الحلي الإماراتية التقليدية رموز أثرية خالدة

حكايات الماضي ببريق الذهب
00:04 صباحا
قراءة 5 دقائق
إعداد: زكية كردي

الذهب سر المرأة ومرآة جمالها عبر التاريخ، لهذا تبقى الحلي الذهبية التقليدية رموزاً أثرية خالدة، تحمل معها روح الحضارات وحكاياتها الأنثوية، لتشي بالكثير من الأسرار التي حفرتها تشكيلاتها، فلحجم القطع الذهبية أو الفضية دلالة اقتصادية للفترة التي تعود إليها، كما للتشكيلات الجمالية دلالة فنية، تصف ملامح هذه الحضارة وخطوطها الدقيقة حاملة تفاصيل حياة كاملة منقوشة بزخارف ذهبية، تجعل منها عنواناً للكثير من العادات والمظاهر الاجتماعية، التي تنعكس تطوراتها على بريقها الصافي عبر السنين.

قيمة معنوية

مازالت أفراح بن فاضل «ربة منزل» تحتفظ بالمجوهرات التقليدية التي تعود إلى زفافها، وهي تتألف من «الحقب»، وهو عبارة عن حزام بعرض ثلاثة إلى أربعة سنتميترات، و«الشناف»، وهو عبارة عن قطعة ذهبية مثلثة الشكل، تعلق في الشعر، لتغطي الجبهة، وتذكر أيضاً «الطاسة»، وهي من أكثر المجوهرات الإماراتية التقليدية انتشاراً، وهي عبارة عن غطاء للرأس صنع من الذهب، يأتي عادة على شكل دائري أو مستطيل، وتنزل منه سلاسل طويلة ومزينة بأشكال مختلفة، جرت العادة قديماً أن ترتديها العرائس ليلة الزفاف، بالإضافة إلى «المرتعشة»، التي تعرف بأنها عبارة عن قلادة تحيط بالرقبة، تتدلى منها سلاسل طويل تغطي الصدر، وهناك «الستمي» أيضاً، وهي عبارة عن جنيهات ذهبية متصلة ببعضها عبر سلسلتين، لتصل من الرقبة حتى الوسط، وهناك «الكف»، وهو عبارة عن إسوارة تتفرع منها سلاسل، لتصلها بخمسة خواتم موزعة في أصابع اليد، وأخيراً «الفتخ»، وهو عبارة عن خاتم يرتدى في إبهام الرجل، وتوضح «ابن فاضل» أن لهذه المجوهرات قيمة معنوية تفوق قيمتها المادية لكل امرأة إماراتية، خاصة أنها تعود إلى زفافها، حيث كانت هذه المجوهرات ضرورية لكل عروس، وتضيف بأنها ما زالت ترتدي مجوهراتها التقليدية في المناسبات، خاصة في دعوات ليلة الحنة، عندما تكون مصممة بأجواء عربية.

الذهب قديماً كان حقيقياً، وذا قيمة، فلكل قطعة قيمتها ودلالتها حسب خديجة أم سالم «ربة منزل» فقد كانت مجوهرات المرأة تدل على حالتها المادية والاجتماعية أيضاً، وتشير إلى أن الوضع في الماضي، لم يكن كما الآن، حيث كان البعض يكتفون بشراء قطعة أو قطعتين من الذهب للعروس، حسب القدرة المادية للعريس، وتقول: أذكر أن البعض كانوا يستعيرون الذهب لترتديه العروس ليلة العرس، لضيق الحال، ومن ثم يعيدونه لأصحابه، لكن الأحوال تحسنت بالتدريج، وأصبح الذهب من أساسيات الزواج، حيث أصبح لزاماً على العريس أن يحضر العديد من القطع حسب ماهو دارج وحسب العرف.

اختلاف المسميات

تشير مصممة المجوهرات الإماراتية عزة القبيسي إلى أن المجوهرات التقليدية الإماراتية تتشابه إلى حد كبير مع المجوهرات الخليجية عموماً مع اختلاف في المسميات، ومن خلال دراستها للمجوهرات تقول: لا أتوقع أن المجوهرات في الماضي كانت بالحجم الذي نراه اليوم، إلا إن كانت من الفضة، كالقطع التي رأيتها في الخليج عموماً، والتي كانت أكثر انتشاراً من الذهب حينها، وهذا يدل على ندرة الذهب في تلك الفترة التي كانت فقيرة نسبياً، مقارنة مع الوضع الحالي، فقطع المجوهرات الكبيرة كانت تعود للعائلات الغنية جداً، أما بالنسبة لباقي الناس، فكان المهر يتضمن أشياء تتعلق بالاحتياجات المرتبطة بالحياة العملية، كالملابس ولوازم المنزل والقليل من الذهب إن كان بالإمكان، تبعاً للظروف الاقتصادية خاصة في فترة العشرينات والثلاثينات، التي تتزامن مع أحداث الحرب العالمية الأولى والثانية، ولهذا لم يكن هناك كميات متوفرة من الذهب لترتديها النساء، أما في الستينات، فانتشرت موضة الخزام، الذي كان على شكل وردة يشتريها الزوج لزوجته، وكانت هذه الموضة قد أتت من الهند تأثراً بالتجارة التي ازدهرت في تلك الفترة، وتضيف «القبيسي»: بالعودة إلى صور النساء التي تعود إلى الماضي، حيث لم تكن النسوة تتغشى بالقماش الغامق، بل بالشفاف، حيث تظهر القطع الذهبية اللاتي ارتدينها تحته، ويمكن أن نستشف أن هذه الكميات التي نراها من الذهب، لم تكن موجودة ما قبل فترة الخمسينات، وإن وجدت فبأشكال أكثر بساطة وأقل كلفة، من الشكل الذي نعرفه، والذي تعتقد بأنه يعود إلى فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، مرادفة لظهور البترول، كما هي الحال في دول الخليج المجاورة.

تشابه في الروح

توافقها الرأي مصممة المجوهرات السعودية خلود الكردي، قائلة: إن المجوهرات الخليجية التراثية بشكل عام، تتشابه في الروح والخامات المستخدمة، مشيرة إلى أنها تعتمد اعتماداً شبه كامل على الذهب، وتحديداً الذهب الأصفر ذا العيار المرتفع، أما المجوهرات الإماراتية التراثية تحديداً، فنجدها أيضاً تعتمد في بعض الأحيان على اللؤلؤ، وهو الأمر الذي اشتهرت به الإمارات منذ القدم، حيث كانت بعض المناطق تزخر بصيد اللؤلؤ، وتقول: تتميز المجوهرات الخليجية بالثراء في المشغولات، والجمال في اختيار الألوان المختلفة، كما أنها تأخذ قليلاً من الطابع الهندي الشرقي، مما يجعلها غنية بالألوان، زاخرة بالتميز بحكم التعاملات التجارية القديمة جداً مع دول الشرق.

وعن استخدام المجوهرات عند أغلبية النساء اليوم تلفت إلى أن الأغلبية، أصبحن يفضلن ارتداء الخواتم على باقي القطع الأخرى لسهولة ارتدائها بشكل يومي وعملي، أما قديماً فقد كانت النساء تتحلى بالمجوهرات في المناسبات الرسمية كالأعراس والمناسبات الخاصة، وأخيراً تشير إلى أن بهاء التصاميم القديمة، ما يزال حتى يومنا هذا ملهماً لخيال المصممين عامة، حيث يستند إليه مصممو اليوم في إبداعاتهم، ويعودون إلى القطع القديمة ليعيدوا تصميمها بطريقة عصرية.

«الطاسة» و«المرتعشة»  أجمل حكايات التراث

لعل «الطاسة» هي إحدى أهم قطع المجوهرات في الإمارات، والتي يجب على العروس التحلي بها، وهي عبارة عن تصميم من الذهب الخالص، ذي قاعدة دائرية، يثبت على الرأس، وتزينه سلاسل متدلية، تسمى «السراريح»، مرصعة بالأحجار الكريمة: اثنتان من الجانبين، وواحدة من الخلف، وسلسلة قصيرة يتدلى منها هلال يقع بين الحاجبين، في أغلب التصاميم التقليدية، كما تعد «الطاسة»، من أغلى القطع الذهبية سعراً بسبب وزنها، الذي يصل إلى 700 أو 600 غرام من الذهب الخالص، وهي قطعة أساسية لحلية العروس، وهناك أيضاً قطع مجوهرات تقليدية للصدر تسمى «المرتعشة»، وهي عبارة عن قطع تغطي العنق والصدر معاً، وتتم صياغتها بحسب الرغبة، إما بالذهب الخالص فقط، أو تتم إضافة الأحجار الكريمة واللؤلؤ، والجدير بالذكر أن هذه القطعة بالذات توضح مكانة المرأة الاجتماعية والمادية، فكلما زاد طول القطعة، وامتدت من العنق إلى الأسفل غلا ثمنها، وارتفعت قيمتها، فبعض القطع تصل حتى البطن، إذ تمتد التصاميم الذهبية من أعلى العنق، وحتى البطن في زخارف وتعريقات جميلة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y57hh4qo