أبوظبي - "الخليج":
ظهرت الحرف والمهن التراثية التقليدية في الإمارات العربية منذ القدم، وبالتحديد خلال العصور الإسلامية المبّكرة والتالية، وعبر هجرات القبائل إلى المنطقة مما أضفى عليها صبغة من الاختلاف والتنوع وجعلها مطبوعة بطابع خصوصية المكان وثقافته، وقد تم تناقل الحرف والمهن عبر الأجيال الإماراتية المتلاحقة، وأسهمت في تكوين الذهنية المجتمعية حول أهمية العمل اليدوي الذي كان يشكل مصدر حياة وعيش في هذه الأرض، قبل اكتشاف النفط، كما تعددت وتنوعت بحسب البيئة الجغرافية من بر، وبحر، وريف، وجبل، ثم الحاجة الملحة إليها، ما جعلها تتناغم مع الواقع المحلي وتستجيب لمتطلبات الحياة اليومية بما تشمله من أنشطة كالغوص، والرعي، والزراعة، وصيد السمك .
أبرزت البيئات الأربع المذكورة العديد من الحرفيين والمهنيين المتميزين الذين وثقوا بأعمالهم اليدوية والمهنية تاريخ الصناعة التقليدية في الإمارات العربية، ويلقي الباحث عبد الله صالح في كتابه ''الحرف والمهن في دولة الإمارات'' أضواءً كاشفة على تاريخ المهن والحرف الإماراتية بما تتضمنه من أشكال وأنواع، تبعاً للبيئة الجغرافية، حيث شغل الإنسان الإماراتي في بيئته الصحراوية برعي ماشيته من غنم وجمال، وكان يدلها إلى أماكن الرعي، واستطاع تطويع منتوجات الماشية لمصلحته، واهتم بالصقور والصيد بها وتفنن في طرقها وأساليبها، كما كانت رعاية الإبل على رأس أولوياته، وكذلك الخيل بأنواعها المختلفة، كما كان دليلاً في الصحراء لمن أراد الاهتداء إلى مكان، وخبيراً في الدروب ومواقع الخضرة والانتجاع، واقتفاء الآثار، كما اشتغلت المرأة البدوية في صنع منتجات الأغنام والجمال كغزل النسيج من وبر الجمال وتحويله إلى الملبس والمسكن وضروريات الحياة، فضلا عن تحويل بعض هذه المنتجات إلى مواد غذائية ضرورية . كما امتهن رجل الصحراء التحطيب وأولاه اهتماماً كبيراً .
وتعد البيئة البحرية من أغنى البيئات التي عرفها الإنسان الإماراتي، وارتبطت في ذاكرته بالعديد من الحرف والمهن، كالغوص لاستخراج اللؤلؤ، والتجارة وصناعة السفن، وطرق الصيد وحفظ الطعام .
أما البيئة الريفية فهي بيئة زراعية بالدرجة الأولى، وتنتشر في عدة أماكن في الدولة، مثل واحة ليوا وواحة العين، بينما ترتبط في المناطق الشرقية بالبحر والجبل والزرع، ومن أهم أشجار هذه البيئة النخل ومنتجاته . أما البيئة الجبلية فهي تتوزع جغرافياً على امتداد الإمارات، بدءاً من جبال مدينة العين وجبال حتا في دبي، وجبال المنطقة الشرقية بالفجيرة وجبال رأس الخيمة، وهي تتشابه مع البيئة الصحراوية ويمارس أهلها تربية الماشية، كما أسهمت بعض مناطقها في الحفاظ على العديد من الحرف والمهن ومنها صناعة الفخار وصيد الثعالب وتقفي الأثر والحراسة .
إن طبيعة البيئات الأربع الماضية وتوزعها وانتشارها في مختلف مناطق الدولة أسهمت في ظهور العديد من المهن والحرف التقليدية التي فرضتها طبيعة الحياة التي كان يعيشها الإنساني الإماراتي في فترات مختلفة من تاريخه، مثل: الغوص، صيد السمك، البناء، صناعة السفن، التجارة، النقل البري، النقل البحري، الرعي، الزراعة وغيرها .
وتصنف الحرف والمهن التقليدية بحسب طبيعتها ومن يزاولها من السكان إلى مهن وحرف يمارسها الرجال، وأخرى تختص بالنساء، وهناك أشكال معينة للحرف والمهن الإماراتية القديمة تصنف بحسب طبيعة المهنة أو الحرفة، فثمة حرف تعتمد على الصبر والتحمل مثل (البحار، السرّاح، المزارع، الصناعة بكل أشكالها)، وأخرى تعتمد على الخبرة مثل (الغوص على اللؤلؤ، الصيد بأنواعه، الدلالة، الطواشة، الدليل)، وحرف ومهن تكتسب عن طريق الوراثة مثل: (الخادم، صانع الفخار، الصائغ) وحرف ومهن تعتمد على القوة واللياقة مثل: (الغواص، صانع الحبال من ليف النخل، حافر الآبار، صانع البيوت العريشية) وحرف ومهن تعتمد على الدقة مثل (الصائغ، صانع البشوت، النساج، الطواش) وحرف ومهن تعتمد على العلم مثل (المطوع، الكيتوب، القاضي) إضافة إلى مهن وحرف أخرى بعضها يتبع للظروف مثل (الطارش، المسحر، وطباخ الأعراس . .) . .
وتحتفظ الذاكرة الجمعية الإماراتية بالعديد من الخراريف والقصص الشعبية التي تعكس مدى تأثر المجتمع بالحرف والمهن التقليدية، ومن بين هذه القصص قصة سميجة أو بدحة أو بياحه، والفتاة والثعبان، الحرمة والشفدغة، كما يخلّد الشعر النبطي والمواويل البحرية والأمثال الشعبية بعض الحرف والمهن التقليدية، تقول المياسة في مهنة الطارش:
قم يا نديبي شد واعتد
واوصل جدا راعي الدعيات
كما يتم استحضار تلك الحرف والمهن في الأمثال وتوظيفها في الألعاب الشعبية مثل لعبة الغوص، سباق السفن، الحياء والعرائس، أشجار النخيل وغيرها كثير . ولعل ما يستدعي التنويه في هذا السياق، أنه على الرغم من تسارع الزمن والطفرة التي عرفتها الإمارات في مجالات الحياة كافة إلا أنها مع ذلك لا تزال تحافظ على هذا التراث العريق الذي يتم استحضاره والاحتفاء به في العديد من المهرجانات التراثية في مختلف إمارات الدولة وربط الأجيال الصاعدة به وتعريفهم بما يمثّله من أصالة ورقي .
ظهرت الحرف والمهن التراثية التقليدية في الإمارات العربية منذ القدم، وبالتحديد خلال العصور الإسلامية المبّكرة والتالية، وعبر هجرات القبائل إلى المنطقة مما أضفى عليها صبغة من الاختلاف والتنوع وجعلها مطبوعة بطابع خصوصية المكان وثقافته، وقد تم تناقل الحرف والمهن عبر الأجيال الإماراتية المتلاحقة، وأسهمت في تكوين الذهنية المجتمعية حول أهمية العمل اليدوي الذي كان يشكل مصدر حياة وعيش في هذه الأرض، قبل اكتشاف النفط، كما تعددت وتنوعت بحسب البيئة الجغرافية من بر، وبحر، وريف، وجبل، ثم الحاجة الملحة إليها، ما جعلها تتناغم مع الواقع المحلي وتستجيب لمتطلبات الحياة اليومية بما تشمله من أنشطة كالغوص، والرعي، والزراعة، وصيد السمك .
أبرزت البيئات الأربع المذكورة العديد من الحرفيين والمهنيين المتميزين الذين وثقوا بأعمالهم اليدوية والمهنية تاريخ الصناعة التقليدية في الإمارات العربية، ويلقي الباحث عبد الله صالح في كتابه ''الحرف والمهن في دولة الإمارات'' أضواءً كاشفة على تاريخ المهن والحرف الإماراتية بما تتضمنه من أشكال وأنواع، تبعاً للبيئة الجغرافية، حيث شغل الإنسان الإماراتي في بيئته الصحراوية برعي ماشيته من غنم وجمال، وكان يدلها إلى أماكن الرعي، واستطاع تطويع منتوجات الماشية لمصلحته، واهتم بالصقور والصيد بها وتفنن في طرقها وأساليبها، كما كانت رعاية الإبل على رأس أولوياته، وكذلك الخيل بأنواعها المختلفة، كما كان دليلاً في الصحراء لمن أراد الاهتداء إلى مكان، وخبيراً في الدروب ومواقع الخضرة والانتجاع، واقتفاء الآثار، كما اشتغلت المرأة البدوية في صنع منتجات الأغنام والجمال كغزل النسيج من وبر الجمال وتحويله إلى الملبس والمسكن وضروريات الحياة، فضلا عن تحويل بعض هذه المنتجات إلى مواد غذائية ضرورية . كما امتهن رجل الصحراء التحطيب وأولاه اهتماماً كبيراً .
وتعد البيئة البحرية من أغنى البيئات التي عرفها الإنسان الإماراتي، وارتبطت في ذاكرته بالعديد من الحرف والمهن، كالغوص لاستخراج اللؤلؤ، والتجارة وصناعة السفن، وطرق الصيد وحفظ الطعام .
أما البيئة الريفية فهي بيئة زراعية بالدرجة الأولى، وتنتشر في عدة أماكن في الدولة، مثل واحة ليوا وواحة العين، بينما ترتبط في المناطق الشرقية بالبحر والجبل والزرع، ومن أهم أشجار هذه البيئة النخل ومنتجاته . أما البيئة الجبلية فهي تتوزع جغرافياً على امتداد الإمارات، بدءاً من جبال مدينة العين وجبال حتا في دبي، وجبال المنطقة الشرقية بالفجيرة وجبال رأس الخيمة، وهي تتشابه مع البيئة الصحراوية ويمارس أهلها تربية الماشية، كما أسهمت بعض مناطقها في الحفاظ على العديد من الحرف والمهن ومنها صناعة الفخار وصيد الثعالب وتقفي الأثر والحراسة .
إن طبيعة البيئات الأربع الماضية وتوزعها وانتشارها في مختلف مناطق الدولة أسهمت في ظهور العديد من المهن والحرف التقليدية التي فرضتها طبيعة الحياة التي كان يعيشها الإنساني الإماراتي في فترات مختلفة من تاريخه، مثل: الغوص، صيد السمك، البناء، صناعة السفن، التجارة، النقل البري، النقل البحري، الرعي، الزراعة وغيرها .
وتصنف الحرف والمهن التقليدية بحسب طبيعتها ومن يزاولها من السكان إلى مهن وحرف يمارسها الرجال، وأخرى تختص بالنساء، وهناك أشكال معينة للحرف والمهن الإماراتية القديمة تصنف بحسب طبيعة المهنة أو الحرفة، فثمة حرف تعتمد على الصبر والتحمل مثل (البحار، السرّاح، المزارع، الصناعة بكل أشكالها)، وأخرى تعتمد على الخبرة مثل (الغوص على اللؤلؤ، الصيد بأنواعه، الدلالة، الطواشة، الدليل)، وحرف ومهن تكتسب عن طريق الوراثة مثل: (الخادم، صانع الفخار، الصائغ) وحرف ومهن تعتمد على القوة واللياقة مثل: (الغواص، صانع الحبال من ليف النخل، حافر الآبار، صانع البيوت العريشية) وحرف ومهن تعتمد على الدقة مثل (الصائغ، صانع البشوت، النساج، الطواش) وحرف ومهن تعتمد على العلم مثل (المطوع، الكيتوب، القاضي) إضافة إلى مهن وحرف أخرى بعضها يتبع للظروف مثل (الطارش، المسحر، وطباخ الأعراس . .) . .
وتحتفظ الذاكرة الجمعية الإماراتية بالعديد من الخراريف والقصص الشعبية التي تعكس مدى تأثر المجتمع بالحرف والمهن التقليدية، ومن بين هذه القصص قصة سميجة أو بدحة أو بياحه، والفتاة والثعبان، الحرمة والشفدغة، كما يخلّد الشعر النبطي والمواويل البحرية والأمثال الشعبية بعض الحرف والمهن التقليدية، تقول المياسة في مهنة الطارش:
قم يا نديبي شد واعتد
واوصل جدا راعي الدعيات
كما يتم استحضار تلك الحرف والمهن في الأمثال وتوظيفها في الألعاب الشعبية مثل لعبة الغوص، سباق السفن، الحياء والعرائس، أشجار النخيل وغيرها كثير . ولعل ما يستدعي التنويه في هذا السياق، أنه على الرغم من تسارع الزمن والطفرة التي عرفتها الإمارات في مجالات الحياة كافة إلا أنها مع ذلك لا تزال تحافظ على هذا التراث العريق الذي يتم استحضاره والاحتفاء به في العديد من المهرجانات التراثية في مختلف إمارات الدولة وربط الأجيال الصاعدة به وتعريفهم بما يمثّله من أصالة ورقي .