عند اشتداد الحرارة وارتفاع درجات الرطوبة، عندما تصبح كل الأمكنة جحيماً لا يطاق . . ليس لك إلا الحوقين، المتنفس الطبيعي لولاية الرستاق في سلطنة عمان .

والحوقين وبالتحديد منطقة الشلالات في وادي الحوقين التي تبعد 40 كم عن مركز ولاية الرستاق، تشكل هدفاً مثالياً لهؤلاء الباحثين عن الطبيعة البكر و الماء العذب و الأجواء اللطيفة .

عندما وصلنا الوادي كانت الساعة لم تتعد العاشرة صباحاً، فالمسافة من مسقط إلى الحوقين لا تتجاوز 150 كم، و المفاجأة الأولى التي كانت بانتظارنا هي التحسينات الواضحة التي شهدها المكان وغيرت من إطلالته بشكل كبير، حيث تم رصف الطريق المؤدي لمنطقة الشلالات وتجهيز المكان بدورات مياه بمواصفات عالية، إضافة إلى بناء مطعم يقدم المأكولات والمشروبات بأسعار معقولة لرواد الوادي، كما جهز المدخل بأماكن خاصة كمواقف للسيارات تتسع لعدد لا بأس به من المركبات، كما تم تجميل المدخل وبناء سياج جميل من الحجر الطبيعي، عرفنا لاحقاً أن هذه التحسينات كلفت وزارة السياحة ما يقارب المليون ريال عماني لتنفيذها إضافة إلى إنارة الطريق الرئيسي المؤدي للوادي .

المفاجأة الثانية هنا كانت المياه المتدفقة التي وصل هديرها إلى أسماعنا قبل رؤيتها، فالصدفة الجميلة كانت في وصولنا في الوقت الذي بدأ فيه الوادي بالجريان لتتكون أمامنا صورة بديعة تشرح كيف يمكن للمياه مع الأشجار الخضراء أن تقدم تعريفاً جديداً لمفهوم الجمال .

وما يعطي منطقة الحوقين تميزها المعروف تعدد المناطق ذات الجذب السياحي في نفس المكان، وتتشارك جميعها بوجود أشجار النخيل بكثافة مع الماء و الهواء العليل، حيث تشهد منطقة العين على سبيل المثال نشاطاً سياحياً كبيراً من أهالي المنطقة و الوافدين المقيمين هناك إضافة إلى السياح القادمين بهدف الاستجمام، والسبب الرئيس في ذلك هو توافر الماء العذب بغزارة في المنطقة، كما تشهد مناطق الخبة الزرقاء وعين الخور والخنادق وجباة الفرض وكهف السرابين نشاطاً مماثلاً من قبل السياح، وكل ذلك في إطار خدمات راقية و مرافق متنوعة وسهلة الاستخدام قامت الوزارة بتجهيزها لخدمة زوار المكان، كما أن مجرى هذا الوادي يقطع ضفتي القرية الموجود بها والذي من خلاله تكونت الكثير من المواقع التي تستهوي السياح، حيث ساعد وجود الفالق الصخري العميق على تدعيم مجرى الوادي وزيادة عمقه، ويمكن لهواة التخييم أن يجدوا الكثير من الأمكنة المناسبة لقضاء بضعة أيام بين أحضان الطبيعة البكر، لكن يجب التنبيه أيضاً أن السباحة في الوادي يجب أن تكون حذرة للغاية لأن المياه قد تكون جارفة في موسم الأمطار .

يختلف سكان المنطقة المحيطة بالحوقين على تسمية الوادي، فالبعض يؤكد أن اسمه الأصلي وادي سيداق والسيداق هنا تعني ورق الزعتر البري، ويؤكد هؤلاء أن التسمية جاءت لأن المياه تأتي محملة بورق الزعتر الذي ينمو بكثرة في أعالي الجبال المحيطة بالمنبع، لكن التسمية الرسمية في عمان هي وادي الحوقين ويشمل وادي الضبا واللحفص وشرجة المنازف ووادي الجمجمي والكثير من الشعاب الأخرى .