تحظى بعض التواريخ باهتمام خاص، ومن الناس من يعتقد أن التواريخ المميزة التي لا تتكرر كثيراً تعتبر المناسبة الأفضل لتوثيق المناسبات الخاصة مثل الزواج، وتوثيق العقود وغيرها . وخلال السنوات الماضية لاقت العديد من التواريخ اهتماماً واسعاً عالمياً، منها على سبيل المثال يوم 7/7/ ،2007 والذي رمز له عالميا ب 777، وهو التاريخ الذي انتظره الملايين، واعتبروه رقم الحظ، لذا شهد آلاف الأعراس، لأشخاص اقتنعوا بأنه بشارة لحياة سعيدة و ناجحة، أما هواة المراهنات، فاعتقدوا أنه يحمل رقم الحظ، الذي سيحقق لهم المكاسب الطائلة، ولم يكن هذا التاريخ الوحيد الذي انتظره المهووسون بالنوازع المميزة، ولكن غيره كثير من التواريخ، التي سجلت كتواريخ لها خصوصية، إما لتناسقها أو استناداً إلى أساطير قديمة، مثل رقم 8 الذي يقدسه الصينيون، فروجوا لتاريخ 8/8/ ،2008 وجعلت منه وسائل الإعلام تاريخاً خاصاً، وهوساً عالمياً شارك فيه الملايين . ويبقى التساؤل لماذا يعتقد البعض بخصوصية بعض التواريخ، ويعطونها هذا الاهتمام الذي يصل إلى حد الهوس؟ والإجابة في السطور التالية:

فارس سليمان صاحب محل للهدايا يقول: أنا شخصيا أهتم ببعض التواريخ، لأنها مرتبطة بأحداث مهمة في حياتي، مثل تاريخ مولد ابنتي، والذي جاء متناسقا بالمصادفة، حيث ولدت في 21مارس، وهو في الوقت نفسه يوافق عيد الأم، وتصادف أيضا أن تاريخ ميلادها هو21/3 / ،2003 فكان تاريخ ميلادها مميزا في أكثر من جانب، وأحيانا يخطر في بالي أنه في عام ،2021 يكون عمرها حينها 18 عاما، وتكون قد بلغت سن الرشد، في 21 /3/،2021 و هو تاريخ متناسق كثيرا .

وعن رأيه في الهوس بالتواريخ قال: هذه مبالغة،لكن الإعلام هو الذي يدفع الناس إلى مثل هذه الأمور، ويوجههم للتقليد، وأنا لا أهتم بهذه الأمور، وأتصور أن من يجرون وراء هذه الأشياء يعانون الفراغ، ويجدون في أمور كهذه وسيلة لشغل أنفسهم، وأظن أنهم بداخلهم غير مقتنعين باختلاف هذه التواريخ عن غيرها .

محمد محمد إسماعيل مدير أمن بشركة دبي مارينا يعطي رأياً تحليلياً للهوس بالتواريخ قائلاً: هي مسائل نفسية عند أصحابها، لا أعرف أبعادها، و لكنها في رأيي كلها أشياء لا تحمل أي معنى، وشخصيا لا أهوى مسألة التواريخ، ولست مهتما بأن أجعل مناسباتي في تواريخ متناسقة .

مصادفة

المصادفة كانت وراء اهتمام رنا غريب الطالبة في كلية تكنولوجيا المعلومات بجامعة الشارقة بتاريخ معين، جاء متناسقا ومرتبطا بحدث خاص في حياتها وتقول: ليس لدي اهتمام كبير بموضوع التواريخ المتناسقة، وإن كنت اقرأ واسمع مثل غيري عن الاهتمام العالمي بتواريخ معينة، ولكن المصادفة جعلت تاريخ ميلادي هو 12/ 12/1989 وتكرار رقم 2 فيه ملفت للنظر، وهذا ما يجعلني أنتظر تاريخ 12/ 12/ 2012 الذي يوافق بلوغي الثالثة العشرين، وقررت أن يكون عيد ميلادي فيه متميزا، ولولا المصادفة لما اهتممت بالأمر، لأني لا اعتقد أن التواريخ المتناسقة لا تحمل أي معنى، كما يعتقد البعض فهذه خرافة من وجهة نظري .

رغم عدم اهتمام البعض بالتواريخ يؤيدون هذا الاعتقاد، ويربطون الأحداث الهامة في حياتهم بتواريخ متميزة لتناسقها في الأرقام، بدليل أن هذه التواريخ تدر على شركات تنسيق الحفلات مكاسب طائلة وتعتبر بالنسبة لأصحابها مواسم لجني الأرباح، هذا ما تؤكده مريم الحلبي صاحبة شركة لتنسيق الحفلات قائلة:

هناك تواريخ معينة يزيد الطلب عليها، أحيانا لأسباب خاصة بأصحابها، مثل بعض العرائس اللواتي يحببن أن يوافق يوم عرسهن تاريخ يوم ميلادهن باليوم والشهر، والبعض يفضل الاحتفال بالخطبة أو العرس في التواريخ المميزة، وفيها الحجز مسبقاً، حتى إننا نضطر لرفض الكثير من الحجوزات، لعدم قدرتنا على استعاب كل الطلبات في هذا اليوم، و هذا يحدث كل عام، خاصة في التاريخ الذي يوافق اليوم و الشهر والسنة رقم واحد مثل 8/8/،2008 و9/9/،2009 فالتواريخ بالنسبة لنا تحدد مواسم العمل، ومن الآن تلقينا طلبات حجز لحفلات بتاريخ 10/10/2010 و20/10 /2010 .

لم يتوقف الهوس بالتواريخ المميزة عند هذا الحد بل وصل إلى قاعات المطاعم أيضا، وهذا ما يشير إليه رامي رؤوف مدير مطعم حين يقول: في9/9/1999 كانت أغلب قاعات الزفاف محجوزة، والبعض قام بالحجز قبلها بأشهر، إما للزفاف أو الخطبة، كما أن البعض يحب الاحتفال بمثل هذه التواريخ، فيزيد إقبال الزبائن في مجموعات، ربما من باب التفاؤل .

اهتمام

زايد محمد محاسب دفعه اهتمامه بتاريخ معين إلى التنازل عن بعض التفاصيل في حفل عرسه، حتى يتم في هذا التاريخ، ويقول: منذ عامين قررت أن يتم عرسي في يوم 7/7/،2007 ورتبت كل أموري على هذا، وقبل الموعد بثلاثة أشهر توجهت للقاعة التي وقع عليه الاختيار للحجز، ففوجئت بعدم توفر إمكانية، وأنها محجوزة لأكثر من شخص في اليوم نفسه، وبعدها حاولت البحث عن مكان آخر، ولم أوفق، وفي النهاية بعد أن أكد لي موظفو القاعات أنه من الصعب الحجز في هذا التاريخ، وأنه يمكن الحجز لليوم التالي، ولإصراري على إتمام الزواج في هذا التاريخ بالذات، قررت إقامة عرسي في بيت والد زوجتي . وحققت رغبتي في أن يكون هذا التاريخ المميز ذكرى زواجي .

وعلى عكس هذا الاهتمام من قبل البعض بالتواريخ، لا تبدي نورين علي مدرسة بمدرسة خاصة أي اهتمام بها على الإطلاق قائلة: لا أعتقد أن التواريخ لها أي تأثير، فهذا وهم، لأن كل شيء مقدر و بيد الله في النهاية، وأعتقد أن من يهتمون بهذه الأمور يقلدون الغرب وما يسمعون عنه من وسائل الإعلام فيحبون أن يكونوا جزءاً من هذه التقاليع .

تاريخ منتظر

التاريخ المنتظر الذي يترقبه هواة التواريخ، و يبدي الكثيرون حول العالم اهتماماً خاصاً به منذ الآن، ويعدون له العدة منذ الآن فهو 10/10/2010 و يأتي بعده 20/10/2010 .

ورغم اهتمام البعض بهذين التاريخين إلا أن آخرين يتجاهلونهما تماما ومنهم راجي عليان مدير تسويق والذي قال: إنه مثل أي يوم، لم يخطر لي أن أربطه بحدث معين، ولا أعتقد بفكرة التشاؤم أو التفاؤل، لأن كلها أمور ليس لها أساس، والذين يعتقدون فيها يضيعون وقتهم، لأن كل شيء مقدر، وليس من المعقول أن التاريخ يمكن أن يكون سببا في نجاح الأمر الذي تم فيه وإنما توجد اعتبارات أخرى أهم بكثير .

ويقول محمود عبد الفتاح مندوب مبيعات لا أهتم بالتواريخ لأني مؤمن في النهاية بأن كل شيء نصيب وأحيانا اقرأ عن أشياء كهذه في الصحف، أو يذكرونها في التلفزيون، واعتبرها تقاليع فارغة .

وعلى العكس يقول زهير لبابيدي تاجر: أحب أن تكون مناسباتي في تواريخ مميزة ومتناسقة، ولأنني أستطيع أن أحفظها بسهولة، فلا يفوتني الاحتفال بها .

ويوافقه ابنه عبد الله بائع بمحل ملابس في دبي مول الرأي قائلاً: أتفاءل بالتواريخ، وأية مناسبة تتم في تاريخ مميز تبقى ذكرى، من الصعب نسيانها .

أنجي إبراهيم موظفة تعتقد في مثل هذه الأمور من باب التفاؤل، والاستبشار قائلة: أفضل بعض التواريخ، المميزة، وهذا الاهتمام وجدته بشكل طبيعي لدي، إذ يلفت نظري التاريخ المتناسق، وأتفاءل كثيرا لأي حدث في حياتي يرتبط بتاريخ مميز، فأنا مثلا أحب تاريخ 1/1 من كل عام، وكذلك تاريخ 12/ ،12 لأنه تاريخ ميلاد خطيبي، ولكن المسألة لا تصل إلى حد الهوس، وإن كنت أرغب في أن يكون زواجي في أحد هذين التاريخين فأن يكون زواجي في أول يوم في العام فيه شيء من التفاؤل .

عبدالعزيز طالب مدير تنفيذي بشركة للطباعة يقول: من يعتقد في مثل هذه الأمور لديه استعداد لتصديق الغيبيات، في حين أن كل شيء بأمر الله، وليس الرقم هو الذي سوف يكون له تأثير على الحدث الذي يعقد فيه .

وتقول سارة قابل طالبة في كلية الإعلام جامعة الشارقة: حرص البعض على ربط مناسباتهم بهذه التواريخ، محاولة للبحث عن التميز، وإعطاء المناسبة الخاصة بهم تاريخا فريداً، و إن كان البعض يعتقدون أن هذا التاريخ بالتحديد يجلب لهم الحظ الجيد ولكن عن نفسي لا أعتقد أن هناك علاقة بين التواريخ و السعادة ولم اهتم يوما بهذه المسألة، وإن كانت المتناسقة تلفت نظري .

لعبت التواريخ المميزة دوراً في حياة محمود ياسين موظف بمطعم يقول عنه: بالمصادفة جاء يوم عرسي في 7 /7/ 2007 و لم اخطط لهذا على الإطلاق، ولكنه كان اليوم الوحيد الذي وجدت فيه حجزا للقاعات، فكانت المصادفة أنه تاريخ متميز .

ويقول محمود سعيد طباخ بمطعم: لا أعتقد بهذه الأمور، ولا فرق عندي في تاريخ عن آخر، وما يميز التاريخ عندي هو أن يواكب حدثاً مهماً في حياتي، فأهتم به واحفظه .

أحمد حسين مدير تنفيذي يهتم بالتواريخ المميزة، لارتباطها بأهم حدث في حياته ويقول: أنا من مواليد 7/7/1977 لذا فمن الطبيعي أن لا أنساه أبداً، كما أن هذا التاريخ 7/7 له ميزات أخرى، فهو موسم إجازات، لهذا أقضيه بالبيت، وحتى بالنسبة للضيوف الذين يحضرون للاحتفال بعيد ميلادي، يكون هذا التاريخ مميزا، ومحببا لديهم، وأعتقد أن للتواريخ جاذبية معينة، بدليل أنه حتى على مستوى الدولة، تم اختيار تاريخ 9/9/2009 ليكون تاريخ افتتاح مترو دبي، حتى يكون تاريخاً مميزاً .

ظاهرة بلا أساس علمي

يقول د . شريف طالب أخصائي علم الاجتماع: الهوس بتواريخ معينة ظاهرة عالمية، و لكنها ظاهرة مثلها مثل غيرها من بعض الظواهر الاجتماعية ليس لها أساس علمي، وما هي إلا امتداد للاعتقاد بالأساطير ليس له أي معنى، و لكن البعض يروج لها، وهناك من يستجيب بدافع التقليد، والاعتقاد بأنه إذا أقام مناسبته الخاصة في تاريخ متناسق، فإن هذا يعطيها تميزاً خاصاً، للفت النظر، والبعض يقوم بها كمحاولة لتقليده لاكتساب نفس التميز بالانتشار، تصبح صيحة، خاصة إذا كانت الصحف تتناول مثل هذه الأمور، والبعض يتأثرون، ويتصورون أن ربط مناسباتهم بهذا التاريخ يجعلهم جزءاً من اهتمامات العالم، و كأنها موضة .

وعما إذا ما كانت هناك شخصيات معينة تنجذب أكثر لهذه الأمور يقول: السيدات أكثر اهتماماً وانجذاباً إلى مثل هذه الأمور، فمثلا تحرص الفتاة على أن يكون تاريخ زواجها، وأحيانا ميلاد طفلها في تاريخ متناسق، لدرجة أن بعضهن يؤجلن قيد المولود لأيام عدة، حتى يحل تاريخ معين أكثر تناسقا لقيده فيه .

وعن السلبيات التي يمكن أن يقود إليها الاعتقاد بهذه الأمور أضاف: الإفراط في الاعتقاد بمثل هذه الأمور فيه سلبيات، منها أن من يعول على التاريخ لنجاح مسألة معينة في حياته من الممكن أن يتضخم لديه هذا الاعتقاد، لدرجة أن يعتمد عليه، ويغفل أن السلوك والمجهود الذي يبذله في مشروعه، سواء كان زواجا أو التحاقا بعمل أو أيا كان، هو الذي يؤدي إلى نجاحه، وليس ارتباط الحدث بتاريخ معين .