التسول في الواقع من أكثر المهن انتشاراً في العالم العربي لا لشيء ولكن لأن رأسماله لا يحتاج الى عناء فهو عبارة عن ملابس ممزقة يلبسها المتسول ويشحذ بها وكلمات يرددها تدل على البؤس ويتبعها بدعاء ويزينها بعبارات فيها التواء منها أريد حق الدواء أو اللباس أو الأكل يدق قلب من يلتقيهم، ولا يلبثون ان يعطونه ما في جيبه.. وهنا تبدأ المشكلة.
صحيح أن الاسلام حث على الصدقات والإنفاق في سبيل الله عز وجل، وقال تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون، ورغب في تفقد أحوال الفقراء والمساكين والمحتاجين وحث على بذل الصدقات لهم ووعد على ذلك بالأجر الجزيل والثواب الكبير، ولكن لا بد أن يعرف الناس أن هذا الحث للفقير المحتاج ليس كاكتسابه مهنة تدر عليه المال. وفي وقتنا الحالي أصبحت للتسول طرقه الخاصة وأوقاته المميزة وأماكن تعد أسواقاً رائجة في مجال التسول، ونحن الآن على أبواب رمضان الكريم يستعد المتسولون لاستغلال هذا الموسم حيث يتسولون امام المساجد حيث يتجمع عادة المصلون لأداء صلاة التراويح، وهنا تبدأ اللعبة لاستدرار المال من المصلين عن طريق استعطافهم وانهم في شهر الخير ولا بد من تكفير الذنوب وما إلى ذلك من أقوال للنصب والاحتيال على الناس.
وفي الحقيقة لربما هذا المتسول أغنى بكثير من هذا المصلي الذي يمد يده إليه ليأخذ أموالاً ليست من حقه، وكم سمعنا عن متسولين قبض عليهم، ويمتلكون الملايين. والغريب في الأمر أن من ينشد عن ضالته فقط أمر الشارع ان يدعو عليه هذا في حالة الضالة، فما بالك في حال التسول، فقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبنَ لهذا وفي حال المتسول فهو يطلب مال غيره بغير وجه حق، فلا تكاد تصلي وتؤدي عبادة إلا وينتظرك متسول بوجه بائس وأدعية مختارة حفظت لهذا الغرض، والأغرب والذي يسبب الضيق عندما تجد من ينتظرك في الأسواق وأنت تتسوق لبيتك وكأنه يقول لك شاطرني مالك الذي هو لك.
هذه الطبقة من الناس تعيش عاطلة عن العمل وتقول نريد مالاً بلا عمل ونحن نعمل لنعطي هذه الطبقة العاطلة.
هذه المناظر كم تؤذي المنظر العام للبلد وكم أتحسر على قوة معطلة عن العمل كان بإمكانها أن تعطي الكثير للبلد وتساعد على نموه وازدهاره، ولكن حب الكسل والاتكالية على الغير هما الدافع لهذه الفئة، فادعو كل من يرى متسولاً ألا يتردد ان يبلغ عنه المسؤولين ويمتنع عن إعطائه ما يريد، ونحن على أبواب رمضان الكريم وكل عام وأنتم بخير.