراقب أبي وهو يدخن، وكانت تجذبني رائحة السجائر، وطريقة مسكه لها، لذلك كنت في كثير من الأحيان أجلس بقربه لأشم بعضاً من دخانها المتطاير من فمه من دون أن ألفت انتباهه، وفي إحدى المرات استطعت سرقة سيجارة من علبته ودخنتها عبر نافذة غرفتي، ولسوء حظي شاهدني، لكني أتذكر أنه لم يأخذ الأمر على محمل الجد، وتعامل معي على أنه تصرف لن يتكرر وأجبرني وقتها على رمي السيجارة، منبهاً إلى عدم تكرار هذا الأمر . لكني ومنذ ذلك اليوم عشقت السجائر، وأصبحت أشعل سيجارتين أو ثلاثاً كل يوم، وأصبح ذلك يشعرني بأني أصبحت رجلاً ومالكاً لكل مقومات النضج والوقار .

الطالب (م . س - بالمرحلة الثانوية) يرى أن بداية ممارسته لعادة التدخين كانت تقليداً منه لمشاهير أهل الفن، وخاصةً الممثلين الذين أحبهم في العديد من الأفلام التي قدموها وهم يشعلون السيجارة تلو الأخرى، تعبيراً عن القوة والرجولة . ويعبر عن ذلك قائلاً: كنت أتصور أن التدخين علامة مميزة في تألقهم، فهم يصورون أن من يدخن أصبح رجلاً كاملاً، ولأني لم أكن أستطيع أن أشعلها في البيت حتى في غياب والدي، أصبحت أدخنها في المدرسة أو الشارع مع الأصدقاء، كما كنت في البداية أشعلها في الحمام خشية أن يراني زملائي ويبلغوا إدارة المدرسة .

(ف- 16 عاماً) تعلم التدخين من أصدقائه ويقول عن ذلك: كنت أرى أصدقائي يدخنون السجائر، ويتفاخرون باقتناء أفضل الأنواع منها، ولا أنكر أنه أعجبتني في البداية طريقتهم في التدخين ونفث الدخان في الهواء، وبعد قليل سرعان ما أقنعوني أن التدخين دليل الرجولة، ويزيد من جاذبيتي في نظر الفتيات، لذلك تشجعت وجربت في إحدى المرات وأخذت من أحدهم سيجارة لأدخنها في حمام المدرسة، ولأني سعلت كثيراً وقتها تركوني ومشوا خوفاً من انكشاف أمرهم، لكن بعد فترة من تجريب التدخين صرت أشتري السجائر من مصروفي .

وكما أن هناك مدخنين، هناك من بين الطلاب رافضون لتك الظاهرة، لكننا اقتربنا منهم للتعرف إلى دوافع زملائهم المدخنين، وبحسب أحمد عبد الرحمن (طالب بالصف الحادي عشر)، يلجأ زملاؤه من المدخنين لممارسة عادة التدخين، تعبيراً عمّا بداخلهم من مشاعر تمرد أو تذمر أو رجولة، فالمهم إثبات الذات أمام الآخرين، وخاصة أن الكثيرين يعتقدون أن التدخين يجذب انتباه الفتيات، وعن تصوره للحل يقول: أعتقد أن الحل يكمن في أيدي الأهل قبل أن يكون في المدرسة، لأنهم الأقدر على معرفة طبائع وسلوكيات ابنهم والأكثر تأثيراً فيه .

وبجانب الرافضين، هناك نادمون على الانجراف وراء رفاق السوء، وتعلمهم التدخين، محاولين الإقلاع عن تلك العادة الذميمة، ومن واقع تجربته التي استمرت لعامين من التدخين يقول الطالب (م . أ- 17 عاماً): في بداية الأمر شعرت بحب استطلاع لتجربة هذا الشيء الذي يلتهمه الكثيرون باستمتاع، وأخذت أول سيجارة من يد صديق مدخن، وسرعان ما أصبحت علبة السجائر ملازمة لجيبي أينما أذهب، ولكن القدر أنقذني حين أصبت بنوبة برد شديدة، ذهبت على أثرها للطبيب الذي اكتشف أنني مدخن، ومنذ ذلك الحين صارحت والدي بالأمر، والذي بدوره لم يقصر وأخذني لحضور محاضرات تتحدث عن أضرار التدخين ومساوئه، وهذا ما جعل نفسي تنفر من رائحته، وكلما أتذكر صور ضحاياه أكرهه وأنبذه .

إذا كانت هذه قصة الطلاب والطالبات مع التدخين، فما هو موقف أولياء الأمور والبيت من تدخين أبنائهم؟ أبو عبد الله مواطن من عجمان، اكتشف أن ابنه يدخن عند عودته المفاجئة إلى المنزل، إذ لاحظ الخوف الشديد الذي بدا على ابنه فور عودته، لتدخل الريبة في قلب الأب ليشعر بعدها برائحة الدخان . وبسؤاله عن مدة تدخينه أجاب الابن أنه تعلمه منذ شهور، فتركه الأب وخرج من دون تعليق، وعندما عاد إلى المنزل جلس جلسة نصح مطولة مع الابن، وفي اليوم التالي ذهب أبو عبد الله إلى مدرسته الخاصة، وجلس مع الأخصائي الاجتماعي وعرض عليه المشكلة، وبدأ بعدها في المراقبة المنزلية الرشيدة، وما أسماه بإعادة الثقة بينه وبين ابنه، حتى يتمكن من إقلاعه عن تلك العادة المدمرة . وعن أنسب الطرق التي تمكن من خلالها أبو عبد الله مساعدة ابنه على التدخين يقول: الاقتراب من الابن في السن الحرجة والمتابعة المستمرة لخروجه، والتعرف إلى هوية أصدقائه، كان لها أكبر الأثر في ذلك، كما أنني انتبهت أن لابني ميولاً في كتابة الشعر، وأصبحت آخذه إلى الأمسيات، وأحضر له المزيد من الكتب، وأخرج معه إلى المتنزهات، وهو ما أعترف أنني كنت مقصراً فيه تماماً .

وعلى عكس أبو عبدالله، هناك من الآباء من يأتي بالدخان لابنه ويدخن معه، إذ قال الأب (م) بكل وضوح عندما سألناه عما إذا كان يدخن: أدخن أنا وابني، فأنا أدخن منذ زمن طويل، وابني اختار التدخين، وأنا أب ديمقراطي أترك لأبنائي الحرية في كل اختيار ويتحمل كل منهم تبعات اختياره .

وعن المضار التي قد يقع فيها الابن من وراء التدخين، ودور الأب في منعها يقول: حاولت أكثر من مرة إقناعه، وبصراحة في النهاية استحيت إكمال مشوار إقناعه والسيجارة في يدي .

التثقيف

عن جهود المدرسة في مكافحة تلك الآفة القاتلة لجيل بأكمله يقول أحمد اليحيى مدير مدرسة النعمان الثانوية للبنين بعجمان، إنها تسعى بسبل عديدة إلى منع التدخين بين أسوارها، بدءاً من الوسائل الإجرائية القانونية، مثل توجيه الإنذارين الأول والثاني، واستدعاء ولى الأمر وغيرها من الوسائل التي تجبر الطالب على احترام النظام المدرسي، والأهم من وجهة نظره هو التثقيف الصحي بالتعاون مع الجهات المختصة، لتوفير الدعم والمعلومات الكافية والصور التي توضح أخطار التدخين، حتى تتمكن المدرسة من تعديل هذا السلوك السيئ الذي لا يمكن للطالب الإقلاع عنه بسهولة في حال تحول إلى إدمان . ويشدد اليحيى على ضرورة تعاون الأهل مع المدرسة لإنقاذ أبنائهم، وضرورة توافر الرقابة في المنزل والقدوة، مشيراً إلى أن غيابها أحد الأسباب المهمة التي تدفع الطالب إلى تقليد قدوة سلبية بعيداً عن الأب . ويضيف أن هناك مدخنين من بين المدرسين، وهو ما يدفع بعض الطلاب إلى تقليدهم، موضحاً أنه على الرغم من منع التدخين داخل أسوار المدرسة، إلا أن رائحة المدرس يشمها الطالب، ويراه عند خروجه من المدرسة وهو يدخن، وهو ما يجعله يسعى إلى تقليده لأنه يعتبره المثل الذي يحتذى به .

د . على دعبس أخصائي نفسي يرى أن الأمر لا يقتصر على تدخين الطلاب في حمامات المدارس أو أثناء الفسح التي يخرجون إليها بين الحصص الدراسية، وإنما يتعداها للمحلات والمراكز التجارية، حيث يشاهد طلاباً يتباهون هناك بحملهم السيجارة أمام الجميع، كنوع من لفت الأنظار إليهم على اعتبار أنهم أصبحوا رجالاً . ويقول: هذه الظاهرة وبكل أسف تتعدد دوافعها وأسباب نشوئها، ومن ثم نموها وتطورها إلى إدمان لدى بعض الطلاب وهم بمقتبل العمر، ويعيشون أصعب مرحلة ألا وهي مرحلة المراهقة، ومن أهم أسبابها أو مبرراتها وجود قدوة مدخن في البيت كالأب أو الأم أو من بين أفراد الأسرة، وهذا يشجع الابن على ممارسة هذه العادة السيئة تقليداً له على اعتبار أنه قدوته، وبالتالي يسعى للتشبه به أيضاً على اعتبار أن السيجارة من مكملات الرجولة، كذلك يمتد هذا الأمر لتقليد الأصدقاء الذين يعدون قدوة في بعض الأحايين .

ويؤكد أن أساليب معاملة الوالدين السيئة كالإهمال، أو عدم المراقبة الواعية أو التسلط، تودي بالابن إلى اتباع أساليب تنفيس يكون التدخين إحداها، كما أن رفاق السوء يلعبون دوراً في هذه الحلقة المكملة لبعضها البعض، وأي قصور فيها يؤدي بالابن المراهق إلى اتباع أسلوب رفض بداخله أو تمرد أو تشبه بالرجولة، لا سيما وأنه في مرحلة تتناقض خلالها مشاعره وأفكاره، ما بين الصواب والخطأ .

وعن كيفية مواجهة المشكلة لا سيما في المدرسة يقول دعبس: إن من واجبات المدارس الحد من هذه الظاهرة بالتوعية منذ الصغر، وعدم إتاحة المجال للمعلمين بالتدخين في المدرسة أو حتى في ساحاتها، وعرض حالات واقعية تأثرت سلباً من التدخين، إضافة إلى تغيير المفاهيم عند الطلاب عن التدخين باعتباره أحد مقومات الشخصية الرجولية، وتخصيص جوائز ومكافآت وهدايا لغير المدخنين، والتوعية المستمرة عبر الأحاديث التوجيهية واللقاءات المفتوحة والأنشطة الطلابية والنوادي المدرسية واللافتات الإعلامية المكتوبة والمسموعة والإلكترونية، ونشر المقالات العلمية حول التدخين، وتكليف الطلاب بالقيام بها، وعرض الأفلام التوعوية، ونشر الإحصاءات والصور التوضيحية، خاصة المتعلقة بالجوانب الصحية ذات الصلة بالتدخين، إضافة إلى البحث عن بدائل مثمرة وإيجابية للطلاب في وقت فراغهم .

أدخن مع صديقاتي

بعد التأكيد على عدم الإفصاح عن هويتها قبلت (ر) طالبة في المرحلة الثانوية، التحدث إلينا عن تجربتها مع التدخين وقالت: بدايتي مع التدخين كانت في السادسة عشرة من عمري حيث كنت في الصف العاشر، ودلتني عليه إحدى صديقاتي، وعلى الرغم من أني لم أكن راغبة في خوض تجربة التدخين، إلا أني قبلت إشعال السيجارة، لأني وقتها كنت أحاول أن أثبت لها أن لي شخصية مستقلة، وأن صغر سني لن يقف عائقاً أمام ممارستي ما أعتبره حرية شخصية . وتضيف: التدخين يعد بين الطلاب والطالبات حداً فاصلاً بين الطفولة والشباب، وهكذا وجدت نفسي أعاند نفسي وأجبرها على تقبل المسألة، وأصبحت أدخن السجائر كلما اجتمعت بصديقاتي، والآن بت غير قادرة على الإقلاع عن التدخين، بل أعترف أني أنتهز أي فرصة تلوح لي لإشعال سيجارة بعيداً عن العيون .

قتل الصغار عمداً

حذر د . أسامة اللحام طبيب الأطفال بمستشفى القاسمي الجديد بالشارقة، من مخاطر التدخين على صغار السن، والذي اعتبره السبب المباشر لزيادة أعداد وفاتهم، والكثير من الأمراض والأزمات الصدرية ونوبات الربو .

ويشير اللحام إلى أن مجرد أن يكون أحد افراد الأسرة من المدخنين، فإن ذلك يؤثر في الصحة العامة للطفل، حتى لو قام الأب المدخن أو الأم بالتدخين في احدى الغرف، معتقداً ان ذلك قد يبعد تأثير الدخان في الطفل . ويوضح أن الدراسات الحديثة أوضحت أن الطفل يتأثر بالدخان المترسب داخل المنزل، ويتسلل إلى رئته ويؤثر فيه على المدى البعيد . ويناشد طبيب الأطفال الآباء المدخنين مراعاة حق أطفالهم في الحياة بصحة، واستنشاق هواء نقي داعياً إلى ضرورة الوعي والتثقيف الصحي الذي بمقدوره الحد من تلك الجرائم التي يرتكبها الآباء غير المسؤولين في حق أبنائهم الأبرياء .

جسم المدخن في مرمى النار

تتزايد كل يوم نسب المدخنين من الطلاب، متخذين العديد من الأشكال، فمنهم من يدخن السجائر، ومنهم من يقبل على الشيشة، بينما يحمل البعض في جيبه المدواخ، ويمضغ البعض البان والنسوار . ومع تعدد مواد التدخين تتعدد السموم والمخاطر الصحية لها، فبين السرطانات، وأمراض القلب، والشرايين والرئة، والحنجرة، وتأثير الدخان في العيون وغيرها من الأمراض، يقتل التدخين العديد من التلاميذ في أعمار الزهور . وقبل ذلك يحولهم من طلبة علم إلى مدمنين لعادة تقتل فيهم النشاط والتركيز والتحصيل العلمي، ويفتقدون التوعية .

عن مضار التدخين على الطلاب يقول د . مجدي أنيس اخصائي العيون بمستشفي القاسمي: إن الدخان المتصاعد من السيجارة يؤدي إلى أضرار خطيرة على العين، لا سيما عند صغار السن، إذ يؤدي إلى إصابة الأجزاء الأمامية من العين مثل الملتحمة والقرنية بأمراض الحساسية المزمنة والجفاف، بالإضافة الي التأثير في شرايين وأوردة العين نتيجة عدم وصول الدم بصورة طبيعية لجميع الشرايين وهو ما يؤثر في الشبكية وعصب العين .

ويضيف ان هناك أنواع رديئة من التبغ لا يكتشفها الأطفال، يزيد بها نسبة الكربون احادي الأكسيد والذي يؤثر في عصب العين ويسبب البقع الصفراء MACULA ، وهذه الأنواع تؤدي في بعض الحالات إلى الإصابة بضعف الإبصار الشديد أو فقد جزئي للرؤية، كما أن للتدخين علاقة مباشرة بتصلب شرايين العين وهو ما يؤدي الى ارتفاع ضغط الدم . كما انه يؤثر في الشرايين المغذية لمراكز الإبصار .

يقول د . عادل اسود، أخصائي جراجة القلب والصدر والشرايين بمستشفى القاسمي، إن السؤال الذي يتردد على ألسنة معظم المدخنين من صغار المدخنين هو لماذا نصاب بهذا الكم من الأمراض الناجمة عن التدخين، في حين أن آباءنا وأجدادنا كانوا يدخنون أكثر ولم يصابوا بتلك الأمراض . ويوضح أن الإجابة تتلخص في أن البيئة التي عاش فيها الأجداد كانت افضل سواء من حيث عدم تلوث الهواء، أو زيادة عادم السيارات، أو المساحات المفتوحة كما ان الحالة النفسية كانت أكثر استقراراً . والمعروف كما يلفت أن هرمون الادرناليين يزداد إفرازه عند زيادة التوتر وهو ما يؤدي إلى الإصابة بتصلب الشرايين وبالتالي إضعاف عضلة القلب .

ويضيف: هناك تأكيد على ان التدخين يزيد انتاج كريات الدم الحمراء وهو ما يؤدي إلى نقص الاكسجين وحدوث لزوجة الدم وهناك بعض الحالات تصاب بنقص وصول الدم إلى الأطراف وهو ما يؤدي بمرور الوقت إلى حدوث الغرغرينا . وبالتالي اللجوء لعمليات البتر .

د . أسامة سيف: اخصائي أورام الجهاز الهضمي، يقول ان التدخين هو السبب الرئيسى وراء زيادة حموضة المعدة، وقرحة الاثني عشر والمعدة، والسبب وراء ارتجاع الحامض، وبالتالي حدوث ما يعرف بفتق الحجاب الحاجز، مشيراً إلى ان المصابين بالقرحة وفي حالة استمرارهم في التدخين يصابون بنزيف أو انفجار القرحة .

وينصح الطالب في طريقه للإقلاع عن التدخين، بزيادة تناول منتجات الألبان في طعامه للتخفيف من تأثير التدخين مع استخدام مضادات الحموضة تحت إشراف الطبيب، والجزء الأهم هو تنظيم مواعيد النوم بعد الأكل، لأن تناول الطعام قبل النوم مباشرة من شأنه ان يؤدي لزيادة نسبة الحموضة وبالتالي الارتجاع، والأفضل ممارسة رياضة المشي عقب تناول الطعام كما لابد من الامتناع عن تناول الأطعمة الحريفة والكحوليات .

هدف واضح

توضح د . وداد الميدور رئيس فريق مكافحة التبغ بوزارة الصحة أن الإمارات وضعت نصف أعينها تحقيق هدف، وتسعى إلى تحقيقه بشتى السبل وهو إيجاد بيئة نظيفة وخالية من التدخين، وحماية الأجيال القادمة من مخاطر التبغ القاتلة . وتشير إلى أن هناك 6 عيادات لمعالجة التدخين منتشرة في إمارات الدولة، اثنتان منها في دبي، وواحدة في كل من الشارقة وعجمان ورأس الخيمة، وعيادة أم القيوين . التي تفتح قريباً قوام هذه المراكز من أطباء من جميع التخصصات، حاصلين على دورات خاصة في علاج التدخين ومساعدة الراغبين في الإقلاع عنه .

وتؤكد الميدور أن الدولة حذت عبر عياداتها وبرامج توعيتها، حذو دول أوروبية متقدمة في هذا المجال مثل كندا واسكتلندا وأستراليا، والتي وصلت بفضل تشريعاتهما ومحاصرتها للتدخين بالحد من نسبة المدخنين من 28% إلى 15% .

وعن استراتيجية الوزارة في مكافحة تدخين الطلاب، تشير إلى أن هناك لائحة تنفيذية تعكف على وضعها الوزارة للحد من تداول التبغ وبيعه وتناوله وتتضمن إجراءات مثل عدم عرض السجائر في المحال بصورة مغرية، وإبعاده عن نظر الزبائن خاصة الأطفال، كما أن اللائحة تبعد البقالة الراغبين في بيع السجائر مسافة تزيد على 15 كيلومتراً عن أي مدرسة أو حقل تعليمي .

د . غادة السيد أخصائية الأمراض الباطنية والقلب المدير الفني لمركز الاتحاد الطبي والمسؤولة عن عيادة الإقلاع عن التدخين فيه، تقول إن هناك وعياً متنامياً لدى المدخنين بأخطار التدخين، ولكن الأهم هو كيفية مساعدتهم على الإقلاع .

وتوضح أن بداية العلاج بالمركز يتم فتح ملف خاص لكل مدخن يعرف بالاستبيان، يتم التعرف من خلاله إلى درجة إدمانه للتبغ وبالتالي النيكوتين كما يظهر إذا ما كان المدخن يدمن تدخين السجائر فقط ام هناك أنواع أخري مثل الشيشة أو المدواخ وفي بعض الحالات المضغ، بالإضافة الي معرفة إذا ما كانت لديه محاولات سابقة للإقلاع أم لا وأسباب الفشل، والاهم معرفة هل هناك مدخنون آخرون في الأسرة أم لا، ومتي بدأ التدخين وهل تم ذلك من خلال الأسرة أم الأصدقاء؟ وكم عدد السجائر التي يدخنها يومياً؟ وهل شهدت محاولته الأولى للإقلاع اعراضاً انسحابية مثل الدوخة والصداع وقلة التركيز أو العصبية الزائدة، كما يتم التعرف من المدخن إلى السبب وراء رغبته في الإقلاع عن التدخين وإذا ما كانت أسباباً صحية أم شخصية أو عائلية .

وتؤكد أن بعض المترددين على العيادة من صغار السن الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و15 عاماً وأن معظم هذه الحالات تعالج في اطار من السرية تجنباً للمشاكل الأسرية .

يشدد الدكتور إبراهيم جابر من وحدة الإقلاع عن التدخين في منطقة الشارقة الطبية على الدور الوقائي لمحاصرة التدخين، مركزاً بشكل أساسي على الطلاب غير المدخنين لتعزيز مفاهيم خطورة آفة التدخين لديهم، كونهم بمثابة عيادات إقلاع عن التدخين مصغرة . وقال إن التدخين من الأمراض شديدة الخطورة لأنه يدخل إلى جسم الإنسان 4000 مادة سامة، تسهم في تغيير البناء الوظيفي والتشريحي له، فيما تمتد فترة حضانته إلى سنوات طويلة، ويلفت إلى تأثير التدخين في التحصيل العملي للطالب، إذ يصيبه بعدم التركيز الناتج عن الصداع والكسل، مما يؤثر في مستواه الدراسي ومستقبله العلمي .