كان الإنسان دائم النظر إلى البحار والمحيطات الواسعة في جميع الأنحاء بشيء من الريبة والخشية، نظراً لاعتقاده أنها مليئة بمخلوقات ضخمة غريبة وغير معروفة التي يمكن حسب اعتقاده أن تعرض حياة البحارة للخطر . وثمة روايات تذكر حقائق مستغربة، ولكن حتى لو أن هذه الروايات نقلت عن طريق أناس سذج اعتقدوا أن أعماق المحيطات تسكنها مجموعة متنوعة من وحوش غريبة،إلا أن بعضاً من هذه الشهادات يبقى شاذاً واستثنائياً أو غير عادي وقريباً جداً من الواقع .
ومن الكائنات التي اشتهرت منذ زمن بعيد، الحبار العملاق: الأسطورة التي أصبحت واقعاً ووحش سانت أوغسطين وأسماك القرش ذات الأفواه الفاغرة الكبيرة وحوت آتاكا الغريب وجثة تيكولوتا وغيرها الكثير .
والحبار العملاق هو أسطورة تحولت إلى حقيقة وهو من الأمثلة الجيدة على الكثير من المشاهدات لمخلوق يسمى كراكن هذا المخلوق الضخم، كان مصدر إرباك لكثير من البحارة الذين كانوا يظنونه جزيرة لكنه على ما يبدو كان يشبه أخطبوطاً أقرن يشتهر بقدرته الفائقة على مهاجمة السفن الكبيرة . والأدب الاسكندنافي غني بروايات التي يعود بعضها إلى العام 1000م، وقد تحولت الأساطير حول كراكن إلى حقيقة .
وتعود أولى الأدلة العلمية المعترف بها والمتعلقة بوجود هذا الكائن إلى العام،1847 حيث تم جمعها من قبل عالم الحيوان الدانمركي، يوهان جابتيوس ستينستروب، الذي دافع عن نظرية وجود هذا المخلوق، الذي يملك حسب رأيه بلعوم ومنقار حبارعملاق . وفي العام 1857 منح هذا الحبار العملاق اسماً علمياً هو Architeuthisdux علماً بأن وجوده كان مشكوكاً بأمره من قبل المجتمع العلمي في ذلك الوقت . وفي العام 1861 شاهد مجموعة من الصيادين هذا الحيوان وحاولوا الإمساك به لكنهم لم يفلحوا، وتمكنوا من الحصول على جزء من الذيل . وبعد عام 1870 أكدت العديد من البراهين ظهور هذا الحيوان على شواطئ نيوفاوندلاند ولابرادور (كندا) بل ولم يعد من الممكن إنكار وجود مثل هذا النوع من الوحوش . وفي نهاية نوفمبر 1896 عثر صبيان صغيران على جثة ضخمة لحيوان في حالة متقدمة من التعفن، بالقرب من سانت أوغسطين، بفلوريدا . حينها قام الدكتور ديويت ويب، وهو أحد هواة الطبيعة في المنطقة، بتفحص ما تبقى من هذا الحيوان الغامض . وقدر الدكتور ديويت ويب أن حجم أكبر جزء من جسم هذا الحيوان يبلغ 7 أمتار طولاً و5،50 متر عرضاً . كما أن أجزاء من مجسات الحيوان يصل طولها إلى 10 أمتار . ووفقاً لحسابات البروفيسور A . Verrill الذي تفحص أيضاً ما تبقى من الحيوان، فإن طول مجساته في الأصل كان يتراوح ما بين 22 و 30 متراً . بيد انه تراجع عن أقواله وصرح بأن هذا الكائن كان في الواقع عبارة عن أنف وجمجمة حوت متحلل .
سقطت القصة في طي النسيان حتى عام 1957 عندما أجرى غلين فورست، عالم أحياء من فلوريدا مقارنة بين عينات من حيوان سانت أوغسطين وعينات من خلايا حوت وحبار عملاق . ولاحظ الباحث أنه لا توجد أي علاقة بين الإثنين . وبعد مقارنة هذا الحيوان البحري غير معروف مع عينات أخرى عدة، توصل إلى استنتاج مفاده أن هذا الحيوان الغريب كان أخطبوطاً ضخماً، لا يزال مجهولاً، وهو أكبر بكثير من جميع الأنواع الأخرى المعروفة من الحبارات .
هذا النوع من الاكتشافات أمر نادر الحدوث، ولكن ليس مستحيلاً . فقد تم العثور على العديد من الحيوانات خلال القرن الماضي . مع الإشارة إلى أن اكتشاف الغوريلا والباندا، تم على يد الغربيين في أوائل القرن العشرين، ورغم أنه يبقى أقل احتمالاً أن يتم اكتشاف الأنواع البرية، لكن ماذا عن المخلوقات التي لم تزل تعيش في الأعماق السحيقة؟