تحقيق: علي داوود

فارس الأحلام ذلك الشاب الوسيم الجميل الأنيق كان أمل الحالمات بالزواج في الزمن الماضي الذي كانت ترغبه كل فتاة ليخطفها عن الأخريات في عصر الرومانسية والمشاعر الجياشة، قبل تغير المواصفات وفقاً للمتغيرات ومتطلبات عصر التكنولوجيا الحديث، حيث مواقع التواصل الاجتماعي كانت أحد الأسباب التي غيرت مجاري الأنهار واختزلت فصول رواية الحب الحقيقي والرومانسية حتى أصبح الكثير من الفتيات يبحثن عن شريك حياتهن ليس صاحب الإرادة الحقيقية والكلمة القوية، بل من يملك ثروة مالية كبيرة أو منزلاً يتباهى به و سيارة فارهة أو موقعاً مرموقاً في المجتمع.

تشير أمنية إبراهيم إلى أن الأب أو رب الأسرة كانت له مشورة في السنوات الماضية عند اختيار الزوج، حيث يختار والد العروس الشخص الذي يراه مناسباً وميسور الحال مادياً وملتزماً أخلاقياً وسلوكياً للزواج من ابنته، ولم يكن الأمر مرتبطاً بالحب بين الفتاة أو الشاب من دون التوافق على المشاعر، ولكن مع كل هذا نجد أسراً في بعض المجتمعات تتمسك بشبكة العروس، وتضيف: «ولكن في عصرنا الحالي أصبحت الفتاة صاحبة القرار في اختيار الزوج الذي تراه مناسباً، ومعظم فتيات العصر الحالي لا ينظرن إلى شخصية العريس كونه وسيماً أو لا، لابد أن يكون شريك حياتها أو فارس أحلامها لديه المقدرة المالية ويضمن لها مستقبلها مع مشاركة والديها في الرأي في اختيار فارس أحلامها، بالإضافة إلى ذلك كيف يتم الاتفاق على ترتيبات الزواج من مهر وشبكة وأين يقضيان شهر العسل. وتضيف:أرى أيضاً كثيراً من الشباب يميلون للزواج من النساء اللاتي لديهن أموال أو وظائف مرموقة حتى يعتمدوا عليهن ويشاركن في تربية الأطفال أو متطلبات الحياة الأخرى، ونجد كثيراً من الشباب من الجنسين لا يلتفتون إلى المواصفات الشكلية في الاختيار، وتشير إلى أنه من خلال الواقع الذي نعيشه الآن من تطور في الثورة المعلوماتية هنالك عدد كبير من الأهالي في المجتمعات تغيرت مفاهيمهم، وأصبحت أعينهم تتجه إلى من يدفع مالاً أكثر باعتباره سبيل السعادة، ونلاحظ أن العديد من المفاهيم والقيم اندثرت وولى زمانها.

وتقول إبراهيم: «أرى أن بعضهن ليس لديهن رغبة في الزوج الذي يتمتع بجاذبية أو شخصية قوية لكي لا يهيمن على مقاليد الأمور، ويكون مسيراً لها بقراراته وكلمته الأولى وكلمتها هي الأخيرة.
وتقول أم الحسن نور: «المادة كانت آخر همي، حيث كان اختيار فارس الأحلام في الزمن الماضي الرجل الشجاع صاحب الكلمة القوية، وصانع القرارات الصعبة، الرؤوف الحنون، الوفي، والأخ والأب و الكريم الذي تتوفر فيه جميع محاور الحياة، لكن في هذا الزمن أغلب البنات عينهن على الشيبة مثار الحديث والفخر في المجالس والسيارة الفارهة والفيلا الجميلة، والمجوهرات، بصرف النظر عن الشخصية القوية التي لها مكانة كبيرة في المجتمع، أضف إلى ذلك الكثير منهن ليس لديهن رغبة في زوج يتمتع بشخصية قوية لكي لا يهيمن على مقاليد الأمور في المنزل.
تقول انتصار إلياس: «أتمنى أن تظل مواصفات فارس الأحلام كما كانت في الماضي، وألا تهب عليها رياح التغيير، وتشير إلياس إلى أن العديد من القيم والمفاهيم المجتمعية تلاشت وعفا عليها الدهر، لتصبح المادة المسيطرة وعلى قمة الأولويات، وتضيف: «بعد المادة تأتي المكانة العلمية والاجتماعية، بينما تأتي العواطف والإحساس بالمسؤولية في مؤخرة القائمة، خاصة وأن معظم الفتيات يرين أن الحب في هذا الزمن لا يحقق نتائج وأن ميسور الحال من المال فهو فارس الأحلام الحقيقي الذي يأتي على ظهر سيارة فارهة».
يشير المهندس محمد الحسن إلى أن ضغوط الحياة اليومية، وإيقاعاتها المختلفة أسهمت بشكل كبير في ترك كثير من جماليات الزمن الماضي، ويؤكد أن الزمن الماضي يعتبر من أجمل العصور التي مرت على المجتمعات في دول العالم المختلفة وخاصة المجتمعات العربية والإسلامية، على الرغم من عدم وجود أي نوع من الرفاهية خلال تلك الفترة والتي تتمثل في وسائل التقنية الحديثة المعاصرة، ويؤكد الحسن أن المادة في احتلالها للمركز الأول أصبحت تتحكم في جميع مناحي الحياة، الأمر الذي أسهم وسيسهم في ربط مواصفات فارس الأحلام بالواقع المعاش وليس بالخيال.
بينما يلقي موسى إبراهيم اللوم على انفتاح بعض المجتمعات وتقليدها الأعمى لبعض الأفكار المستوردة، وتخليها عن الكثير من القيم والعادات والتقاليد الجميلة التي تركها لنا الآباء والأجداد، والتي كانت المواصفات فيها محترمة تختلف في عصرنا هذا لفارس الأحلام، ويضيف:"كثير من الفتيات كن يتمنين أن تجمعهن الصدفة بفارس أحلام جميل ووسيم الطلة".

ويرى إبراهيم أن التغيرات التي طرأت على كافة مناحي الحياة أسهمت بصورة أو بأخرى في استحداث شخصية جديدة لفارس الأحلام، وفي الوقت نفسه أصبحت للشباب أيضاً متطلبات تتوافق مع هذه المعطيات، ويضيف أن زمن الرومانسية الجميل الحالم لم يعد له أي وجود، فليس هناك فتاة ترغب في الزواج من شاب لا يملك مالاً حتى ولو كان بمواصفات فارس أحلامها، ما يؤكد أن من معطيات العصر أن الفتاة هي التي تحدد ملامح هذا الفارس، بينما يبحث البعض الآخر عن فتاة ميسورة الحال.

وتقول سناء عباس رغم أن اختيار فارس الأحلام بالنسبة للفتاة يمكن أن يختلف من بلد لآخر، لكن القاسم المشترك في الوقت الراهن خاصة الفتاة، حيث إنها في هذا الزمن دائماً ما تبحث عن الرجل الذي يمتلك المال والشقة لمقابلة متطلبات الحياة بعيداً عن الأخلاق.

لكن بالنسبة لي أنا كفتاة أبحث عن الرجل الذي يخاف الله في دينه حتى يخافه في زوجته، وتضيف عباس: «البركة دائماً في الزواج المتواضع وشخصية الرجل الذي يتحلى بالمسؤولية».
شذى عمر كانت لها رؤية عن بنات جيلها في اختيار فارس أحلامها، حيث تتمنى زواج كل فتاة بمن يحبها، وفي ذات الوقت يوفر لها جميع أسباب السعادة الزوجية، وتشير عمر إلى أن فارس الأحلام الوسيم صاحب الطلة البهية مطلوب، كما أن الشخصية القوية المؤثرة في المجتمع ولى زمانها.
ويرى أحمد يوسف أن التغيرات التي حدثت على كافة مناحي الحياة أسهمت بصورة أو بأخرى في اختيار الفتيات شخصية جديدة لفارس الأحلام، كما أصبحت للشباب أيضاً متطلبات تتوافق مع ذلك.
ويقول إن بعض المفاهيم لعبت دوراً كبيراً في تغيير المواصفات في فارس الأحلام، حيث إن شباب العصر الحالي يبحثون عن زوجة لها همة على أن تكون حالتها المادية ميسورة، لكن أرى البعض منهم يبحث عن دور شريكة حياته المحصور في الإنجاب من دون الالتفات إلى تربية الأبناء والمشاركة في القضايا الاجتماعية الأخرى التي تؤدي إلى ترابط الأسرة.
ويقول إن شريكة الحياة في الوقت الحالي تعني المشاركة الفعلية في كل شيء صغيرة أو كبيرة في صنع القرار، ومتطلبات المعيشة، خاصة أن غالبية الشباب ليسوا رجال أعمال، بل موظفون عاديون، ويضيف يوسف للأسف فارس أحلام البنات أصبح في هذا الوقت الحالي الرجل الذي ينساق لأوامرهن على تحقيق أحلامهن الخيالية وأمانيهن المبالغة وغير المنطقية، وليس الرجل الوفي المخلص الذي يعمر بيتاً ويكون أسرة أساسها المحبة والوئام، وليس المال كل شيء، وعلى الشباب اختيار الزوجة الصالحة التي تحفظك في عرضك ومالك، كما يجب على الفتيات اختيار الزوج الصالح الذي يسعى لتربية الأبناء ويحفظ حقوق الزوجة والأبناء.
ويؤكد عماد الفاتح أن زمن الرومانسية الجميل الحالم لم يعد له وجود فليست هناك فتاة ترغب في الزواج من شاب ليست له حتى إذا كان بمواصفات فارس أحلامها، ما يؤكد أن معطيات العصر تحدد ملامح فارس الأحلام، ويضيف الفاتح إن سهولة التواصل اختزلت الكثير من المشاهد الرومانسية، وبددت العديد من الأفكار الحالمة الواعدة التي كانت تلعب دوراً رئيسياً في تلك المواصفات، ويشير إلى أن بعض الأهالي لهم إسهامات كبيرة في تغيير صورة وملامح فارس الأحلام، وذلك من خلال شروط ومتطلبات متعددة، ما أثر سلباً وأدت هذه المتطلبات والاشتراطات المؤثرة الى ارتفاع نسبة العنوسة بين الشباب من الجنسين.

تغيرات تتبع العصر

يقول د. محمد أبو العينين أستاذ علم الاجتماع المشارك في جامعة الإمارات: «القيم الاجتماعية ليست ثابتة كما نظن، وإنما تتغير بتغير المحيطين المادي والاجتماعي بما ينعكس على توجهات الناس نحو الأشياء وعلى قيمهم ورؤيتهم للعالم بل وأذواقهم، من هنا لم يعد مجدياً أن نتباكى على الماضي، وإنما يترتب علينا فهم أسباب هذه التغيرات ليسهل علينا استيعابها من جهة والتعامل معها من جهة أخرى، فنحن نلاحظ فعلاً اليوم أن الصورة الرومانسية لفارس الأحلام تبدلت إلى حد كبير في كل مجتمعات العالم، وذلك ببساطة لأن فتاة اليوم ليست فتاة الأمس، ولأننا نعيش عصراً مختلفاً، فتاة الأمس عاشت عصر البساطة فكانت تطلعاتها بسيطة، أما فتاة اليوم فتعيش عصراً مادياً معقداً ، الطموحات فيه لا سقف لها فتحولت إلى إنسانة واقعية إذا لم نقل نفعية، تحلم بفارس لا يمتطي جواداً أبيض بل يركب سيارة فارهة، تريده وسيماً لكن لا بأس من التنازل عن شرط الوسامة إذا ما توافرت فيه صفات أخرى تعوضها عن وسامته وتقدم لها ما تحتاج اليه من ماديات أصبحت اليوم موضع التقدير والاحترام، ولما كان الزواج في الماضي شأناً أسرياً بل وقبلياً لم تكن الفتاة تسمح لنفسها بالتمادي في الحلم لأن خياراتها كانت محددة، أما بعدما أصبح هامش اختيار شريك العمر أكبر نسبياً فلمَ لا تحلم الفتاة باختيار من يوفر لها من الماديات ما يجعلها تعيش حياة مريحة؟». ويضيف: «على نفس المنوال بدأ الشباب يغير من شروطه ومعاييره في شريكة حياته، يريدها جميلة وذات حسب ونسب، لكن يا حبذا لو كانت أيضاً ذات وظيفة تدر عليهما دخلاً. إنها نفس النظرة النفعية التي باتت توجه الفتاة نحو فارس الأحلام».

ويوضح أبو العينين أن تسليمنا بحتمية هذه التحولات في القيم الاجتماعية لا يعني أننا نشجعها بل رصد لعوامل التغيير ومحاولة للفهم، وهنا ننصح أن تكون معايير الاختيار ممزوجة الأخلاقي مع المادي حتى يتوازن الجانبان فيحققان السعادة المنشودة من الزواج».