زاد الاهتمام في يومنا هذا بفن التصوير، حيث أصبحت الكاميرا الرفيق الدائم للكثيرين، الذين يحولون ب كبسة زر كل منظر جميل إلى لقطة خالدة، ولكن في ظل التزاحم على اقتناء الكاميرات أصبح من الصعب التمييز بين الهاوي والمحترف، ليطلق كلاهما على نفسه لقب مصور، فهل التصوير موهبة أم اكتساب؟ وكيف يمكن تطوير موهبة التصوير؟ وماذا تقدم ورش التصوير لمحبيه . تحدثنا في هذا التحقيق مع مجموعة من المهتمين بالتصوير على اختلاف أعمارهم، والذين حضروا ورشة التصوير الخارجية التي أقامتها اللجنة المنظمة لجائزة منصور بن محمد للتصوير الضوئي، وتعرفنا إلى آرائهم في هذا التحقيق .

ليس كل من يحمل كاميرا مصوراً هكذا بدأت منار الماجدي، طالبة إعلام في كلية التقنية، حديثها، حيث ذكرت أن أشخاصاً كثيرين يعتقدون أن التصوير أمر سهل، وتقول: هو فن يحتاج إلى الدقة والصبر، ولا يستطيع أي شخص أن يحتمل صعوبة التصوير إلا الموهوب الذي يرتبط بكاميرته بعلاقة حميمة . وأكدت منار أهمية التركيز على فكرة الصورة، وقالت: تعلمت من الورشة أموراً كثيرة، فالفكرة هي الأساس، وقد أصبحت أراعي أموراً لم أكن أراعيها في السابق، ولذا فمن الضروري الاهتمام بورش التصوير، لأنها تغير الفكر وتضيف الكثير إلى الشخص، وذكرت منار أنها تحب التصوير في منطقة البستكية والفرجان القديمة .

رغم صغر سنه، حرص راشد إبراهيم المهيري، الطالب في الصف السابع في مدرسة العالم الجديد الخاصة، على حضور ورشة التصوير ليتعلم شيئاً جديداً، حاملاً في يده اليمنى كاميرا وفي يده اليسرى أحلاماً كبيرة في أن يصبح مصوراً محترفاً، وأن يفوز بجائزة منصور بن محمد للتصوير الضوئي . وعن علاقته بالتصوير يقول: بدأت علاقتي بالتصوير منذ سنتين تقريباً، حيث أصبحت أشعر برغبة كبيرة في أن ألتقط الصور لمناظر جميلة، وأشعر بأن هذه المناظر أو اللقطات قد لا تتكرر . ويحرص راشد على المشاركة في مسابقات التصوير، ويحرص أيضاً على حضور ورشة التصوير ليتعرف أكثر إلى عالم التصوير ويقول: استفدت معلومات كثيرة، ومن خلال هذه الورشة أتتني فكرة أن أصور في المسجد، فهو المكان الذي يعطي الصورة قيمة مضاعفة، لارتباطه بديننا الحنيف .

وشاركته هذا العشق للكاميرا أخته لطيفة المهيري، الطالبة في جامعة زايد، والتي أكدت أن التصوير موهبة يجب تنميتها بحضور الورش المختلفة والمشاركة في المعارض والمسابقات، وتقول: بدأ التصوير معي كهواية، وحرصت على تنميتها من خلال حضور الورش، وما يميز مسابقة فرجان الإمارات مضمون صورها، حيث تركز على الفرجان والأحياء الإماراتية، وهو مجال مميز وفيه أبعاد كثيرة، وأحاول تطوير نفسي دائماً بتعلم كل جديد . وأكدت لطيفة أن هاوي التصوير يمكن أن يتحول إلى محترف إن ركز على زوايا التصوير وفنياته، وهي أمور تعلمتها من خلال الورشة التي حضرتها .

لا تقتصر طموحات سامي بالأسود (متقاعد) على الفوز بجائزة منصور بن محمد للتصوير الضوئي، بل يطمح لأن يصبح من المصورين المحترفين المعروفين ويقول: أعشق التصوير، فالصورة تجسد لقطات قد لا تتكرر ثانية . وذكر سامي أن التصوير عبارة عن موهبة تتطور بالتعلم واكتساب الخبرات، وأكد أنه استفاد كثيراً من ورش التصوير التي يحضرها ويقول: تعلمت أموراً كثيرة كانعكاس الظل والتركيز على خلفية الصورة، والمؤثرات التي تزيد الصورة قيمة وجمالية خاصة . ويحب سامي التصوير في المناطق القديمة، ويقول: أرى في المنطقة الشرقية جمالاً من نوع خاص، حيث أهوى التصوير هناك، وعبّر عن سعادته باهتمام الدولة بالتصوير حيث قال: زاد الاهتمام في الفترة الأخيرة، وهذا شيء جيد لأن التصوير فن مختلف ومميز، وهذا الاهتمام ينبئ بمستقبل باهر في هذا المجال .

التصوير موهبة في الأساس هذا ما قالته إيمان حميد، طالبة إعلام في تقنية دبي، حيث ذكرت أن التصوير إن بدأ كموهبة فإنه سيستمر مع صاحبه، أما إن أراد الشخص أن يتعلم التصوير من دون وجود موهبة أو ميل للتصوير في داخله فلن يستمر فيه، وتقول: أحب التصوير كثيراً، وأشعر بضرورة أن أحمل الكاميرا معي إلى أي مكان . وأكدت إيمان أن الاحتراف ليس أمراً سهلاً، وليس من السهولة أن يطلق كل شخص على نفسه لقب مصور، وتقول: مع التعلم وحضور الورش والمعارض تتطور هواية التصوير وتتحول لاحتراف، وعلى الشخص أن ينتبه إلى زوايا التصوير المناسبة ويتعلمها . وعن الأماكن التي تحب إيمان التصوير فيها تقول: البستكية، والمناطق القديمة في رأس الخيمة .

وبكاميرته يتجول أحمد عبدالله (طالب جامعي) بحثاً عن زوايا تجسد رؤيته والفكرة التي يحملها خياله، في محاولة لتجسيد ما تعلمه من ورشة التصوير، ويقول: اكتسبت معلومات جديدة لم أكن أركز عليها سابقا، فالتصوير أكثر من مجرد كبسة زر بل هو فن اختيار المكان والزاوية، كما اكتشفت أنه ليس من السهولة أن يطلق كل شخص على نفسه لقب مصور، فهناك أمور يجب التركيز عليها وهي ما تميز صورة عن الأخرى، فالتركيز على الظلال أمر مهم، واختيار المكان الذي يعطي الإضاءة المناسبة أمر يضيف الكثير إليها، ولذا فحضور الورش والمعارض أمر ضروري، لأن التصوير كغيره من المواهب يحتاج إلى تنمية وتطوير مستمرين .

ويتباهى عبدالله الشحي (موظف حكومي) بالأماكن الجميلة في دولة الإمارات ويقول: لدينا أماكن جميلة للتصوير، كمنطقة التراث في الشارقة والمناطق القديمة في رأس الخيمة، وهذه الأماكن تعطي حافزاً كبيراً للتصوير، ورصد تفاصيل الأماكن ما يساعد على تكوين ألبوم مميز . وأكد الشحي أن التصوير موهبة تنبع من ذات الشخص، ويقول: اختيار اللقطة المناسبة فن لا يتقنه إلا صاحب الموهبة، فمن الممكن أن نتعلم تقنيات وفنيات التصوير، إلا أن الموهوب يقدم صورة متميزة دائماً .

أفكار كثيرة كانت وليدة ورشة التصوير التي حضرتها أحلام فاهم الأحمد (طالبة جامعية) والتي بدأت تخطط للصورة التي ستشارك فيها في مسابقة فرجان الإمارات قالت عنها: تعلمت أن إدخال عنصر إنساني في الصورة يزيدها روحاً وقيمة وتميزاً، ولأنني أحب تصوير ال بورتريه فقد فكرت في مزجه بصورة الفرجان أو المكان الذي سأصوره، لأقدم مزيجاً جميلاً، وسأحرص على أن يكون بينهما تناغم جميل، بحيث يضيف كل منهما للآخر . وذكرت أحلام أن التصوير يبدأ كهواية ويتطور مع الاهتمام بها، أما بالنسبة لها فالتصوير عشق حيث لا تفارقها كاميرتها . وعما تعلمته من الورشة تقول: الورش مهمة جداً حيث استفدت من هذه الورشة استخدام الأبيض والسود في التصوير وقد كنت لا أفكر بذلك، كما تعلمت أن استخدام ال فوتوشوب يجب أن يكون بدقة حتى تظهر الصورة طبيعية .

وترى سارة العسكري (طالبة في أمريكية رأس الخيمة)، أن الإبداع لا يكتمل إلا بوجود الموهبة، فليس كل شخص قادراً على أن يلتقط صورة مميزة، وتقول: الموهوب الذي يسعى إلى تطوير نفسه باستمرار هو الأقدر على أن يضيف للصورة، فبحركة بسيطة أو زاوية معينة يقدم لوحة فنية لا يستطيع أي شخص تقديمها . وذكرت سارة أن الاهتمام بعناصر التصوير ومحاولة الاختلاط بالمحترفين والتعلم منهم تساعد الشخص على أن يبدع في مجال التصوير، كما أن لاختيار الكاميرا أهمية كبيرة في أن تظهر الصورة بأفضل مستوى من الجودة .

يرى محمد حسان الحافز (مشرف رئيسي في هيئة الطرق والمواصلات)، أن الموهبة هي الأساس، ويقول: إلى جانب الموهبة يجب أن تكون هناك ممارسة لأنها تعطي الخبرة، ومهما رأت عيوننا من مناظر جميلة، فالكاميرا لن تستطيع تجسيدها، وهنا تكمن خبرة الشخص في التصوير، وهذا ما تضيفه الورش، فهي تعلم زوايا وتقنيات التصوير وفنياته . وذكر محمد أن الاهتمام بالتصوير في دولة الإمارات كبير ويقول: يسعدنا أن نرى شباباً وفتيات في أعمار صغيرة يحملون كاميراتهم ويتنقلون بحثاً عن أماكن جميلة ولقطات مميزة، وهذا يدل على اهتمام الدولة في كل المجالات .

وعبر جاسم العوضي الأمين العام لجائزة منصور بن محمد للتصوير الضوئي، عن سعادته باهتمام الأشخاص من جميع الأعمار والجنسيات بالتصوير وحضور ورشة التصوير الخارجية، وعن أهمية ورش التصوير يقول: الاستفادة تتمثل في الفكرة، فهي الأساس في الصورة، فترجمة الفكرة إلى حالة والتفاعل مع البيئة من خلال عدسة الكاميرا أمر ليس سهلا . وذكر العوضي أن التصوير عبارة عن موهبة يجب تغذيتها بالتعلم وسقيها بالمطالعة، لأن الإنتاج البصري لا يكتمل إلا بتوافر هذه العناصر حتى يخرج من محدوديته، ويقول: كل شخص لديه موهبة في مجال ما والنقطة الأهم تكمن في تسخير الموهبة وتطويرها، ويتم ذلك عن طريق التعليم التقني في مجال الموهبة، وبالمطالعة التي يستفيد بها الشخص من خبرات الآخرين . وذكر العوضي أن دولة الإمارات بحاجة ملحة لمعاهد وكليات تهتم بمجال التصوير، ويقول: نحتاج إلى جهات تعليمية وأماكن تنطلق منها الأفكار وتتطور، كما نحتاج إلى دعم في هذا المجال، لأن الصورة مهمة فهي لقطة خالدة تتحدث عن تاريخ دولة وحضارة أخرى .