الحوار من أهم الخصائص التي تتحلى بها الأسر المتماسكة القادرة على حل مشكلاتها من خلال التواصل الإيجابي، ومن مميزات الحوار أنه يختصر الكثير من المسافات بين الزوجين والسيطرة على أغلب المشكلات المحتملة بينهما، ويعتبر غيابه مرضاً بحد ذاته قد يؤدي إلى فتور العلاقة الزوجية أو فقدانها .
يؤكد أحمد قاسم، محرر في تلفزيون دبي، فعالية الحوار بين الزوجين في تقليص المشكلات بينهما والسيطرة عليها . ويقول: عندما تسود لغة الحوار بين الرجل والمرأة تسهل السيطرة على جميع المشكلات بينهما سواء كانت صغيرة أو كبيرة، كونهما معتادين على الحوار، لكن في ظل غيابه قد تؤدي أصغر المواقف إلى المشكلات .
ويضيف: عندما تجيد الزوجة فن الحوار تكون أكثر قدرة على ضبط نفسها، وتهدئة زوجها عند الغضب، إضافة إلى أثره الكبير في تربية الطفل بحيث يتعلم كيف يحل مشكلاته بنفسه وكيف يكون أكثر منطقية أيضاً .
ومن المعروف أن المرأة بحاجة دائمة إلى الكلام الجميل، كما تقول روعة الخطيب ربة منزل، فالرجل يستطيع بكلمة أن يغير حالتها المزاجية وطبيعة مشاعرها عندما يجيد الحديث معها، حتى وإن كان مخطئاً بحقها سوف يستعيد السيطرة على الموقف ويعيد الأمور كما كانت وأفضل .
وتضيف: الاعتراف بقيمة الزوجة وتقديرها وتقدير تعبها من أجله ومن أجل الأولاد يجعلها تشعر بأنها ملكة حقيقية في بيتها وفي قلب زوجها، وأحياناً تكفي نظرة صادقة ودافئة من الزوج لزوجته لتعبر لها عن الكثير من المشاعر وتختزل الكثير من القصائد ربما .
وتعتبر شذا فندي أبو صالح ربة منزل الحوار عاملاً أساسياً ومهماً في نجاح العلاقة الزوجية، وتقول: أهم عامل يؤثر في تكون لغة الحوار بين الزوجين هو طبيعة الشخص، فالعصبية لا تساعد صاحبها على امتلاك أسلوب الحوار لأن طبيعته تتنافى والإصغاء أو القدرة على تقبل الرأي الآخر حتى وإن كان منافياً لرأيه .
وتؤكد: من أساسيات الحوار تقبل الطرف الآخر، وهذا ما يجعل العلاقة متوازنة ويدعم الاحترام المتبادل بينهما ويحقق لهما الراحة النفسية .
وأحياناً يؤدي غياب الحوار بين الزوجين إلى موت الحب بعد فترة بسيطة من الزواج، حيث يجدان نفسيهما بعيدين عن الحياة الحقيقية التي يعيشانها، كما يرى محمد عبدالوهاب، مهندس . ويقول: كان السبب الحقيقي لفشل زواج صديقي مؤخراً غياب الحوار بينه وبين زوجته، فبعد سنوات من الحب استطاعا أن يتزوجا ولكنهما بعد الزواج بعدة أشهر بدآ يشتكيان من الملل، فقد غاب الحوار بينهما بسبب انشغال كل منهما بضغوط العمل، إضافة إلى عبء المسؤولية الجديدة والمصاريف والديون المتراكمة عليهما .
ويضيف: لا أعتقد أن كل هذه الأسباب كانت لتؤدي إلى نشوء المشكلات وتطورها بينهما لو كان الحوار حاضراً، لكن صديقي اعترف ذات مرة بأنه لم يعد يجد حديثاً يتبادلانه فهما يعرفان كل شيء عن بعضهما بعضاً، ولهذا أصيبا بحالة تسمى الخرس الزوجي، حتى انفصلا بعد عامين من زواجهما الذي أتى بعد علاقة حب جمعتهما لأربع سنوات .
وللحوار أشكال عدة كما ترى ثناء بوغرة موظفة في بنك، تقول: هناك الحوار الصامت، حيث نجد أن بعض الأزواج يتفاهمون بالنظرات، بحيث يدرك أحدهما ما يريده الآخر، وأعتقد أن هذا الحوار يتوج أرقى وأقوى أنواع الانسجام بين الأزواج .
وهناك عوامل تحدد شكل لغة الحوار بين الأزواج، تقول عنها: أهمها برأيي التربية والبيئة الاجتماعية والمستوى الثقافي للزوجين، وفي كل الأحوال أعتقد أن الحوار يدل أولاً على رقي الشخص .
أحياناً يصبح الطريق إلى الحوار مسدوداً كما يؤكد رامي صوان صاحب شركة للتجارة العامة، ويقول: وجود لغة الحوار الراقي بين الأزواج يعتبر من أهم عوامل نجاح العلاقة الزوجية، وهو دعامة أساسية في أية علاقة إنسانية، لهذا تعتبر اللغة اللطيفة بين الأزواج بمثابة مضاد حيوي ضد المشكلات الزوجية، ولا يمكن لأي شكل مادي أن يعوض عن مفردات الحوار والألفة والسكينة التي تنشأ عنها .
عند الانتقال السريع إلى الحياة الزوجية يصبح كل شيء أكثر قرباً، وبالتالي تبدأ الصدامات بين الزوجين عند اكتشاف وجوه الاختلاف بينهما، حسب رواد دعبول باحث في الدراسات التسويقية الذي يقول عن تجربته الخاصة: لم نتعارف أنا وزوجتي طويلاً قبل الزواج، وبالتالي كنا نكتشف بعضنا بعضاً خلال العام الأول من زواجنا، ولهذا كنا كثيراً ما نختلف في وجهات نظرنا وآرائنا، ولكننا استطعنا أن نجتاز الكثير من الخلافات خلال عام واحد من الزواج كون الخلافات بيننا لم تكن جوهرية، مع قليل من التضحية والتنازلات التي قدمها كلانا وصلنا إلى مرحلة الاستقرار .
ويضيف: يعتبر التقدير والاحترام من العوامل الأساسية في تقارب الزوجين، وقد يتجلى في تقدير أهل الطرف الآخر أو أصدقائه، وهذا يترك انطباعاً جيداً يترجمه الشريك إلى معاملة حسنة ومزيد من التقدير .
يؤكد د . حسين العثمان رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الشارقة أن الحوار أو المشاركة بين الزوجين من أهم خصائص الأسر القوية والمتماسكة، التي تمتلك القدرة على حل مشكلاتها من خلال عملية التواصل الإيجابي بين الزوجين أو بين أفراد الأسرة .
وعن آثار غياب لغة الحوار لدى الكثير من الأسر، يقول: في بعض الأسر قد لا يملك أحد الزوجين أو كلاهما مهارات الحوار أو التواصل، بسبب عدم امتلاك الصبر أو غياب الثقة المتبادلة، ما يتسبب بتفاقم المشكلات داخل الأسرة .