كثيرون منا اليوم باتوا بحاجة للتذكير سواء عن طريق الأجهزة الذكية أو غيرها من طرق اجتماعية للاتصال بالأهل. وهو ما دفع باحثون لتطوير تطبيق هاتفي مهمته التذكير اليومي والوقتي للاتصال بالعائلة والأصدقاء، بسبب الانشغال الدائم في شؤون الحياة وتصفح الهواتف المحمولة، بما يضعنا على محك في علاقاتنا الاجتماعية الحقيقية لا الافتراضية.
وجاءت الفكرة بسبب نسيان أحد مطوري التطبيق الاتصال بوالدته في ظل انهماكه بالعمل، وهنا دق ناقوس خطر النسيان الذي قد يفقدنا طيب علاقاتنا وأهمية التواصل المباشر بشكل منظم، وألا يلهينا عنه التواصل عبر تطبيقات المحادثة ومواقع «التواصل الاجتماعي».
يشير منصور عيّاش، «موظف» أنه بالرغم من حرصه على التواصل مع والديه بشكل شبه منتظم هاتفياً، إلا أنه فعلاً يشعر بالذنب نتيجة انشغاله عنهما لأسبوعين دون اتصال هاتفي بسبب مشاغله ومسؤوليات الأبناء. ويؤكد أنه بالرغم من اطمئنانه عليهما عن طريق إخوته عبر المحادثات النصية، إلا أنه يستشعر الضيق لانشغاله عن الاتصال بهما ونسيانه أهمية الاتصال بهما.
وتقول نبراس سالم، «طالبة» تدرس وتعيش مع طالبات بعيداً عن أسرتها، وتلتقي بها مرة في الأسبوع: بالرغم من تواصلي الدائم بوالديّ على «جروب العائلة» في تطبيق «واتس آب»، إلا أنني لا التمس مشاعرهم سوى من خلال الاتصال الهاتفي المباشر، على الرغم من الانشغال بالدراسة والتواصل الاجتماعي مع رفيقاتي.
«التواصل مع الأهل والأصدقاء المقربون أمر لم يكن سابقاً بالصعوبة التي نعانيها اليوم، خصوصاً إذا كنا نقطن في دولة أخرى» هذا ما تقوله سلام الراوي، «موظفة»، وتضيف: «السكن في مكان بعيد عن الأهل يجعلنا نكوّن مجتمعاً آخر من الأصدقاء والمقربين، وهو أمر يضغط على أوقاتنا بالإضافة إلى الأبناء والعمل، فيصبح من الضروري تنظيم الوقت بشكل دقيق لنحصل على برهة الاتصال بالأهل والأخص الوالدين، أما غيرهما فالتواصل بهم فعلياً هو الأكثر صعوبة».
الحال نفسه، يمرّ به محمود أبو العز، الذي يؤكد أن الأهل من طرفي الوالد والوالدة يعتبون بشكل مستمر عليه بسبب انشغاله وعدم تواصله الهاتفي معهم، إلا أنه يؤكد أن ما يمنعه أو ينسيه هو انشغاله بعمله، ويضيف: «كبار السن يجدون صعوبة في «التواصل الإلكتروني» عبر برامج المحادثة ومنهم من لا يتقنه بالأساس، وهذا ما صعب التواصل عبرها»، ويشير أبو العز إلى أن الموظفين بشكل خاص بحاجة دائماً للتذكير بالتواصل مع الأهل لانشغالهم الدائم ومسؤولياتهم الكبيرة.
من المواقف التي مرّت بها سناء عمّار «موظفة» وأم لطفلين، هو نسيانها الاتصال بخالتها بعد إجرائها عملية جراحية صعبة، وتقول: «كان موقفاً محرجاً جداً وأشعرني بالذنب، حيث تواصلت مع والدتي وسألتها عن حالة خالتي فطمأنتني على نجاح عمليتها التي أجرتها خارج دولة إقامتنا، وأوصتني بالاتصال بها عاجلاً، ولكثرة انشغالي نسيت الاتصال بها لأسبوعين، وكان أمراً في غاية الإحراج، جعلني أفكّر ملياً بما آلت إليه حياتنا اليوم».
أما محمد قاسم «موظف»، فله موقف سلبي من تهاون الأبناء بالاتصال بوالديهم ويقول: «لديّ ولدان يدرسان بالخارج، ولا يتسنى لنا رؤيتهما إلا مرة في كل عام، ولذلك أحرص على السماع لصوتهما وأخبارهما هاتفياً، إلا أنهما يفضلان التواصل بالرسائل النصية لكثرة انشغالهما بالدراسة، لكن الأمر بطبيعة الحال غير مُرضٍ لي، وأظل دائماً أصّر على أن الانشغال لا يمنع الاتصال».
وتفضل جميلة العبدالله «موظفة»، الاتصال هاتفياً بوالدتها مرة أسبوعياً ولمدة لا تقل عن ساعة، وتضع جدولة تلك المكالمة في نهاية الأسبوع إما الخميس أو الجمعة، وتقول: «هذا جزء من طقوس حياتي، لأتفادى نسيان المكالمة، خاصة أني أتواصل معها عبر «واتس آب» يومياً، وقد يجعلني ذلك أنسى الاتصال في ظل الانهماك بالعمل والمسؤولية المنزلية».
التواصل مع الأهل..ضرورة حائرة بين النسيان والانشغال
20 ديسمبر 2019 03:29 صباحًا
|
آخر تحديث:
20 ديسمبر 03:29 2019
شارك
تحقيق: فدوى إبراهيم