الشارقة: محمد الماحي

الالتزام بالدوام المدرسي والشعور بالمسؤولية، والثقة، سمات للطالب المجد الملتزم، لكن ظاهرة التسيب في الحضور إلى المدرسة، والتي تتفشى بين عدد كبير من الطلبة، تثير التساؤل حول نظرة الجيل الحالي إلى الدوام، بل إن البعض يتفاخر بعدم التزامهم بالحضور، وفي المقابل هناك طلبة انتقدوا هذه الظاهرة، وأكدوا أن الالتزام بالدوام المدرسي يوطد العلاقة بين الدارسين وأساتذتهم، كما يرفع المستوى الدراسي للطالب ومقدار استيعابه للدروس المقررة.
وشددت وزارة التربية والتعليم على أهمية التزام الطلبة بالدوام المدرسي، وعدم التقاعس والغياب عن مقاعد الدراسة، حيث إن ذلك يعود بالضرر على التحصيل الأكاديمي للطالب كون أن عملية التعليم، عملية مستمرة ومتكاملة لا يمكن اجتزاؤها بالتغيب والانصراف عن الدوام المدرسي.
وأكدت الوزارة أن أيام الدراسة طوال السنة الدراسية، وضعت بتخطيط مدروس ووفق منهجية علمية، بما يحقق مصلحة الطلبة ويكفل الاستفادة الحقيقية من المنهج الدراسي واستكمال مقرراته، وهو قرار اعتمد من قبل مجلس الوزراء تكريساً لسنة دراسية فاعلة.
وتعد ظاهرة عدم التزام الطلاب بالدوام المدرسي مشكلة يصعب علاجها بقرارات إدارية لأنها في المقام مشكلة اجتماعية، وتزداد هذه المشكلة أهمية، نظرًا إلى حقيقة بسيطة فحواها أن الطلاب إذا لم يكونوا في المدرسة، فإنهم لن يتعلموا ما يعلمه المعلم، كما أن هناك مشكلة أخرى، وهي أن المدمنين على عدم الحضور، يؤثرون سلبا في البيانات المتعلقة بالدوام المدرسي، ما ينعكس سلبا على تقويم المدرسة وسمعتها.
وأكد الاختصاصيون أن هذه الظاهرة مسؤوليتها الأولى تقع على عاتق الأهل، فهم من يجب عليهم تنظيم أوقات أبنائهم ومتابعتهم أثناء الذهاب والعودة من المدرسة، مؤكدين أن وزارة التعليم نجحت في الحد من المشكلة بتنفيذ المدارس حزمة من البرامج والأنشطة والجولات الميدانية التي نفذها المشرفون على المدارس ورصد الانتظام الدراسي ورصد الغياب والأساليب التربوية التي تمت ويتم تنفيذها للحد من الغياب.
إلى ذلك دعا الخبير التربوي محمد راشد رشود، أولياء الأمور إلى تشجيع أبنائهم على الالتزام بالدوام المدرسي وعدم الغياب، كونه سيؤثر سلبا في تحصيلهم العلمي، مبيناً أنه يجب توجيه إنذار لكل طالب يتجاوز المدة المسموح بها للغياب من دون عذر مقبول، ولن تتم إعادة شرح الدروس التي تم شرحها خلال فترة غيابهم أو إعادة الاختبارات القصيرة التي جرت في هذه الفترة أيضا.
وأكد أن الوزارة قدّمت خططًا متكاملة للحد من ظاهرة الغياب خلال العام الدراسي، وذلك بتكليف جميع مشرفي الإدارة التربويين وبالتعاون التام مع أولياء الأمور لتنفيذ برامج التحفيز بجانب التوضيح للطلاب أهمية الانضباط المدرسي.
أما الخبير التربوي علي سيف حميد الجنيد، أشار إلى أن مسألة غياب المعلمين تحكمها النظم واللوائح، التي يفرضها نظام الخدمة المدنية، مؤكداً أن الوزارة تتطبق على الجميع من دون استثناء، لكن تبقى المشكلة في غياب الطلبة، ويحاول الميدان التربوي جاهدا القضاء على هذه الظاهرة، خصوصا في الأيام التي تسبق وتلي العطلات الرسمية، نظرا لما تشكله هذه الظاهرة من مشكلة حقيقية تواجه التربويين وتؤثر سلبا في مستوى مخرجات التعليم بشكل عام.
يقول الدكتور سالم زايد الطنيجي الأستاذ بكليات التقنية العليا: « تشير الدراسات إلى أن مشكلة عدم الالتزام بالدوام المدرسي، هي أحد أعراض مشكلة أخرى في العائلة، وبالرغم من أن وظيفة المدرسة لا تمتد إلى معالجة المشكلات في المنزل، إلا أنه يمكنها مساعدة العائلات على بذل جهد لتحسين أحوالها، بما يحفز أبناءها على الالتزام بالدوام المدرسي».
ويرى الطنيجي أن هناك بعض الأمور التي يمكن للمعلمين مراعاتها لمعالجة هذه المشكلة، منها نشر الوعي بتعليمات الدوام المدرسي.
وتؤكد عائشة الشامسي الخبيرة التربوية ومديرة مركز الفنون بالحمرية، إن التشدد في تسجيل الحضور والغياب أمر مطلوب للتقليل من إهمال الطلبة لدراستهم، مشيرة إلى أن بعض الطلبة يستخدمون العذر الطبي بلا أسباب مقنعة،ما يعيق بعض الأساتذة عن تقييم الطلبة.