الكتب والأقلام والدفاتر ليست وحدها التي تزدحم بها الحقائب المدرسية فهناك ممنوعات تعاقب عليها أنظمة المدرسة، ويصر الطلاب على تواجدها في حقائبهم، لذا تحرص إدارات المدارس على إجراء حملات التفتيش على الطلاب لتكشف ما تحويه حقائبهم من مخالفات منها السجائر والعلكة والموبايلات وأشرطة الأفلام والأدوات الحادة والروايات وأدوات المكياج وكاميرات التصوير . وهو ما دفع الطلبة لابتكار حيل جديدة لإخفاء هذه الممنوعات .

عيسى .م طالب في المرحلة الإعدادية يشير إلى أنه وزملاءه يحضرون الهواتف النقالة معهم إلى المدرسة يومياً، وفي كل مرة يحرصون على إخفائها في الحقيبة المدرسية بطريقة مختلفة حتى لا تستطيع إدارة المدرسة كشفهم .

ويقول: رغم عمليات التفتيش المستمرة في المدرسة، إلا أنه كلما زاد الحصار، سعينا إلى الابتكار، وفي كل مرة نبحث عن أساليب وطرق جديدة، لا تخطر على بال أحد لتهريب الممنوعات داخل أسوار المدرسة .

وتقول ريم .ق طالبة في الصف العاشر: هناك أشياء ضرورية لابد أن أضعها في حقيبتي وتعتبرها المدرسة مخالفة، منها مبرد وطلاء الأظافر، وأشياء أخرى كالعلكة، وكريم اليدين، والموبايل، واعتبرها أشياء عادية .

و تضيف: أنا ضد عملية التفتيش وبالأخص تفتيش الملابس مما يسبب إحراجا للطالبة أمام زميلاتها .

س .س طالبة في الصف الحادي عشر، أشارت إلى أنها تسرب أقراصاً للأفلام في الحقيبة المدرسية، وتهديها لزميلاتها اللواتي يرغبن بمشاهدتها، وتتم عملية التبادل في الفسحة، أو خلال الحصة إذا كانت الطالبة من نفس الفصل .

وتضيف: في مرة حضرت الأخصائية إلى الفصل لتفتيش حقيبتي ولم تتمكن من العثور على شيء .

وتؤكد أن إقناع الطالبات بعدم إحضار هذه الممنوعات، أفضل وسيلة وأن عملية العقاب ما هي إلا علاج مؤقت وليس حل للمشكلة فالعقاب يولد العناد .

حصة .خ طالبة في المرحلة الثانوية، أشارت إلى أن بعض الطالبات يضعن الكحل والكلوس في الحقيبة، ويعتبرن ذلك من الضروريات .

وتقول: الطالبة تسعى إلى التجمل بوضع مساحيق تجميل تقتصر على الكحل وملمع للشفاه .

وتشير زميلتها خولة .ر الطالبة في الصف الثاني عشر الى أن أسوأ ما تقوم به بعض طالبات المرحلة الثانوية هو إحضارهن لأجهزة الهواتف المحمولة الخاصة بهن، خاصة عندما تكون مزودة بكاميرا ما يسبب قلقاً للطالبات الأخريات، حتى وإن كانت النية من إحضار الهاتف المحمول طيبة، لذا يحرصن على إخفائها في الحقيبة المدرسية بطريقة لا تستطيع المعلمات كشفها .

فاطمة محمد طالبة في المرحلة الإعدادية تشير إلى أنها تعارض الصورة التي تبدو عليها حقائب بعض الطالبات، من مخالفات صريحة لأنظمة المدرسة، موضحة أن بعض الطالبات يحملن حقائب كبيرة، وفيها أشياء كثيرة، لا تدل على أن الفتاة طالبة علم .

فيصل .س أوضح إلى أن هناك طلبة يحضرون الهواتف النقالة، وكاميرات الديجيتال وأجهزة الميديا مثل الآي بود، وMP3 والتي بدورها تسبب مشاكل بين الطلاب وإدارة المدرسة، وأولياء الأمور وخاصة عند تسرب الصور، ومقاطع الفيديو المسجلة في المدرسة لمواقع الإنترنت أو توزيعها بالبلوتوث .

أحمد .ف طالب في الصف التاسع، أشار إلى أنه عادة ما يتم تسريب الموبايل لإخفائه في الحقيبة . ويقول: نستخدمه في الأوقات والأماكن التي نضمن عدم تواجد المدرسين فيها، كالحمامات الخارجية، وفي الغالب أثناء وقت الفسحة . والطلاب يتسترون ويغطون على بعضهم البعض، إذا شعروا بأن هناك حملات تفتيش .

إ .ع طالبة في المرحلة الإعدادية، أشارت إلى أنها وزميلاتها يضعن الموبايل في الحقيبة، لافتة إلى أنهن يحملنه معهن من أجل التقاط صور تذكارية بريئة لهن، وأحياناً يستخدمنه في الحديث إلى الأهل لمعرفة سبب تأخر السائق .

فاطمة .أ طالبة في المرحلة الثانوية، تحدثت عن الأماكن التي يخبئن فيها الممنوعات قائلة: التفتيش عادة ما يحدث عند قيام احدى الطالبات بالتبليغ عن وجود موبايل أو أي نوع من الممنوعات لإدارة المدرسة، وبعد شعورنا أن أمراً ما سوف يحدث نحرص على التخلص من الممنوعات الموجودة في حقيبتنا بإخفائها في سلة القمامة أو في دورات أو خزانات المياه، أو خلف المقعد في دورة المياه .

خ .ح، الصف العاشر، أوضح أنه يحمل معه الأدوات الحادة في الحقيبة المدرسية، إضافة إلى السجائر، وأشرطة بلاي ستيشن، وكاميرا تصوير والموبايل، ويؤكد على أن أغلب زملائه بالمدرسة يفعلون الشيء ذاته .

ويقول: لابد على الطالب أن يحمل الأدوات الحادة لأنه إذا اعترض طريقه أحد الطلاب بإمكانه الدفاع عن نفسه .

الطالب خالد الحمادي أكد أنه في إحدى المرات أخذ هاتفه النقال الجديد ليريه لأصحابه، رغم علمه التام بأن إدارة المدرسة تمنع حمل الموبايلات في المدرسة، ومن سوء حظه أن قامت إدارة المدرسة في ذلك اليوم، بتفتيش الحقائب، وبما أنها كانت المرة الأولى التي يحمل فيها الموبايل بدا عليه التوتر والارتباك وانكشف الأمر .

الطالب محمد .ع أكد أن هناك أشياء خطيرة يأتي بها بعض الطلبة إلى المدرسة، ويقول: سمعت من بعض زملائي أن هناك طلبة يأتون بحبوب مخدرة معهم إلى المدرسة، إضافة إلى مواد التبغ وغيرها من الأمور التي قد تدمر مستقبل الطلبة .

بدرية أحمد عبدالرحيم أخصائية اجتماعية في مدرسة الحيرة، أشارت إلى أن أبرز الممنوعات التي تضعها الطالبة في حقيبتها أدوات المكياج والنقال .

وتضيف: تخفي الطالبات الممنوعات في الحقيبة المدرسية أو المقالم، أو في جيبها، أو بين الحصى، أو في الحمامات، مشيرة إلى أنه في البداية يتم تنبيه الطالبة شفوياً، ثم خطياً، وبعدها فصل مؤقت، ويكون هناك تدرج في العقاب، والأهم من ذلك استدعاء ولي الأمر .

وتضيف: توجد حملات تفتيش بين فترة وأخرى، أحياناً يتم الإعلان عنها في الطابور، وأحياناً تكون فجائية، ويتم تحديد لجنة سلوكية تأخذ الإجراءات القانونية وفق نظام المدرسة إذا اشتبهت بوجود بعض الممنوعات عند الطالبات، إضافة إلى ذلك توجد لجان ضبط مشكلة من طالبات، ولا يعلن عنهن، وقد تأتينا بلاغات من طالبات أخريات . وترى أنه من الأفضل وجود كاميرات في بعض المناطق في المدرسة كالممرات الخارجية والمناطق الخلفية .

وتوضح أنه من المهم أن يكون الوعي من البيت من قبل أولياء الأمور، فلابد من مراعاة أنظمة المدرسة وقوانين الوزارة .

التوعية ضرورية

بطي علي المهيري مدير مدرسة علي بن أبي طالب، أشار إلى أن أبرز الممنوعات التي يحملها الطلبة هي الموبايلات .

ويضيف: من الممنوعات الأخرى التي يحضرها الطلبة السجائر، والطعام والمشروبات الممنوعة والتي لا تتوافق مع الشروط الصحية، إضافة إلى إحضارهم العلكة ومشتقاتها .

وعن طرق إخفاء الطالب الممنوعات، يقول: الطالب ذكي، ويتفنن في إخفاء الممنوعات، ويبتكر طرقاً جديدة بين فترة وأخرى، فهناك طلبة يلبسون الاسترج الضاغط ويضع الموبايل بداخله بطريقة لا يمكن كشفه في حال تعرض للتفتيش .

ويوضح أن الإدارة تضع مخبرين من الطلبة أنفسهم للتبليغ في حال أحضر بعضهم الممنوعات إلى المدرسة من دون الإفصاح عن هوية المبلغين، وفي المقابل هناك طلبة يحرصون على إخبار الإدارة بالممنوعات، رغم أنهم ليسوا من جماعة الإدارة، ولكن يرغبون بخدمة المدرسة .

وعن كيفية التصرف مع الطلبة بعد مصادرة الممنوعات، يقول: التفتيش على الطلاب ضروري لحصر الممنوعات التي بحوزتهم، وبعد التفتيش لابد من أخذ الممنوعات من الطالب، وتصنيفها، والعلاج يجب أن يكون مدروساً علمياً حتى لا نصدر حلاً عشوائياً . ولابد من الاتصال بولي الأمر لاستدعائه، ومن ثم محاولة توجيه الطالب وإرشاده، وجعله يبتعد عن هذه السلوكيات، ولكن المشكلة تكمن في أن بعض أولياء الأمور لا يتعاونون مع المدارس، ويعتبرون إحضار الطالب للهاتف النقال أمراً عادياً، مؤكداً أنه لا بد أن تتنوع كل أشكال التوعية عن طريق المحاضرات، والندوات، والإذاعة المدرسية، إلى جانب التوعية الدائمة من قبل المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين، على أن يتم ذلك بشكل أخوي وبأسلوب محبب يدعو الطالبة للاستجابة له.