انتشرت طرق ووسائل الغش الدراسي، كما تعددت أساليبه وأنواعه، ومع كل تقنية جديدة يجد الغش له مكانا، ليصبح الوسيلة الأسهل لعدد كبير من الطلاب، ومن البراشيم والكتابة على الطاولات إلى البرشمة الالكترونية والبلاك بيري وسماعات البلوتوث، إذ أصبحت هذه الوسائل أكثر شيوعا بين طلاب الجامعات، كما ابتكرت الطالبات غشاً يلائمهن ليصبح على الموضة على حد وصف بعضهم.

تحدثنا مع بعض الطلاب والطالبات وتعرفنا منهم على أحدث طرق ووسائل الغش المنتشرة في الجامعات.

أكد حسن محمد النجار، طالب بالسنة الثالثة هندسة الكترونية بالجامعة الأمريكية بالشارقة، أن الغش لدى طلاب الجامعات ينقسم إلى قسمين: غش أخلاقي وغير أخلاقي، والغش الأخلاقي حسب قوله هو أن يقوم الطالب بتقديم أبحاث قديمة ليست من مجهوده الشخصي، إلى جانب الواجبات التي لا يقوم بها بنفسه بل يعتمد في حلها على الآخرين، أما الغش غير الأخلاقي فهو الغش في الامتحانات ويتم بأكثر من طريقة كالبراشيم والكتابة داخل الأدراج وكلها طرق قديمة، أما الطرق الحديثة فتتم عن طريق التقنيات الحديثة كهاتف بلاك بيري الذي حقق شهرة واسعة في هذا المجال، حيث يتميز بالسهولة والسرعة في نقل الرسائل بين الطلاب، إلى جانب البرشمة الالكترونية التي تتم عن طريق تصوير صفحات الكتاب بالهاتف ومن ثم استخدامها وقت الامتحان: أصبح لزجاجات الماء مهمة أخرى، إذ تستخدم في الغش عن طريق إزالة الورقة الملتصقة بها ولصق أخرى تحتوي على نفس الشعار والألوان إلا أنها تحتوي من الخلف على معلومات الكتاب التي تم كتابتها بنفس اللون والخط تقريبا، وهي طريقة مبتكرة لن تخطر على بال أحد، وفي الامتحانات التي تتم عن طريق الكمبيوتر يقوم الطلاب بحفظ المعلومات بالسيرفر ليساعدهم ذلك في نقلها وقت الامتحان، وعن غش الطالبات يقول: الغش أمر شائع بين الطالبات، ولكنه غش على الموضة حيث تستخدم الطالبات الحقائب الكبيرة التي أصبحت موضة العصر في وضع الكتاب بأكمله، والبحث فيه عن المعلومات التي يردنها، والتظاهر بالبحث عن شيء ما داخل الحقيبة فيما يبحثن عن الورقة التي تحتوي على المعلومة.

علي حسن، خريج جامعي، اوضح أنه أصبح للغش أساليب مبتكرة، وأن التقنيات الحديثة ساهمت في انتشاره ف البلوتوث يلعب دوراً كبيراً في تسهيل هذه العملية، والبلاك بيري فتح مجالا كبيراً وعن ذلك يقول: من الطرق الجديدة والتي أصبحت تستخدم بشكل كبير أن يدعي الطالب أنه نسي الآلة الحاسبة ويطلب من المعلم أن يستخدم الآلة الحاسبة الخاصة بالموبايل، ليقوم فورا بكتابة الإجابات وإرسالها للآخرين، واضعا الشاشة الآمنة سيكيوريتي سكرين التي تظهر بلون أسود ولا يستطيع أحد فتحها وكشف ما تحتويه إلا صاحبها، إلى جانب المسطرة التي عادة ما يكتب عليها الطلاب تعريفات خاصة بالمادة، وهناك طريقة جديدة وهي الكتابة على الوزار الذي يرتديه الطلاب، ليقوموا بعد ذلك بالتظاهر بأنهم يريدون تنظيف أيديهم به ليتجهوا نحو الإجابات فورا وينقلوها للورقة، وأكد علي أن الطريقة الأكثر شيوعا وسهولة هي تصوير صفحات الكتاب عن طريق الموبايل وتعد الطريقة الأفضل ويعتمد فيها كل طالب على نفسه، وكشف طريقة ذكية لا يتخيل المعلم أن يقوم بها طلابه يقوله: إن كان الامتحان على الكمبيوتر، يقوم الطالب بحفظ كل المعلومات علىData base ويتفق مع صديقه الجالس أول الفصل بأن ينادي المدرس ليستفسر عن شيء ما، فيما يقوم الطالب الجالس بآخر الفصل بنسخ كل المعلومات الموجودة، وبعد أن ينتهي من ذلك، تتبادل الأدوار ليقوم من انتهى بالغش بمناداة المدرس حتى يتسنى للطالب الآخر أن ينقل المعلومات دون أن يراه المدرس.

وترجع خديجة أحمد، طالبة فنون جميلة في جامعة الشارقة، أسباب الغش إلى ضعف الوازع الديني والسعي إلى تحصيل أكبر قدر من الدرجات بأقل قدر من الجهد، وعدم استعداد الطالب للامتحان. وعن وسائل الغش تقول: تتنوع الوسائل بين الطلبة ولم تعد تقتصر على البراشيم، فمع التطور التكنولوجي وانتشار السماعات المتناهية الصغر للهاتف الخلوي أصبح الغش سهلا، ويصعب اكتشافه من قبل المعلمين والمراقبين، إلى جانب أن بعض الاساتذة يتساهلون مع الطلبة ويساعدونهم على بلوغ عتبة النجاح عن طريق إعطائهم الإجابات الصحيحة خلال الامتحان بطريقة خفية وسلسة ولكنها مكشوفة لمن يدقق النظر، كما يتفق بعض الطلاب قبل الامتحان أن يجلسوا قرب بعضهم البعض ليسهل عليهم الغش في غفلة من المراقبين. وترى خديجة أن غش الطلاب أكثر من غش الطالبات لوجود ملهيات كثيرة تشغل الشاب وتجعله يهمل دروسه.

تحدث حميد الزرعوني، طالب في سنة الثالثة إدارة نظم معلومات بأمريكية الشارقة، عن أساليب الغش ووسائله حيث اعتبر أن أسهلها وأكثرها شيوعا تصوير الكتاب بالهاتف، ويقول: البلاك بيري يلعب دوراً كبيراً في انتشار الغش الدراسي، وخصوصا أنه من الممكن أن يصور الطالب صفحات الكتاب كاملة صفحات ويرسلها للباقين بكل سهولة، كما يمكن تنزيل ملفات وورد وإكسل عن طريق البلاك بيري واستخدامها على الهاتف ببساطة، ومثل هذه التقنيات تجعل من الغش أمرا سهلا ومنتشرا بكثرة، ويقول: مع انتشار الهواتف الذكية سمارت فونز كآي ميت وآي فون وبلاك بيري أقبل عليها الشباب لاستخدامها في الغش، ومع أن الأساليب القديمة كالكتابة على الكم والوزار قديمة إلا أنها لا تزال موجودة حتى الآن، أما في الامتحانات التي تحتوي على المسائل الحسابية فليس هناك أفضل من الغرافيكال كالكوليتر، التي تقوم بحل المسألة بشكل كامل بمجرد كتابتها، وهي تتخذ شكل الآلة الحاسبة العادية ولكن فعلها يفوق ما تفعله الآلة الحاسبة العادية، والمهم في هذه الآلة أن يكون المعلم لا يعرف بما تمتلكه من مهارات، ويضيف: هناك طريقة أخرى في الغش يمكن استخدام الآلة الحاسبة فيها، وهي أن يقوم الطالب بإزالة الغطاء المكون من طبقتين والمكتوب عليه التعليمات، ليزيل الأولى ويضع الورقة التي يريد بدلا منها ليستخدمها وقت الامتحان في الغش، وعن الطرق الأخرى والتي يتبعها الطلاب في الأسئلة الاختيارية استخدام حركات لعب الورق حيث يتفقون في وقت سابق على ما تعنيه كل حركة، ويؤكد أن سماعات ال بلوتوث تساعد الفتيات بشكل خاص حيث أن ارتداءهن للشيلة يساعدهن في إخفائها واستخدامها في الغش وقت الامتحان.

ترى فاطمة مبارك الوالي، سنة أولى طب في جامعة الشارقة، أن طرق الغش في الجامعات تختلف عن طرق الغش في المدارس، فالجامعات أكثر تطورا في هذا الجانب، وعن أكثر طرق الغش انتشارا تقول: الغش شائع بين الطلاب أكثر من الطالبات وغالبا ما تكون طرقهم أكثر تطورا من الطالبات، ويعتبر الموبايل الطريقة الأكثر انتشارا من خلال تعدد وسائله، كاستخدام سماعة بلوتوث التي ترتديها الطالبة تحت الشيلة فلا يظهر منها شيء، أما فيما يخص الكتابة على الشفافيات وتبديل الأوراق فهي وسائل قديمة ولكنها لا تزال تستخدم حتى اليوم.

محمد عبد الله البريكي، سنة ثانية هندسة ميكانيكية بالجامعة الأمريكية بالشارقة، يرجع سبب الغش لإهمال الطالب، لأنه إن استعد جيدا للمادة فلن يفكر في الغش، بالإضافة إلى ضغط المواد الكثيرة حيث يدرس واحدة ويغش في الأخرى، وعن الغش ويقول: يعتمد الأمر على المدرس، فإن كان يسمح باستخدام الهاتف داخل الحصة يصبح الغش عن طريق الموبايلات والبلاك بيري وغيرها، أما إن كان لا يسمح بذلك وكانت القاعة كبيرة فيلجأ الطلاب للطرق التقليدية كالبراشيم أو الاتفاق على أصوات وحركات معينة للغش، كما يقوم الطلاب بالاتفاق في وقت سابق على الجلوس في أماكن معينة بحيث يوضع أكثرهم تفوقاً في المنتصف ليكون مركز الغش، ويؤكد أن الغش أمر شائع بين الطالبات اللاتي يسهل عليهن استخدام الموبايلات وذلك لارتدائهن الشيلة التي تخفي ما تحتها.

وعبد الرحمن فهد الحوسني، سنة ثانية هندسة ميكانيكية بالجامعة الأمريكية بالشارقة قال: يلجأ بعض الطلاب إلى طريقة تبديل الأوراق التي تتم في غفلة من المدرس، حيث يأخذ كل طالب ورقة الآخر ويكتب له ما يعرفه، مشيراً إلى أن للطالبات أيضا طرقهن في الغش.

عن طرق الغش المختلفة تؤكد سمر مازن، سنة ثانية نظم معلومات بجامعة الشارقة، أن الطلاب عادة ما يتفقون قبل الامتحان على القيام بحركة معينة أو إصدار صوت معين ويكون ذلك تعبيرا عن حاجة أحد منهم للمساعدة، أو أن يكون ذلك الصوت هو الإجابة نفسها، وتؤكد أن الغش منتشر بين الذكور أكثر من الإناث، لأن الفتيات حريصات أكثر على دراستهن.

ويؤكد محمد.خ، الطالب في إحدى الجامعات بالشارقة، أن استخدام البراشيم وقصاصات الورق الصغيرة منتشر بكثرة بين الطلاب، ولكن الوسيلة الأكثر استخداماً الشفافيات، لأنه يصعب اكتشافها، ويؤكد أن وسائل الغش تطورت وانتشرت لتتحول إلى وسائل تكنولوجية تتم عن طريق الموبايل والبلوتوث، كما أن الكتابة على الآلات الحاسبة أمر شائع، ويرى أن الطلاب والطالبات يلجأون للغش، حتى أن الفتيات يقمن باستغلال ارتدائهن للشيلة ليخفين السماعات التي يضعنها في آذانهن كطريقة مبتكرة للغش.

هاجر جمعة، سنة رابعة بكلية الاتصال في جامعة الشارقة، تؤكد أن طرق الغش الأكثر شيوعا تتم عن طريق الموبايل، فسماعة بلوتوث منتشرة بين الطالبات حيث يسهل عليهن إخفاؤها تحت الشيلة، كما انتشر الغش عن طريق الرسائل التي ترسل بواسطة بلاك بيري، وتقول: هناك طرق يتفق عليها الطلاب قبل بداية الامتحان، كأن يقوم أحدهم بسؤال المدرس عن شيء ما ويشغله قدر الإمكان حتى يتسنى للطلاب الآخرين الغش، ليقوم بعد ذلك طالب آخر بمناداة المدرس ليفتح المجال لغيره للغش.

عن الطريقة الأفضل التي يستخدمها الطلاب في الامتحانات التي تجرى في القاعات الكبيرة تقول: تستخدم الطالبات سماعات الموبايل حيث تجلس صديقة الطالبة أو أختها خارج القاعة، وبيدها الكتاب أو الملزمة في حين تسألها الطالبة الممتحنة عما تريده دون أن ينتبه المدرس وذلك لكبر حجم القاعة وانشغاله بالطلاب الآخرين، كما يقوم الطلاب بالكتابة على الطاولات وتنسيق الأماكن حيث يجلس من يريد الغش بجانب الآخر.