كان للعرب علاقات تجارية مع الهند منذ العصر الجاهلي، فقد وصلت قوافلهم وسفنهم التجارية إلى الهند والصين شرقاً ونقلوا البضائع منهما إلى بلادهم وحملوها إلى أوروبا . وفي العصر الإسلامي بدأ الاتصال بالحضارة الهندية مبكراً، فقد بدأ في خلافة عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، عندما بدأت جيوش المسلمين تفكر بفتح مناطق في غربي الهند لنشر الإسلام، وتكللت محاولات المسلمين في خلافة الوليد بن عبدالملك على يد قائده الكبير محمد بن القاسم الثقفي، ثم أتم هذا الدور السلطان محمود الغزنوي (388/ 421هـ - 998/ 1029م)، حيث تمكن المسلمون خلال هاتين المرحلتين من نشر الإسلام في غربي الهند، ونشطت التجارة بين المسلمين والهند، وبدأ التفاعل والتمازج بين الحضارتين العربية الإسلامية والهندية، ومن مظاهر هذا التفاعل ما يلي:
ترجمة بعض الكتب الهندية إلى الفارسية، ثم إلى العربية، كما ترجمت بعض الكتب العربية إلى الهندوسية أيضاً، واقتباس اللغة الأوردية للأحرف العربية، والكتابة بها، واللغة الأوردية كانت مزيجاً من حروف وألفاظ فارسية وتركية وسنسكريتية .
كما تأثر فن العمارة في كل من الحضارتين بما هو في الحضارة الأخرى، فتأثر فن العمارة الإسلامية بطابع البيئة الهندية ونقل كثير من العلوم والمؤلفات الهندية إلى اللغة العربية، فشمل ذلك الجوانب الآتية: في الحساب: ترجم كتاب الفصول في الحساب الهندي إلى اللغة العربية في خلافة المنصور (154هـ / 772م)، فاطلع العرب على حساب الهنود وأخذوا عنهم نظام الترقيم وهي الأرقام المعروفة اليوم إضافة إلى الصفر، فهذب المسلمون هذه الأرقام، وكونوا منها مجموعتين رقميتين هما: الأرقام الغبارية، والأرقام الهندية التي استخدمت في البلاد العربية .
وفي علم الفلك نقل محمد إبراهيم الفزاري كتاب السند هند بطلب من الخليفة أبي جعفر المنصور، فأفادوا منه معلومات كثيرة تتعلق بالخسوف والكسوف والاعتدالين، واستخرج منه الفزاري زيجاً حوّل فيه جداول السنين الهندية الشمسية إلى سنين قمرية، كما أفادوا من المعارف الهندية في رصد مواقع بعض النجوم ودورانها . أما في مجال الطب فكانت للهنود معرفة ببعض الأمراض وعلاجها، وانتقالها بالعدوى، واستخدموا التنويم المغناطيسي في العلاج، فاطلع العرب على هذه المعارف واستفادوا منها ونقلوا بعضها عنهم، وترجمت بعض الكتب الطبية منها كتاب أسرار المواليد والتوهم في الأمراض والعلل وعلاجات النساء وعقاقير الهند، وفي الأدب اهتم الهنود بالقَصَص الرمزي الذي يقدم النصائح والحِكم بطريقة جذابة ومؤثرة، فنقل عنهم العرب كتاب كلية ودمنة الذي نقل إلى الفارسية أولاً، ثم إلى العربية وقام بنقله عبدالله بن المقفع .