أكد عدد من الشخصيات التربوية المشاركة في قمة «أقدر» العالمية أن القمة تمثل منطلقاً جديداً ونوعياً لتعزيز الأعمال والبرامج والمبادرات المعنية بالشأن الطلابي في مختلف مستوياتها ومجالاتها، لا سيما المتعلق منها بتكريس مستويات عالية من القيم والأخلاق المجتمعية العليا والصفات الإنسانية الفضلى، التي تحقق التكامل في شخصية الطلبة.
أخطر القضايا
وقالوا، إن القمة تناولت قضية من أخطر القضايا وأعظمها شأناً، وهي قضية التربية الأخلاقية التي جاءت بمبادرة طيبة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تأكيداً للدور الحضاري والقيمي للدولة، ولتزويد أبنائنا الطلبة في جميع مدارس الدولة بمنهج قيمي وأخلاقي مدروس بعناية، يلبي احتياجاتنا المجتمعية والفردية التي تقف أمامها تحديات كبيرة وضخمة.
وقال حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، إن ما يميز أعمال القمة أنها قدمت برامج تهتم بالتربية والتعليم، باعتبارهما حجر الزاوية الذي يرتكز عليه بناء الأجيال المتعاقبة القادرة على الصمود في وجه تحديات المستقبل.
وأكد أن من أبرز وأخطر التحديات التي تواجه احتياجاتنا المجتمعية، انعدام فعالية مصادر وقنوات بناء القيم والتقاليد التي تعودنا عليها منذ القدم، وكنا نتلقاها عبر البيئة المحيطة بنا من بيت ومسجد ومدرسة، وغيرها من هذه المصادر والقنوات التي لم يكن يشوش عليها أو يضعف من مصداقيتها شيء ما.
وأشار إلى أن النقلة التكنولوجية والحضارية التي أثرت في العالم كله، حيث تداخلت الثقافات والحضارات والمجتمعات، وأصبحت مصادر القيم الأخلاقية وقنواتها متعددة ومتنوعة، ومن ثم تجسدت مشكلة أرقت مجتمعاتنا، وبات من الضروري التفكير عميقاً في معالجة إشكالية تقلص أدوار المؤسسات التقليدية، بعد أن برزت لنا قنوات جديدة من الصعب السيطرة عليها، خاصة أن هذه الإشكالية ستنعكس علينا عاجلاً أم آجلاً، ولطالما شكلت الأسرةُ والمدرسةُ المؤسستين اللتين يمكن الارتكاز عليهما في معالجة هذه الإشكالية، ولا شك أن لكل أسرة قيمها الأخلاقية النابعة من ثقافتها وحضارتها التابعة لها، التي تجعل سلوك أفرادها انعكاساً لما تؤمن به وتعتقده.
وقال وزير التربية والتعليم، من هنا تكمن أهمية المدرسة؛ كونها المؤسسة الوحيدة التي يمكن أن تجمع كل هذا التنوع الثقافي والحضاري في التجانس والانسجام بين عناصرها المختلفة، من طلبة ومعلمين وهيئات إدارية، من خلال رؤية أخلاقية قيمية، تتسم بالتجانس والتوحد، إضافة إلى ما تملكه المدرسة من أدوات، من خلالها يمكن تجسيد هذه القيم، وتلمس تأثيراتها في واقع حياة الطلبة والمحيطين بهم.
وأشار إلى أن المدرسة هي الحاضن الأساسي، الذي نستطيع من خلاله بناء أجيال متمكنة قيمياً وأخلاقياً؛ للتعامل مع التحديات المحيطة بهم، مشيراً إلى أن التربية الأخلاقية ستعمل - بإذن الله - على تحقيق التكامل الفعال بين مختلف قنوات ومصادر الأخلاق، بما يضمن عدم تعارضها وتنافرها، وبما يضمن كذلك تحقيق التماسك بين جميع أفراد المجتمع، محققين بذلك أمن دولتنا واستقرارها، بل وأمن العالم وسلامه.
وأكد الدكتور علي عبد الخالق القرني، مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج، جهود المكتب في تطوير المناهج لمواجهة التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي، مشيراً إلى أن 46% من برامج المكتب موجهة لتربية النشء، وتعزيز قيم المواطنة، مؤكداً على أن التعليم لن يتطور ما لم يخرج عن نطاق المدرسة التقليدية.
وأشار إلى أنه لا يمكن تعزيز القيم إلا بإسهام وتعاون الأسرة مع التربية والتعليم في تربية الأبناء، مشيراً إلى أن المنهج الخفي ومصدره الإعلام الغريب ووسائل التقنية الحديثة التي تتفنن في الوصول إلى الأبناء، وتملأ عقولهم بالأفكار المتطرفة الهدامة، وإذا لم تكن الأسرة الواجهة الأمامية فسيسري ذلك المنهج في نفوس الأبناء، وسيؤمنون بكل ما يأتي به من أفكار ضالة هدامة للقيم والأخلاق.
التحديات المستقبلية
وقال الدكتور عبدالرحمن جاسم الحمادي، مدير عام معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، إن قمة أقدر العالمية هدفت إلى زيادة مستوى الوعي لدى النشء، وحمايتهم من الأفكار الهدامة، وتمكينهم من التعامل مع التحديات المستقبلية، عن طريق التثقيف السليم والحوار الفعال الذي شهدناه في الندوات والبرامج والفعاليات وورش العمل، والتي جمعت صناع القرار والخبراء الإقليميين والدوليين وأولياء الأمور على مدى ثلاثة أيام متواصلة. وأضاف، جاءت القمة لتوحد الجهود الدولية في محاربة مختلف أشكال الفكر المتطرف، والتي تشكل اليوم وباءً وخطراً حقيقياً راح ضحيته عدد كبير من الشباب من مختلف دول العالم، ولذلك جاء اهتمام القيادة الرشيدة كخطوة وقائية في مبادرات عديدة، أهمها التربية الأخلاقية التي تهدف إلى تعزيز القيم الإنسانية والمجتمعية، والتأكيد على القيم الأخلاقية التي عرف بها مجتمع دولة الإمارات منذ قيامه إلى يومنا هذا، ولذلك جاء دور الإمارات اليوم كمنبر عالمي للتسامح والتعايش وتقبل الفكر الآخر باختلاف جنسياته وأعراقه ودياناته.
متغيرات سريعة
وأكد أهمية توحيد الجهود الوطنية في المؤسسات التعليمية، والتي تصب في مصلحة الشباب الإماراتي الذي يشهد اليوم ثورات في مجالات التكنولوجيا، ومتغيرات سريعة تفرض علينا كمسؤولين مواكبتها، والاطلاع على الاستراتيجيات والطرق التي من شأنها حماية النشء وتسليحهم بالمعرفة والوعي اللازم والقيم الأخلاقية، التي تشكل ضمانة لمجتمع قائم على المحبة والسلام والتعايش واحترام الآخرين.
وأشاد عبد المنعم بن سليمان المشوح، رئيس حملة السكينة لمواجهة التطرف في المملكة العربية السعودية، بدعوة المشاركين في قمة أقدر العالمية إلى إنشاء معاهد ومؤسسات وطنية متخصصة تعالج قضايا التطرف والانحراف السلوكي، وفق منهج علمي تربوي قائم على علم استشراف المستقبل؛ للتعرف إلى العوامل الأخلاقية والقيمية التي تساعد على مواجهة التطرف الفكري والانحراف الأخلاقي.
وقال إن التربية الأخلاقية تلعب دوراً جوهرياً في الوقاية من تأثيرات المشكلات السياسية على دوافع الانحراف الأخلاقي للشباب، مشيراً إلى أنها تمثل جداراً أوليّاً في بناء الفرد القادر على التعامل مع الظروف المحيطة به.