للصورة الجغرافية هدف ومغزى يختلف عن الصورة الطبيعية التي تتجسد فيها معان أخرى كثيرة، فهي تجسيد لمناظر طبيعية وجوية وسكانية وبيئة جغرافية تمثل نافذة لفهم الطبيعة والإحاطة بتفاصيلها، ولكن للأسف ظلت الصور الجغرافية لعقود طويلة لا تجد الرعاية الكافية لإبرازها على الساحة عملاً فنياً يستحق المنافسة، إلا أن هذا الواقع بدأ يتبدل في جامعة الإمارات بانطلاق أول معرض فيها للصور الجغرافية والذي نظمته مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تحت رعاية الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان زير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى للجامعة، كأحد محطات جولة المعرض لهذا العام ضمن 26 جامعة وكلية في الدولة، حيث تم عرض صور ذات أبعاد جغرافية لمساعدة الطلبة على فهم المعنى الحقيقي للصورة الجغرافية.
افتتح المعرض الدكتور عبدالله الخنبشي مدير الجامعة بحضور الدكتورة فاطمة الشامسي الأمينة العامة للجامعة والدكتورة مريم المراشدة عميدة شؤون الطلبة قسم الجغرافيا والتخطيط الحضري واتحاد شؤون الطلاب، ودعي فيه الطلاب للمنافسة على المراكز الثلاثة الأولى، من خلال عرض لصور جغرافية بعدساتهم في مجال الجغرافيا الطبيعية والبشرية والمناظر الطبيعية الفريدة كما قام أعضاء هيئة التدريس والموظفون والطلاب من مركز التنمية الأسرية قسم تعليم الكبار، بالعين بالمشاركة في المعرض بأعمالهم
تقول الطالبة جوهرة الميسري تخصص التخطيط الحضري: بلا شك يضيف هذا المعرض إلى خبرتنا ومهاراتنا كثيراً، فهو يتيح لنا الاطلاع على عالم العلوم والطبيعة الخلابة من خلال صور ناشيونال جيوغرافيك الحائزة على جوائز عالمية، وهو ما يحفزنا لمعرفة المزيد حول البيئة التي نعيش فيها، وقد سعدت لمشاركتي في المعرض بلقطة طبيعية لمنطقة قنبة بمسقط وهي جبلية ذات طبيعة خلابة وتطل على البحر وقد التقطت الصورة من مكان عال، فجاءت كما لو كانت من خلال طائرة، وهي صورة أعتز بها كثيراً وأتمنى أن تنال اعجاب زوار المعرض، خاصة انني التقطتها بكاميرا الموبايل وجاءت بجودة عالية .
أما الطالبة ابتهال الهادي فقد عرضت لقطة للمسجد الأزرق في اسطنبول وتعلق: تنتمي هذه الصورة للجغرافيا البشرية والسكان وتتعلق بالثقافة والديانة، وقد أعجبتني كمية الزخارف الإسلامية الموجودة بالمسجد، فحرصت على إبرازها في اللقطة حيث التقطت الصورة من داخل المسجد مبينة مدخله وموضحة زخارفه، وحقاً فإنني سعيدة لمشاركتي في هذا المعرض، وأتمنى أن تتكرر التجربة بشكل أكثر توسعاً في المستقبل لعرض جماليات الطبيعة الجغرافية وإبراز أهمية دراسة علم الجغرافيا .
الطالب فهد حمدان الحمادي الفائز بالمركز الأول في مسابقة التصوير يقول: شاركت في المعرض بثلاث صور، الأولى لمنطقة جبلية بشعم في رأس الخيمة حيث أبرزت الجبال التي تخترق السحب والغيوم، كما أبرزت عوامل التعرية بسلسلة الجبال، والصورة الثانية كانت ليلية لمنطقة مرسى دبي والتي يظهر فيها انعكاس الأبراج العالية على سطح البحر، كما شاركت بصورة لجهاز الملاحة الخاص بالسيارات، في إشارة لما يؤديه من دور مهم في توجيه القائد خاصة الغريب عن المدينة وإرشاده على الوجه الأدق . وفي الحقيقة، لقد سعدت كثيراً لفوزي بالمركز الاول خاصة أنه التكريم الأول الذي جاء بعد جهود كبيرة وعشق نادر لفن التصوير .
وتضيف ميثا علي الخيال بالسنة الثالثة عرضت اليوم لقطة لمنطقة برأس الخيمة تشير الى زحف التطور والعمران إليها، حيث حرصت على ابراز الأبراج الجديدة، في تدرج نادر مع الأبنية القديمة، كما صورت البحر ومقاعد الزوار على شاطئ المياه وفي الخلفية هناك الجبال المميزة للمدينة والمراكب القديمة والجديدة، في لقطة تبرز في النهاية ما تمر به المدينة من تطور وعمران .
ومن جانبها تقول أميرة القايدي، الحاصلة على المركز الثاني في المسابقة: التقطت صورة لمهندس بهيئة الكهرباء والمياه أثناء أدائه لعمله في أحد الاجتماعات، وهو يشير الى منطقة دبا الفجيرة، حيث حرصت على ابراز المنطقة من خلال وضعها في البؤرة وابرازها بتفاصيل أكبر بخلاف ما يحيطها من مناطق أخرى .
وتتفق معها الطالبة فاخرة الشامسي: لست من المحترفين في فن التصوير، لكني أحب التقاط صور الحيوانات بشكل عام، لذلك أذهب من وقت إلى آخر مع عائلتي لزيارة حديقة الحيوانات بالعين والتمتع بمشاهدة مخلوقات الله وتصويرها وقد شاركت في المسابقة تحت فئة الجغرافية الطبيعية .
وتقول موزة المقبالي: شاركت بثماني لوحات في المعرض حيث أهوى التصوير، وكنت أنمي موهبتي من خلال مشاركتي في توثيق فعاليات الجامعة وقد شاركت في معرض الصور الجغرافية لإبراز موهبتي في فن التصوير من جهة وحبي لعلم الجغرافيا من جهة أخرى، وقد سعدت لمشاركتي في المعرض حيث استفدت الكثير من خلال مشاهدة اعمال الزملاء والعاملين في مجلة جيوغرافيك، وأتمنى أن أصل بأعمالي إلى مستوى المنافسة .
أما الطالبة خديجة اليحيائي فقدمت صورتين إحداهما لثلاث كتل جبلية وسط البحر في منطقة قنتة في مسقط التقطتها خلال رحلة بحرية وتقول: أحببت أن أوضح أحد أشكال التعرية التي تمر بها الجبال في البحر ويجعلها تتحول الى أشكال جديدة رائعة، إضافة الى ما تضيفة الترسبات الملحية للبحر على الصخور، فيما عرضت في الصورة الأخرى ليد مهندس يستعرض الخطة المستقبلية للمدينة من خلال اشارته إلى خريطة خلال احد الاجتماعات بهيئة الكهرباء والمياه، وفيها حاولت ابراز دور الخارطة في التخطيط الاستراتيجي للمستقبل .
وأسهمت مريم ناصر الكعبي بأربع صور في المعرض احداها لجزيرة فطيس في أبوظبي والثانية لمنطقة أثرية والثالثة لقطة للشمس والرابعة لنهر النيل في مصر، وتؤكد عشقها للتصوير الجغرافي، وتتمنى لو شاركت في العديد من المعارض التي تبرز موهبتها وتعرضها على المجتمع .
ورش تدريبية
تقول الدكتورة خولة الكعبي أستاذة الجغرافية في القسم والمشرفة على المعرض: في كل مرة كنت أتابع المؤتمرات في الدول الغربية، كنت أفاجأ بتخصيص جزء من المؤتمرات لعرض صور جغرافية التقطها طلاب الجامعات، وهو ما كان وراء فكرة المعرض الجغرافي في جامعة الإمارات، في رؤية لتنمية مواهب الطلبة في فن التصوير وزيادة إداركهم بمفهوم الجغرافيا من خلال اطلاعهم على الكثير من الصور المعروضة، ومن خلال الورش التدريبية والمحاضرات التعريفية لرفع فرصة مشاركتهم في مثل تلك المؤتمرات والمعارض الدولية مستقبلاً، كما تم تنظيم مسابقة للطلاب .
وقمت بالتعاون مع كل من د . بدرية الجنيبي ود . نعيمة الحوسني ود . أحمد نوري من قسم الاعلام والاتصال الجماهيري بتحكيم الصور المشاركة . وتم الاعلان عن الصور الفائزة، حيث حصل الطالب فهد حمدان الحمادي على المركز الاول وحصلت الطالبة أميرة محمد القايدي على المركز الثاني وحصلت الطالبة ميثاء علي الخيال على المركز الثالث . ويتوجه قسم الجغرافيا بالشكر والتقدير إلى كل من أسهم في انجاح المعرض مثل دار ابن الهيثم التي تكفلت بطباعة الصور المشاركة في المعرض، واتحاد المصورين العرب الذي قام بتزويد الطلاب والحضور بمحاضرات في أساسيات فن التصور، إضافة إلى مؤسسة ناشيونال جيوغرافي التي شاركت بعرض للصور ذات الأبعاد الجغرافية لمساعدة الطلبة على فهم المعنى الحقيقي للصورة الجغرافية، كما قام كل من الدكتورة نعيمة الحوسني و الدكتور أحمد بن طوق، والدكتور فايز العيسوي والدكتور محمد يعقوب بإلقاء محاضرات تخص علم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) .
وتضيف: وفي رؤية من قسم الجغرافيا والتخطيط الحضري للترويج لجامعة الإمارات كوجهة تعليمية متميزة، وللترويج كذلك لنادي الجغرافيا كناد يرعى وينمي كافة المواهب والأنشطة الهادفة، استدعى المعرض طلبة وطالبات مدارس العين من مختلف الفئات العمرية بهدف استعراض مواهب الطلبة في فن التصوير، وتعريف الحضور بقسم الجغرافيا في جامعة الإمارات وفروعه المختلفة وأهمية النوادي في بناء شخصية الطالب خلال مشواره التعليمي .