قبل وفاة الخليفة عمر بن الخطاب عهد إلى المسلمين بالشورى بين ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ما أظن أن يعدلوا بعلي وعثمان أحداً.
يقول أبو نعيم في كتابه «تثبيت الخلافة» «اجتمع أهل الشورى ونظروا فيما أمرهم الله به من التوفيق وأبدوا أحسن النظر والحياطة والنصيحة للمسلمين، وهم البقية من العشرة المشهود لهم بالجنة، واختاروا بعد التشاور والاجتهاد في نصيحة الأمة والحياطة لهم عثمان بن عفان رضي الله عنه، لما خصه الله به من كمال الخصال الحميدة والسوابق الكريمة، وما عرفوا من علمه الغزير وحلمه الكبير. ولم يختلف على ما اختاروه وتشاوروا فيه أحد، ولا طعن فيما اتفقوا عليه طاعن. فأسرعوا إلى بيعته ولم يتخلف عن بيعته من تخلف عن أبي بكر ولا سخطها متسخط، بل اجتمعوا عليه راضين به محبين له».
يقول الحسن البصري رحمه الله: «أدركت عثمان على ما نقموا عليه، قلما يأتي على الناس يوم إلا وهم يقتسمون فيه خيراً، فيقال لهم: يا معشر المسلمين، اغدوا على أعطياتكم. فيأخذونها وافرة، ثم يقال لهم: يا معشر المسلمين، اغدوا على أرزاقكم. فيأخذونها وافرة، ثم يقال لهم: اغدوا على السمن والعسل. الأعطيات جارية، والأرزاق دائرة والعدو منفي، وذات البين حسن، والخير كثير، وما مؤمن يخاف مؤمناً، من لقيه فهو أخوه من كان، ألفته ونصيحته ومودته، قد عهد إليهم أنها ستكون أثرة، فإذا كانت أن يصبروا... ولو أنهم صبروا حين رأوها لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والرزق والخير الكثير، قالوا: لا والله ما نصابرها. فو الله ما ردوا ولا سلموا، والأخرى كان السيف مغمداً عن أهل الإسلام، ما على الأرض مؤمن يخاف أن يسل مؤمن عليه سيفاً، حتى سلوه على أنفسهم، فوالله ما زال مسلولاً إلى يوم الناس هذا، وأيم الله إني لأراه سيفاً مسلولاً إلى يوم القيامة.»
ويقول أبو العباس السراج رحمه الله: «قال لي أبو إسحاق القرشي يوماً: من أكرم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: عثمان بن عفان. قال: كيف وقعت على عثمان من بين الناس؟ قلت: لأني رأيت الكرم في شيئين: في المال والروح، فوجدت عثمان جاد بماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاد بروحه على أقاربه. قال: لله درك يا أبا العباس».
كان عثمان رضي الله عنه من تسامحه لا يسمح بحمل السلاح في المدينة المنورة عندما تولى الخلافة وهذا لحقن دماء المسلمين وتكريماً للمدينة المنورة التي هي أرض حُرم.
وعندما قام عبدالله بن سبأ بافتعال الفتنة بين صفوف المسلمين وأدخل جماعته من الخوارج إلى المدينة المنورة تسوروا بيتاً بجوار بيت عثمان بن عفان ووضع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه الحسن والحسين ليحرسا عثمان بن عفان، ومعهما رهط من الصحابة وخيار الأمة. إلا أن الفتنة كانت قد وقعت، وظهر تسامح عثمان بن عفان مع خصومه حين كان يقول لهم «كتاب الله بيني وبينكم» كما أنه كان بمقدوره القضاء عليهم ولكنه كان يرفض إراقة دم مسلم لحرمة الدم عند الله تعالى وورعاً منه رضي الله عنه.
التسامح في عهد عثمان
17 مايو 2019 05:01 صباحًا
|
آخر تحديث:
17 مايو 05:14 2019
شارك
د.عزالدين الهاشمي